عمرو بن لحى الخزاعى ( أبو الأصنام)

فى ذلك المقال، سنستعرض كيف وصلت الأصنام إلى جزيرة العرب؟ كيف تم إعتبار عمرو بن لحى هو أبو الأصنام؟ هو أول من بدل دين الحنيفية الإبراهيمية فى جزيرة العرب، وله وزر من كل شخص اتخذ الأصنام وسيلة إلى الله أو عبدها، فى هذا المقال سنستعرض كل ما يتعلق بذلك الأمر واقتباسات من كتاب " أديان العرب فى الجاهلية" للكاتب محمد نعمان الجارم، فإلى المقال....

عمرو بن لحى الخزاعى ( أبو الأصنام)

عمرو بن لحى الخزاعى ( أبو الأصنام)

كتب التراث "سيرة وتاريخًا وأدبًا" تركّز على أن عمرو بن لحى الخزاعى كان "أبا الأصنام" فى جزيرة العرب، حول هذه الشخصية حيك الكثير من الأساطير، لدرجة تظهر هذه  الشخصية على أنها من نسج الخيال الأسطورى.

 اختلفت الروايات فى اسم "أبى الأصنام العربية" فمنهم من يقول إنه عمرو بن ربيعة، والبعض عمرو بن لحى وإن لحى هو ربيعة، كما اختلفوا فى نسبه اختلافًا  شديدًا، واختلفوا أيضًا فى المكان الذى جاء منه بالأصنام، منهم من يقول إنه أحيا أصنام قوم نوح التى دمرها الطوفان، ومنهم من يقول إنه أتى بأصنام الكعبة من  ساحل جدة، ومنهم من يقول إنه أتى بها من الشام، والبعض يقول من البلقاء فى أرض الشام، ويذهب البعض فى التحديد أكثر ليقول إنها من "مآب فى أرض  البلقاء بالشام"، والبعض الآخر يقول إنه أتى بها من "هيت فى الجزيرة"، وإن اختلفت الروايات فى هذه القصة فإن مسرح الأحداث هو "بادية الشام."

عمرو بن لحي هو شخصية تواجدت في عصر ما قبل الإسلام في شبه الجزيرة العربية، وهو  من خزاعة وكان سيد مكة وبالتالي كان من سادات العرب، يعد أول من غير دين إبراهيم الحنيفية والذي كان يقوم على توحيد الله، حيث أنه أدخل الأصنام لتعبد من دون الله بالجزيرة العربية. جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي قال: «رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ».

حين قدم عمرو بن لحي بلاد الشام فرآهم يعبدون الأصنام والأوثان من دون الله، وكانت الشام آنذاك محل الرسل والكتب السماوية، فقال لهم: ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون ؟ قالوا له: هذه أصنام نعبدها فنستمطرها فتمطرنا ونستنصرها فتنصرنا، فقال لهم: ألا تعطوني منها صنما فأسير به إلى أرض العرب فيعبدونه ؟ فأعطوه صنماً فجلبه معه. وأما صنم هبل فكان لبني كنانة وقريش. وقد ذُكر عنه أنه كان له رئي من الجن، فأخبره أن أصنام قوم نوح ـ ودًا وسواعاً ويغوث ويعوق ونسراً ـ مدفونة بجدة، فأتاها فاستثارها، ثم أوردها إلى تهامة، فلما جاء الحج دفعها إلى القبائل، فذهبت بها إلى أوطانها...

وهكذا انتشرت الأصنام في جزيرة العرب حتى صار لكل قبيلة منها صنم، ولم تزل تلك الأصنام تُعبد من دون الله، حتى جاء الإسلام، وبُعث محمد بن عبد الله، فقام بتطهير البيت الحرام من الأصنام، وبعث السرايا لهدم البيوت التي أقيمت للأوثان، فبعث خالد بن الوليد لهدم بيت العزى وهي الطاغوت الأعظم لدى قريش بمنطقة نخلة، وبعث سعد بن زيد لهدم بيت مناة التي كانت على ساحل البحر الأحمر، وبعث عمرو بن العاص إلى سواع التي تعبدها هذيل، فهدمت جميع...

يقول الواقدى فى (المغازي): كان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً مُرصّصة بالرصاص، وكان هُبل أعظمها، وهو وجاه الكعبة على بابها، وإساف ونائلة، حيث ينحرون ويذبحون الذبائح، هذه الأصنام ظلت على حالها إلى أن فتح الرسول مكة ودخل الكعبة وهدم أصنامها.

 وفى مغازيه أيضاً، قال جبير بن مطعم: وقد كنت أرى قبل ذلك الأصنام يُطاف بها مكة، فيشتريها أهل البدو فيخرجون بها إلى بيوتهم، وما من رجل من قريش إلا وفى بيته صنم، إذا دخل مسحه، وإذا خرج مسحه تبركاً به.
 ويبدو أن تجارة قريش عرفت تجارة الأصنام إضافة لتجاراتها المشهورة، وربما كان الأمر لا يقتصر على التجارة وإنما على صناعة الأصنام التى كانت مزدهرة ومنها كانت تصدر إلى بلاد السند والهند...
وللمزيد من كتاب  أديان العرب فى الجاهلية" للكاتب محمد نعمان الجارم، فإلى المقال: