لوحة القاضى سياسمنيس

هذا القسم هو مختص بفن الرسم حيث يتم إلقاء الضوء على لوحة فنية قد تكون محلية أو عالمية من أجل تذوق الجانب الجمالى الفنى فيها ومن أجل معرفة السبب فى رسمها ، وهو قسم خاص لكل محبى فن التصوير والرسم..........

لوحة القاضى سياسمنيس

لوحة القاضى سياسمنيس

لا شك أن القضاء بين الناس لإحقاق الحق ولمساعدة المظلوم فى أن ينال حقه، هو من أشرف وأكثر المهن إحتراما وقدسية، ولا شك أن الله سيثيب كل قاض سعى مخلصا لإحقاق حق ولكن نقول سعى مخلصا بمعنى ألا يتهاون فى تمحيص المستندات وتفنيد المزاعم وإستجواب المتخاصمين دون ملل أو خشية لبأس أحد المتخاصمين، ولا ذريعة لأحد القضاة بأن يتحجج بعدم كفاية الأدلة إلا بتحريها كاملة، وقد كان صحابة رسول الله والتابعين - وهم من أطهر من وطأوا الأرض- يخشون ويتجنبون منصب القضاء خشية أن يقع فى ذلل القضاء بحكم جائر على الرغم من أنهم يعرفون أنفسهم ويعرفون أنهم سيصلون لآخر مدى فى محاولة التثبت من الحقيقة ولكنها الحساسية المرهفة من أشخاص تعرف كتاب الله..

ولنتذكر سليمان عليه السلام الذى استخدم الفطنة فى الحكم فى العديد من الأمور فعندما جاءته إمرأتان تتنازعان طفلا وإحداهما تمسك به وهى الأكثر إدعاءا بأمومته فطلب شطر الطفل لنصفين كى تأخذ كل إمرأة نصفا وهو يعلم أن ذلك الحكم سيدفع الأم الحقيقية لإظهار الهلع الحقيقى الذى سيجعلها ترفض ذلك الحكم، أما المرأة الأخرى التى تعانى لوثة عقلية ما دفعتها لخطف الطفل فلن تبالى بهذا الحكم...

وهذا قاضى آخر استخدم فطنته حيال شخص زعم كذبا أنه قد رد المال الذى اقترضه من صديقه إذ عندما أتاه المتخاصمان فقد كان الشاكى واقفا منتصبا وصديقه الذى اقترض منه يقف منحنى الظهر متكئا على عصا، ولأن الشريعة الإسلامية تقر اليمين أو الحلف بالله إذا استعصت الأدلة، فقد كان هذا ما تم القضاء به على الشخص المنكر لوجود الدين المالى والزاعم بأنه قد قام برده لصديقه، وحينئذ ولأداء القسم فقد أعطى عصاه التى يتكأ عليها لصديقه الذى يزعم وجود دين مالى له كى يمسكها عنه فى أثناء أدائه للقسم ، وبالفعل حدث ذلك وأضطر القاضى للقضاء برفض ما يزعمه الشخص الدائن وأن يصرف الشخص المتهم بعدم رد الدين، ولكن فى أثناء إنصرافه سأل القاضى الشخص المدعى للقضية إذا كان قد سبق له رؤية صديقه متكئا على عصا فأجابه بالنفى ليقوم القاضى بإرجاع المتهم ويطلب تفحص العصا التى معه ليجدها مجوفة من الداخل قد قام المتهم بملأها بقيمة الأموال المطلوب منه ردها هادفا بذلك لجعل قسمه بالله حقيقيا بأنه بالفعل قد أعطى الأموال لصديقه وهو الأمر الذى حدث فقط فى أثناء الوقت الذى كان يمسك فيه بعصاه بدلا منه  فى أثناء أداء القسم!!! وحينئذ أخذ القاضى المال ودفعه لصاحب الإدعاء وحكم كذلك بمعاقبة المتهم إضافيا بالجلد والسجن جزاءا للتلاعب بيمين الله والكذب على القضاء...

هذا هو القاضى الذى ينشد العدل فهو يقرأ جيدا ، يتريث فى حكمه ، يطلب من الخصوم ما يفيد الدعوى من أدلة وإذا استعصت الأدلة لجأ للفطنة والحيلة والقياس على دعاوى أخرى واستخدم العقل وفى أحيان أخرى التعاطف المبنى على ترجيح كفة أحد الخصمين على الآخر بالقرائن الموجودة، فإذا قام بكل ذلك وقام بالقضاء بين المتخاصمين فسيكلل الله مجهوده بالرشد فى الحكم وسيكون أحد قضاة الجنة إذ عن رسول الله ما معناه أن ثلث القضاة فقط سيكون فى الجنة والثلثين هو فى النار وهما من صنفين صنف يتعمد الحكم الجائر وصنف آخر قد حكم بظلم لأنه جاهل أو لم يقرأ الدعوى جيدا ولم يستنبط وإلخ....

وقصة لوحتنا الفنية اليوم هى  لوحة القاضى سياسمنيس  للرسام الهولندي جيرارد دافيد عام 1498 والتى تجسد سلخ قاضٍ فاسد يدعى سيسامنيس في زمن الملك الفارسي قمبيز الثاني.

أدين القاضي بتلقي الرشوة والحكم بالباطل مقابل المال في قضية ما فأمر الملك باعتقاله وسلخه حياً وجعل جلده فرشة لكرسى القضاء الذي عين فيه ابنه خلفاً لأبيه فلم يحكم بالباطل ولَم يتلق الرشوة أبدا.ً

عُلقت في غرفة أعضاء بلدية بروج البلجيكية، التي كان القضاة يجلسون فيها للحكم بين المتقاضين، وهي محفوظة اليوم في متحف جرونينج.

 وقد كان من المعتاد تعليق صور تمثل هذه الواقعة على جدران غرف العدل في أوروبا في القرن الخامس عشر الميلادي.

لقد أراد قمبيز بهذا الفعل القاسى الردع لكل قاض يعتبر مصالح الناس لعبة فى يده يتحكم فيها كيفما شاء رغم أنه مجرد شخص خولته الدولة - بمقتضى السلطة الممنوحة لها من جموع الشعب- مهمة الفصل بين الناس المتنازعة ، فإذا لا يجد فى نفسه الإستطاعة لهذه المهمة فليتركها لمن هم أولى منه فيها....

دقة متناهية فى معرفة الرسام لعلم التشريح 

وعلى سيرة تلك الطريقة البشعة فى إعدام القاضى سياسمنيس فتوجد شخصيات من التاريخ كانت نهايتها قتل بنفس هذه الطريقة وبعضهم كان مصلحا فى زمنه مثل

الحاخام اليهودي عكيفا بن يوسف: يذكر التلمود أن الرومان قاموا بسلخه بأمشاط من حديد (حوالي عام 137 م) عقابًا له على نشره تعاليم التوراة.

عماد الدين نسيمى: شاعر صوفي سُلخ حيًا في حلب بتهمة الزندقة.

هيباتيا: فيلسوفة سكندرية، قتلتها جموع من الغوغاء المسيحيين عام 415 م بسلخ جلدها بالأصداف بعد سحلها.