6- فيلم الإرهاب والكباب

فيلم عظيم من أهم أفلام القرن العشرين، ويعتبر من أنجح أفلام الفنان عادل إمام والغريب أنه ليس فى قائمة أحسن فيلم سينمائى فى القرن العشرين، وهو فيلم يحتوى على العديد من الإفيهات المحفوظة فى السينما المصرية وكذلك الإسقاطات السياسية، فإلى المقال...

6- فيلم الإرهاب والكباب

6- فيلم الإرهاب والكباب

الفيلم من إنتاج 1992، ومن بطولة عادل إمام وإلى جانبه كوكبة من النجوم أهمهم كمال الشناوى فى دور (وزير الداخلية) ويسرا( فى دور الساقطة) وأدوار ثانوية لموظفين فى مجمع التحرير (أحمد عقل/ إنعام سالوسة/ محمد يوسف وآخرين) وأحمد راتب ( ماسح احذية) وأشرف عبد الباقى ( عسكرى) وعلاء ولى الدين ( شاب يعانى من زوجته ويرغب فى الإنتحار) وماجدة زكى ( فى دور الزوجة )

الفيلم من تأليف الكاتب وحيد حامد وإخراج المخرج شريف عرفة....

قصة الفيلم:

احمد فتح الباب (عادل امام) موظف بشركة المياة ومتزوج من منيرة (ماجده زكى) وله ولد وبنت، ولأن مرتبه بالإضافة لمرتب زوجته لايكفيان، فهو يعمل فى الفترة المسائية كاشير فى كافيتيريا، وأراد احمد نقل ابناءه لمدرسة قريبة من المنزل، فإحتاج لشهادة قيد ونجاح من مجمع التحرير وفشل فى عدة أسابيع من الحصول عليها لغياب الموظفين وانصرافهم لأعمال اخرى فالموظف رشاد (احمد عقل) لايترك سجادة الصلاة، وزميلته الموظفة نعمات (إنعام سالوسه) تقضى وقت العمل فى تفصيص البسلة، وبحث احمد عن الموظف المختص بأنحاء المجمع والأماكن المحيطة دون جدوى، وهند (يسرا) مضيفة جميلة يستغل جمالها فى تحلية بضاعة القوادين بالكباريهات وقد قبض عليها مع بقية العاهرات، ونقلن لمباحث الآداب بالمجمع، وأراد ضابط مباحث الآداب (محمد الشرشابى) ان يقهرها لتوقع على محضر يثبت انها كانت تعاشر الرجال فرفضت، وشلبى (احمد راتب) ماسح الاحذية بالمجمع هارب من حكم قضائى بالإعدام، بعد ان استولى احدهم على أرضه أثناء انشغاله فى الحرب، وظل ١٦ عاما فى المحاكم لم يستطع الحصول على حقه، فلما قتل المعتدى، صدر الحكم بإعدامه فى ٣ شهور، وهلال (اشرف عبد الباقى) مجند عسكرى خدمة تبع اللواء عرعر (سامى سرحان) بالمجمع، ولكن الاخير يستغله فى خدمة أبناءه وأهل منزله، ويعامله أسوأ معاملة وكأنه فى خدمته وليس فى خدمة الوطن، وقد أحاله للتحقيق عندما اعترض على سبه لوالديه، وسمير بسيونى (علاء ولى الدين) صعد لأعلى المجمع لينتحر هربا من إبنة خالته وزوجته التى تستبد به وتقهره، وقد احتد احمد فتح الباب على الموظف رشاد، الذى استدعى له الأمن، واشتبك احمد معهم فإنطلقت رصاصات من سلاح الامن، فخاف موظفى المجمع وظنوا ان الارهابين سيطروا على المجمع وهرب الجميع وتم احتجاز بعضهم حيث يقف احمد، وساعده المقهورون هلال وسمير وشلبى وهند، وجمع لهم عامل البوفيه (سيد حاتم) انابيب البوتاجاز لإستخدامها عند اللزوم، ووصل الخبر للداخلية، فهرع للمجمع الامن المركزى وأمن الدولة والمطافئ وعلى رأسهم وزير الداخلية (كمال الشناوى) وحاولوا التفاهم مع الخاطفين، حيث صدر لهم احمد الموظف الملتحى رشاد (أحمد عقل) ليظنوا انهم إخوان، ولإستمالة الرهائن طلب احمد من الداخلية مبدئيا غذاء للجميع كباب وكفته وسلطة طحينه، ولبى لهم الوزير طلبهم ثم طلبوا عدم القهر والمعاملة الانسانية والعدل وعدم الكذب، وطلبوا استقالة الوزارة، فثار وزير الداخلية وصمم على اقتحام المجمع فى السادسة صباحا اذا لم يخرج الرهائن قبل هذا الموعد، فقرر احمد إطلاق سراح الجميع، ولكن حسب متلازمة ستوكولهم تعاطف الرهائن مع الخاطفين وصمموا على الخروج واحمد وسطهم وكأنه من الرهائن، واقتحمت القوات المجمع فلم تجد سوى ماسح الاحذية وعسكرى الخدمة.

التحليل الفنى والدرامى:

الفيلم فنيا وإخراجيا ممتاز، ألوان الفيلم جميلة ويمتاز بالطول الزمنى غير الممل والتركيز على الحدث بتمهيد قبلها لحال بطل الفيلم ( عادل إمام) الإجتماعى المتأزم قليلا، ويناقش عدة محاور:

  • المرتب غير الكافى للموظف عموما، والذى يضطر بطل الفيلم للعمل فى عملين (صباحى ومسائى) للوفاء بإلتزاماته رغم أن الفيلم يظهره كذلك بالذى يرتضى بالمطالبات الحكومية بتحديد النسل إذ أنه لم ينجب سوى طفلين.
  • تطرق الفيلم لأزمة الخبز والمعاناة فى الحصول على العيش، والغلاء المتزيد فى الأسعار.
  • يوضح الفيلم البيروقراطية الإدارية فى المصالح الحكومية والتى تجعل عدة موظفين يتحكمون ويتم تسلسلهم لأداء خدمات حكومية قد تكون تافهة ولا تحتاج ذلك التسلسل، وأنه فى بعض الأحيان لا يكون للموظف البديل عنه فى حال تغيبه فتتعطل مصالح المواطنين، وأنه يجب على الدولة إما تقليل البيروقراطية أو زيادة عدة الموظفين أو يكون هناك إشراف إدارى يمنع ذلك.
  • إستغلال أحد الضباط (سامى سرحان) لأحد العساكر عنده ( أشرف عبد الباقى) كعسكرى مراسلة وما يعانيه ذلك العسكرى من تنمر وإيذاء ابن الضابط له.
  • بطء التقاضى والذى بسببه لا يحصل ماسح الأحذية ( أحمد راتب) على حقه فى الأرض الزراعية والتى يعول أسرته منها مما دفعه فى النهاية لأن يأخذ حقه (بما صوره له عقله) فيقتل المعتدى على أرضه ليأخذ حكم سريع بالإعدام ليكشف تناقضا بين العدالة الناجزة عندما يتعلق الأمر بالقتل والبطء الشديد عندما يتعلق الأمر بحالة قانون مدنى رغم أن التأخر فى التحصل على الحقوق المدنية قد يدفع قهرا إلى الجرائم الجنائية.

عيوب الفيلم:

تصوير المؤلف أن الأسرة المصرية المتوسطة الحال تشرب البيرة ليلة الخميس وهذا فضلا عن حرمانيته الدينية والتى تمنع ذلك إلا أن البيرة مقارنة بمشروبات أخرى حلال غالية الثمن والتكلفة ولا تتناسب مع الدخول المتوسطة، ودائما يحاول المؤلف ( وحيد حامد ) فى أعماله جعل الصورة النمطية للوسطية والإعتدال بالنسبة للمواطن هو شرب البيرة فى شرفة البيت وقد قال ما شابه ذلك المذيع (محمود سعد) !!!! فى نفس الوقت الذى يحاول فيه إظهار عدم الرغبة فى العمل هى من نصيب المتدين ( أحمد عقل فى الفيلم) فى حين أنه من الممكن أن يكون المتململ من عمله وغير المتقن له علمانى أو شخص لا يبالى بأية مبادئ سواء دينية أو دينوية!!! ويظل هاجس الصلاة المانعة لإتمام العمل بإتقان جزئية ثابتة فى أعمال وحيد حامد الدرامية ورأينا ذلك فى رؤيته للصلاة أثناء العمل فى مسلسل العائلة، وبالتأكيد يجب أن تكون هناك صيغة توازن بين أداء الفريضة وتنفيذ مصالح المواطنين بجعل على سبيل المثال هناك تناوب بين الموظفين فى الصلاة أثناء العمل وألا تزيد عن مدة محددة وبخاصة أنه فى الأغلب لا تكون هناك سوى صلاة واحدة أثناء اليوم فى فترة العمل وهى صلاة الظهر وإن زادت المدة فسيكون معها صلاة العصر....

من ضمن عيوب الفيلم، تصوير المجرم كضحية للمجتمع، مما قد يدفع الجمهور إلى التعاطف معه، وربما يكون ذلك على حساب العدالة، إذ أراد ( وحيد حامد) التعبير عن فكرة أن طموحات الفقراء والموظفين ليست عالية ولا كبيرة، وأن أقصى أمانيهم هى وجبة غداء جيدة، فإن هذه الفكرة كان يمكن التعبير عنها بطريقة أخرى، وليس من خلال تصوير انزلاق أحد الأشخاص إلى سلوك الإرهاب واختطاف الرهائن حتى لو كان ذلك بدافع نبيل أو تحت تأثير المعاناة التى لاقاها من خلال البيروقراطية الوظيفية، ومن ثم إظهار التعاطف مع المجرم، كما أن تصوير أن رغبة المواطن فى وجبة جيدة هى أقصى أمانيه فهو توهم ساذج فما فائدة أن ينعم شخص بوجبة أو أثنين أو عشر ويعانى بالرغم منها فى توفير سكن أو علاج أو تعليم جيد!!! فالمطلوب هو رؤية شاملة لتحسين حياة المواطن بكافة جوانبها بحيث يصبح تنعمه بغذاء جيد وبعلاج صحى مقبول وتعليم جيد كافى لأبناءه هى من حقوقه التى يتحصل عليها دون طلب وبصورة تلقائية ....

من ضمن عيوب الفيلم، هو أنه لم يفشى أحد من رهائن مجمع التحرير عن شخص عادل إمام وأنه هو من تزعم ذلك العمل الإرهابى وذلك على فرضية المتلازمة النفسية ( عقدة ستوكهولم) التى يحب فيها الضحية خاطفه وهذا أيضا تصور ساذج، إذ كان هناك أكثر من ألف رهينة وإن تعاطف معه على سبيل المثال خمسون شخص ( وهذا كثير) فسيظل هناك عدد أكبر بكثير لن يغفروا له الخوف والذعر وترك أسرهم – حتى وإن استمتعوا بوجبة كباب- فهل عاقل يصدق هذه الحساسية المرهفة وهذا التعاطف المزعوم؟!!!، بل إننى أعتبر أن وحيد حامد أراد بهذا الفيلم مغازلة السياسين القائمين على الحكم وقتئذ ( عام 1992) بأن أكثر ما يرضى المواطن المصرى هو وجبة كباب وهذا فيه إنحدار مؤسف لتطلعات وآمال المصريين....

إن أصدق ما فى الفيلم هو ما تم ذكره على لسان وزير الداخلية كمال الشناوى: " اللى يحط السيف على رقبة الحكومة لسة متخلقش..."

" لازم تعرفوا أن الحكومة ملهاش دراع علشان يتلوى، واللى مش عاجبه عنده مجلس الشعب، واللى مش عاجبه مجلس الشعب يخبط رأسه فى الحيط لكن اللى تحصله لوثة ويتصرف زيكم يبقى انتحر من غير ما يقصد..."