قصيدة يا بائع الصبر لا تشفق على الشارى

عندما صادفتنى قصيدة " يا بائع الصبر لا تشفق على الشارى" وجدتها قصيدة جميلة تستحق أن تكون أحد حبات عقد اللؤلؤ من الشعر العربى الجميل فهى قصيدة بلغة عربية سهلة جميلة تحوى مواعظ وعبر أبسطها التمسك بخلق الصبر على الآلام والمعاناة وعدم جعل الدنيا مبلغ غايتنا وأن نعترف بأن المال وسيلة لتحسين الحياة ولكن عدم الحزن كثيرا لفقده لأن من اكتسب المال أول مرة قادر على إكتسابه مرة أخرى إذا دعا ربه وغير ذلك وهذه القصيدة من تنظيم الشاعر " ناصيف اليازجى" وهو ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط، الشهير باليازجى، وهو شاعر من كبار الأدباء في عصره. يعود أصله إلى حمص (بسوريا) ومولده فى (كفر شيما) بلبنان، وتوفى ببيروت. استخدمه الأمير بشير الشهبانى في أعماله الكتابية نحو 12 سنة، انقطع بعدها للتأليف والتدريس فى بعض مدارس بيروت، وتوفى بها، وله كتب عدة فى الشعر والأدب واللغة.... فإلى القصيدة الجميلة مع فيديو لها بإلقاء ممتع....

قصيدة يا بائع الصبر لا تشفق على الشارى

قصيدة يا بائع الصبر لا تشفق على الشارى

يا بائعَ الصَّبرِ لا تُشفِقْ على الشَّاري

فدِرهَمُ الصَّبرِ يَسوَى ألفَ دينارِ

لا شيءَ كالصَّبرِ يَشفي جُرحَ صاحِبهِ

ولا حَوَى مثلَهُ حانوتُ عَطَّارِ

هذا الذي تُخمِدُ الأحزانَ جُرعتُهُ

كبارِدِ الماءِ يُطفي حِدَّةَ النَّارِ

ويَحفظُ القلبَ باقٍ في سلامتهِ

حتى يُبَدَّلَ إعسارٌ بإيسارِ

إن السَّلامةَ كَنزٌ كلُّ خردلةٍ

منهُ تقُوَّمُ مِن مالٍ بقنطارِ

والمالُ يُدعى صديقاً عند حاجتهِ

وقد يكونُ عدُواً داخِلَ الدَّارِ

يا مَن حَزِنتَ لفَقْدِ المالِ إنَّكَ قد

خُلِقتَ عارٍ وما في ذاكَ من عارِ

كما أتى أمسِ ذاكَ المالُ مُكتَسَباً

يأتي غداً من بديعِ اللُّطفِ جَبَّارِ

حوادثُ الدَّهرِ تجري في البلادِ على

مَراتبِ النَّاسِ مقداراً بمقدارِ

إن الرِّياحَ تُصيبُ النَّخلَ تَقصِفُهُ

وليسَ تقصِفُ غُصنَ الشِّيحِ والغارِ

إذا بقي منكَ أدنَى فضلةٍ صَغُرَت

فإنَّها قِطعةٌ من طُورِ أطوارِ

هَبْ أنكَ الشَّمسُ في الأفلاكِ طالعةً

هل تسلمُ الشَّمسُ من كَسفٍ وأكدارِ

والشَّمسُ في برجِها شمسٌ ولو كَسَفَت

فلا يَحُطُّ عُلاها كسفُ أنوارِ

للدَّهرِ يومٌ علينا لا يدومُ كما

يومٌ لنا لم يَدُمْ في حكمهِ الجاري

لا يلبَثُ الغصنُ عُرياناً بلا ثَمرٍ

حتَّى تراهُ بأوراقٍ وأثمارِ

سَيفتَحُ اللهُ باباً ليسَ تعرِفُهُ

ومنهَجاً غيرَ ملحوظٍ بأبصارِ

إذا قطعنا رجاءَ النَّفسِ مِن فَرَجٍ

فإننا قد قطعنا رحمةَ الباري

الفيديو بإلقاء ممتع: