عملية " أرغو" نقطة مضيئة وسط مأساة 444 يوم من الحصار

فى الرابع من نوفمبر عام 1979، عندما كانت الثورة الإيرانية تطوى شهورها الأولى، نشبت أزمة سياسية حادة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، على اثر اقتحام مجموعة من الطلاب الثوريين فى إيران، أطلق عليهم "أتباع خط الإمام"، نسبة إلى الإمام آية الله الخمينى قائد الثورة، مقر السفارة الأمريكية بطهران واحتجزوا 52 رهينة أمريكية من موظفى السفارة ودبلوماسيين أمريكيين لمدة 444 يوم، وأطلق عليها " أزمة احتجاز الرهائن الأمريكيين".

عملية " أرغو" نقطة مضيئة وسط مأساة 444 يوم من الحصار
إقتحام السفارة الأمريكية فى طهران

عملية " أرغو"

 نقطة مضيئة وسط مأساة 444 يوم من الحصار

قام الطلاب الثوريين باقتحام السفارة الأمريكية فى طهران بهدف الضغط على الولايات المتحدة الأمريكية كى تقوم  بتسليم شاه إيران المخلوع محمد رضا بهلوى الذى هرب من طهران ودخل الولايات المتحدة لتلقى العلاج من مرض السرطان بأحد مستشفياتها، وكان أيضا احتجاجا على ما قيل تدخل الولايات المتحدة السافر فى الشئون الإيرانية آنذاك، وهو التدخل الذى ابتدأ منذ أيام رئيس الوزراء محمد مصدق.

فشلت محاولات إدارة كارتر للتفاوض مع الإيرانيين لإطلاق سراح الرهائن، ما جعل الولايات المتحدة تخاطر وتقدم على عملية عسكرية لإنقاذهم فى 24 إبريل 1980 أطلقوا عليها اسم      " عملية مخلب النسر" ولكنها باءت بالفشل وأدت إلى تدمير طائرتين ومقتل 8 جنود أمريكيين وإيرانى مدنى واحد، وقد أرجعت المصادر سبب فشل تلك العملية  إلى هبوب عاصفة مفاجئة فى الصحراء ليستغل الخمينى ذلك فيقول مزهوا: " إن الله قد انعم على الحكومة الاسلامية بمعجزة العاصفة الرملية"  ويبدو أن أسهم آية الله الخمينى كانت فى إزدياد فى نفس الوقت الذى كان فيه كارتر وإدارته يتلقون فيه الصدمات.

شكلت عملية الاقتحام الفاشلة تلك أكبر أزمة واجهتها إدارة الرئيس الأمريكى جيمى كارتر (1977- 1981)، وتسببت فى فشل كارتر فى الفوز بولاية رئاسية ثانية، ولتكون الصفعة التالية التى يوجهها الخمينى لكارتر هى الإفراج عن الرهائن رسميا بعد دقائق من أداء الرئيس الأمريكى الجديد رونالد ريجان اليمين بعد التوقيع على اتفاقية الجزائر يوم 19 يناير 1981.

فى خضم تلك الأزمة، كان هناك ثمة نجاح تمثل فى عملية مخابراتية أمريكية تدعى " أرغو Argo  " إذ تمكن 6 من الدبلوماسيين الأمريكيين من الفرار واللجوء إلى منزل الدبلوماسى الكندى جون شيردوان (المسؤول السابق عن القنصلية الكندية فى إيران)، والذى تواصل فى سرية غير عادية مع وزيرة الدولة الكندية للشؤون الخارجية فلورا ماكدونالد، ومع رئيس الوزراء الكندى جو كلارك للمساعدة، وفى الحال أعربا عن دعمهما للجهود، وتقرر تهريب الـ 6 فى رحلة جوية دولية باستخدام جوازات سفر كندية. وبالفعل أمر رئيس الوزراء الكندى بإصدار جوازات سفر كندية للدبلوماسيين الأمريكيين، فقام شيردوان بمغامرة دبلوماسية خطيرة بإصدار جوازات سفر لهم  تحتوى على مجموعة من التأشيرات الإيرانية المزورة، أعدتها وكالة الاستخبارات المركزية CIA، كما قامت بإعداد ملابس مناسبة ومواد تغير مظهر الأمریكيين، وتمكن الدبلوماسيون الستة من مغادرة إيران فى يناير 1980، بفضل جوازات السفر الكندية.

كان بطل عملية  Argo، هو عميل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سى أى إيه" تونى منديز  الذى تخصص خلال عمله فى (السى أى إيه)، فى عمليات التنكر والتزوير والإنقاذ.

 إلتقى منديز بالدبلوماسيين الستة، وساعدهم على التنكر، على هيئة أفراد طاقم فيلم من حملة الجنسية الكندية يستطلعون الأماكن فى طهران لتصوير فيلم خيال علمى وهمى تحت اسم أرغو. وبمساعدة كندا، تمكنت المجموعة من مراوغة أجهزة الأمن الإيرانية، واستقلوا طائرة من طهران إلى زيورخ. وما يزال مشهد هروب المجموعة من إيران على متن الطائرة من أجمل مشاهد فيلم    Argo والتى تجسدت فيها حالة الرعب من عدم إستطاعة الإفلات من القوات الإيرانية، ودموع الفرح بمجرد إعلان مضيفة الطائرة إجتياز الأجواء الإيرانية حيث أصبحت الطائرة حينئذ لا تخضع لسيادة دولة ايران.

والمشهد الجميل هو فى الفيديو التالى:

وبالنسبة لقصة إقتحام السفارة الإمريكية فى طهران وتبعاتها فهو سرد وثائقى ممتع على الرابط التالى: