5- فيلم باب الحديد

من أهم أفلام المخرج العالمى (يوسف شاهين) ومن أفلام البداية له، وبسببه سطع نجمه كمخرج ذو شأن بكادرات تصوير رائعة ومبتكرة وإهتمامه الشديد بالظل وأشياء أخرى كثيرة، كما أنه لعله الفيلم الوحيد الذى قام بالتمثيل فيه فى مساحة دور كامل لبطل وأبرز من خلاله موهبة فى إتقان شخصية بائع الجرائد قناوى ( غير المتزن نفسيا) الذى يتلعثم فى كلامه، ولعل ما ذكرنى بهذا الفيلم هو جريمة القتل البشعة للفتاة الجامعية ( نيرة أشرف) فقد كان محور الفيلم هو حب من طرف واحد وهو طرف (قناوى) بائع الجرائد الذى ظن (هنومة/ هند رستم ) تبادله هذا الحب، فعندما أكتشف الحقيقة كان على وشك قتلها على شريط السكة الحديد ولكن الله أخرج فى الوقت المناسب ( عم مدبولى/ حسن البارودى) الذى أنقذها من يديه، وهو الأمر الذى للأسف لم يحدث فى واقعنا الحالى وقضية ( نيرة أشرف)، فإلى المقال.....

5- فيلم باب الحديد

5- فيلم باب الحديد

عن الفيلم:

يحتل فيلم باب الحديد انتاج عام 1958 رقم 4 فى قائمة أفصل 100 فيلم فى تاريخ السينما المصرية، وشاركت مصر فى مهرجان برلين الدولى بفيلم "باب الحديد" عام ١٩٥٨.

حصل الفيلم على المرتبة 2 ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في السينما العربية حسب استفتاء لنقاد سينمائيين ومثقفين قام به مهرجان دبي السينمائي الدولي في 2013 في الدورة العاشرة للمهرجان.

قصة وسيناريو: عبد الحى أديب وحوار محمد أبو يوسف، ومن بطولة يوسف شاهين، فريد شوقي، هند رستم وحسن البارودي.    

قصة الفيلم:

فى محطة مصر(باب الحديد)حيث يلتقى الناس من جميع الطبقات آتون وراحلون، يجئ قناوى(يوسف شاهين) الشاب الأعرج باحثا عن عمل، ويسقط على رصيف المحطة منشدة التعب، ويراه عم مدبولى(حسن البارودى) متعهد الصحف بالمحطة، ويعطف عليه ويلحقه بالعمل عنده بائعا للصحف ويجد له كشكا بمخازن المحطة ليسكنه، ويلحظ مدبولى ان قناوى محروم يحلم بالزواج ويحتفظ بصور النجمات التى يقتطع من المجلات الفنية صورهن ويلصقها على جدران مسكنه، ويقضى وقته فى مشاهدتهن...

كان قناوى يحلم بهنومة(هند رستم)بائعة المثلجات ويريد ان يتزوجها، ويعرض عليها العقد الذهبى الذى ورثه عن أمه كشبكة للزواج بها، ولكن هنومة فضلا عن استهانتها بقناوى الأعرج فهى تحب أبوسريع الشيال(فريدشوقى). كانت هنومة تصارع منصور (احمد اباظه)صاحب البوفيه الرسمى فى المحطة والذى يطاردها فى كل مكان لأنها تسرق منه الزبائن، وكانت تنوى الزواج من ابوسريع الذى يتزعم الشياليين بالمحطة ويسعى لتكوين نقابة للشيالين تحفظ لهم أجرا مناسبا ورعاية طبية فى المرض وتكفل لهم معاشا فى حالة العجز، ويصارع فى ذلك ابو جابر(عبد العزيز خليل) الذى يتحكم فى الشياليين ويشاركهم فى أجورهم بالمحطة،وقد تمكن ابو سريع من استقدام مندوب من مكتب العمل(رشاد حامد) لإحصاء العدد المطلوب لتكوين النقابة،وحاول أن يقنع الشيالين بالانضمام للنقابه وترك المعلم ابو جابر، بينما كانت هنومة مطاردة من منصور والشاويش حسنين(عبدالحميد بدوى)وقناوى الذى أيقن ان هنومة ليست له وانها سوف تتزوج من أبو سريع،وانها أعدت صندوقا لتضع فيه ملابسها لتشحنه الى فاقوس بلدها،حيث ستتزوج أبو سريع هناك،فأعد قناوى صندوقا آخر وطلب من هنومة أن تحضر لحجرته لأخذ جردل المثلجات الخاص بها وتأخذ العقد، ولكن هنومة خافت منه فأرسلت بدلا منها حلاوتهم(صفية ثروت)وفى الظلام ظنها قناوى هنومة فطعنها بسكين ووضعها فى الصندوق، وتركه لأبو سريع ليشحنه الى فاقوس، ولكن قناوى شاهد هنومه على قيد الحياة، وتم العثور على حلاوتهم مصابة، وأتهم ابو جابر  أبو سريع بأنه هو من حاول قتلها، واتصل قناوى بالبوليس يبلغه بأن ابو سريع قتل هنومة، ولكن عم مدبولى أدرك الحقيقة فأبلغ البوليس أن قناوى قد أصيب بالجنون،وذهب الجميع للقبض على قناوى وإنقاذ هنومة من بين يديه، وقد أمسك بها وهدد بقتلها بالسكين، ولكن عم مدبولى أقنعه بأنه سيزوجه من هنومة وأنه احضر له المهر والشبكة وجلباب الفرح، وألبسه قميص مستشفى المجانين،وتم القبض عليه وإنقاذ هنومة.

التحليل الدرامى والإجتماعى:

فنيا، الفيلم بعناصر التمثيل والإخراج والسيناريو والحوار ممتاز والقصة فيها ابتكار إذا علمنا بأنه فى هذا الوقت ( عام 1958) كانت القصص تأخذ جانب الحب المتبادل بين البطل والبطلة أو الكوميديا كما فى أفلام إسماعيل ياسين التى كانت قد بدأت تنتشر فى ذلك الوقت، وإبداع تواجد فكرة (الحب من جانب واحد) فى هذا الفيلم قد سبق تواجدها فى فيلم ( غزل البنات) للعبقرى كذلك ( أنور وجدى) وذلك عندما أعتقد ( نجيب الريحانى/ أستاذ حمام) أن ليلى مراد تحبه، ولكنه بعقله المتفتح وحبه المرهف الحقيقى أدرك الحقيقة وأيقن حقها فى ذلك وأن تختار ما يهواه قلبها، أما قناوى فلم يرتضى تلك الحقيقة وأعتبر أن هنومة يجب أن تكون له وإن لم يحدث فلن تكون لغيره!!!، تماما مثل ذلك الشاب ( محمد عادل) الذى - وبعد مرور 65 عاما على الفيلم- يكون مثل قناوى لا يرتضى صد الفتاة (نيرة أشرف)  له أو نهر أهلها له ويصمم على قتل من أحبها !!! وبالتأكيد هذا ليس حبا صادقا لأنه حتى فى القصص الأسطورية للحب نجد أنه فى حالة إستحالة تتويج الحب بين الطرفين بالزواج،  فإن أحد الطرفين يقدم على الإنتحار أو يتفقا على الإنتحار معا ( روميو وجولييت) و(أنطونيو وكليوباترا) ولكنه كان ينتوى قتلها ويهرب ولم يحدث بنفسه أية محاولة إصابة جسدية تدل على الندم أو الرغبة فى اللحاق بها فى عالم آخر عن طريق الإنتحار!!!

ومهما نقول فى المسببات الإجتماعية المحتملة لذلك الحادث فلن نستطيع أن نمنع حق فتاة أو أهلها فى رد وعدم قبول عريس ما قد يرونه غير مناسب – حتى وإن كان فى حقيقته غير ذلك ومن أفضل الشباب- فهو حق أصيل لأية فتاة والزواج هو  فى الأساس عملية قبول من الطرفين كما تحث جميع الأديان، ولكن يجب إيقاظ عقل النشء منذ الطفولة على فكرة ( الكرامة الإنسانية) والتى تجعل عدم رغبة الآخر فى إقامة شئ ما معك، فإنه لزاما عليك أن تبادله ذلك بعدم رغبتك أنت أيضا فى إقامة ذلك الشئ معه ( على سبيل المثال البيع والشراء أو التعامل فى أية موضوع أو إتخاذ صداقة وأهم شئ موضوع الإرتباط بالزواج) وحتى الزوج إذا وجد زوجته تأنفه ولا ترتضيه فحينئذ تحتم عليه الكرامة الإنسانية تركها وإعطاءها كافة حقوقها بتسريح جميل حثنا عليه الدين الحنيف، وليتأكد أى شخص أنه بصبره وبمعرفة الله لذلك الصبر وبأنه ليس متسببا فى إيذاء آخر فسيبدله الله خيرا من هذا الشخص الذى رفض تعاملا ما معه....

لقد كان فى وسع ذلك الشاب أن يحول محنته القلبية بعدم إمكانية زواجه ممن يحبها إلى طاقة تدفعه إلى مواصلة تفوق دراسى – هو بالفعل يحققه - وتتويج ذلك بدراسات عليا ( ماجيستير ودكتوراه) وبها يصبح فى مرتبة إجتماعية أعلى ولعله فى أثناء تلك الرحلة تتحسن أحواله المادية ويدخر له الله فتاة - حتى وإن كانت أقل جمالا - ولكنها هى التى تحفظه فى ماله وعرضه ومعها يكون أسرة جميلة تسعده...

وإذا تأملنا الدين الحنيف نجد أن الكرامة والحفاظ عليها هى من درجات الإيمان بالله، فنحن نجد بيننا فقراء تحسبهم أغنياء من التعفف لا يسألون الناس ويفضلون معاناة جوع عن سؤال شخص قد يكون لئيم لا ينالون من سؤاله سوى مصمصة شفاه وصد غير كريم، ففضلوا الحفاظ على كرامتهم ، ولا شك أنه بعد فترة قصرت أو طالت سيجدون عوضا أفضل وأنعم من الله...

الكرامة الإنسانية هى الحل....

وإلى تحليل درامى....

 

 

 

 

 

 

 

 v