شرفنطح ( محمد كمال المصرى)

" محمد كمال المصرى " والذى اشتهر بلقب " شرفنطح" هو فنان كوميدى قدير لا أظن أنه حاليا يعرف أحد من هو إلا إذا رأى صورته ، رغم أن ظهوره فى أفلام السينما فى فترات الثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات كان مبهجا ويكسب الفيلم مذاقا وبخاصة إذا ما راجعنا ظهوره فى كثير من أفلام نجيب الريحانى، فمن من منا لا يتذكر نظرته المعبرة الماكرة المندهشة من كذب نجيب الريحانى والتى تكاد أن تقول " حط عينى فى عينك كده " للدرجة التى جعلت هذه النظرة من أكثر لقطات الكوميكس حاليا استخداما للتعبير عن كذب موضوع ما والسخرية منه وهذه النظرة قد وضعتها فى صدر المقال، ومن منا لا يتذكره وهو من كان يشتهر بأدوارالرجل الضئيل، الماكر، صاحب الصوت المتميز البخيل وبخاصة فى أفلام (فاطمة، أبو حلموس، صاحب السعادة كشكش بيه، عفريتة اسماعيل يس)، ومما يؤسف له أنه رغم أنه كان يمتعنا بالفكاهة والكوميديا إلا أنه نفسه قد عانى فى العشر سنوات الأخيرة من المرض والذى اضطره لترك التمثيل وأنفق خلاله معظم مدخراته ليتوفى فى النهاية وحيدا ( إذ لم يكن له أبناء) فى غرفة ضيقة مظلمة بائسة....

شرفنطح ( محمد كمال المصرى)
نظرة ماكرة معبرة

شرفنطح ( محمد كمال المصرى)

ولد شرفنطح عام 1886 في حارة (ألماظ) إحدى الحارات المتفرعة من شارع محمد علي، لأب يشغل منصبا في الأزهر، وكان يرغب في أن يكون ابنه طبيبا، وبالتالي اهتم بتعليمه حتى ألحقه بمدرسة الحلمية، ليسطع نجمه في فريق التمثيل بالمدرسة، حيث جسد دور (بائع أحذية)، وانتزع بهذا الدور ضحكات وتصفيق الحاضرين، ما شجعه في أن يهجر الدراسة ويتفرغ لعالم التمثيل.

بداية حياته الفنية كانت بفرقة الشيخ سلامة حجازى، وكان دوما يحب أن يقلده سواء في الغناء أو التمثيل ثم انتقل إلى فرقة سيد درويش.  قابل الفنان نجيب الريحانى بعد عمله بفترة في المسرح وطلب أن يعمل معه إلا أن الريحاني رفض فقرر "شرفنطح" حينئذ منافسته، و قام بتكوين فرقة مسرحية لمنافسة فرقة الريحاني واستأجر لذلك مسرحا بالقرب من المسرح الذي يعرض عليه الريحاني أعماله، ومن هنا استغل شخصية "شرفنطح"، لينافس بها شخصية "كشكش بيه" التي اشتهر بها الريحاني، وبالفعل نجحت شخصية "شرفنطح" وحققت نجاحا لدى الجماهير.

بعد أن ذهب الريحانى لمشاهدته ، نشأت علاقة صداقة بينهما لينضم بعد ذلك "شرفنطح" إلى فرقة "الريحاني المسرحية"، ومنها إلى السينما.

- قدم "شرفنطح" أدوارا مهمة ومميزة للغاية مع العديد من نجوم الكوميديا في السينما واشتهر بأداء شخصية الرجل الماكر والبخيل، وقدم على مدار مشواره الفني العديد من الأفلام السينمائية التي وصلت إلى 40 فيلما.

ومن أشهر أدواره في السينما دوره بفيلم "حسن ومرقص وكوهين"، الذي كتبه بديع خيرى ونجيب الريحاني وعرض الفيلم في عام 1954، وكان يقوم بأداء شخصية مرقص، وتعاون "شرفنطح" مع الريحاني في 3 أفلام سينمائية منذ عام 1937 حتى عام 1947 وهم "سلامة في خير، سي عمر، أبو حلموس".

- تغيرت الكوميديا في مصر مع سطوع نجم إسماعيل ياسين، ومع ذلك استطاع "شرفنطح" أن يثبت قدمه ويتعاون مع الفنانين الجدد بهذا الوقت فتعاون مع إسماعيل ياسين في فيلم "عفريتة إسماعيل يس" عام 1954 وقدم شخصية شملول أفندي، وشارك مع محمد فوزي وصباح فيلم "الآنسة ماما" عام 1950، وتعاون مع كوكب الشرق أم كلثوم في فيلم "فاطمة" عام 1947 بأداء دور الأستاذ فصيح، والكثير من الأعمال السينمائية التي أبرزت تفوقه في أداء الكوميديا بشكل مميز.

نهاية محزنة مؤلمة:

فى عام 1955 أصيب شرفنطح بمرض الربو الذي أثر على أدائه ووقوفه أمام الكاميرا، ما جعل الأطباء ينصحونه بعدم العمل، وبالتالي اعتزل شرفنطح الفن، وأنفق كل ما يملك للعلاج، وبدأ يعيش على صدقات جيرانه، حتى قامت نقابة الممثلين بتخصيص معاش له قدره 10 جنيهات، وبعد ذلك حاصرته الأزمات ليقيم في حجرة مظلمة في إحدى حواري باب الخلق.

وفى عام 1966 رحل شرفنطح، ولم يعلم بموته أحد ، حتي أن جثته تعفنت لمدة أسبوع كامل ولم يلاحظ أى شخص هذا إلا من خلال الرائحة التى فاحت من غرفته ووجدوه يضع مدخراته القليلة فى حزام على وسطه خوفا من أن يسرقه أحد ولم يعلم أحد من الوسط الفنى بوفاته إلا بعد أيام من رحيله ، وذلك عندما جاء مندوب النقابة ليعطيه المعاش فقال له الجيران: (البقية فى حياتك عم شرفنطح مات)

الفيديو: