7- مسلسل هند والدكتور نعمان

كيف استطاعت طفلة أن تغير من نظرة رجل كبير إلى الحياة والأمور؟ كيف أن أعادت إندماجه بالمجتمع ؟ هذه هى رائعة " لينين الرملى" مع المخرج " رائد لبيب " من بطولة المبدع " كمال الشناوى" والطفلة المعجزة وقتئذ " ليزا " التى كانت أحد عوامل جذب الجمهور للمسلسل الدرامى الإجتماعى المحتوى على خط بوليسى رفيع، فإلى المقال.....

7- مسلسل هند والدكتور نعمان

7- مسلسل هند والدكتور نعمان

يعتبر مسلسل "هند والدكتور نعمان" أحد أبرز المسلسلات التليفزيونية التي تدور في قالب درامي اجتماعي وأُنتج وبُث في 1984 ، دُبلج المسلسل إلى اللغة التركية في 1985؛ وقال مُخرجه أنه أول مسلسل مصري يدبلج بالتركية؛ كما بُث في ألمانيا وماليزيا، والمسلسل من 17 حلقة وتم عرضه لأول مرة فى 31 مايو 1984، شارك في المسلسل الفنان كمال الشناوي في دور نعمان، رجاء الجداوي في دور شادية، مجدي وهبة في دور الدكتور النفسي، حسين الشربيني في دور سمير، أحمد راتب في دور عماد البرشومي، الطفلة ليزا "ليزا شحاتة كامل" في دور هند جلال ، المسلسل من إخراج رائد لبيب، قصة وسيناريو وحوار لينين الرملي، موسيقي تصويرية منير الوسيمي، ، وتم التصوير في استوديوهات زيني فيلم في سوسة بتونس.

القصة:

يبدأ المسلسل بسفر سميحة ( سعاد نصر) وجلال (أحمد عبد الوارث) بمنحة ﻷمريكا ويسافرا دون إخبار ابنتهما هند ( الطفلة ليزا) بوجوب مكوثها مع جدها الدكتور الجامعي نعمان ( كمال الشناوى) مما يؤدي لحدوث سوء تفاهم بمدرستها ولكنه يتضح بعدها.

يظل نعمان في محاولة للتواصل مع هند بسبب فرق السن بينهما، يتشاجر نعمان مع هند بعد ذهابها لجارته شادية ( رجاء الجداوى مع والدتها فيفى يوسف والطفل عمرو خليل) دون علمه، ويضطر نعمان لأخذ هند معه بالجامعة مما يحدث له مشكلة مع زملائه.

يتعرف نعمان على أسرة شادية، يزور نعمان قريبته بدرية ( عائلة زوزو نبيل) مع هند وتعرض عليه بقاء هند معها أثناء غيابه بالجامعة، يزور عماد ( معيد كلية العلوم تحت إشراف الدكتور نعمان) نعمان ويطلب الأخير من هند اللعب خارج الشقة لحين الانتهاء، فتجد سيارة تحت البناية بها امرأة مقيدة بالحبال وتذهب لتخبر نعمان، وفى هذه السيارة تشاهد كذلك المجرم ( الفنان حسنى عبد الجليل) الذى يبدو أنه شاهدها لتهرب فزعة إلى شقتها من جديد.

الفنان حسنى عبد الجليل ( 1928- 2001)

يكذب نعمان ما قالته هند فيما يتعلق برؤيتها لجريمة قتل ويعتبرها تهيؤات طفلة، وتطلب بدرية من نعمان إيجاد عريس لصفاء ( سلوى خطاب)، ويسوء مستوى هند الدراسي وتطلب منه الناظرة الاعتناء بدروسها، تتفق شادية مع نعمان على متابعتها لدروس هند، وتخبر هند شرطي مرور فى الشارع بالحادث الذي رأته، مما يدفع نعمان لتعنيف وتوبيخ هند ....

وحتى تحبه عائلة بدرية فتساعده فى تربية هند، يحاول نعمان تقريب عماد ( المعيد عنده) وصفاء لبعضهما البعض، وتعتقد صفاء بالخطأ بوجود مشاعر من نعمان تجاهها، وتلجأ هند لمنزل شادية عقب شجار نعمان معها بسبب ذكرها للمجرم مجددًا، وينتاب هند الكوابيس بشأن المجرم، ويتم الإعلان فى الصحف عن وجود جريمة قتل وإختفاء لإمرأة فى الحى مما يجعل نعمان يبدأ فى التفكيربإحتمال صدق رواية حفيدته، وينصحه أحدهم بالذهاب بها لطبيب نفسى .

ينصح الطبيب النفسي ( مجدى وهبة) نعمان بالإستماع لهند بدون عصبية وتشدد، وبالنزول إلى مستوى إدراكها، ومن سياق مقابلات الدكتور نعمان مع الطبيب النفسى يكشف له نعمان عن سبب عقدة فى شبابه جعلته يتجنب الناس ويتمنى عدم الإحتكاك بالشرطة أو الناس وهى جريمة تورط فيها أخوه فى شبابه رغم براءته منها...

 تمرض هند وتعتني بها شادية في غياب نعمان، وفى أحد الأيام أثناء لهوها بحديقة حى المعادى تظن هند أنها ترى المجرم ( حسنى عبد الجليل) الذى سبق لها رؤيته بالقرب من جثة المرأة...

يتضح خطأ هند مما يؤدي لشجار نعمان في الحديقة، وإمتثالا لنصائح الطبيب النفسى يرسل نعمان رسالة للشرطة بمواصفات المجرم كما روتها له هند دون الإمضاء بإسمه....

تذهب هند للمبيت لدى بدرية ولكنها تمل فتزور بيت نعمان مع عابدين ( محمد توفيق). تصاب قدم عابدين بأذى ويبيت لدى نعمان، تتشاجر هند مع صبي ويصاب بجرح، تكتشف بدرية حب صفاء لرجل ما وتطلب من نعمان التدخل فيظن أنها وقعت بحب عماد ويشجعها فتعتقد صفاء بأن نعمان يكن لها المشاعر، ويفاجأ نعمان بوجود شرطي خارج منزله يطلب منه الحضور لقسم الشرطة.....

يتضح أن سبب استدعاء نعمان للقسم شجار هند السابق مع الصبي، يكتشف عماد أن صفاء لا تكن له المشاعر، تبدأ مشاعر نعمان في التحرك تجاه شادية، ويقرر نعمان الاعتراف للشرطة بما رأته هند. يذهب نعمان لقسم الشرطة ويدلي بشهادة هند ويحضر المقدم سميح لمقابلة هند ويسجل أقوالها، يفشل عماد في التوصل لهوية من تحبه صفاء لسوء التفاهم فهى تحب نعمان لأنها ترى فيه تعويض عن الأب الذى توفى وعماد أحبها بالفعل وتمناها أن تكون زوجته، ونعمان كان يعاملها برفق كابنته وهى التى ظنت تلك المعاملة الرقيقة أنه يبادلها الحب...

 يطلب سمير( حسين الشربينى وهو صديق نعمان) من نعمان عرض طلبه بالزواج من جارته شادية وعندها يكتشف رغبتها في عدم الزواج، ويظن ابنها ( الطفل عمرو خليل) أن نعمان وصديقه يعملون على زواج والدته التى لا يزال يأمل فى عودتها لأبيه الذى تطلقت منه ويتواصل مع أبيه بشأن تلك المعلومات، ويدخل فى حالة حزن ويكشف لهند عن سببها.....

تستدعى هند من الشرطة للتعرف على المجرم ولكنها لا تتعرف عليه، ويكتشف الجار الصحفى مخلوف ( فاروق يوسف) واقعة علاقة هند بجريمة القتل، وتمر صفاء بحالة اكتئاب بسبب اعتقادها برغبة نعمان من الزواج بشادية وبسبب ذلك يحدث سوء تفاهم بينه وبين شادية..

ينشر مخلوف تفاصيل شهادة هند بمقال في الجريدة مما يؤدي لقلق الشرطة ونعمان، تلاحظ شادية وجود رجل غريب يراقب هند في كل تحركاتها، ويكتشف عماد من مقابلاته مع صفاء حبها لنعمان.

يخبر المقدم سميح نعمان بأن من يراقبهم هو من أفراد الشرطة بغرض حمايتهم، ويهاتف القاتل نعمان ويهدده بقتلهم في حالة تعرف هند عليه، يخبر نعمان الشرطة بما حدث فتطمئنه....

يظل نعمان يعاني من ترصد صفاء به ويبدأ تدريجيا فى إستنتاج حبها له، ويتوفى عابدين وتجتمع عائلة نعمان في العزاء....

يخبر مخلوف نعمان بقبض الشرطة على المتهم، يهدد مجهول نعمان مجددًا بأنه سيقتل هند في حالة اعترافها، تتعرض هند وشادية لمحاولة دهس بسيارة من قبل مجهول، ويلح المقدم سميح ( إبراهيم الشرقاوى) على نعمان كى تحضر هند للقسم للتعرف على المجرم فى عرض قانونى.

تشهد هند ضد المجرم ويعترف بالجريمة ويسجن كل من يهدد حياة هند...

بعد رفض شادية لعرض الزواج من سمير ( حسين الشربينى)، يسعى كمال الشناوى بعد سماعه من هند لحزن ابن شادية من إنفصال والديه كى يعودا إلى بعضهما مجددا وينجح فى ذلك..

يعتمد نعمان طريقة لتقويم صفاء وتقبل بعدها الزواج من عماد، ويعود والدا هند من السفر، ويتشاجرا ببيت نعمان بسبب اختلاف وجهات نظرهم، ويتدخل نعمان كى تتصالح ابنته سميحة مع جلال ويعودا لمنزلهما  مع هند، وحينئذ يمر نعمان بحالة اكتئاب ويستعيد ذكرياته مع هند التى حركت المياه فى حياته الراكدة.

مشاهد من المسلسل:

التحليل الفنى والدرامى:

المسلسل ممتاز وليس فيه مط، وإختيار الممثلين موفق بشدة وبخاصة كمال الشناوى فى دور الأستاذ الجامعى الذى يحاول دائما الحفاظ على هيبته فى المجتمع ، والطفلة ليزا التى قامت بأداء جميل يظهر براءة الطفولة المقترنة كذلك بتموجات من الخلاف والتشاجر مع الجد إلى محاولة التودد إليه والمزاح معه وكذلك المحاولات البريئة لطفلة لإكتشاف الأمور من حولها، والموسيقى التصويرية للفنان منير الوسيمى متوافقة مع العمل.

العمل تربوى بإمتياز، وقد يكون الخط العريض للمسلسل هو قصة هايدى  للكاتبة العالمية " يوهانا شوبيرى" والتى تحكى عن حياة فتاة مع جدها ، ولكن بالطبع هو فقط خط عريض ....

يتناول المسلسل فكرة وجوب الإندماج مع المجتمع والجيران والأقارب، فقد كان نعمان دكتور جامعى أرمل حياته تنحصر بين جامعته ومنزله وقراءة الكتب والأبحاث بعد العودة من الجامعة فى حياة رتيبة ولكنه يرتضيها ويتأقلم معها، وعندما اضطرته الظروف للإحتياج لآخر كى يعاونه فى تربية حفيدته، اضطر للإندماج مع الجيران ( عائلة رجاء الجداوى) والأقارب ( عائلة زوزو نبيل) ، ويبين لنا المسلسل أنه عندما خرج من بوتقته التى تقوقع فيها نجح فى حل أمور عديدة فى المجتمع من حوله مثل نجاحه فى مساعدة العدالة على الإمساك بمجرم قاتل، ونجاحه فى تغيير تفكير فتاة حالمة ترى أنها يجب أن تقترن بمن فى سن والدها حتى تنعم بالحب والأمان فغير نظرتها وساعدها على الزواج من شاب مثلها ، ونجح فى رحلته فى إعادة العلاقة بين زوجين يتمنى ابنهما رجوعهما لبعضهما ليمنع تفكك أسرى، وآمن نعمان بعدم ضرورة الصرامة والقيود التى وضعها على نفسه من أجل خشية آراء المجتمع، ونجح المعيد عماد فى أن يبين له أن الحياة الإنسانية فيها هامش من الخطأ الإنسانى الواجب تقبله وذلك عندما كان نعمان يرى أن الأخطاء اللغوية تستوجب العقوبة الشديدة فأظهر له عماد أن الأخطاء اللغوية فى المواد العلمية البحتة يمكن تجاوزها لأنها ليست المضمون بل المضمون هو المحتوى العلمى نفسه، والخلاصة أن هند برغم صغر سنها نجحت فى تغيير نظرة رجل ذو علم ومكانة مجتمعية للحياة وأن يراها بمنظور أرحب وأشمل، ، ولقد بينت له هند أن الناس ليسوا شرا يجب تجنبه بل فيهم من يجب حبهم والتعامل معهم ومساعدتهم إن أمكن، وهو نفسه قال عبارة فى المسلسل " لقد جاءت لى هند كى أربيها فإذا هى التى تقوم بتربيتى من جديد".

كذلك شاهدنا أن تربية الأبناء تكون بالإندماج معهم والنزول لمستوى تفكيرهم، وليس كل ما يقوله طفل هو هراء بل أحيانا يصدر منهم ما هو أصدق من أحاديث الكبار سنا...

أحيانا، يتمنى كل شخص ظهور مثل هند التى تغير نظرته لموقف ما أو شئ ما فى المجتمع، وقد نجحت فتاة صغيرة - فى أقل من عام من البقاء مع جدها- فى أن تغير نظرة رجل مسن لأمور عدة لنجد تحولا فى المشهد الأخير من المسلسل من رجل كان راغب عن بقاء هند معه فى البيت إلى رجل يبكى بشدة من تركها لبيته للعودة مع أبويها....

عن الطفلة ليزا:

ليزا تركت مصر عام 1989، عندما كان عمرها ١٢ عاما، وذهبت إلى كاليفورنيا، ولم تأتي إلى مصر من وقتها،  وتزوجت عام ١٩٩٧ وأنجبت تؤام، وأكدت ليزا أنهم كبروا في الوقت الحالي...

بعد حملها الاول، كانت تفكر في العودة إلى مصر ولكنها فضلت أن تعيش الأمومة كاملة بعيد عن الفن، ووالدتها توفيت منذ كانت طفلة صغيرة..