مقتل فتاة المعادى

جريمة هزت مشاعر الرأى العام فى أواخر عام 2020 وجائحة كورونا لا تزال جاثمة على أنفاس شعوب الكرة الأرضية، فإذا بذئاب لا دين لها تتسبب فى مقتل فتاة بريئة لا يعرفونها ولم؟ من أجل الإستيلاء على حقيبة يد لا تحتوى ما يستحق فخسروا دنياهم و دينهم؟ ما هى القصة لذلك؟ ذلك ما ستعرفونه من خلال المقال التالى.....

مقتل فتاة المعادى

مقتل فتاة المعادى

الجريمة التى نحن بصددها هى مثال لكيفية أن حدوث أكبر النار  قد يكون من نتاج مستصغر الشرر، وأن مجرد الإقتراب من إقتراف ما تنهى عنه الشرائع السماوية أو القوانين الوضعية قد يستتبعه تبعات فتكون مثل كرة الجليد على قمة الجبل التى قد تكون صغيرة لا يلقى لها بالا ولكنها تدحرج وتظل تدحرج لمسافات هى بطول الجبل وأثناء تدحرجها تأخذ من جليد أرض الجبل وتصير كرة كبيرة  قد تسحق من يقف أمامها...

تفاصيل الجريمة:

فى أحد أيام شهر أكتوبر 2020، كانت الفتاة " مريم محمد " عائدة من عملها وأثناء سيرها بالشارع طاردتها سيارة يستقلها ثلاث شباب حاولوا التحرش بها لفظيا كما حاول أحدهم الإمساك بها والتحرش بها جسديا، حتى تمكنت الشابة من الهروب منهم في المرة الأولى، إلا أنهم طاردوها بسيارتهم، وأمسك أحدهم بها فعلقت ملابسها وحقيبتها بالسيارة، وسقطت على الأرض فسحلها الشبان لعدة أمتار -20 مترا- قبل أن يتركوها جثة هامدة ويفروا هاربين.

كان قسم شرطة المعادى ، تلقى بلاغا من الاهالى بمصرع فتاة بشارع 9 بدائرة القسم وعلى الفور انتقل رجال المباحث الى المكان ، وتبين من خلال التحريات الأولية ، أنه اثناء سير المجنى عليها بالشارع قام مجهولين بمضايقتها، والتصقت حقيبة يدها بسيارتهم، مما أدى إلى سحلها بالشارع وسقوطها على الأرض مما أدى إلى وفاتها، وتبين من التحقيقات أن الفتاة تدعى مريم محمد موظفة بأحد البنوك الحكومية، وتسكن بدائرة قسم شرطة المعادى...

وكانت النيابة انتهت من مناظرة جثة الفتاة، وهي في أوائل العقد الثالث، مصابة بعدة كدمات مدممة بمختلف الجسم، كما أصيبت بكسور نتيجة سرعة السيارة الذى سحبتها.

وهكذا فإننا بصدد دافع للجريمة أساسى لدى المتهمين هو إما  التحرش بالفتاة سواء لفظيا أو بملامستها أو القيام بسرقة حقيبة اليد لها، أو كل ذلك معا وهى للأسف جرائم اعتدنا رؤيتها فى الشارع المصرى مثل أن يتربص شخص شقى راكب لموتوسيكل أو دراجة نارية أمام محل للصاغة أو بنك أو فى سوق أو فى شارع هادئ ( مثل طبيعة شارع كالمعادى) منتظرا ظهور فريسة تحمل حقيبة يظن أنها تحتوى مالا أو ذهبا فينتزعها إنتزاعا من يد أو ذراع صاحبها غير عابئ بما قد يصيب جسم أو ذراع أو يد صاحب الحقيبة التى تنتزع عنوة منه والذى قد يسقط من هول ما يحدث له فيصطدم برصيف أو سيارة أو كنتيجة لحالة الذعر التى تصيبه يرتمى على سيارة أخرى تمر بجواره وهكذا وفى أحسن الأحوال- وإن كان محظوظا- تصيبه سحجات وكدمات وحينئذ فقد تكون عقوبة المرتكب لتلك الجريمة- إن تم القبض عليه- أقل من 3 سنوات ، ولكن شاء القدر لهذه الفتاة (فتاة المعادى) أن تلقى حتفها نتيجة بقاء حقيبة اليد لفترة ملتصقة بجسدها ومع سرعة السيارة الخائفة من صرخات الفتاة يتم سحلها ودهسها تحت عجلاتها!!!!

إننى أشبه تلك الجريمة بالأشقياء الذين قد يحاولون سرقة شقة ما وهم يظنون عدم وجود أصحابها فيها للسفر أو خلافه، فيفاجئون بأحدهم ويخافون من الفضيحة والقبض عليهم فيقتلونه، أى الدافع لهم سرقة قد تكون محدودة ( تليفزيون أو كاسيت أو موبايل) قتنقلب لجريمة قتل مكتملة الأركان لم يكونوا ينتوونها على الإطلاق ولكن كبرت كرة الجليد، وسبق للمدونة تقديم حادثة " مذبحة مدينة نصر" والتى قام فيها الأشقياء بقتل ربة منزل وأطفالها وهم كانوا ينتوون فقط السرقة لمنزلهم!!! ، وهكذا فالمشرع يعتبر أن مجرد وضع المجرم نفسه فى مسار الجريمة بالتعدى على حرمات غير مباحة له هى بمثابة التعمد فى إرتكاب جريمة القتل وتتساوى حينئذ مع سبق الإصرار...

ونصت المادة 2344 من قانون العقوبات على أنه "ومع ذلك يحكم على فاعل هذه الجناية (أى جناية القتل العمد) بالإعدام إذا تقدمتها أو اقترنت بها أو تلتها جناية أخرى.

وأوضحت أن هذا الظرف المشدد يفترض أن الجانى قد ارتكب، إلى جانب جناية القتل العمدى، جناية أخرى وذلك خلال فترة زمنية قصيرة، مما يعنى أن هناك تعدداً فى الجرائم مع توافر صلة زمنية بينها. وتقضى القواعد العامة فى تعدد الجرائم والعقوبات بأن توقع عقوبة الجريمة الأشد فى حالة الجرائم المتعددة المرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة (المادة 32/2 عقوبات)، وأن تتعدد العقوبات بتعدد الجرائم إذا لم يوجد بينها هذا الارتباط (المادة 33 عقوبات)، وقد خرج المشرع، على القواعد العامة السابقة، وفرض للقتل العمد فى حالة اقترانه بجناية أخرى عقوبة الإعدام، جاعلاً هذا الاقتران ظرفاً مشدداً لعقوبة القتل العمدى، وترجع علة التشديد هنا إلى الخطورة الواضحة الكامنة فى شخصية المجرم، الذى يرتكب جريمة القتل وهى بذاتها بالغة الخطورة، ولكنه فى نفسه الوقت، لا يتورع عن ارتكاب جناية أخرى فى فترة زمنية قصيرة.  

ويقودنا ذلك إلى السينما التى كانت فى أوقات كثيرة وفى محتوى أفلام كوميدية وكنوع من إلتقاط لضحكات المشاهدين كانوا يصورون التحرش اللفظى بكلمات مضحكة وكأنه نوع من " الروشنة" الظريفة إذ قد تبدأ بذلك ثم يتطور الأمر إلى ممانعة من الفتاة قد يستتبعه رد فعل وقد يكون قاسى...

إن الحل لكثير من الجرائم هو عدم البدء فى مسبباتها أساسا والدين الإسلامى يأمر بعدم الإقتراب من الفواحش ما ظهر منها وما بطن ( ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن) ولاحظوا اللفظ هو عدم الإقتراب، وكذلك يؤكد على الفواحش بأنواعها الصريح فى ظهوره أو الباطن الخفى.

العقاب:

وفي شهر ديسمبر من عام 2020 كانت محكمة جنايات القاهرة أصدرت حكما بإعدام المتهمين «وليد. ع»، و«محمد. أ» شنقا، نظرا لما نسب إليهما من جرائم القتل العمد وحيازة السلاح الناري والأبيض، إضافة إلى السرقة بالإكراه.

 وقالت المحكمة فى حيثيات حكمها، إن الواقعة حسبما استقرت في يقينها وارتاح لها وجدانها مستخلصة من سائر أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحكمة تتحصل في أن المتهمين اتفقت رغبتهما الجامحة في الحصول علي المال الحرام أينما وجد بدلًا من البحث عن طريق شريف يمكنهما من بلوغ مقصدهما، فقد سلكا طريق الشر، وبدأت محاور فكرهما تتلمس المال الحرام ولو عن طريق الغدر وسرقة الأبرياء وإزهاق أرواحهم لتحقيق غايتهما.

وكانت النيابة وجهت لاثنين من المتهمين تهم قتل المجني عليها مريم عمدا بحي المعادي يوم 13 أكتوبر 2020، حيث اندفع أحدهما تجاهها قائدًا سيارة بالطريق العام، ولما اقترب منها انتزع الآخر حقيبة من على ظهرها حاولت المجني عليها التشبث بها، فصدماها بسيارة متوقفة بالطريق ودهساها أسفل عجلات السيارة التي يستقلانها، قاصدين من ذلك إزهاق روحها ليتمكنا من الفرار بالحقيبة، فأحدثا بها إصابات أودت بحياتها.

وقالت النيابة إنه قد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى أنهما فى ذات الزمان والمكان سالفي الذكر سرقَا مبلغا نقديا ومنقولات من المجني عليها، وذلك في الطريق العام حالَ كونهما شخصيْنِ حامليْنِ سلاحين مخبئين (ناري وأبيض)، وذخائر مما يستخدم في السلاح الناري، وكان ارتكاب جناية القتل بقصد إتمام واقعة السرقة.

وتم تنفيذ الإعدام فى 11 أغسطس عام 2022.

فيديو عن الواقعة: