مصرع المخرج نيازى مصطفى

هو مخرج من الرعيل الأول ومن رواد الإخراج السينمائى فى مصر، وقد تعامل مع كبار النجوم وكان أحد المخرجين الذين تعامل معهم العملاق نجيب الريحانى وتعتبر كثير من أفلامه أيقونات سينمائية ومنها على سبيل المثال أفلام سلامة فى خير" و" سى عمر " لنجيب الريحانى و " قمر 14 " آخر أفلام الراحلة كاميليا ، وفيلم " عنترة بن شداد" من بطولة زوجته " كوكا" ومن الأفلام التى لا يمكن نسيانها " سر طاقية الإخفاء " لعبد المنعم إبراهيم و " 30 يوم فى السجن" و" أخطر رجل فى العالم " لفؤاد المهندس و" اونكل زيزو حبيبى " و" البحث عن فضيحة " وصولا بآخر أفلامه " القرداتى"... وامتاز نيازى مصطفى عن غيره من المخرجين السينمائين بإتقان فن الخدع السينمائية التى درسها فى الخارج ويعتبر هو الأشهر فى ذلك بين كل أبناء جيله من المخرجين... في 19 أكتوبر 1986 في ظروف غامضة ومثيرة، وجد مقتولًا في يوم تصوير المشهد الأخير لفيلم " القرادتي". وفشل رجال الأمن النيابة العامة في كشف ملابسات الحادث لتظل تلك الجريمة قيد مجهول ليومنا هذا....

مصرع المخرج نيازى مصطفى

مصرع المخرج نيازى مصطفى

نبذة عن حياته:

ولد نيازى مصطفى فى 11 نوفمبر 1911 في مدينة أسيوط لأب سوداني وأم تركية، أكمل دراسته الجامعية في ألمانيا والتحق هناك بمعهد الفيلم الألماني، ثم عاد إلى مصر ليعمل مونتيرًا في ستوديو مصر، ثم عمل كمساعد مخرج في البداية مع الفنان يوسف وهبي، ثم ما لبث فيما بعد أن تولى مهمة الإخراج. وكان أول فيلم له في عام 1937 وهو «سلامة في خير»، بطولة نجيب الريحاني، وعمل كذلك حينها في تصوير ومونتاج العمل، وساهم في كتابة السيناريو، النجاح الكبير الذي حققه الفيلم دفع نجيب الريحاني إلى التراجع عن قراره بـ«تطليق السينما» واعتزالها في عام 1939، اجتمع نيازي مع الريحاني مجددًا في فيلم «سي عمر»، إلا أن الخلاف دبَّ بينهما بسبب تدخل الأخير في السيناريو، ما عطّل التصوير لعام ونصف العام، حتى تم عرضه في 6 يناير 1941، واكتفى المخرج الراحل بتصوير النصف الأول منه . في 1941، أخرج فيلم «مصنع الزوجات»، الذي تبنى خلاله قضية تحرير المرأة، ما تسبب في تعرضه لحملات صحفية شرسة حينها، و«مظاهرات نسائية تُهاجمه بتهمة التحريض على تحرير المرأة ودعوته لها لممارسة حقوقها السياسية»، كما دخل في مشكلات مع الرقابة. كانت تلك المواهب عاملا كبيرا لجذب المنتجين والنجوم إليه، فقد أصبح الحصان الرابح في عالم الإخراج، وأخرج أهم الأعمال الفنية التي اعتبرت من أشهر العلامات الفنية في تطور وتميز الفن المصري، منها "سي عمر"، و"عنتر بن شداد"، و"أبو حديد"، و"رصيف نمرة 5"، و"سر طاقية الإخفاء"، و"مصنع الزوجات"، و"ست الحسن"، و"أفراح"، و"قمر 14" وغيرها من الافلام الناجح، حتى كان آخر أفلامه فيلم "القرداتي" الذي رحل قبل أن يراه في دور العرض السينمائية.

تزوج من الفنانة كوكا التي كانت مساعدته وزميلته في قسم المونتاج باستوديو مصر والتي اشتهرت بأدوار الفتاة البدوية، فقد نشأت بينهما قصة حب تزوجا بعدها، لكن لم يكتب لهما الإنجاب، كما تزوج من الراقصة نعمت مختار، ثم انفصل عنها ورجع إلى زوجته الأولى بعد علمه بأنها مصابة بالسرطان ليظل بجوارها حتى لحظاتها الأخيرة.

حكاية لغز مقتله:

بعد ان أنهى المخرج نيازى مصطفى فى 19 أكتوبر 1986 تصوير آخر مشهد فى الفيلم قام بتوديع طاقم العمل من الممثلين والفنين ركب سيارته وذهب الى منزله بشارع قرة ابن شريك فى حى الدقى بالجيزة . وقد طلب من طباخه ان يغادر بعد ان جهز له طعام العشاء على ان يعود اليه فى الصباح الباكر لاعداد وجبة الافطار وقهوة الصباح .

في الصباح اتى الطباخ الى منزل المخرج كعادته منذ سنوات وظل الرجل يضغط على جرس الباب لمدة طويلة ولكن المخرج لم يستجب لصوت الجرس ، رحل الطباخ بعد ان مل من الوقوف امام المنزل وذهب الى عمله الحكومى على ان يعود بعد ظهيرة نفس اليوم بعد ان ظن ان المخرج مستغرق فى النوم .

بعد عودته فى الظهيرة تكرر نفس الامر ولم يستجيب المخرج لصوت جرس الباب وهنا بدأت الشكوك تساور الرجل بأن مكروها قد وقع للمخرج فذهب مسرعا الى منزل شقيقته ليخبرها بالامر وحصل منها على نسخة من مفتاح منزل المخرج ثم عاد وفتح باب المنزل فوجد الصالة فى حالة من الفوضى جعلته يصاب بالفزع واخذ ينادى : استاذ نيازى … استاذ نيازى! ..

لكن لا مجيب .. ازداد الهلع والخوف فى قلب الرجل عندما شاهد نور الحمام مضاء فأخذ يتقدم ببطء وحذر وفتح باب الحمام فلم يجد اى شىء واتجه بعدها نحو غرفة النوم وهو يمني نفسه الا يكون قد حدث شىء للاستاذ وان يجده نائما على سريره ولكن المفاجاء القاسية كانت فى انتظاره .. وجد المخرج جثة هامدة مخنوقا ومكبل اليدين بربطة عنق وملاءة سرير وفى فمه قطعة من القماش وشرايينه مقطوعة.

 على الفور اتصل الطباخ بأخ المخرج ، المونتير جلال مصطفى ، والذى جاء ومعه افراد من الاسرة وبعض من اصدقائه قبل وصول رجال الشرطة الى موقع الجريمة وقد قام جلال بنقل اخيه من مكانه فى غرفة النوم وقاموا بفك الاربطة التى حول الجثة وقاموا بنزع قطعة القماش من فمه وقد تسبب هذا الفعل العشوائى فى طمس جميع الاثار والبصمات التى تركها القاتل فى مسرح الجريمة.

قالت احدى الجارات فى محضرالتحقيق انه عند انصراف الطباخ وكانت الساعة 7:50 مساءا سمعت اصوات غير طبيعة وسقوط بعض الاشياء والتى احدثت ارتطام شديد وصوت قوي داخل منزل المخرج فظنت انها مشاجرة.

وفى الساعة 8:10 مساءا ساد هدوء وسكون تام بالمنزل. وفى تمام الساعة التاسعة سمعت صوت باب المنزل يفتح ومن ثم تم اغلافه بسرعة ، واضافت الجارة : لقد شعرت بالخوف من ان افتح باب شقتى لمعرفة من غادر شقة المخرج ولكن اعتقد مما سمعته انهما ربما يكونان شخصان.

استمع المحققون الى عشرات من الفنيين والكومبارس مما عملوا مع المخرج وبخاصة فى فيلمه الأخير " القرداتى" وكذلك استمعوا إلى الجيران واقاربه ولم يتم التوصل الى شىء يقود الى الفاعل.

وجد رجال التحقيق اجندة تخص المخرج يكتب بها تفاصيل حياتع اليومية وظن رجال التحقيق انها ربما تكون خيط يوصلهم الى القاتل الغامض ، وذكر المخرج فى يومياته بأنه على علاقة مع ممثلة تدعى منى إسماعيل وأنه تزوجها عرفيا ، وعلى الفور تم استدعاء الممثلة امام النيابة للتحقيق واكدت فى محضر التحقيق انها لم تلتقى به منذ عام ونصف خصوصا بعد زواجها من رجل أعمال وابتعادها عن الفن وقد اكدت انها لم تتزوج من المخرج نيازى مصطفى عرفيا وان هذا محض افتراء لانها كانت تعامله باعتباره أبا لها لفارق السن بينهما وقد ظهرت هذه الممثلة فى عدة افلام من اخرج نيازى مصطفى منها فتوة الناس الغلابة وحوش الميناء والدباح ..

ظهرت عدة نظريات وفرضيات حول مقتله لكن لم يتم التوصل للقاتل ابدا ، والمرجح ان القاتل يعرف المخرج بدليل انه المخرج فتح الباب له وادخله ، والاكيد ان الغرض من الجريمة لم يكن السرقة لأن المخرج الراحل لم يكن يحتفظ بمال في منزله وكذلك لم يفقد شىء من المنزل مما ينفي حدوث سرقة ..

الظاهر ان القاتل كان يبحث عن اوراق مهمة أو شيء من هذا القبيل بدليل الفوضى العارمة في الشقة ، وان الغرض من القتل ربما لأسكات المخرج المخضرم أو الانتقام منه.

وإلى يومنا هذا تم قيد تلك الجريمة ضد مجهول لأن تعدد علاقات القتيل وتللك الرعونة التى قام بها مكتشفوا الحادث والتى أدت لطمس أدلة وإزدياد البصمات فى موقع الجريمة ، فكل تلك العوامل ساهمت فى عدم معرفة شخص القاتل وتشبه تلك القضية كذلك لغز العثور على الفنان " أنور إسماعيل " كذلك مقتولا بعدها ببضع سنوات....