لكل مثل حكاية (1)

تكثر الأمثال فى حياتنا وتصبح ملازمة لأحاديثنا اليومية وذلك يعود إلى أن المثل قد يعبر فى بضع كلمات عن حالة أو وضع أو قصة وبمجرد سماع المثل قد يفهم المتلقى غرض وهدف قائله، وفى هذا المقال نستعرض الأساس المرجعى لعدد من الأمثال العربية الدارجة....

لكل مثل حكاية (1)

لكل مثل حكاية (1)

  • هى كوسة ؟!

يتردد هذا المثل باستمرار عند الحديث عن الواسطة وتقلد المناصب عن طريق الرشوة والمحسوبية  ودون اشتراط وجود الكفاءة.

تعود قصة هذه المثل إلى أنه  قديمًا كانت تفتقر القرى لثلاجات التبريد، كى تحفظ الخضروات والفواكه، فكانوا يعتمدون على الوكالة المغطاة لحفظ الخضروات، وكانت الكوسة من الخضروات المعروف عنها أنها سريعة التلف، وعليه فقد كان هناك طابور طويل أمام الوكالة يقف فيه الناس لأخذ منتجاتهم للحفظ، وكان هناك فلاحون إنتاجهم كله كوسة فقط ، فكانوا لا يقفون فى الطابور ويدخلون سريعًا حتى لا يتلف محصولهم.  فكان يقف الحارس على باب الوكالة وينادى على المزارعين " كوسة يدخل " أى المقصود أن الذى عنده محصول كوسة يريد حفظه فى الوكالة هو من له أولوية الدخول قبل الآخرين، فإذا تذمر أحد الواقفين فى الطابور ظنا منه أنه تم تجاوزه فيقولون له " كوسة" حتى يصمت ، ومن هنا ظهرت كلمة "هى كوسة" وبات يردد الناس هذا المثل حتى يومنا هذا...

  • اللى اختشو ماتوا

قصة هذا المثل تعود إلى عصر الدولة العثمانية، والتى كانت إمبراطورية إسلامية أسسها عثمان الأول بن أرطغرل، واستمرت قائمة لما يقرب من 600 عام، وكانت تشتهر بالعمارة والبناء. كانت العمارة وقتئذ تعتمد بشكل أساسى على وجود الحمامات العامة القديمة، والتى كانت عبارة عن رقعة واسعة للاستحمام و إتمام جميع أمور النظافة والاسترخاء سواء للرجال والنساء، و كانت تستخدم بشكل أساسى الحطب والأخشاب والنشارة لتسخين أرضية الحمام والمياه،  وكذا تدفئة الجو والمساعدة على الاسترخاء. كان بناء تلك الحمامات العامة قائم بشكل أساسى على وجود الخشب فى القباب والسقوف الخاصة به.

 وفى أحد الأيام ذهب الكثير من النساء للاستحمام والانسجام، وأثناء جريان الأمور كالمعتاد تركت إحدى العاملات بالحمام النار مشتعلة بشكل كبير، وشب حريق هائل فى الحمام المخصص للنساء، واللواتى كان منهن من اعتدن الاستحمام عاريات، لا يسترهن شئ إلا البخار الكثيف، وأثناء اندلاع الحريق فى الحمام، لم يسنح الوقت للكثير من السيدات بارتداء ملابسهن، وعليه فكل السيدات اللاتى كن يرتدين بعض الملابس نجحن فى الهرب، و كذلك قليل من العاريات، أما من استحين، فقد فضلن الموت على الخروج عاريات.

وعند عودة صاحب الحمام سأل البواب الذى كان يرعى المبنى من الخارج أثناء غيابه: "هل مات أحد من النساء؟ "، فأجابه: "نعم.. اللى اختشوا ماتوا"، وصارت الجملة مثلا يقال للإشارة إلى أن من يخجلون قد ماتوا، ولم يتبقَ إلا من لا يستحى ولا يخجل....

  • اللى ميعرفش يقول عدس

أحد الأمثال الشعبية الشهيرة التى تقال للإشارة إلى الأشخاص الذين يحكمون بالمظهر ولا يعرفون أصل القصة، ولا ريب أن المثل المنتشر في البلدان العربية جميعها قد يستغرب سامعه فى البداية، ما علاقة العدس بجهل المتحدث؟ ولماذا عدس تحديدًا؟ يقال والله أعلم أنه كان هناك رجلاً يبيع البقوليات، وذات ليلة قام لص بمحاولة سرقة الدكان لكن من حظه العثر أن التاجر ضبطه وهو يسرق حيث كان يمر على المحل باستمرار ليطمئن عليه، فما كان من اللص إلا أن اغترف حفنة من العدس أخذها وانطلق فارا والتاجر وراءه صائحًا بالناس أن يمسكوا اللص، ولكن المفاجأة أن تقاعس المارة عن الإمساك باللص بعد أن رأوا أن اللص لم يسرق سوى حفنة من العدس لا تستحق كل هذه الضجة التى يحدثها التاجر بل لاموا عليه أنه يحاول الإمساك بهذا اللص المسكين الذي ربما لا يجد القوت ويبيت جائعًا لذلك أخذ هذه الحفنة من العدس كي يطبخها ويأكلها، وفجأة وجد التاجر نفسه هو المُلام بينما الناس يتعاطفون مع اللص الذي ظنوا أنه لم يسرق سوى حفنة العدس هذه، فتأسى الرجل لهذا الحال وردد هذه العبارة: من لا يعرف قال عدس. وصارت من هنا هذه العبارة أشهر الأمثال الشعبية وتقال دومًا لمن يتسرع في الحكم أو إصدار الأحكام على غيره أو على حال غيره دون الوقوف على الملابسات...