من حكايات ايسوب (1)

حكايات ايسوب مثلها مثل حكايات كليلة ودمنة وكذلك خرافات لافونتين هى قصص قصيرة رمزية فى الأغلب على لسان الحيوانات، قد هدف مؤلفوها إلى الترميز لحكايات من واقع الحياة الفعلية التى يعيشها الإنسان، فيقوم ذو العقل اللبيب بتنميطها على واقع الحياة وسيجد القارئ لها أن واقع العلاقات بين البشر بل وبين الدول فيه من هذه الحكايات الكثير.....

من حكايات ايسوب (1)

من حكايات ايسوب (1)

  • عاقبة تصديق النفاق:

 كان هناك غراب يطير وفى منقاره قطعة من الجبن يطمع فيها ثعلب، فأخذ هذا الثعلب ينافق الغراب ويوهمه بأن شكله جميل وصوته عذب ويطلب منه الغناء للتمتع بصوته  العذب ، يفرح الغراب بمديح الثعلب وينفذ طلب الثعلب، وبمجرد أن فتح الغراب منقاره للغناء، إذا بقطعة الجبن تسقط من فمه ليأخذها الثعلب ويقول له ساخرا: " لا تول الثقة بكل متملق مداهن"....

  • عندما يأتيك الخير من حيث لا تتوقع:

فى قديم الزمان كان الناس يعبدون أصنام ويعتبرونها تجلب الفأل الحسن وكان هناك شاب قد ورث صنم خشبى عن والده، فظل يتعبده فترة من الزمن أملا فى الفأل الحسن وأن تصبح حياته أفضل ولكن لم يجد أى تغيير يطرأ فى حياته ، وفى أحد الأيام اغتم وأحس بتفاهة الأصنام ومن يؤمن بها، فكسر مغتاظا بالفأس الصنم الخشبى الموروث عن والده ليفصله عن قاعدته ، ليجده قد انكسر عن صرة من العملات الذهبية ....

  • لا يعدم الفطن ردا حاضرا فى أى وقت:

أراد الأسد الإيقاع بالحمار، فأرسل له رسالة عن طريق الثعلب بأنه على إستعداد  لعقد تحالف بين الأسود والحمير ويدعوه للمجئ للإتفاق، صدق الحمار رسالة الأسد وجاء له وبمجرد مجيئه قتله الأسد وترك جثته فى حراسة الثعلب محذرا إياه من تناول أى جزء من الحمار قبله، ولكن طمع الثعلب فى الأكل فأكل مخ الحمار وعندما عاد الأسد ووجد الحمار ناقص المخ أخذ يستفسر من الثعلب ويوبخه، ولكن الثعلب استطاع الإفلات من غضب الأسد بأن قال له : " يا صاحب الجلالة، الحمار لا مخ له، وإلا  لما أمكن أن تنطلى عليه حيلتك" وهكذا فإنه لا يعدم الفطن ردا حاضرا فى أى وقت...

  • العدو الحقير لا يستحق جهد العراك معه:

جلس رجل أصلع بعد أن فرغ من عمله ذات يوم حار من أيام الصيف، فجاءت ذبابة وظلت تطن حول صلعته، وتخزه بين الحين والحين، سدد الرجل بكامل كفه لطمة للذبابة، غير أنها أصابت رأسه بدلا من إصابة الذبابة، ثم عادت الذبابة تزعجه مرة أخرى، ولكنه كان حكيما هذه المرة، وقال فى نفسه : " لن تؤذى غير نفسك، إذا أنت التفت لكل خصم حقير "...

  • عاقبة اللعب مع الكبار:

كان هناك ذئب قد التهم فريسة، ولكن وقفت قطعة عظم منها فى زوره، ليجد نفسه قريبا من الإختناق، فينادى حيوانات الغابة القريبة منه كى تنجده واعدا من يساعده مكافأة جيدة، فلا توافق أيا منها على مساعدته خوفا من غدره، ولكن يرأف له طائر الكركى فيدخل منقاره لإخراج العظمة وينجح فى ذلك وبعدها يرتاح الذئب ويسأله الكركى عن المكافأة الموعودة، وحينئذ يبتسم الذئب مكشرا عن أنيابه ويقول له: " كن قنوعا، لقد وضعت رأسك فى فم الذئب وأخرجتها ثانية فى أمان، ينبغى لك أن تكون ممتنا لى وأن يكون ذلك مكافأة كافية لك."....