فيروس كورونا بين خيارى التهوين والتهويل

لا شك أنه لا يخلو منزل فى العالم إلا ويتم فيه ذكر اسم" كورونا" ذلك الفيروس العجيب الذى قلب العالم رأسا على عقب. ولقد مرت مراحل عدة بين الإعلان عن ظهور فيروس القاتل تراوحت فيها ردود فعل العالم بين التهوين فى البداية وتعظيم الأمر إلى ما يشبه التهويل كما هو حادث الآن. فأيهما أصح؟ وما هى عواقب ذلك رد الفعل المتخوف الحادث الآن؟ هذا هو ما سنستعرضه فى المقال التالى...

فيروس كورونا بين خيارى التهوين والتهويل
فيروس كورونا بين خيارى التهوين والتهويل
فيروس كورونا بين خيارى التهوين والتهويل

                            فيروس كورونا  

                      بين خيارى التهوين والتهويل       

لا شك أنه لا يخلو منزل فى العالم إلا ويتم فيه ذكر اسم" كورونا"  ذلك الفيروس العجيب الذى قلب العالم رأسا على عقب، إذ قبل ثلاث أشهر لم يكن أحد يعرفه وعندما بدأت نشرات الأخبار الحديث عنه كان الظن أنه سيكون كسوابق من الفيروسات والأمراض قد أصابت العالم مثل ( جنون البقر/ انفلوانزا الطيور/ انفلوانزا الخنازير/ المتلازمة التنفسية الحادة الشديدة التى تعرف اختصارا بسارس) إذ جميعها ما لبث أن إستطاع العالم السيطرة عليه ولم تتجاوز وفياته المئات وهنا كان الوقوع فى خيار التهوين بما يسمى " فيروس كورونا" وهو التهوين الذى لاقاه الطبيب الصينى عندما قام بالتحذير منه فتم إتهامه بأنه يضخم الأمر ويروج للشائعات وللغرابة فنفس هذا الطبيب قد لقى مصرعه من هذا الفيروس القاتل!!!

وبعد فترة وعندما تجاوز عدد المصابين والوفيات حدود مدينة " ووهان الصينية" ووصل الفيروس لدول عدة مثل إيران وإيطاليا وفرنسا فقد بدأت ظاهرة الهلع وعلى النقيض من التهوين أصبحت مرحلة التهويل وهى المرحلة التى نعيشها الآن إذ أن سهولة العدوى بذلك المرض قد زادت من هاجس الخوف لدى الناس للدرجة التى جعلت حركة الطيران بين دول العالم يصيبها الخلل وأصبحنا نجد كل يوم دولة جديدة تتم إضافتها إما كدولة تمنع دخول زائرين لها أو دولة أصبحت محظور السفر إليها، ليبقى السؤال هل خيار التهويل مستحق وما نتائجه؟

بالنسبة لظاهرة التهويل فالوضع الحالى وما أصاب دول من العالم كإيطاليا وإيران وأمريكا وفرنسا يجعل من التهويل أمر لا غرابة فيه إذ أننا نجد أشخاصا ومن المشاهير قد أصابهم المرض ولا أدل على ذلك من الممثل العالمى "توم هانكس وزوجته" ولاعب منتخب فرنسا وباريس سان جيرمان "مبابى" وقبلهم وزيرة الصحة فى بريطانيا أى بإختصار هى عدوى أصابت أغنياء القوم وفقراءهم على حد سواء ولم تفرق ولا علاقة للعدوى الآن بإتباع عادات خاطئة سواء فى المأكل أو غيره، وعليه فكما أقول خطورة ذلك الفيروس تكمن فى سهولة العدوى منه وأنك قد تظل لفترة تظنه مجرد انفلوانزا عادية قد أصابتك فى نفس الوقت الذى يكون فيه ذلك الفيروس يسبب دمارا فى جهازك التنفسى.

عواقب ذلك التهويل الذى يمكن الآن التماس العذر له هو التبعات الإقتصادية السيئة والتى ظهرت بوادرها بإنهيار أسعار أسهم فى بورصات العالم والإنخفاض المضطرد فى العوائد لدى إقتصاديات قائمة على السياحة (سياحة ترفيهية أو دينية كما هوالحال فى الحرمين الشريفين فى المملكة العربية السعودية او السياحة التى تأتى خصيصا للفاتيكان ) كما ان الإشتباه بوفاة فى مصنع أو شركة وحالة الهلع المصاحبة للمخالطين سيتبعها لا شك حجرا صحيا وعزلا وغلقا وكلها لا شك عوامل تؤثر على النشاط الصناعى والإنتاجى.

فى النهاية ومع ذلك الإستعراض، أرى وأتمنى أن يتفق معى القارئ أن الحل هو التربص وفق مقتضيات النظافة والعزل كما تؤكدها اشتراطات الصحة العالمية وأن يتم ذلك بالصورة السليمة دونما مخادعة مع النفس وأن يكون الإنتظار والصبر وعدم التململ من طول الفترة أو من قيود العزل ولعل ذلك الصبر هو ما أدى فى النهاية إلى نجاح الصين ومدينة ووهان خصوصا فى السيطرة على تفشى ذلك الوباء ولنستعين بسياسة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إبان "طاعون عمواس"  الذى ضرب بلاد الشام خلال فترة خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، في العام 640 م والذى توفى بسببه صحابة أجلاء كأبو عبيدة بن الجراح، معاذ بن جبل، وغيرهما إذ قام سيدنا عمر بكتابة رسالة إلى عمرو بن العاص ينصحه فيها بضرورة توجّه سكان المدن إلى الجبال وعدم ترحال الناس عن المدن المصابة أو إستقبال آخرين من خارج تلك المدن مما أدى فى النهاية إلى نجاح السيطرة على ذلك الوباء ووقانا الله شر جميع الأوبئة..