مذبحة مدينة نصر 1997

جريمة بشعة هزت أرجاء مصر عام 1997، ومن بشاعة الجريمة وخستها أصبحت قضية رأى عام وتم إذاعة اللحظات الأخيرة السابقة لإعدام الجناة تليفزيونيا فى سابقة هى الأولى من نوعها فى جمهورية مصر العربية، فإلى المقال....

مذبحة مدينة نصر 1997

مذبحة مدينة نصر 1997

قبل الجريمة:

بدأت وقائع هذه الحادثة فى أواخر عام 1997، حيث كانت تسكن أسرة مكونة من أربع أفراد فى شقة فى مدينة نصر وهم الزوج هانى محمد كمال الدين وزوجته المهندسة نانيس أحمد فؤاد  ( 33 سنة) وطفليهما هدير ( 5 سنوات) وأنس ( عامين)، وفى أحد الأيام قرر الزوجان تجديد دهانات الشقة ، واتفق الزوج مع ثلاث عمال نقاشة لأداء هذه المهمة.

كان العمال الثلاثة هما شقيقان ( محمد زكريا علوان 22 سنة / سيد زكريا علوان 28 سنة) وابن خالتهما محمد 24 سنة ، وقد حضروا للشقة لأخذ المقاسات وعمل مقايسة لهذه المقاولة وأخذ عربون تعاقد، وبعد أخذهم للمقاسات تلاحظ لهم أن زوجة صاحب الشقة ( المهندسة نانيس) تتحلى بالذهب ولعلها فى ذلك كانت مثل أية سيدة  مصرية ولكن شاءت لها الأقدار أن تقع فى براثن ذئاب لا ترحم وجدت ضالتها فى سرقة المال حرام كى تنفقه فى المخدرات. كذلك فإن ما زاد من أطماعهم هو أن صاحب الشقة- وبكل حسن نية - قد طلب من زوجته الإتيان له بمبلغ عربون التعاقد من دولاب غرفة نومهما وحينئذ زين لهم شيطان السوء أن تلك الأسرة لديها أموال ومدخرات كذلك فى غرفة النوم ...

بدأوا للتخطيط فى كيفية سرقة هذه الأسرة ووجدوها فرصة سانحة قلما تأتى لهم فهى شقة مسكونة وليست خالية تحت التشطيب وبسبب ذلك يتواجد فيها أموال ، ولن يكون هناك شبهة فى ترددهم عليها بإعتبارهم صنايعية يعملون طرف صاحب الشقة بالفعل، ولكنهم يريدون أن يكون الزوج خارج الشقة حتى تسهل لهم الجريمة.

فى اليوم التالى، توجهوا بنية تنفيذ مخططهم الإجرامى ودبروا أن يكون مبررهم فى حال إستيقافهم من حارس العقار أو غيره، أنهم يريدون معرفة الألوان المطلوبة للدهانات بدقة لشرائها وحدث أنهم عندما ضربوا جرس الباب أن فتح لهم الزوج وحينئذ عرفوا أنهم لن يستطيعوا تنفيذ المخطط اليوم ولكنهم برروا مجيئهم بنسيان الألوان المطلوبة بالضبط ، وظن الزوج صدقهم فتبادلوا الحديث عن الدهانات، وكان الزوج من الكرم أن ضايفهم بالشاى ووعدوه بأنهم سيشترون المطلوب ثم سيتفقون على موعد بدء دهان الشقة.

وجدوا أنهم لابد لهم أن يراقبوا الشقة جيدا من الصباح وينتهزوا فرصة خروج الزوج صاحب الشقة لعمله لبدء تنفيذ المخطط الإجرامى، وبالفعل وبمجرد رؤيته مغادرا باب العمارة بدأت اللحظات الشيطانية الدامية.

الجريمة:

صعد الثلاثة للشقة وضربوا جرس الباب لتفتح لهم الزوجة ربة المنزل وتندهش من مجيئهم فيتذرعوا لها بنسيان أخذ مقاس حائط فى الشقة!!!، وهى كذلك وبكل براءة تقتنع وتدخلهم الشقة بل وتعزم عليهم بتناول الشاى فيوافقون ليدخلوا وراءها المطبخ ويمسك أحدهم بيدها لشل حركتها وآخر بفمها منعا  لصياحها أما الثالث فيطعنها بمطواه قاتلا إياها وتشاء الأقدار أن يشاهد الطفل أنس ذو العامين ذلك المنظر الدامى ومصرع والدته فيصيح ويبكى لتأخذه يد أحد الأشقياء الثلاثة وتدخله بكل قوة داخل دولاب الغرفة ويغلقه عليه ، ولكن هديل سمعت صياح أخيها فتهرول له وعندما شاهدت أمها ملقاة على الأرض مضرجة فى دماءها قالت لهم بنحيب: ماما ماما ليه عملتوا كده فى ماما؟! .

تملكهم الشيطان، فقاموا بالإمساك بها وكتم نفسها ولأنها فى سن إدراك ( 5 سنوات) فوجدوا أنها من الممكن أن ترشد عليهم وبخاصة لأنها شاهدتهم فى المقابلة الأولى، فعزموا على قتلها فقاموا بخنقها عن طريق لف الإيشارب حول رقبتها إلى أن لفظت أنفاسها.

وأثناء نهبهم وسرقتهم للذهب والأموال، كانت صرخات وركلات أنس لباب الدولاب لا تنتهى وتزداد شدة ، فما كان منهم إلا أن قام أحدهم بإخراجه من الدولاب وطعنه بسكين حتى الموت. وعندما أنهوا على الأم والطفلين قاموا بإكمال مهمتهم الشيطانية بجمع المقتنيات خفيفة الوزن والخروج من الشقة.

إكتشاف الجريمة وجهود المباحث:

فى مشهد مأساوى حزين، يعود الزوج لشقته ليجد منظرا مؤلما لا يتمناه أى أحد ولو لعدوه، إذ يجد جميع أفراد أسرته صرعى وهو الذى لم يغب عنهم سوى بضع ساعات، ليصرخ ويتجمع جيرانه على صراخه ويتصلون بالشرطة التى جاءت واستمعت لأقواله واقوال الجيران الذين أجمعوا على أنها أسرة طيبة ليس لها صوت فى العمارة أو عداوات مع أحد...

أصبحت هذه الجريمة لغز وبخاصة لأن شكل باب الشقة يشى بأن من دخلوا قد دخلوا بصفة ودية وليس عنوة وأنهم بذلك قد يكونون على معرفة مسبقة بعائلة القتلى، وعليه فمن هو القاتل؟

تبدأ الشكوك فى الجميع... الزوج نفسه وربما الجيران وربما أقارب الزوج أو الزوجة وتم مسح البصمات داخل الشقة ووجدت بصمات غريبة وقال أحدهم أنه تلاحظ له صعود ثلاث صنايعية على سلم العمارة فى وقت متزامن وحينئذ تذكر الزوج من طلب منهم دهان الشقة وأرشد الشرطة عنهم وبدورها تمكنت الشرطة بواسطة التحريات والأدلة من أن تتأكد من أنهم الجناة إذ وجدوا معهم ذهب وحلى لم يكونوا قد تصرفوا فيهم  بعد بالبيع ليعترفوا للشرطة بأنهم أقدموا على تلك الفعلة بسبب العوز والديون والمخدرات....

بالرغم من سواد قلوبهم إلا أن أحد الشقيقين أراد إبعاد الجريمة عن شقيقه فزعم أنه ليس له علاقة بها ولكن المحكمة أحست الكذب فى روايته ولم تصدقه.

العقاب:

فى محاكمة لم يسبق لها مثيل إذ كانت قضية رأى عام وفى غضون شهور قليلة بعد الجريمة، تم الحكم على الثلاث أشقياء بالإعدام شنقا، وألتمسوا نقض الحكم والذى جاء سريعا برفض النقض وتأييد حكم الإعدام فى واحدة من أسرع القضايا التى تم الحكم فيها فى تاريخ القضاء المصرى.

ثلاث شهور عاشها المجرمون فى زنزانات انفرادية فى رعب وخوف وقلق وتعب وصراخ وكوابيس كلما كانوا يسمعون صوت أقدام تقترب من زنازينهم لأنهم كانوا يخافون لحظة القصاص العادل، وكانا والدا الزوجة نانيس قد ناشدا وزير العدل والنائب العام وقتئذ حضور تنفيذ الإعدام وأن يكون الإعدام علنيا بهدف ردع من تسول له نفسه إلتماس طريق الشيطان وقتل النفس التى حرم الله قتلها، ومراعاة لمشاعرهم ورغبة كذلك فى الردع تم تنفيذ الإعدام يوم 28 ابريل 1998 وتم إذاعة اللحظات السابقة على التنفيذ فى التليفزيون المصرى فى برنامج  مساء الخير  والذى كان يذاع على القناه الأولى الساعه 4  عصرا فى تسعينات القرن الماضى، ويتصادف أن ممثل النائب العام وقتئذ لحضور التنفيذ والقصاص كان المستشار عمر مروان وزير العدل الحالى....

الفيديوهات: