مقتل جورج فلويد

ما تزال أصداء مقتل المواطن الأمريكى ذو البشرة السمراء جورج فلويد تجتاح الولايات المتحدة، فأصبحت المظاهرات فى عدد كبير من الولايات الأمريكية، ويعتبرها البعض الآن من المآزق الكبرى التى واجهت الرئيس دونالد ترامب فى فترة حكمه، وما زاد الطين بلة هو تزامن ذلك مع أزمة كورونا التى تسببت فى إزدياد طلبات إعانات البطالة بصورة غير مسبوقة. ولأنه أحيانا لا تأتى المصائب فرادى فالمتأمل للست أشهر الأخيرة وتحديدا منذ بدء عام 2020 إلا ويجد وكأن لعنة قد أصابت البيت الأبيض التهمت معها كامل ما استطاع الرئيس ترامب تحقيقه من وفورات فى الناتج العام الأمريكى فى أعوامه الثلاث الأولى فى الحكم منذ 2017 ليبدو الآن كمن يحصد الهشيم.

مقتل جورج فلويد
جورج فلويد

مقتل جورج فلويد

عموما، فقد كان مقتل جورج فلويد بمثابة القشة التى قصمت ظهر البعير، فقد استدعت تلك الحادثة معها سجلا عاصره الأمريكيون من إساءة إستخدام رجال الشرطة لسلطاتهم، وأصبح الظن أن ما قام به ذلك الضابط يعود إلى عنصرية دفينة ومكتومة فيه انتهزت فرصة إلقاء القبض على أحدهم لتخرج وذلك لأن المناشدة اللاهثة لجورج فلويد من أجل رفع الضابط  لقدمه الجاثمة على عنقه والتى لم يستجب لها الضابط آلمت قلوب الكثيرين. وأصبح هناك تساؤل دائم فى عقل ذوى البشرة السمراء وهو هل بالفعل تروننا شركاء فى الوطن؟ هل ما تم تقديمه من تضحيات فى الحروب، ومن مساعدة فى إعمار وزراعة الأرض، ومن ميداليات أولومبية ومن مراكز أولى فى عدد من الألعاب الرياضية، هل كل ذلك ليس كفيلا بأن تنتهى تلك الأمور؟

لا شك، أنه بالفعل الآن يوجد نهج من الولايات المتحدة بعدم السماح بالعنصرية ولا أدل من أنه ومنذ فترات قريبة قد أصبح قادة فى الدولة من ذوى البشرة السمراء على سبيل المثال كولن باول كوزير للخارجية وكوندليزا رايس بل انتهى الأمر إلى رئاسة الولايات المتحدة لفترتين متتاليتين متمثلا فى الرئيس باراك أوباما، وعليه فأغلب الشعب الأمريكى يعترف بمعايشة  ذوى البشرة السمراء وإسهاماتهم  فى حضارة الولايات المتحدة ، ولكن لا شك أنه مع ذلك توجد عنصرية مكتومة لدى فئة ليست بالقلية  قد تنتهز الفرصة للظهور بين الحين والآخر، وهؤلاء لا يفلح معهم تذكيرهم بمواد الدستور التى تساوى بين الحقوق والحريات أو رؤيتهم لإنجازات وطنية تتحقق بفضل ذوى البشرة السمراء، وهؤلاء دائما لا قلب لهم مثل ذلك الضابط ومثل أى شخص قد اعتاد التنمر على آخر غيره بإحساس بتفوق فى العرق أو لون البشرة أو الثروة أو القوة أو الذكاء...

وأختم بأن التنمر دائما هو أصل الداء....