25- بركة الرسول رضيعا

لا شك أن رسول الله كان منذ ولادته آية فى الكمال، وهو من اصطفاه الله كى يكون خير ولد آدم منذ آدم عليه السلام وحتى قيام الساعة، ولكن الغريب هو أمر رضاعته عليه السلام ، فإلى المقال التالى....

25- بركة الرسول رضيعا

بركة الرسول رضيعا

قدمت حليمة السعدية مع نساء قومها يلتمسن الرضاع من أبناء مكة ، وكانت تلك السنة مقحطة جافةً على قبيلتها (قبيلة بنى سعد) جعلت نساءها - ومنهن السيدة  حليمة - يسعين وراء الرزق، فأتين مكة حيث جرتْ العادة عند أهلها أن يدفعوا بصغارهم الرُّضَّع إلى من يكفلهم. وتروى لنا السيدة حليمة  قصتها، فتقول:  قدمتُ مكة فى نسوة من بنى سعد، نلتمس الرزق فى الرضاع فى سنة شهباء (مجدبة) على أتان ضعيفة (أنثى الحمار) معى صبى وناقة مسنة. ووالله ما نمنا ليلتنا لشدة بكاء صبينا ذاك من ألم الجوع، ولا أجد عندى ما يعينه، ولا فى ناقتنا ما يغذيه، فِسْرنا على ذلك حتى أتينا مكة، وكان الرَّكْبُ قد سبقنا إليها، وما مرضعة وقد عُرض عليها رسول الله  فتأباه ، فهو يتيم الأب، فوالله ما بقى من صواحبى إمرأة إلا أخذت رضيعاً غيره، فلما لم أجد غيره قلت لزوجى إنى لأكره أن أرجع من بين صاحباتى وليس معى رضيع، لأنطلق إلى ذلك اليتيم فلآحذنه فذهبتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  فأخذتُه، فجئتُ به رحلى، فوجدته قد أقبل عَلى الرضاع بما شاء من لبن، وشرب أخوه حتى رَوِى، وقام زوجى إلى الناقة فوجدها حافلة باللبن فحلب وشرب، ثم شربتُ حتى ارتوينا، فبتنا بخير ليلة، فقال لى زوجى: يا حليمة.. واللَّه إنى لأراك قد أخذتِ نسمة مباركة، ألم ترى ما بتنا به الليلة من الخير والبركة حين أخذناه.

وإلتقت السيدة  حليمة  بالرسول بعد ذلك مرتين، المرة الأولى كانت عندما قدمت السيدة  حليمة  على رسول  الله فى مكة، و كان قد تزوج من خديجة رضى الله عنها ، فشكت جدب البلاد وهلاك الماشية، فكلم رسول الله خديجة فيها فأعطتها أربعين شاة وبعيراً، أما المرة الثانية فكانت يوم حنين. وقد توفيت السيدة  حليمة السعدية رضى الله عنها بالمدينة المنورة، ودفنت بالبقيع....