غرق تايتانيك (إنتهاء أسطورة السفينة التى لا تغرق)

فى مثل هذا اليوم منذ 108 سنة وتحديدا فى 15 ابريل من عام 1912، غرقت السفينة تايتانيك ومع قبوعها فى قاع المحيط وعلى مدار هذه الأعوام ال108، تناقلت الصحف معلومات عدة حول تلك السفينة ، ومن جراء غرق هذه السفينة تكشفت حقائق تتصل بالعلاقات الإنسانية المفترضة بين البشر، وكذا كان غرقها بمثابة رسالة من الله بأن الإنسان مهما أوتى من قوة سواء فى العتاد أو التكنولوجيا أو عدد الأفراد فهى مأمورة بإرادة الله ومشيئته فإن شاء تيسرت هذه القوى لخدمة أهدافها وإن لم يشأ فمهما بلغت هذه القوى من الكمال فمآلها هو العدم مثلما كان مآل هذه السفينة قاع المحيط الأطلنطى بعد أربعة أيام فقط من الإبحار، وإلى ثنايا المقال....

غرق تايتانيك (إنتهاء أسطورة السفينة التى لا تغرق)
السفينة تايتانيك

غرق تايتانيك

(إنتهاء أسطورة السفينة التى لا تغرق)

فى يوم 10 أبريل من عام 1912، تناقلت الصحف العالمية بدء إبحار السفينة تايتانيك من إنجلترا فى إتجاه الولايات المتحدة الأمريكية عبر المحيط الأطلنطى، وها هو فى هذا اليوم المشهود وعلى رصيف ميناء كوين ستون بإنجلترا كان الاحتفال بالغا بهذا الحدث الكبير، إذ اصطف آلاف الناس من المودعين وغير المودعين يتأملون بإعجاب  السفينة العملاقة وهى راسية فى الميناء فى قوة وشموخ، والمسافرون يتجهون إليها فى سعادة وكبرياء، ولا شك أن كل واحد منهم كان يتمنى فى قرارة نفسه أن يكون له مكان على ظهر هذه السفينة و أن يكون واحدا من أصحاب الرحلة الأولى على ظهر العملاقة تايتانيك.

لم يكن اسم تايتانيك والذى يعنى المارد، اسما مبالغا فيه فى تسمية تلك السفينة فقد اتصفت بثلاث صفات لم تتوفر بغيرها من السفن وهى: الضخامة- عدم القابلية للغرق – الفخامة.

 عن الضخامة:  لكى تتصور حجم هذه الضخامة بشكل آخر فالسفينة يمكن أن تعادل فى إرتفاعها إرتفاع مبنى مكون من أحد عشر طابقا، علاوة على طولها الكبير الذى قد يعادل أربع مجموعات من الأبنية المتجاورة...

عن عدم قابليتها للغرق: كانت السفينة تنفرد باحتوائها على قاعين يمتد أحدهما عبر الآخر كما يتكون الجزء السفلى من السفينة من 16 قسما "مقصورة" لا يمكن أن ينفذ منها الماء، وحتى لو غمرت المياه على سبيل الافتراض أحد هذه الأقسام فإنه يمكن لقائد السفينة، وبمنتهى السهولة أن يحجز المياه داخل هذا الجزء بمفرده، ويمنعها من غمر باقى الأجزاء.

عن الفخامة: يمكنك تصور مدى هذه الفخامة والروعة إذا عرفت أن ثمن تذكرة الدرجة الأولى لهذه السفينة قد يزيد عن دخل أى فرد من طاقمها طوال فترة حياته، وإن كانت الدرجتان الثانية والثالثة على وضع أقل من الفخامة إلا أنهما تعدان من أفضل وأرقى قاعات السفر عن مثيلتهما فى السفن الأخرى، ببساطة كانت تايتانيك قصرا متحركا فوق الماء، سلالم الدرجة الأولى، القبة الزجاجية، المقهى، سفينة الأثرياء، معالم ساهمت فى استحقاق السفينة ــ بجدارة ــ للقب السفينة القصر.

ضمت السفينة تيتانيك على متنها نخبة من أثرياء العالم وقتئذ وهم :

رجل الأعمال الألمانى الأميركى إيزيدور شتراوس (صاحب أكبر مجمع تجارى في العالم) ورجل الأعمال الأميركى بنجامين غوغنهايم (سليل عائله غوغنهايم الأمريكية ذات النشاط التجارى الضخم في استخراج المعادن) ومواطنه فاحش الثراء جون جاكوب أستور الرابع (البالغ من العمر 47 عاما وهو حفيد عائلة آستور الإنجليزية الشهيرة بتجارة الفِراء)

جون جاكوب أستور

وضمت أيضا السفينة تايتانيك فى درجتها الثالثة مجموعة من الطبقات المتوسطة والفقيرة فى إنجلترا والذين استجمعوا كل ما لديهم من أموال للسفر على هذه السفينة العجيبة ليس فقط من أجل المتعة ولكن أيضا للبحث عن موطن آخر قد يتوفر فيه لهم مستوى أفضل من المعيشة مما يلقونه فى موطنهم الأصلى، ولكن بطبيعة الحال كان وجود هؤلاء الفقراء شبه معزول عن طبقة الأثرياء التى سكنت فى السفينة كما سكنت فى المجتمع، الطبقة العليا بأجنحتها الممتدة الواسعة، بينما سكنت طبقة الفقراء الطبقة السفلى من السفينة بحجراتها الضيقة القريبة من الضوضاء والضجيج.

رواية الغرق:

أرسلت سفينة مجاورة وهى السفينة كاليفورنيا، رسالةً فى 14 إبريل الساعة 10:55 مساء: «لقد توقفنا وأصبحنا محاطين بالجليد».، لكن القبطان إدوارد سميث والضابط الأول ويليام لم يلتفتا إلى هذه التحذيرات، واستمرت السفينة بالإبحار بسرعة تكاد تقترب من سرعتها القصوى.

رصد حراس السفينة جبلا جليديا فى الساعة 11:40 مساء، وانحدرت السفينة فجأة نحو اليسار مصطدمةً بالجبل الجليدى. تسبب الجليد بإحداث ثقوب فى مجسم السفينة من الجهة اليمنى، باتساع 90 مترًا، ثم بدأ الماء بالتسرب إلى داخلها. كان هذا كافيًا لجعل السفينة تبدأ بالغرق، إذ شرع الماء يتدفق نحو الأجزاء العليا من المقصورات ثم وصل إلى باقى أجزاء السفينة، وقد وصلت المياه إلى ست مقصورات مما لا يسمح ببقاء السفينة عائمة وحينئذ أصبحت حقيقة أنها كانت سفينة جيدة البناء ومتينة فى هذه المرحلة لا تحدث فرقًا كبيرا !!!

مضت ثلاث ساعات تقريبًا ولم تغرق السفينة، وهى مدة أطول من تلك التى توقعها مهندس التايتانيك عندما علم أن ست مقصورات تسرب إليها الماء، إذ توقع أن تظل السفينة عائمة لمدة ساعة إلى ساعة ونصف فقط !!!

حملت السفينة 16 قارب نجاة فقط (وهو عدد من قوارب النجاة أكثر مما هو ضرورى بموجب القانون فى ذلك الوقت) وكانت يمكنها أن تستوعب فقط ثلث ركاب التايتانيك ، فى حين أن هذا قد لا يغتفر وفقًا لمعايير اليوم فى السلامة.

عن من نجوا من الغرق:

بعد الحادثة وعند استجلاء الحقائق بالأرقام، ظهر تفاوتا ضخما بين عدد الناجين من الأغنياء أو ركاب الدرجة الأولى والفقراء  وهم ركاب الدرجتين الثانية والثالثة وهو ما تم وصفه وقتئذ بالعداء الطبقى الشرير إذ أظهرت أرقام البقاء على قيد الحياة أنه كلما دفع الراكب أكثر مقابل تذكرته زادت فرصته فى البقاء، فى الواقع نجا أقل من 25% من جميع ركاب الدرجة الثالثة، وقيل أن انقإذ أقل 25% من الركاب الدرجة الثالثة تجاهل قاسى للحياة البشرية، وعندما تم تصميم السفينة كلف مهندس التصميم بالعمل على عدم اختلاط ركاب الفئات المختلفة ، وتحقيقا لهذه الغاية تم حظر سلالم معينة ببوابات معدنية، ويمكن فتح هذه البوابات من قبل أحد أفراد طاقم القيادة، وأثناء حدوث الكارثة الليلة التى وقعت لم يكن هناك موظفين متاحين لفتح البوابات ونتيجة لذلك حوصر المئات من الركاب تحت سطح سفينة وغرقوا مع تدفق المياه فيها، وكانت هذه المجموعة لديها فرصة أقل للبقاء حتى قبل النظر فى الاختلافات الطبقية.

بالنسبة للزوجين (إيدا وإيزيدور شتراوس) إيدا شتراوس صعدت فى البداية إلى قارب نجاة ولكنها عادت إلى زوجها، وقالت: «سأذهب معك حيث تذهب»، وتوفى الزوجان معًا. أما بالنسبة لجون جاكوب أستور فهو لم ينجو لأنه لم يأخذ على محمل الجد التقارير التى تفيد بأن السفينة كانت تغرق، ولم يُسمح له فيما بعد بصعود أحد قوارب نجاة بسبب سياسة " النساء والأطفال أولا"، لكن زوجته الحامل نجت. أما المليونير  بنجامين غوغنهايم ، الذى اشتهر بأناقته فقام بشئ غاية فى الغرابة إذ أثناء هذه اللحظات الحرجة التى بدأت فيها السفينة تنغمس بوضوح فى مياه المحيط، قام المليونير إلى حجرته، وبدل سترة النجاة التى كان يرتديها بأخرى أنيقة خاصة بالحفلات الرسمية، وعندما أنهى زينته وأناقته على أكمل وجه، توجه إلى ظهر السفينة ليعلن أمام الجميع قائلا: "مادام الهلاك لا مفر منه، سأموت جنتلمان كما عشت جنتلمان".....

مصمم السفينة:  هو المهندس توماس أندروز الذى ساهم فى وضع تصاميم للعديد من السفن الشهيرة قبل تايتانيك وعندما اكتمل بناؤها، فقد احتج توماس أندروز على وجود عدد ضئيل من قوارب النجاة على متنها لإنقاذ الركّاب فى حال وقوع الكارثة، فطالب بتزويدها بنحو 46 قارب نجاة لضمان سلامة جميع الركاب. وقوبل طلب المهندس الإيرلندى بالرفض حيث تشاءم مسؤولون بشركة وايت ستار لاين للنقل البحرى من مظهر السفينة في حال تزويدها بهذا الكم الهائل من قوارب النجاة وتخوّفوا من تأثير ذلك على إقبال الزبائن الأثرياء عليها. ولتبديد مخاوف أندروز، طمأن المسؤولون المهندس الإيرلندى بوجود قوارب نجاة تخطى عددها ما نصت عليه معايير السلامة الدولية. وبسبب تجاهل نصائح توماس أندروز، انطلقت التايتانيك محملة بقوارب نجاة كافية لإنقاذ 1178 شخصا وهو رقم يعادل فقط نحو نصف إجمالى عدد ركابها المقدّر بما يزيد عن 2200 راكب.

وعقب ارتطام التيتانيك بالجبل الجليدى، لعب توماس أندروز دورا هاما فى إنقاذ عدد كبير من الركّاب. فبينما تجاهل كثيرون الحادثة واعتبروها عرضية وانتظروا الإبحار مجددا نحو نيويورك، أجرى أندروز بعض الحسابات ودقق فى السفينة ليعلن للقبطان أن غرقها مسألة وقت وأن التيتانيك ستغوص بشكل حتمى نحو الأعماق خلال فترة زمنية قد لا تتجاوز الساعتين.

بفضل تحذيره ، انطلقت جهود الإنقاذ على متن التايتانيك بشكل مبكر لتسفر فى النهاية عن نجاة حوالي 700 راكب. وخلال الفترة التى سبقت غرق السفينة، تنقل المهندس أندروز- حسب شهادة العديد من الناجين- بين مختلف أرجاء السفينة ليحذّر الركاب ويطالبهم بارتداء سترات النجاة وثياب ملائمة لمقاومة البرد استعدادا للمغادرة.

وعلى الرغم من كل هذه المجهودات، تواجد توماس أندروز ضمن قائمة ضحايا التايتانيك المقدر عددهم بحوالى 1500 شخص حيث غرق الأخير مع السفينة التى صمّمها ليفارق الحياة عن عمر يناهز 39 سنة.

المهندس توماس أندروز

قبطان السفينة:  إدوارد جون سميث، البالغ من العمر 62 عام وقت غرق السفينة تايتانيك، شارك القبطان فى جزء من غرق السفينة بسبب تركه السفينة على السرعة القصوى بعد إنذاره بوجود جبل الجليد و عليه فقد فضل الموت على ألا يبقى بقية عمره يعيش في الندم والمعاناة وكان من الأشخاص الذين ماتوا لينقذوا الآخرين.

تسلم القبطان "سميث" سفينة "التايتنيك" الشهيرة عام 1912، بغرض قيادتها من بريطانيا إلى نيويورك، وكان قرر التقاعد بعد هذه الرحلة، وقادها بالفعل بسلام لمدة أربعة أيام وفي اليوم الخامس كان جهاز اللاسلكى فى السفينة لا يهدأ من رسائل التحذير التى تحذرهم من دخولهم منطقة الجليد، لكن طاقم السفينة لم يهتم للأمر، وفى الساعات الأخيرة من الليل اصطدمت السفينة بجبل من الجليد حطم الطوابق السفلية منها، وأحدث خرقًا فيها وبدأ الماء بالدخول إليها، وبعد نحو ساعة ونصف من الاصطدام غرقت السفينة، وروى بعض الركاب أن القبطان سميث قرر الجلوس فى غرفة القيادة حتى مات.

القبطان إدوارد جون سميث

مفارقة إستمرار العزف رغم المأساة:

راحت فرقة الموسيقى المصاحبة للرحلة، تعزف موسيقى المرح والسعادة أثناء إنزال قوارب النجاة من السفينة إلى المحيط، وإن كانت هذه الموسيقى قد ظلت لفترة من الوقت ملائمة تماما للجو النفسى لركاب السفينة الساخرين واللاهين، إلا أنها صارت بعد ذلك غير ملائمة لحالة الخوف والقلق التى بدأت تنتاب معظم الركاب مع إنزال أقدامهم على ظهر السفينة، التى بدأت مؤخرتها فى الانخفاض تدريجيا إلى سطح المياه. واستمر الحال كما هو عليه بظهر السفينة، الموسيقى تعزف، والسفينة تنخفض تدريجيا والخوف يزداد ويزداد مع اقتراب ظهر السفينة من سطح المياه، والذى لا يزال يحمل مئات الركاب، والذين لم يتم بعد إخلائهم منها، فبدأ شبح الموت يخيم على وجوه الجميع، فقد أصبح حقيقة واقعة خاصة بعد نفاد معظم قوارب النجاة، فلم يعد يبقى منها غير قاربين فإما الموت غرقا مع السفينة وإما القفز إلى المياه الجليدية الكفيلة بإحداث صدمة عصبية مميتة بمجرد النزول إليها.

الفرقة الموسيقية

ما بعد الكارثة:

قضى ركاب القوارب الناجية ساعات طويلة في الليل عبر مياه المحيط في جو شديد البرودة، سابحين بقواربهم إلى المجهول في يأس وحيرة في هذه الوحدة القاسية عبر هذا البحر الواسع الممتد، وعندما بدأ الليل يزول، وبدأت السماء تنير ظهرت فجأة أنوار مضيئة تقترب من بعيد ناحية القوارب، لقد كانت أنوار السفينة كارباثيا، التي كانت تسير فى رحلة من رحلاتها عبر المحيط، وكانت على بعد حوالى 58 ميلا من القوارب، فراحوا يشدون انتباهها لهم بشتى الطرق، فأخذوا يصفقون ويهللون ويلوحون، كما استطاع بعضهم أن يشد انتباهها بالأنوار المضيئة، فاستخدموا (البطاريات)، وقاموا بإشعال النيران بمناديل اليد والأوراق وغيرها

ونجحت المحاولات العديدة التي قام بها ركاب القوارب لشد انتباه السفينة كارباثيا، التى غيرت من طريقها وسارت في اتجاه القوارب ومع بداية ظهور الشمس وقدوم يوم جديد كانت السفينة كارباثيا قد وصلت إلى القوارب لتبدأ في إغاثتها. وكان مجىء سفينة الإغاثة لركاب هذه القوارب الضالة هو منتهى أملهم، فتعلقت بها أنظارهم جميعا فى فرح وسعادة غامرة وبدأت السفينة تقوم بنقل الركاب إلى سطحها، قاربا بعد الآخر، حتى تم إغاثة جميع الركاب، وهيأت لهم العناية الإلهية فرصة للنجاة بعدما كانوا فيه من يأس وفزع.

فقد 1514 شخصًا حياتهم من بين 2224 شخصًا كانوا على متن السفينة، بينما نجا 710 أشخاص. كان حظ المسافرين من الدرجة الأولى أفضل بكثير من المسافرين في الدرجة الثالثة.

وقد اكتشف بوب بالارد حطام السفينة تايتانيك  فى الأول من أيلول عام 1985.

عبرة وعظة:

لا يمكن لأحد من البشر أن يتحدى قدرة الله، فهؤلاء الأثرياء ظنوا أنهم فى بروج عالية، وأن سفينتهم العملاقة تحميهم من أى خطر كان، انظروا إلى ما يقوله أحد موظفى شركة وايت ستار "المصنعة للسفينة" فى 31 مايو 1911"Not even God himself could sink this ship."وترجمتها حرفيا (حتى الله نفسه.. لا يستطيع إغراق هذه السفينة).

لقد تحدت هذه السفينة قدرة الله، أو هكذا أرادوا لها من صنعوها، وانطلقت باسم المارد، ولكن الله عز وجل بقدرته التى لا حدود لها، أغرقها، وبأتفه الأسباب.

أفلام قدمت هذه الحادثة:

ثلاث أفلام هى:

1- Titanic (1929)

2- A Night To Remember (1958)

3- Titanic (1997)

فيديو أول يوضح مقارنة بين بعض مشاهد فيلمى a night to remember- Titanic

فيديو ثانى يوضح مشهد الغرق فى فيلم a night to remember

فيديو ثالث يوضح مشهد الغرق فى فيلم Titanic