كاليجولا

هو إمبراطور مجنون مجرم قام بجرائم يندى لها الجبين، وهو مجنون تماما إذ حاول بناء جسر لكوكب المشترى وأراد تعيين حصانه فى منصب رفيع فى الدولة!!!! ووصل جنون العظمة لديه أنه إعتبر نفسه فى مصاف الآلهة وأمر الناس بعبادته!!! عقده النفسية عديدة ورغم نجاته من الإعدام صغيرا وأصبح أهم شخص فى الإمبراطورية الرومانية إلا أنه كان ناقما على شعبه وكارها له!!! إنه إمبراطور روما المجنون....كاليجولا.....

كاليجولا

كاليجولا

ولد كاليجولا عام 12 ميلادية، وفى طفولته عاش حياة هانئة فى كنف والده الإمبراطور المحبوب من شعبه ( جرمانيكوس) ولكن من سوء حظه أن والده توفى وهو ما يزال طفلا صغيرا ليجئ إلى الحكم إمبراطور آخر يدعى ( تيبيريوس) والذى خشى أن يهدد أبناء الإمبراطور السابق حكمه، فنصحه أحد الجنرالات ويدعى ( سيجانوس) بالتخلص منهم فقام بإتهامهم بالخيانة والحكم عليهم بالإعدام أو النفى وكنتيجة لذلك فقد كاليجولا والدته وإخوته وكاد الدور أن يأتيه لولا أن جدته قامت بإخفائه...

مرت السنين وتوفى الجنرال ( سيجانوس) وكبر الإمبراطور (تيبيريوس) فى العمر وما عاد يخشى أن يستولى على حكمه أحد، بل على العكس أراد من يخلفه فى الحكم، فعلم بوجود كاليجولا من نسل الإمبراطور السابق فدعاه ورحب به وأدخله قصره ورباه على يديه وكانت تلك المصيبة الكبرى...

لقد تعلم منه كل ما هو بغيض من حاكم تجاه رعيته، فقد شاهد كاليجولا السفاح المجنون (تيبيريوس) وهو يقتل الناس ويفتعل أبشع الجرائم لمجرد التسلية !!! وبمرور الأيام والإعتياد صار كاليجولا لا يبالى بالقتل حتى أن (تيبيريوس) قال ساخرا لمن حوله قبل وفاته عن كاليجولا: " أنا أربى أفعى فى حضن روما..."

إنتظر سكان روما فى لهفة وفاة (تيبيريوس) واستبشروا خيرا حين علموا بأن من سيخلفه هو ابن امبراطورهم السابق المحبوب فقد ظنوه سيحذو حذوه ويكون رحيما بهم مثله لكنهم كانوا مخطئين تماما....

بدأ الإمبراطور الجديد كاليجولا يتحف من حوله بجنونه وشذوذ تصرفاته وإجرامه إذ قام بأشياء عدة مثل أنه إعتبر أن من حقه القيام بأى شئ تجاه أى أحد دون أى مبرر!!!، وقام بالسخرية من المسئولين رفيعى المستوى بجعلهم يركضون أمام عربته ، وحين كان الجيش يذهب فى مهمات عسكرية مصيرية كان يترك القيادة لحضور العروض المسرحية!!!

مارس كذلك أغرب العادات إذ كان يرتدى شعرا نسائيا مستعارا وأحذية نسائية ليظهر بشكل غريب أمام الناس ويشرب اللالئ الثمينة المذابة فى الخل!!!

أما بالنسبة لإجرامه ، فكان يقوم بإعدام الناس أمام أقربائهم وأفراد أسرهم مجبرا إياهم على إظهار السعادة والإستمتاع بذلك !!!!

وأيضا إضطرابه النفسى يظهر واضحا في التلاعب بمشاعر حاشيته الذين افسدوه وجعلوه يتمادى فى ظلمه وقسوته بصمتهم وجبنهم وهتافهم له في كل ما يقوم به خوفا من بطشه وطمعا في المزيد من المكاسب من وراء نفاقهم له وهذا حال كل طاغية في التاريخ لا يتجبر الا عندما يسمح له شعبه بذلك ويجبنوا عن مواجهته، فذات مرة خرج على رجاله بخدعة أنه يحتضر وسيموت فبادروا بالطبع بالاعلان عن دعائهم له بالشفاء واستعدادهم للتضحية من أجله وبلغ التهور بالبعض ان أعلن رجل من رجاله " فليأخذ بوسيدون- اله البحار عند اليونانين- روحى فداءا لروحه" وأعلن اخر" مئة عملة ذهبية لخزانه الدولة لكي يشفى كاليجولا، وفي لحظتها خرج كاليجولا من مخبأه ينباهم ويبشرهم انه لم يمت ويجبر من أعلن وعوده المتهورة على الوفاء بما وعد فاخذ من الثانى مئة عملة ذهبية وقتل الأول كى ينفذ وعده وكان وهو يقتله معجبا متأثرا بكل هذا الاخلاص !! وكانت عبارته التى يرددها لتبرير وتشريع القتل لنفسه " غريب أنى إن لم أقتل اشعر بأنى وحيدا " والعبارة الأخرى " لا أرتاح إلا بين الموتى" ! فهاتان العباراتان تبرزان بوضوح تام ملامح الشخصية المريضة لكاليجولا

وبدلا من أن يكون سببا فى رفاهية شعبه كان يتعمد تجويع شعبه إذ أمر بإغلاق مخازن الحبوب دون سبب ليموت الناس جوعا ويهددهم فى أثناء ذلك قائلا: سأكون أنا طاعونكم!!!

وجنون العظمة لديه بلغ حد إعتبار نفسه إلها فبنى لنفسه المعابد ليصلى له الناس وملأ أنحاء الإمبراطورية بتماثيله التى وضعها بجانب تماثيل روما القديمة....

كل هذا الجنون لم يكفيه إذ أمر من حوله بصنع جسر يصله بكوكب المشترى ووصل به الخبل أنه حاول منح حصانه منصبا رفيعا فى الدولة وكانت تلك هى القشة التى قصمت ظهر البعير...

نهايته:

الحادثة الشهيرة والتى أدت الي مصرعه فا النهاية إذ دخل كاليجولا مجلس الشيوخ ممتطيا صهوة جواده العزيز"تانتوس" ولما أبدى أحد الأعضاء إعتراضه علي هذا السلوك قال له كاليجولا " انا لا أدرى لما أبدى العضو المحترم ملاحظة علي دخول جوادى المحترم رغم أنه أكثر أهمية من العضو المحترم فيكفى انه يحملني "! وطبعا كعادة الحاشية هتفوا له وأيدوا ما يقول فزاد فى جنونه وأصدر قرارا بتعيين جواده العزيز عضوا فى مجلس الشيوخ! وطبعا هلل الأعضاء لحكمة كاليجولا في تعبير فج عن النفاق البشرى وانطلق كاليجولا فى عبثه إلى النهاية فاعلن عن حفلة ليحتفل فيها بتعيين جواده المحترم عضوا في مجلس الشيوخ وكان لابد علي أعضاء المجلس حضور الحفل بالملابس الرسمية. ويوم الحفل فوجئ الحاضرون بأن المأدبة لم يكن بها سوى التبن والشعير! فلما اندهشوا قال لهم كاليجولا أنه شرف عظيم لهم ان يأكلوا في صحائف ذهبية مما ياكله حصانه، وهكذا أذعن الحضور جميعا لرغبة الطاغية وأكلوا التبن والشعير! الا واحدا كان يدعى" براكوس " رفض فغضب عليه كاليجولا وقال " من انت كى ترفض ان تاكل مما ياكل جوادي واصدر قرارا لتنحيته من منصبه وتعيين حصانه بدلا منه" !! وبالطبع هلل الحاضرون بفم ملىء بالقش والتبن وأعلنوا تاييدهم لذلك الجنون!.

إلا أن "براكوس " قد ثار وصرخ فى كاليجولا والأعضاء وأعلن الثأر لشرفه وصاح فى اعضاء مجلس الشيوخ " إلى متى يا اشراف روما نظل خاضعين لجبروت كاليجولا " وقذف حذاءه في وجه حصان كاليجولا وصرخ " يا أشراف روما افعلوا مثلى... استردوا شرفكم المهان" فاستحالت المعركة بالاطباق وكل شىء وتجمع الأعضاء وأعوان كاليجولا عليه حتى قضوا عليه وقتلوا حصانه أيضا.....

بمجرد وفاته ومثل حال أى طاغية، دمر أفراد الشعب كل تماثيله ومعابده حتى تنتهى ذكراه إلى الأبد من حياتهم، لكن هل هو كان آخر الطغاة؟!!

بالطبع لا، تكررت تلك المأساة بعد سنوات ليست بالكثيرة عندما وصل إلى سدة حكم روما حفيد كاليجولا  المجنون مثله وهو ( نيرون).....

الفيديو: