فى ذكرى ثورة عرابى

تحديدا فى 9 سبتمبر من كل عام تحل ذكرى ثورة عرابى، وهى ثورة بدأت صادقة المقصد والغاية ولكن تكالبت عليها ظروف عصفت بها وحولتها من صيحة ضد الظلم إلى سببا من أسباب الوقوع تحت براثن إحتلال بغيض ظل جاثما بصورة كاملة حتى قيام دستور 1923 بعد تحفظات أربعة وضعها الإحتلال فى عام 1922 كمسوغ للبقاء فى مصر، ثم انتهى ذلك الإحتلال كاملا فى يونيو 1954 فيما يعرف ب"عيد جلاء آخر جندى إنجليزى عن أرض مصر" ، وفى المقال التالى سنتعرف على سيرة أحمد عرابى، وأسباب الثورة، وسبب إتخاذ يوم 9 سبتمبر من كل عام عيدا للفلاح المصرى، فإلى المقال.....

فى ذكرى ثورة عرابى

فى ذكرى ثورة عرابى

من هو الزعيم أحمد عرابى؟ :

و لد الزعيم " أحمد عرابى" في 31 مارس من عام 1841م، و هو قائد الثورة العرابية ضد الخديوي توفيق ووصل إلى منصب ناظر الجهادية "وزارة الدفاع حاليًا"، كأول مصري من أصول ريفية  يتولي هذا المنصب  وكان أميرالاي "عميد حاليا."

حفظ أحمد عرابي القرآن الكريم وتعلم العلوم الدينية فى كتاب القرية توفي والده وهو في الثامنة من عمره وتولى تربيته ورعايته أخوه الأكبر، والتحق بالخدمة العسكرية عام 1854 وكان محل تقدير والى مصر محمد سعيد باشا لمقدرته وذكائه وكان كثيراً ما بيدى شديد إعجابه به.

ولما تم عزل الخديوى اسماعيل من العرش ونفى خارج البلاد، تولى ابنه الاكبر  توفيق فى 1879 وكانت الديون الأجنبية مشكلة تواجهه جعلت الانجليز والفرنسيين يتدخلون فى شئون البلاد الداخلية والخارجية، بدأ عرابي يقوم بدعوته الوطنية لإصلاح حال البلاد والشعب رافع يد الظلم عن المواطنين فقام بالشكوى من سوء المعاملة التى يلقاها الضباط المصريون وحرمانهم من الرتب الكبيرة فى الجيش.

وقدم عرابى مع اثنين من زملائه الضباط عريضه إلى ناظر النظار فى يناير 1881 طلب فيها تشكيل للنواب ورفع الأجحاف اللاحق بالضباط المصريين وعزل ناظر الجهادية الذى كان يتعصب للاتراك والشراكسة فألت الحكومة القبض عليهم وأودعتهم السجن.

فى 10 يونيو 1882 ضرب الانجليز الإسكندرية بالمدافع من الأسطول  فغادر المدينة الجنود والأهالي إلي كفر الدوار وتحصنوا فيها وخاف الخديوى فسافر إلى الإسكندرية يطلب حماية الإنجليز له.

وتحصن العرابيون فى التل الكبير لرد الانجليز عند طريق قناة السويس ولكن لسوء الحظ لعبت الخيانة دورها فى الجيش المصرى وانهزم عرابى، ودخل الإنجليز القاهرة واحتلوا البلاد وقبضوا على عرابى وقواده وحاكموهم أمام محكمة عسكرية – حكمت عليهم بالإعدام وفى 3 ديسمبر 1882 أبدل الخديوى الحكم بالنفى المؤبد خارج البلاد.

 وصدر قرار بنفيه مع زملائه إلى جزيرة سيلان "سيرلانكا" حالياً وغادر مصر فى 28 ديسمبر عام 1882 وبقى فى المنفى عشرين عاماً حتى صدر قرار بالعفو عنه وعن زملائه فى أول أكتوبر 1901 ، وعاد عرابي إلى مصر  وبقى بها عشرة أعوام وتوفى فى 21 ديسمبر 1911.

الثورة العرابية فى 9 سبتمبر 1881:

الثورة العرابية هي الثورة التي قادها أحمد عرابي ضد الخديوي توفيق و الأوربيين وسميت آنذاك "هوجة عرابي"...

-  بدأت الثورة العرابية بحسب الرأى الشائع كرد فعل للضباط المصريين ضد قادتهم الأتراك الذين لا يريدون ترقيتهم إلى الرتب العالية ونتج عنها:

  •  موافقة الخديوي و هو مرغم على عزل عثمان رفقي و تعيين محمود سامي البارودي بدلا منه
  •  إرتفاع شأن عرابي كزعيم وطني مناهض للنفوذ

 في 9 سبتمبر 1881 إندلعت الثورة العرابية ، و هذه المرة لم تكن في نطاق عسكري فقط بل شملت أيضا المدنيين من جميع فئات الشعب بسبب سوء الأحوال الاقتصادية ، و التدخل الأجنبى في شؤون مصر ، ونمو الوعي القومي ، و شارك الشعب المصري بكامل طوائفه مع الجيش بقيادة عرابي الذي أعلن مطالب الشعب للخديوي توفيق ، وهي:

-  زيادة عدد الجيش المصري إلى 18,000 جندي

 -  تشكيل مجلس شورى النواب على النسق الأوروبي.

- عزل وزارة مصطفى رياض باشا

-  إستجاب الخديوي لمطالب الأمة ، و عزل رياض باشا من رئاسة الوزارة ، وعهد إلى محمد شريف باشا بتشكيل الوزارة ، و كان رجلا كريمًا مشهودًا له بالوطنية و الإستقامة ، و تولى محمود سامى البارودى وزارة الحربية بها ، وسعى لوضع دستور للبلاد ، ونجح في الإنتهاء منه و عرضه على مجلس النواب الذي أقر معظم مواده ، ثم عصف بهذا الجهد تدخل إنجلترا و فرنسا في شئون البلاد بإرسال مذكرة مشتركة في 7 يناير 1882،  والتي أعلنتا فيها مساندتهما للخديوي ، فتأزمت الأمور ، وتقدم محمد شريف باشا باستقالته بسبب قبول الخديوي تلك المذكرة....

وتشكلت حكومة جديدة برئاسة محمود سامي البارودي ، و شغل عرابي فيها منصب وزير الحربية ، و قوبلت هذة الوزارة بالإرتياح والقبول من مختلف الدوائر العسكرية و المدنية لأنها كانت تحقيقًا لرغبة الأمة ، فأعلنت الدستور ، و صدر المرسوم الخديوي به في 7 فبراير 1882 م و سميت هذه الوزارة باسم وزارة الثورة لأنها حققت رضا الشعب والجيش كليهما....

إزدادت الأمور سوءًا بعد حدوث مذبحة الإسكندرية ، و كان سببها قيام مكاري ( مرافق لحمار نقل ) من مالطة من رعايا بريطانيا بقتل أحد المصريين فاستغلت إنجلترا الفرصة ، فشب نزاع تطور إلى قتال سقط خلاله العشرات من الطرفين قتلى و جرحى.....

وعقب الحادث تشكلت وزارة جديدة ترأسها إسماعيل راغب ، و شغل "عرابي" فيها نظارة الجهادية          ( الحربية ) و قامت الوزارة بتهدئة النفوس ، و عملت على استتباب الأمن في الإسكندرية ، و تشكيل لجنة للبحث في أسباب المذبحة ، ومعاقبة المسئولين عنها.....

ثم حدث وأن قدم محمود سامى البارودى إستقالتة بسبب انه عندما بدأت وزارة الثورة قام أحمد عرابى بالإصلاحات في الجيش المصري حيث اقتصر على ترقية المصريين مما أدى إلى مؤامرة اغتيال عرابى من الأتراك والشراكسة و تم القبض على الشراكسة والاتراك قبل تنفيذ المؤامرة و حكم عليهم بتجريدهم من رتبهم العسكرية و نفيهم إلى أقاصى السودان فتدخلت إنجلترا و فرنسا حيث أرسلت المذكرة المشتركة الثانية في 25 مايو 1882 إلى الإسكندرية و كان من نتائجها:

تقديم البارودى لاستقالته و التفاف الشعب حول عرابى و تثبيته في منصبة كوزير للحربية. -

-  توالت أحداث الثورة العرابية بعقد مؤتمر في الآستانة ثم تعقدت الأحداث بقيام إنجلترا بضرب الإسكندرية و تدمير قلاعها وبعض أحيائها وبسبب موقف الخديوي توفيق المخزي أمام حادثة ضرب الإسكندرية تم تكوين جيش من المقاومة الشعبية بجانب الجيش المصري، وكان رد فعل الخديوي هو عزل عرابي من منصبه ، ولكن عرابي لم يمتثل للقرار ، و استمر في عمل الاستعدادات لمعركة كفر الدوار التي إنتصر فيها عرابي و تلتها معركتي القصاصين والتل الكبير...

- بعد دخول الإنجليز القاهرة في 14 سبتمبر 1882 و وصول الخديوي قصر عابدين ، تم عقد محاكمة لعرابى و بعض قادة الجيش في المعركة و بعض العلماء و الأعيان و تم الحكم عليهم بالنفى إلى جزيرة سرنديب (سيلان) أو سريلانكا حاليا.

أما عمن ساندوا عرابى أو قاتلوا معه أو حرضوا الجماهير على القتال من العلماء (مثل الشيخ محمد عبده) و العمد و الأعيان فقد كان الحكم اولا بقتل من اسموهم برؤس الفتنة من هؤلاء و عزل الباقين ثم خفف لعزل الجميع فعزلوا من مناصبهم و جردوا من نياشينهم وأوسمتهم....

عاد أحمد عرابى بعد 20 عام من نفيه ومحمود سامى البارودى بعد 18 عام و عاد عرابى بسبب شدة مرضه أما البارودى فعاد لاقتراب وفاته و إصابته بالعمى من شده التعذيب....

أسباب فشل الثورة العرابية:

.  -  موقف الخديو توفيق : فقد ساند التدخل الاجنبى في شئون مصر منذ بداية توليه

-   موقف ديليسبس صاحب شركة قناة السويس: ، و الذي أقنع عرابى بعدم ردم القناة لأن الإنجليز لا يستطيعون المرور عبرها لان القناة حيادية ، و لكنه سمح للانجليز بالمرور!!!!

 - خيانة بعض بدو الصحراء  و الذين أطلعوا الإنجليز على مواقع الجيش المصري.

 - خيانة بعض الضباط  و خاصة على يوسف ، وقد ساعدوا الإنجليز على معرفة الثغرات في الجيش المصري.

  • - موقف خنفس باشا قائد حامية القاهرة
  • - موقف السلطان العثماني الذى أعلن عصيان عرابى في 9 سبتمبر 1882 بتحريض من إنجلترا مما جعل الكثير من الأشخاص ينقلبوا ضده...

 -  قوة أسلحة الإنجليز .  

 -  عنصر المفاجأة الذي استخدمه الإنجليز.    

عيد الفلاح المصرى ولماذا تم إختيار يوم 9 سبتمبر عيدا للفلاح المصرى؟

يوافق يوم إصدار قانون الإصلاح الزراعى وإعادة توزيع ملكية الأراضى الزراعية من يد الإقطاع إلى صغار الفلاحين وإنشاء جمعيات الإصلاح الزراعى والهيئة العامة للإصلاح الزراعى لتتبدل أحوال الفلاحين.

‎ويأتى احتفال مصر بعيد الفلاح كل عام تكريما له من أجل جهده المتواصل عبر آلاف السنين ودوره الكبير المتعاظم فى الاقتصاد المصرى وعرفانًا بفضله فى توفير المسلتزمات من المنتجات الغذائية فى مصر.

بدأ الاحتفال به بعد ثورة 23 يوليو 1952 وصدور قوانين الاصلاح الزراعى ومنذ هذه الأيام ظل 9 سبتمبر عيدًا للفلاح المصرى، ولا شك أن القيادة وقتها وجدت فى ذكرى وقفة الزعيم " أحمد عرابى" ضد نفوذ الخديوى والإنجليز وهو الرجل ذوى الأصول الريفية ما يستحق تكريمه فيه بجعل ذلك اليوم عيدا للفلاح الذى بسواعده يتم تأمين الغذاء....