فى ذكرى إعدام موسولينى

فى حياة الشعوب، قد تحدث إبتلاءات بأن يعتلى سدة الحكم فيها رجل مختل أو سادى أو ذو أفكار متطرفة أو يتبنى الميكافيلية أو من يرى أن حكم الشعب لا يكون إلا بالحديد والنار، ومن الوارد جدا أنه بالرغم مما سبق أن ينجح ذلك الزعيم لفترة من الوقت ولكن الذى لا شك فيه أنه لن ينجح إلى الأبد، وسيأتى يوم تظهر فيه للجماهير فساد آراءه وفساد حكمه وهذه من سنن الكون التى حدثت مع كثيرين، وبطل مقال اليوم هو أحد هؤلاء وهو بينيتو أندريا موسولينى الذى يتصادف اليوم 28 ابريل من عام 2020 الذكرى ال75 لإعدامه.....

فى ذكرى إعدام موسولينى

فى ذكرى إعدام موسولينى

هو  بينيتو أندريا موسولينى الشهير كذلك بلقب الدوتشى والتى تعنى القائد. ولد فى ١٨٨٣، لأبوين ايطاليين إذ كانت الام معلمة  والأب كان يعمل حدادا. كان موسولينى فى طفولته مشاغبا، ولذلك مُنع من دخول الكنسية لسوء سلوكه، كما أنه طُرد من المدرسة لكثرة شجاره مع أصدقائه. سافر إلى سويسرا عام 1902م هربا من الخدمة العسكرية، ولم يجد عملا مناسبا، فقُبض عليه بتهمة التشرد، ليسجن لليلة واحدة.

و فى عام ١٩٠٤ بدأ يتجه رويدا رويدا إلى العمل السياسى من خلال إلقاءه بعض المحاضرات و الندوات السياسية و التى غلب عليها الطابع الاشتراكى.

عندما أعلنت إيطاليا عام 1911 الحرب على الدولة العثمانية وتحركت لغزو ليبيا ، قاد موسولينى ككل الاشتراكيين ، مظاهرات ضد الحرب وحوكم وسجن لعدة أشهر، وبعد إطلاق سراحه رحب به الاشتراكيون وعينوه رئيسا لتحرير جريدتهم الوطنية (إلى الأمام). ثم فجأة ودون مقدمات أو مشاورات مع قيادة الحزب الاشتراكى نشر موسولينى مقالاً فى الجريدة يطالب فيه إيطاليا بالدخول إلى جانب الحلفاء فى الحرب العالمية الأولى، فطُرِد من عمله والحزب وتم إتهامه بالخيانة ، وقد تم تفسير هذا التحول بأنه نتيجة  لقبضه مبلغا سريا من الحكومة الفرنسية. و بالفعل دخلت إيطاليا غمار الحرب العالمية الأولى و تكبدت العديد من الخسائر الاقتصادية.

حياته السياسية ووصوله إلى السلطة:

بدأ فى تأسيس حركته الفاشية و دعى إليها من استطاع فى شتى أنحاء إيطاليا. و بالفعل تمكن من دخول البرلمان عام ١٩٢١. و في العام التالى تمكن موسولينى من حشد مؤيديه الذين يصل عددهم إلى ما يقرب من الأربعين ألفا، واتجه بهذه الجموع الغفيرة إلى روما و أثبت نفسه و جماعته القائمة على العنف و الفاشية على الساحة السياسية.

باحتفال بمدينة نابولى الجنوبية يصرخ موسولينى " إما ان تعطى لنا الحكومة أو سنأخذ حقنا بالمسير إلى روما " وتجيبه الحشود : " إلى روما.. إلى روما". وبعد تنظيم الفاشيون لمظاهرات ومسيرات التهديد (مارسيا سو روما)"مسيرة روما" (28 أكتوبر 1922)، توجه 14000 فاشى إلى روما بالقطارات والحافلات، ونتيجةً للذعر الذى شعرت به الحكومة عُرِض على موسولينى منصب وزير فى الحكومة، لكن الأخير رفض. اضطر حينئذ فيكتور عمانويل الثالث إلى دعوة موسولينى لتأليف حكومة جديدة  وكان عمره آنذاك 39 سنة، ليصبح أصغر رئيس وزراء فى تاريخ إيطاليا في 31 أكتوبر 1922.

وخلاصة ما سبق، أنه بسبب ما تمتع به موسولينى من قدرات رائعة فى الخطابة وكذلك قدرته فى حشد الجماهير والحشود من العمال خصيصا، فقد تمكن من الوصول إلى الحكم ،و كذلك بإثارته المتعمدة أيضا للقلاقل فى البلاد نجح فى الوصول إلى سدة الحكم بالرغم من أن آليات الديمقراطية الحقيقية والصناديق لم تكن فى مصلحته حينئذ لو تم الإحتكام إليها....

كيف مرت سنوات حكم موسولينى :

– بداية هو من أسس الحزب الوطنى الفاشى فى إيطاليا.

– قام بإلغاء كل الأحزاب الأخرى.

– أجبر الشباب و الصغار على تعلم مباديء الفاشية.

– أصبحت تماثيل و جداريات موسولينى فى كل بقعة فى إيطاليا.

– سياسة القضاء على المعارضين أصبحت سياسة ممنهجة يتم ممارستها بإقتدار.

– احتلال ألبانيا و إثيوبيا.

– تكوين الحلف الفولاذى مع ألمانيا تحت زعامة النازى أدولف هتلر.

– قضى تماما على المقاومة فى ليبيا بحلول عام ١٩٣٢، و كان قبلها قد أعدم المجاهد الليبى عمر المختار فى عام ١٩٣١.

– تخطى عدد الشهداء من الشعب الليبى حاجز النصف مليون، وقد تم ذلك نتيجة ممارسات وحشية من الجيش الإيطالى.

ولكن كان القدر أقوى بكثير من حلم موسولينى التوسعى بلا حدود، إذ بدأت إيطاليا فى الانهيار تماما بعد دخولها حرب لم يكن لها قبل بها، وبخاصة مع انهيار الحليف الألمانى مما سطر حروف النهاية للطاغية الإيطالى.

خاتمة الطاغية :

حكم عليه بالإعدام يوم 26 إبريل 1945م، وفى صباح يوم 28 أبريل تم جمع موسولينى إلى جانب عشيقته كلارا فى ساحة ميلانو، وتم إعدامه رميا بالرصاص، وتعليقهما مقلوبى الرأس، وقد عرضت جثتيهما مع جثث خمسة قادة فاشيين آخرين فى ساحة ميلانو العامة معلقى الأرجل، أمام الجماهير التى ظلت تسبهم وتبصق عليهم وترميهم بما فى أيديهم، حتى أن بعضهم فقد السيطرة على نفسه فأخذ يطلق النار ويركل الجثث!!!

فيديو وثائقى لأيام موسولينى الأخيرة: