فتحية فؤاد ورياض غالى

حادثة قتل اليوم ذكرتنى بها الأنباء المتداولة حاليا عن جريمة قتل مزدوج وقعت فى داخل الولايات المتحدة الأمريكية مرتكبها هو ابن إحدى الوزيرات الحاليات ، ولكن حادث القتل الذى نتحدث عنه فى هذا المقال عمره يقترب من النصف قرن والضحية فيه هو أميرة أخت للملك فاروق، وقد كان زواجها من قاتلها حديث الناس فى مصر لسنوات وبسببه تم تجريدها من ألقابها الملكية بل وتمت التبرئة منها، إنها جريمة القتل التى اقترفها رياض غالى ضد طليقته وقتئذ الأميرة فتحية فؤاد، فإلى المقال....

فتحية فؤاد ورياض غالى

فتحية فؤاد ورياض غالى

 وقائع الجريمة:

استعدت الأميرة فتحية وقد كانت بعمر 48 سنة،  للخروج من مسكنها فى الفيلا رقم 244 بشارع 16 بضاحية سانت مونيكا، فى لوس أنجلوس بأمريكا، وقبل أن تصل إلى الباب دق جرس التليفون، كان محدثها هو رياض غالى، 56 سنة، طليقها ووالد أبنائها الثلاثة، طلب أن تزوره لتجمع معه ملابس ومقتنيات والدته المتوفاة قبل أيام، حتى تشحنها معها إلى قبرص، حيث كانت «الأميرة» تعتزم السفر لتقديم واجب العزاء فى حماتها، لدفء علاقتهما منذ زواج رياض وفتحية فى 25 إبريل 1950، وتحت إلحاح «رياض»، ذهبت «فتحية» إليه  وبعد نحو ثلاث ساعات سمع مدير المبنى طلقات مكتومة، ظن أنها تأتى من مسلسل تليفزيونى، وكانت الرصاصات من مسدس أفرغ منه «رياض» خمسة فى جسد «فتحية» يوم 9 ديسمبر 1976، وبقيت رصاصة واحدة سيكون لها سطر آخر فى هذه القصة الدرامية، التى كانت واحدة من محن الملك فاروق ولنبدأ بنبذة قصيرة عن أبطال تلك الدراما وهم الملكة نازلى والدة فتحية، والقتيلة فتحية والقاتل رياض غالى....

الملكة نازلى:

بعد وفاة الملك فؤاد فى 29 إبريل 1936 وزواج ابنها فاروق من صافيناز ذو الفقار (فريدة) فى 20 يناير    1937  حصلت على لقب الملكة الأم، وتدور شائعات حول أنها قد تزوحت من أحمد حسنين باشا عرفيًا ودام زواجهما إلى أن لقى حسانين باشا مصرعه على كوبري قصر النيل على يد سائق إنجليزي عام 1946 ، لتكون تلك الحادثة هى البدء فى تغير سلوكيات نازلى التى قررت الرحيل عن مصر، فجمعت ما تسني لها من الأموال في سرية تامة، وأذن لها الملك فاروق بالسفر إلى فرنسا بحجة العلاج من مرض الكلى الذى طالما عانت منه، وبالفعل سافرت إلى سويسرا ومنها إلى فرنسا، واستقرت فيها للعلاج عدة أسابيع ولكن حالتها لم تتحسن. فسافرت إلى الولايات المتحدة للعلاج أيضًا، وإصطحبت معها ابنتيها فايقة وفتحية وكل من كان معها في فرنسا بما فيهم موظف علاقات عامة صغير اسمه رياض غالي مسيحي الديانة. كان رياض غالى موظفا بالقنصلية المصرية فى «مرسيليا»، وحسب الدكتور حسين حسنى، سكرتير الملك فاروق الخاص، فى مذكراته «سنوات مع الملك فاروق»: «وجدت الملكة نازلى فى لباقته ونشاطه ما جعلها تطلب السماح له بمرافقتهن إلى سويسرا، فأجيبت إلى ما طلبت، ثم ألحقته نهائيا إلى حاشيتها كسكرتير خاص لها، وانتقلت بعدها إلى أمريكا وهو معها...

الأميرة فتحية:

ولدت  الاميرة فتحية ( أتى ) كما كانت تنادى فى 17 ديسمبر من عام 1930 ، وهى الابنة الصغرى للملك فؤاد الاول والملكة نازلى صبرى ، وقد كانت مدللة وقريبة من الملك فؤاد الاول.

كانت فتحية ابنة 16 عاما بلا تجربة، وبتشجيع من والدتها وقعت فى غرام رياض (مسيحى الديانة)، وتطورت العلاقة الى إعلان الزواج، فجن جنون الملك فاروق، وفشلت ضغوطه ، ومن بينها تدخل مصطفى النحاس باشا لدى «نازلى» عبر مكالمات تليفونية طويلة من القاهرة إلى أمريكا، وفقا لكريم ثابت، السكرتير الشخصى للملك فاروق، فى مذكراته «عشر سنوات مع فاروق»، وقرر «البلاط الملكى» الحجر على «نازلى»، و«التفريق بين رياض غالى أفندى، وبين الأميرة فتحية، لكن نازلى أصرت على إتمام الزواج، مؤكدة، أن رياض أشهر إسلامه، لكن بعد سنوات اعتنقوا جميعا، رياض، نازلى، فتحية، المسيحية.

رياض غالى:

 هو رياض بشاي غالي وهو من مواليد شبرا عام 1919 ويعمل والده موظفا في وزارة التعليم ومن أسرة قبطية متوسطة الحال ودرس في مدرسة الفرير حتى نهاية المرحلة الابتدائية فقط وتوسط له أحد تلاميذ والده فألحقه موظفا إداريا بالسلك الدبلوماسي. عمل أولا في الكونغو التي كانت تعرف آنذاك بالكونغو البلجيكية ثم نُقل إلى لندن وتم انتدابه بعد ذلك ليعمل في قنصلية مصر في مارسليا بفرنسا.

خداع غالى لنازلى:

كان امينا للمحفوظات بالقنصلية المصرية بمارسيليا ، وقد كلفته القنصلية المصرية ليكون فى خدمة الملكة ، ويكون مشرفا على نقل حقائبها هى والاميرات ، الا انه وفى فترة وجيزة استطاع ان يتقرب بشكل كبير الى الملكة نازلى ، وظل ملازما لها ليل نهار ، حتى عندما سافرت الى سويسرا وفرنسا وانجلترا كانت الملكة نازلى تصحبه معها ، الى ان استقر بها المقام فى الولايات المتحده الامريكية وكان ايضا يرافقها رياض غالى .

وقد وصل الامر برياض غالى الى ان اصبح على علاقه وطيده بالملكة الام بالاضافه الى ابنتها الصغيرة الاميرة فتحية التى رأت فيه فتى احلامها وحبها الوحيد ، الا ان العقبة التى كانت تواجه الارتباط الرسمى بينها وبين رياض غالى هى ديانته المسيحية.

ومع تطور العلاقه بين الاميرة فتحية ورياض غالى وشعور الام بعاطفة الحب التى نشأت بين الاميرة ورياض غالى ، وشعورها بأن ابنتها تحب رياض غالى وهى الملكة وقد حرمت من الحب ، فقد صور لها عقلها بأنها يجب الا تحرم ابنتها من الحب الذى حرمت هى منها ، لذلك شجعت الملكة الام تلك العلاقة بين رياض غالى والاميرة فتحية!!!!

وكانت انباء العلاقة بين الملكة نازلى ورياض غالى قد وصلت الى مصر والى الملك فاروق ، مما اثار غضبة بشكل شديد على امه ، بالاضافه تدخل العديد من الشخصيات المصرية الهامه لأنهاء تلك العلاقة بين الملكة نازلى ورياض غالى ، إلا أن الملكة الأم لم تزعن لتلك الطلبات واستمرت فى علاقتها.

 ووصلت تلك الانباء الى مصر وعلم بها الملك فاروق وثار ثورة شديده ، ودعا مجلس البلاط الملكى الى الانعقاد برئاسة  الامير محمد على ، وفيه تم ا تخاذ اجراءات شديده وهى حرمان الملكة نازلى والاميرة فتحية من كافة الالقاب الملكية بالاضافه الى مصادرة جميع ممتلكاتهم فى مصر.

وهذا وكانت الأميرة فائقة قد عادت الى مصر استجابة لرغبة مجلس البلاط الملكى والتى طلبت عودة الملكة نازلى والاميرة فتحية والاميرة فائقة ، الا ان الاميرة فائقة هى فقط التى استجابت وعادت بالفعل فى 21 مايو سنة  1950.

وبعد عودتها تم التصديق على زواجها من صاحب العزة فؤاد صادق بك ، الصادر بينهما في أبريل سنة 1950 وفقا لأحكام الشريعة الغراء لدى إمام مسجد ساكرامنتو بكاليفورنيا بالولايات المتحدة الأميركية ، وتم التصديق فى قصر القبة فى 4 يونيو سنة 1950 ، بحضور فضيلة الاستاذ الشيخ عبد الرحمن حسن وكيل الجامع الازهر. 

وقد كان رد فعل الملكة نازلى تجاه تلك الاحداث انها عجلبت بزواج الاميرة فتحية من رياض غالى ، وتم بالفعل عقد الزواج المدنى فى سان فرانسسكو وقد كان ذلك فى 10 مايو من عام 1950 ، وقد كان عمر الاميرة فتحية انذاك 20 عاما.

تداخلات مالية ونهب غالى لهما:

تذكر «الأهرام» فى تقريرها عن الحادث، أن الملكة وابنتها فتحية امتلكتا بيتين كبيرين، أحدهما فى «يبرلى هيلز»، الحى الأرستقراطى فى لوس أنجلوس، والآخر فى هاواى، قيمتهما حوالى 800 ألف دولار بالإضافة إلى جواهر تساوى حوالى مليون دولار، تؤكد «الأهرام»، أن الملكة وابنتها أعطت توكيلا عاما لرياض ليدير أعمالهما، وبسبب سوء تصرفاته المالية والخلقية، رهن البيتين بحوالى 200 ألف جنيه، ورهن الجواهر مقابل 200 ألف جنيه، وظلت فوائد الديون تتراكم لسنوات طويلة، وبعد اضطراب أحواله المالية تدهورت معنوياته، وأخذ يسرف فى تعاطى الخمور، ثم أخذ يسىء معاملة زوجته والملكة نازلى، 82 عاما، وطرد «فتحية» من البيت، وظل هو يقيم فيه بمفرده حتى وقوع الجريمة واضطرت الأميرة السابقة إلى العمل، غير أن بعض أصدقاء العائلة قدموا إليها ما يكفى من المال لتكف عن العمل.

تضيف «الأهرام»: فى فبراير 1965، طلبت فتحية الانفصال عن رياض، ونفقة شهرية 2140 دولارا، وقالت، إن زوجها يقسو عليها بدنيا وعقليا، وفى خريف 1974 أشهرت نازلى إفلاسها، ووضعت نفسها «تحت رحمة» المحكمة لتتخلص من الديون الباهظة نتيجة سفه رياض، لكن رياض أصر على أن يقتسم فائض تصفية ممتلكات الملكة السابقة وابنتيها، وحصل على 40% من الفائض...

الجريمة وما بعدها:

كما اسلفنا فقد إستدرجها رياض غالي إلى شقته ليمنعها من العودة إلى مصر، وقام بإطلاق أربع رصاصات على رأسها مباشرة بينما أصابتها رصاصة أخرى في كتفها، فتوفيت في الحال، أما الأبناء فقد ظلوا يبحثوا عن أمهم الغائبة دون معرفة السبب، ومعهم جدتهم «الملكة نازلى» القلقة على مصير ابنتها، وبينما كانت «الأميرة» مضرجة فى دمائها، ذهب ابنها الأكبر «رفيق» إلى والده يسأله، فقال إنها مرت عليه، وتركته لتذهب إلى صديقاتها، وفى صباح 11 ديسمبر 1976، أطلق «رياض» الرصاصة السادسة على نفسه، وبعدها مر ابنه رفيق ليعاود السؤال عن أمه، فدق على الباب دون أن يرد أحد رغم صوت التليفزيون وكسر الباب وكانت المفاجأة أمامه، والده فى غيبوبة وينزف دما، وأمه فى غرفة أخرى مضرجة فى دمائها وفارقت الحياة.

مشهد النهاية:

لم يتوفى رياض غالي، لكن الرصاصة أصابته بشلل تام والعمى، وحكم عليه بالسجن 15 عام، لكنه توفى بعد ثلاث سنوات فقط، وتوفت الاميرة فتحية في الحال، ورفضت الملكة نازلي أن ترسل جثتها للدفن في مصر كما كانت تريد، وتم دفنها في أمريكا.

أنجبت فتحية من رياض غالي ثلاثة أبناء هم:

رفيق الذى ولد في 29 نوفمبر 1952 و توفي في 12 يوليو 1987 منتحراً في نفس يوم وفاة والده

رائد الذى ولد في 20 مايو 1954، وتوفي في 26 يوليو 2007

رانيا التى ولدت في 21 أبريل 1956 و تعمل حالياً في مجال التمريض في ولاية كاليفورنيا

ماتت الملكة نازلى عام 1978 وعمرها 83 سنة ودفن الثلاثة فى إحدى كنائس لوس أنجلوس، فقد ماتوا على المذهب المسيحى الكاثوليكى