قضية مايكل بيترسون

قضية مايكل بيترسون او القضية الشهيرة بـ"بقضية السلالم أو قضية البومة" ، فهل ضحية تلك القضية توفيت قضاءا بسبب التدحرج من أعلى السلالم أم بسبب بومة أم أنها كانت ضحية زوجها ؟؟؟ قضية تبين لنا أن نظام العدالة يتطلب أن يكون الشك فى صالح المتهم لأنه وبخاصة فى جرائم القتل من الظلم أن يدفع الثمن برئ وبخاصة أن الثمن قد يكون حياته فى حال اذا كانت الدولة تطبق عقوبة الإعدام، فلا إدانة فى القتل إلا بإجتماع أدلة كاملة فإذا تعارض دليل مع آخر، فالأفضل هو عدم الإدانة، وبالطبع فى كل الأحوال مراعاة الظروف والمسببات والقصد والنية والتعمد. قضية مايكل بيترسون هى قضية شهيرة فى الولايات المتحدة، تم تجسيدها فى أفلام وثائقية عدة وتم الحديث عنها كثيرا فى وسائل إعلام الولايات المتحدة الأمريكية وحظيت بزخم إعلامى واسع على مستوى العالم وذلك لغرابتها ولإجتماع مصادفات فى سيرة حياة المتهم بالقتل تؤدى إلى ازدياد الارتياب فيه، فإلى تلك الجريمة العالمية...

قضية مايكل بيترسون

قضية مايكل بيترسون

في البداية بسبب الشخصيات الكثيرة والاحداث سوف نبدا اول في توصيف الشخصيات التي لعبت ادوار مهمة في هذه القضية.....

شخصيات القصة الاولية:

مايكل بيترسون كاتب وروائي وعسكري سابق لديه ولدين من زواجه الاول التقى زوجته الثانية "ضحية القصة /كاثلين" في عام ١٩٨٠

كاثلين أيضا لديها بنت من زواجها الأول تدعى كاثلين، وايضا لدى مايكل وكاثلين فتاتان تم تبينهما

الشخصيات المهمة الاخرى:

ديفيد رودولف : وهو اشهر محامين الدفاع في امريكا محامي يجسد معنى العبقرية

جيمس هاردين الابن : وهو المدعي العام

د.هنري لي : وهو عالم جنائيات اسطوري

دوين ديفير: خبير دماء وطب شرعي تم الاستعانة به من قبل الادعاء

القضية:

دورهام كارولينا الشمالية

٩ديسمبر ٢٠٠١

الساعه ٢:٤١ صباحاً

تلقى 911 اتصالا من شخص مضطرب وخائف اسمه مايكل بيترسون يدعى ان زوجته سقطت من الدرج

وعاود الاتصل بهم من جديد ليسأل اين وصلتم الان ؟

وصلت الشرطة بسرعة مع الاسعاف ليجدوا كاثلين متمدده اسفل الدرج في بركة دماء.

ارتاب المحقق ان الوضع اكبر من تعثر وسقوط وان هناك شبهه جنائية نظراً لانماط انتشار الدم على الدرج فقرر استدعاء خبراء مسرح الجريمة واعلن الموقع مسرح جريمة حي.

وصل الفريق المختص وباشر في اخذ العينات وأيضا حرز ملابس مايكل التي كان يرتديها.

في اليوم التالي وصل الخبر الى أهل الزوجة فقرروا الذهاب للمنزل وهم قد اخبروا ان الامر كله تعثر وسقوط من فوق الدرج خصوصا ان اختهم وكما اثبت في ملف اقوال مايكل والابناء أنها كانت تكثر من شرب الخمر.

عند وصولها تفاجات ايضا بآثار الدماء الموجوده فقررت غسلها حيث لا يمكن لامها ان تراها.

في هذه الاثناء وصلت الجثة الى الطب الشرعي وباشرت الطبيبة في التشريح فاكتشفت علامات جروح في الوجه وايضا شعر في يد كاثلين بعد التحليل تبين انه يعود لها...

وبعد حلق رأس كاثلين وجدت الطبيبة نمط جروح غريب من الممكن ان يكون سبب الوفاة، وكتبت في رأيها المهني ان سلاح الجريمة المستخدم قابل للثني رغم صلابته لذلك لم يسبب كسر او كسور في الجمجمه فقط احدث جروح غائرة في فروة الراس، وقامت بارسال التقرير للشرطة التي قامت بدورها بالقاء القبض على مايكل بيترسون بتهمة القتل

وعلى الفور، قام مايكل بالاستعانة بمحامي الدفاع رودرولف الشهير الذي هو بدوره قام في اول خطوه بالاستعانة بالدكتور هنري لي للكشف على مسرح الجريمة حيث قام الثنائي سوياً ببناء اساسيات الدفاع سويا، وفي هذه الاثناء قامت شقيقة كاثلين بالتواصل مع المدعي العام هاردين اخبرته انه تعلم ماهو سلاح الجريمة والذي كان محرك الجمر الذي قامت بإهدائه لها قبل عدة اعوام

وبالعودة لمسرح الجريمة كان مفقود هذا المحرك

وبدأت المحاكمة:

ابدى فيها الادعاء كل الادلة التي تؤكد ان مايكل قام بقتل زوجته منها مراسلات مع بائع هوى ذكر وايضا عدة مراسلات فيها عبارات شاذة واباحية تدعم نظرية الخيانة واكتشاف كاثلين خيانة زوجها لها فقرر بالتالى التخلص منها وبخاصة أن فى الأمر فضيحة لبيترسون بالشذوذ مع الرجال....

ايضا قام الادعاء باستدعاء المختص دورين ديفير المتخصص في انماط الدماء والطب الشرعي الذي قام بوضع فرضيات توكد ان الامر لم يكن سقوط بل جريمة قتل.....

قام المحامي رودولف باستجواب شاهد الادعاء ديفير سأله عن نتائج التحليل الخاصه بالدماء على قميص موكله وهل هي تخصه اخبره ان النتيجة سلبية

استغرب رودورلف لماذا لم يتم ادراج هذا التقرير ضمن القضية لانه مستند مهم وطالب القاضية باتهام الشاهد بتزوير الحقائق....

٢٤ الامر الذي استدعى قيام المحكمة بتأجيل الجلسة للحكم في شهادة هذا الخبير هل هي صالحة او تهمل بداعي اخفاء حقائق عن عدالة المحكمة، وفي الجلسة الاخرى تم الحكم على دوين ديفير بالخطا غير العمد وبذلك تستمر شهادة صالحة للادعاء...

في خضم جالسات المحاكمة، اتى اتصال الى المدعي العام هاردن الابن من سيدة تدعى انها قريبة الفتاتين التي تبناهم مايكل وزوجته تخبره بقصة مفادها ان والدة هاتان الفتاتان قبل ٢٠ عام توفت ووجدوها اسفل الدرج كما هو حال كاثلين!!!! أى أن ماضى مايكل تم فيه معاصرة قضية مشابهة وهو أمر غير مألوف ويجعله تحت طائلة الإشتباه أكثر.

لم يصدق المدعي العام ما سمع فطلب من المحققين السفر الى المانيا لجلب بعض الحقائق التي قد تدين مايكل بتهمة القتل، وعاد المحققون برواية رسمية مفادها ان اليزالبيث راتيلف كانت صديقة مايكل وكاثلين بيترسون وانها توفت في ظروف مشابهة لما حدث لكاثلين لكن السلطات الالمانية سجلتها كحادث سقوط....

الان لابد ان يستخرجوا جثة اليزابيث ولكن يحتاجون لاذن من ابنتيها اللاتي هم مقتنعين أن مايكل بريء لكن مع اصرار الادعاء عليهن قامتا بالموافقة، وعند تشريح جثة اليزابيث كانت تحمل نفس الجروح في راسها من الخلف كما كان لدى كاثلين...

في هذه الايام كان محامي الدفاع يستعد لتقديم شاهده الخبير د.هنري لي الذي قام بعرض "درامي" كما وصفت الصحافة، فقد قام بشرب محلول احمر واخبر محامي الدفاع بإمساك لوح ابيض ومثل انه سعل فتناثر المحلول على اللوح محدث نفس الاثار التي كانت في مسرح الجريمة الحقيقي

وكانت نظرية لي تقوم على أساس أن كاثلين تعرضت للاختناق بعد سقوطها اكثر من مرة وايضا حاولت ان تخفف سقوطها بالتمسك باي شيء حولها مما سبب تلك الفوضى، ولم ينفي وجود امكانية للقتل لكن يعتقد ان الدم المنتشر كان يحمل شيء من افرازات الجهاز التنفسي....

قام الادعاء بالاستعانة بتقرير ديفير لاستجواب شاهد الدفاع دكتور لي واخبروه ان ديفير المختص قال ان الصدر لم يكن يحمل اثار لاختناق بالدماء

الامر الذي كان يقود لي للانفعال لكن الدكتور لي التزم بشهادته مخبراً هاردين

"هذه وجهة نظري ومسرح جريمتكم تم غسله والا كنت متاكد١٠٠٪"

بعدها قام الادعاء بتقديم قضية اليزابيث راتيليف كسابقة في حياة بيترسون، وأنها تحمل نفس الاثار التي يحملها موت كاثلين لكن القاضي رفض الحكم في هذه القضية

الامر الذي اعاد الكرة لملعب الدفاع الذي قدم ورقة مفاجئة للادعاء وهي ايجاد سلاح الجريمة المدعى "محرك الجمر"  وقد كان في القبو، وقام ديفيد رودولف باتهام الشرطة انها تتحامل على موكله لان له اراء في الشرطة لدرجة انهم اغفلوا سلاح جريمتهم المزعوم في القبو في نفس المنزل

واخذت الجلسات تتوالى الى ان وصل المحلفين الى حكم مفاده ان بيترسون مذنب بقتل زوجته كاثلين وأنه سيسجن لمدى الحياة بدون اطلاق سراح مشروط....

في عام ٢٠٠٩ وبعد مرور اكثر من ٥ سنوات اكتشف الدفاع نظرية جديده من الممكن ان تحل لغز هذه الجريمة، ومصدر هذه النظرية هو محامي اخر وجار لـ آل بيترسون وهو لاري بولارد حيث أنه بدأ يرتاب في موضوع قضية مايكل وشعر انه هناك واجب اخلاقي ومهني لقول رأيه

وقال لاري" ان الجروح التي وجدت في وجه الضحية كانت تحمل نفس العمق والشكل ٦مليمترات وهذا امر مستحيل ان تحدث هذه الجروح بسبب قضيب حديدي وحتى وان كان جراح فالمقياس كان ثابتاً لا يمكن ان تكون الجروح تلك بسبب المحرك"

حيث كان بولارد يقرا تقارير الادعاء لفت انتباه ان في يدها اليسرى خصله من شعرها والتي اقام من خلاله الادعاء نظرية انها تمسك برأسها عندما اعتدي عليها واثناء استمراره في قراءة التقارير وجد ان هناك معلومة غريبة حيث ان هناك مع شعرها ريشة عليها دماء....

تواصل بولارد مع مكتب التحقيقات لمعاينة هذا الدليل بشكل خاص وقام بالفعل باخذها ومعاينتها والتقط لها صور مجهرية بمقدار ٤٠٠ مره وراى الريشه ملتويه حول خصلة شعر كاثلين مع وجود قطرات جديده من الدم، والريشة تعود لطائر البومة ، واعتمد بولارد في نظريته أن البومة هي الطائر الذي يملك ريش مجهري يصل الى مخالبه وباستخدام مخالبه قد يسبب اثار الجروح التي وجدها الطب الشرعي في خلف راسها

فقدم بولارد نظريته عن الحادثة بأنه عند دخول السيدة بيترسون للمنزل تعرضت للضرب من الخلف وهو المكان المستهدف احصائياً ان ٩٠٪ من هجوم البومة على البشر يكون من خلف الراس

تعرضت لجروح خطيره وركضت داخل المنزل تبحث عن مكان آمن وهي تنزف وكانت ثملة

قام عدة علماء بمعاينة نتائج بولارد واقروا بمنطقيته، وأن هناك قضيتين مثبتتين في نفس الولاية تسببت البومة بقتل ضحيتين...

قام الدفاع برفع طلب للمدعي العام لفتح القضية في ٢٠٠٩ اعتماد على شهادة بولارد الا ان القرار جاء بالرفض وأنه لن تعاد القضية بمثل هذا الرأى....

في عام ٢٠١٠ بدات احداث فتح قضية جريج تايلور الذي وجدوا سيارته فى عام 1991 بجوار جثة  وهو مصر انه بريء، وباعادة فتح القضية تبين ان الدليل الذي سجن من اجله جريغ هي افتراض لبقعة انها بقعة دم وفي الحقيقة بعد اعادة تحليلها كانت عباره عن مركب ليس له علاقة بالدم، الامر لم يتوقف هنا بل ان الشخص الذي كان شاهد الادعاء كمختص دماء هو دورين ديفر الامر الذي اكد ان هذا المختص يعاني من اخطاء كثير الامر الذي استدعى وزارة العدل بنشب ١٥٠٠٠ قضية تخص مكتب التحقيقات الذي يعمل لديهم ديفر من ضمنها قضية مايكل بيترسون....

هنا وجد الادعاء نفسه في موقف حرج لان الدفاع واضح بانه لن يفوت مثل هذه الفرصة وسيحصل على البراءة لمايكل كما حصل تايلور على البراءة ، فقامت بتقديم "اتفاقية ألفريد" وهو اتفاق بمضمونه ان يكتفى بمدة السجن مع تسجيل سابقة في ملف المتهم ليخرج مباشرة بعدها ..

كانت هذه الصفقه مرفوضة لدى الدفاع لكن مايكل لم يرغب بالمجازفة من جديد فقبل بهذه الصفقة ليخرج من السجن مع عدم الاعتراف بالذنب ولكن بوجود علامة سابقة في ملفه....

والان يعيش مايكل بيترسون في نفس المدينة ولايزال مصر انه لم يقتل زوجته بل انها سقطت على الدرج...

فيديو عن تلك الجريمة: