فى ذكرى مولد إمام الدعاة ( الشيخ/ محمد متولى الشعراوى)

قال عنه الإمام أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر " أبرز المجددين فى تفسير كتاب الله، كان حين يفسر القرآن، وكأنه يبعث الحياة فى الحروف والكلمات فترتسم فى عقل المستمع وقلبه صورة حية مبسطة لا يحتاج إلى مجهود كبير لفهمها واستيعابها". عمل دائما على تفسير القرآن الكريم بطرق مبسطة وعامية مما جعله يستطع الوصول لشريحة أكبر من المسلمين فى جميع أنحاء العالم العربى، حتى أن البعض لقبه بإمام الدعاة. استطاع تجديد الخطاب الدينى فجعله يعتمد على مخاطبة العقل والوجدان والوسطية دون الدخول فى الخلافات الفقهية بين العلماء والمفسرين التى تفرق أكثر مما تجمع, واستفاد الجميع من تفسيراته لبعض الآيات ليتم بفضل تفاسيره حسم العديد من القضايا الخلافية بين العلماء . إنه إمام الدعاة الشيخ محمد متولى الشعراوى رحمه الله....

فى ذكرى مولد إمام الدعاة ( الشيخ/ محمد متولى الشعراوى)
الشيخ محمد متولى الشعراوى

فى ذكرى مولد

إمام الدعاة ( الشيخ/ محمد متولى الشعراوى)

ولد الإمام فى 15 أبريل عام 1911، بقرية دقادوس بمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية. أتم  حفظ القرآن عندما كان عمره أحد عشرة عاماً، وفى نفس العمر التحق بمعهد الزقازيق الابتدائى التابع للأزهر. حفظ كذلك الشعر العربى والقول المأثور والحكم فى سن مبكرة جدا بعد حصوله على شهادة الابتدائية عام 1923، ليدخل بعد ذلك المعهد الثانوى الأزهرى، حيث زاد اهتمامه بالشعر والأدب، مما جعله يلتحق بكلية اللغة العربية فى عام 1937 ومن ثم تخرج منها عام1941.

بعد تخرجه من كلية اللغة العربية فى جامعة الأزهر، عين فى عام 1943 بالمعهد الدينى فى طنطا ، ثم انتقل إلى المعهد الدينى بالزقازيق، ومن ثم انتقل إلى المعهد الدينى بالإسكندرية.

في عام 1950، عمل أستاذا للشريعة فى جامعة أم القرى فى السعودية، بالرغم من أن تخصصه الدقيق هو علوم اللغة العربية وليس الشريعة ولكنه كفقيه استطاع تدريس الشريعة ببراعة مستغلا إتقانه للغة العربية . استمر كذلك حتى جاء عام 1963 والذى خلاله تم منع فضيلة الشيخ الشعراوى من السفر إلى السعودية للتدريس على إثر خلاف بين جمال عبد الناصر والملك سعود رحمهما الله.

حينئذ عمل فضيلة الإمام كمدير لمكتب شيخ الأزهر( الشيخ حسن مأمون) حتى جاء عام 1966 الذى سافر فيه مجددا إلى خارج مصر ولكن هذه المرة إلى دولة الجزائر حيث كان رئيساً لبعثة الأزهر هناك، ليظل فيها سبع سنوات كاملة يقوم خلالها بالتدريس والدعوة وأثناء وجوده هناك وقعت نكسة يونيو ( حزيران) 1967.

وبعد عودته من الجزائر إلى مصر عين مديرا لأوقاف محافظة الغربية، وثم وكيلا للدعوة والفكر وثم وكيلا للأزهر, ثم عاد مجددا إلى السعودية ليدرس بجامعة الملك عبد العزيز، كذلك وفى هذه الأثناء بدأت شهرته كداعية مرموق تبزغ من خلال ظهوره فى برنامج نور على نور مع الإعلامى أحمد فراج.

فى عام 1976، عين وزيرا للأوقاف بحكومة ممدوح سالم، وبقى فى منصبه حتى أكتوبر عام 1978، وفى أثناء توليه الوزارة أصدر قرارا بإنشاء أول بنك إسلامى باسم بنك فيصل، مع العلم أن قرار إنشاء البنك هو من اختصاص وزير الاقتصاد.

فى عام 1980، عين عضواً بمجمع البحوث الإسلامية، كما اختير عضوا بمجلس الشورى بجمهورية مصر العربية. وفى عام 1983، منح وسام الجمهورية من الدرجة الأولى، وفى عام 1988، منح وسام فى يوم الدعاة.  وكذلك وقبل عام 1980 وهو يقوم بتفسير القرآن الكريم ويتم تصويرها تليفزيونيا لتتم إذاعتها عقب صلاة الجمعة من كل أسبوع حيث كانت الأسرة تلتف لمشاهدة تفاسيره مما زاده شهرة ليس فى أرجاء مصر فحسب بل فى أرجاء الوطن العربى والإسلامى ...

عرضت عليه مشيخة الأزهر بالإضافة لتلقيه عروض من عدد من الدول الإسلامية لتولى مناصب فيها، لكنه رفضها كلها  آثرا التفرغ للدعوة الإسلامية.

                                                                                                                حياته الشخصية:

تزوج محمد متولى الشعراوى فى سن مبكرة وهو بالثانوية بناءا على رغبة والده، حيث اختار له زوجته، ورزق منها بثلاثة أولاد وبنتين، وهم سامى وعبد الرحيم وأحمد وفاطمة وصالحة.

الشيخ الشعراوى والسياسة:

 فى عام 1934 وعلى إثر ما كان يراه خذلانا من قبل الحكومة المصرية قبل المواقف السياسية المتعنتة من الغرب ومن الإنجليز، فقد انشغل بالحركة الوطنية والحركة الأزهرية، وكان يلقى الخطب ضد الإنجليز مما عرضه للاعتقال لأكثر من مرة...

بعد نكسة 1967 التى هزم فيها الجيش المصرى، سجد لله شاكرا وقد علل ذلك قوله: «فرحت لأننا لم ننتصر ونحن فى أحضان الشيوعية»، مما جعل البعض يربطها كمهاجمة منه للرئيس جمال عبدالناصر، الذى كان يعتبره الشعراوى شيوعيا. ولكنه وبعد وفاة عبد الناصر رثاه وألقى خطابا حزينا فقال: «قد مات جمال وليس بعجيب أن يموت والناس كلهم يموتون ولكن العجيب وهو ميت أن يعيش معنا. وقليل من الأحياء يعيشون. وخير الموت ألا يغيب المفقود وشر الحياة الموت فى مقبرة الوجود. وليس بالأربعين ينتهى الحداد على الثائر المثير. والملهم الملهم. والقائد الحتم. والزعيم بلا زعم. ولو على قدره يكون الحداد لتخطى الميعاد الى نهاية الآباد»، وفقاً لما ورد فى كتاب "الشيخ الشعراوى وفتاوي العصر"، للكاتب محمود فوزى.

وهذا الموقف تحديدا يثبت أن الشيخ الشعراوى كان فى قرارة نفسه يعلم أن لكل حاكم أخطاؤه، وأنه كان يوازن بين أخطاء الحاكم والتى قد تخرج منه بدافع رؤيته الوطنية التى لا شك فيها وبين مزاياه كحاكم كان ينشد الكبرياء والرفعة لوطنه...

جمعت الشيخ الشعراوى والرئيس الراحل أنور السادات علاقة قوية، خاصة بعدما عينه الأخير وزيرًا للأوقاف، لكنها لم تخل كذلك من الخلافات والمشادات، التى بدأت عندما دعته جيهان السادات لإلقاء محاضرة لسيدات الروتارى فى رمضان بمصر الجديدة، فاشترط الشعراوى ارتداء السيدات للحجاب، ولكن عندما وصل إلى المقر وجد السيدات بملابس قصيرة دون حجاب، مما أثار غضبه ورحل على الفور، الأمر الذى اعتبره السادات إهانة لزوجته.

لم تتوقف المشاحنات بين الشعراوى والسادات، فكان لهم موقف آخر عندما دعا السادات جميع وزراءه لحضور لحفلة، وكان من ضمنهم الشيخ الشعراوى كوزير للأوقاف، وخلال الحفل، فوجئ الشعراوى بوجود الراقصة نجوى فؤاد وغضب من أداءه، فأدار ظهره للمسرح، وعندما لاحظ السادات أرسل له مطالباً بعودته إلى مقعده، فرفض الشعراوى طلب السادات وغادر على الفور.

ربطت الشعراوى والرئيس السابق حسنى مبارك علاقة وطيدة، أبرزتها العديد من المواقف منها عندما نجا مبارك من مخطط اغتياله فى أديس بابا عام 1995، فقال الشعراوى آنذاك: «يا سيادة الرئيس إني أقف على عتبة دنياي، مستقبلا آخرتي ومنتظرا قضاء الله فلن أختم حياتي بنفاق ولن أبرز عنتريتى». وتابع: «إذا كنتَ قدرَنا فليوفقك الله، وإذا كنا قدرك فليعنك الله علينا». وبالطبع لا يفوت القارئ ما فى هذه العبارة من تورية فهمها الجميع وكانت وقتئذ بمثابة رسالة إنذار للرئيس الأسبق لو كان فهمها وقتئذ حق فهمها لأغنته وأغنت مصر العديد من الويلات.

رحم الله مولانا الفقيد الشيخ/ محمد متولى الشعراوى الذى رحل عن دنيانا فى 17 يونيو عام 1998 عن عمر 87 عاما...

الفيديوهات للإمام الشيخ محمد متولى الشعراوى: