17- الندم وقت لا ينفع الندم

جاء فى الحديث الشريف: " إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر." رواه أحمد والترمذى وغيرهما . والغرغرة هى الحشرجة التى تحدث للمريض عند بلوغ الروح الحلقوم وغالبا ما يتيقن صاحبها الموت عندها أو يعاين ملك الموت قال الله تعالى: " وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما" سورة النساء الآية 18

17- الندم وقت لا ينفع الندم
فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية

 الندم وقت لا ينفع الندم

شرع فرعون فى إستحثاث جيشه و جمع جنوده ليلحق ببنى إسرائيل لسحقهم وقد قيل أنه كان جيش كبير جدا وقيل أن بنى إسرائيل كانوا نحو ستمائة ألف ولقد أدركهم فرعون عند شروق الشمس وتراءى الجمعان وقد كان حال بنى إسرائيل فى غاية السوء فالبحر أمامهم وفرعون خلفهم فقالوا لموسى (إنا لمدركون) فأجابهم موسى (كلا إن معى ربى سيهدين) وأوحى الله إلى موسى عليه السلام بضرب البحر بعصاه فأنفلق أى إنشطر ليصبح قسمين وجعل الله بحوله وقوته ماء البحر قائما ثابتا مثل الجبال لا يجرى بالقدرة العظيمة الصادرة من الذى يقول للشئ كن فيكون، وأمر الله الريح فهبت على أرض البحر فجففتها فصارت يابسة لا تتعلق فى سنابك خيول ودواب بنى إسرائيل، وأمر الله موسى عليه السلام بأن يجتاز هو و بنى إسرائيل ذلك الممر اليابس الذى شق لهم فى وسط البحر فأخذوا يمشون مسرعين مذهولين مستبشرين وعندما اجتاز آخرهم ذلك الممر توافق ذلك مع إقتراب قدوم أول جيش الفرعون فماذا فعل معهم الله؟

عزم موسى ضرب البحر مرة أخرى بعصاه كى يعود لحالته الأولى، ولكن الله صرفه عن ذلك لأنه إن فعل ذلك فلم يكن ليحدث شئ لفرعون وجنوده لأن البحر كان سيعود لحالته الأولى- قبل قدومهم- فيفصل فرعون بجنوده عن بنى إسرائيل الفارين وحينئذ لم يكن فرعون وجنوده ليخوضوه وسيقرون مضطرين بتمكن بنى إسرائيل من الهرب من تحت أيديهم، وسيعودون من حيث أتوا، ولكن الله أراد أن يجعلهم يطمعون فى إستمرار مطاردتهم لبنى إسرائيل مخدوعين برؤيتهم لذلك الممر من الأرض الصلبة بين شطرى البحر وفى ذلك قال تعالى فى سورة الدخان (وأترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون) ورهوا أى ساكنا على هيئته وحدث أن فرعون الطاغية الأحمق قد ظن بهذه المعجزة تأييدا من السماء له فقال لجنوده: " انظروا كيف إنحسر البحر لى لأدرك عبيدى الآبقين من يدى... هؤلاء الخارجين عن طاعتى؟ "، ولكنه فى قرارة نفسه كان متوجسا خائفا يقدم قدما ويؤخر الأخرى، وكان جبريل عليه السلام يمقت فرعون غاية المقت لإدعاءه الألوهية وجرأته على الله وتكذيبه لموسى وتعذيبه بنى إسرائيل فكان أن جعل فرس فرعون تتقدم من تلقاء نفسها دون أمر من فرعون، وعندما رأى جنود الفرعون ملكهم يتقدم تقدموا هم كذلك حتى كانت اللحظة التى أرادها الله وهى إجتماع فرعون وجنوده وسط الممر اليابس بين شطرى البحر، فحينئذ أوحى الله لموسى بضرب الممر اليابس بعصاه كى يصير بحرا مرة أخرى ويغرق فرعون وجنوده....

فرعون فى لحظاته الأخيرة: 

عندما أدرك فرعون الغرق وأيقن أنه هالك لا محالة قال( آمنت أنه لا إله إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين) فهل يتم إحتساب ذلك توبة من فرعون ويتم غفران ما سبق له من طغيان؟ بالطبع لا وألف لا، لأنها جاءت بعد وقوع الوعيد فعليا، وفى هذه الحالة لا تنفع أى توبة إذ لماذا لم يهتدى ذلك الطاغية بعد مشاهدته ومعايشته للآيات التى تتابعت؟ ولماذا ظل على عناده وتبع موسى وبنى إسرائيل ولم يتركهم فى حالهم، بل لماذا لم يجعله شق البحر بعصا موسى يرتدع فيخشى ربه ويعود عن غيه؟!!!! وحدث أن خاف جبريل عليه السلام أن تدرك رحمة الله الواسعة الطاغية فرعون فيغفر له، فجعل يدس فى فم فرعون الطين أثناء قوله ما سبق، ولكن الله لم يكن ليغفر لطاغية طالما أذاق غيره العذاب وقال له (الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين/ فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون) ولا شك أن الله جل جلاله بعلمه للغيب كان يعلم أن شخصية طاغية عنيدة متجبرة كفرعون لو ردت إلى الدنيا لعادت إلى ما كانت عليه من ظلم للعباد ولارتدت عن دعواها فى أثناء الغرق وذلك مصداقا لما أخبره الله تعالى عن الكفار إذا عاينوا النار وشاهدوها أنهم يقولون وقتئذ ( ياليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين) الأنعام 27 فيجيب الله بعد هذه الآية (بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) الأنعام 28