لكل مثل حكاية (2)

تكثر الأمثال فى حياتنا وتصبح ملازمة لأحاديثنا اليومية وذلك يعود إلى أن المثل قد يعبر فى بضع كلمات عن حالة أو وضع أو قصة وبمجرد سماع المثل قد يفهم المتلقى غرض وهدف قائله، وفى هذا المقال نستعرض الأساس المرجعى لعدد من الأمثال العربية الدارجة....

لكل مثل حكاية (2)

لكل مثل حكاية(2)

إحنا دفنينه سوا     

 يتم قول تلك العبارة عندما يتحايل عليك شخص وأنت تعلم حقيقته، وترجع قصتها إلى تاجران أحدهما اسمه نائل اللئيم، والثانى اسمه عطية أبوالمفاهيم، كانا بائعا زيت ويبيعان بضاعتهما على حمار، وفي أحد الأيام مات حمارهما فظنا أنه بذلك قد تكسد تجارتهما ، فاقترح أحدهما أن يدفنا الحمار ويشيدان فوقه مقام، ويزعمان أنه ضريح أحد أولياء الله الصالحين، ليأتى إليه الناس بالقرابين، وفى أحد الأيام سرق أحدهما القرابين دون مشاركة صاحبه، فهدده الثانى بأن يدعو عليه صاحب المقام، فضحك الأول قائلا: "أى صاحب مقام؟! إحنا دفنينه سوا".

سكتنا له دخل بحماره

يرجع أصل هذا المثل إلى تجمع أعيان قرية ما كى يتناقشون فى أمور هامة، وكان عندما يمر أحد أهل القرية على مجلسهم فإنه كان ينزل من على دابته احتراماً لهم ويلقى السلام ثم يمر، ولكن فى أحد المرات مر بهم رجل فقير يركب حماره فقالوا له: لا داعى لأن تنزل من على حمارك، فألقى السلام ومر، فكانوا كرماء بإعفائه من النزول من على دابته تلك المرة .

تكرر الأمر عدة مرات حتى مر الرجل فى أحد الأيام من أمام مجلسهم ودخل المجلس بحماره فتعجب الجلوس وقاموا بإخراجه من المجلس وقال أحدهم معلقاً: سكتنا له دخل بحماره،

ومنذ ذلك الوقت انتشر هذا المثل تعبيراً عن استغلال أحد الأشخاص للموقف أو لكرم الآخر فيتمادى فيما يفعله مستغلا تساهل الآخرين معه.

رجعت ريما لعادتها القديمة

يعتبر مثل رجعت ريما لعادتها القديمة من الأمثال الشعبية المنتشرة بشكل كبير حيث يستخدمه الناس للتعبير عن عدم تغير رد فعل أو تصرف شخص ما مهما تبدلت الأحوال أو تم التحذير أو التنبيه  وأنه ترجع الأمور إلى سابق عهدها الذى تم التحذير منه.

يرجع أصل هذا المثال إلى قصة قديمة وهى قصة حليمة زوجة حاتم الطائى، فالمثل الصحيح هو رجعت حليمة وليست ريما، ولكن المثل انتشر بهذا المسمى، وحليمة هى زوجة حاتم الطائى الرجل الذى اشتهر بالكرم والجود على كل المحيطين به، و بالرغم من ذلك كانت زوجته تتصف بالبخل بين جيرانها!!! ويحكى أنها كانت تقتصد فى استعمالها لكل شىء، حتى أنها كانت تضع السمن عند الطهى بأصغر ملعقة لديها، وذات يوم أراد زوجها أن يعلمها الكرم ويحببها فيه، فروى لها قصة من الأثر مفادها أن الأقدمين قالوا أنه كلما قامت المرأة بوضع ملعقة سمن زائدة بالإناء عند الطهى كلما ازاد الله فى عمرها يوماً، فأخذت حليمة تستخدم السمن بسخاء عند الطهى حتى تعودت على ذلك وأصبح طعامها طيباً.

وفى يوم أصابتها مصيبة عندما توفى ابنها الوحيد والذى كانت تحبه كثيراً، فحزنت عليه بشدة حتى وصل بها الأمر أنها تمنت الموت بعده، لذا عادت تقلل السمن فى الطبخ حتى ينقص عمرها وتموت، فقال الناس "رجعت حليمة لعادتها القديمة" وانتشر المثل بسبب تلك القصة.