سفاح كرموز ( سعد إسكندر عبد المسيح)

مثلما كانت الإسكندرية وبالتحديد حى اللبان مسرحا لجرائم أشهر سفاحتين فى تاريخ مصر وهما ريا وسكينة، فإن الإسكندرية- وبعد نحو 30 عام من إعدام ريا وسكينة – كانت على موعد مع سفاح جديد ولكنه هذه المرة يقوم بجرائمه وحده ويتسم بحسن المظهر والحديث الحلو مما أوقع فى حبائله ضحاياه نساءا ورجال، وهكذا كان حى كرموز السكندرى مسرحا لجرائم هذا السفاح الذى يدعى "سعد إسكندر عبد المسيح" وهو الذى تسبب فى رعب أهالى الإسكندرية لمدة خمس سنين كاملة من عام 1948 وحتى عام 1953، فإلى المقال...

سفاح كرموز ( سعد إسكندر عبد المسيح)

سفاح كرموز ( سعد إسكندر عبد المسيح)

الجريمة الأولى:

لم يرض "سعد إسكندر عبد المسيح" بالعيش فى كنف شقيقه الأكبر والعمل معه في مصنع صغير للغزل والنسيج بمدينة أسيوط مسقط رأسه، لكنه استغل وسامته للايقاع بأرملة ثرية بقرية مجاورة له، وبعد أن أفشت له عن مكان أموالها قام بقتلها وسرقتها، ثم هرب إلى مدينة الإسكندرية ليبدأ فصلا جديدا من جرائم القتل التى جعلته حديث الصحف والمجلات فى وقتها وعرف حينئذ باسم "سفاح كرموز".

فى الاسكندرية قام سعد بإستئجار مخزن صغير للقطن وغزل النسيج فى حى "راغب باشا" فى كرموز، ليصبح ذلك المخزن فيما بعد مسرحًا لجرائمه الوحشية...

الجريمة الثانية: ( قتل بمبة ومحاولة قتل قطقوطة)

عام 1948، وفى حى غبريال الشعبى تعرف على فتاة تدعى فاطمة، والتى كان يتردد على شقتها لكونها تجيد فن الغرام والطهى،واعتاد مقابلتها فى منزلها ليرتاب الجيران من سلوكها، فزعمت لهم فاطمة أن سعد شقيقها حتى لا يفتضح أمرها، وفى إحدى الأمسيات علم السفاح من «فاطمة» من خلال حديث عابر أن المنزل المجاور لها تسكن فيه السيدة «بمبة»، وهى عجوز فى التسعين تعيش بمفردها وتمتلك نقودًا لا حصر لها، وبالطبع لم يمر ذلك الحديث ببال «سعد» مرور الكرام، ففى الليلة التالية لم يدخل سعد إسكندر منزل فاطمة، بل دخل منزل «الست بمبة» حاملًا ساطوره، وقد هم به على رأسها فتناثرت الرأس فى كل مكان، ليأخذ المال من منزلها ويهم بالخروج، ولكن تشعر به جارتها  التى تدعى «قطقوطة» وتوشك على الإمساك، ولكن "سعد" يضربها بالساطور هى الأخرى على رأسها ويفر هاربًا وهو يظن أنها ماتت لكنها تنجو بأعجوبة لتخبر الشرطة أن القاتل الذى شاهدته هو المعروف لها بشقيق فاطمة، وحينئذ تعترف فاطمة على "سعد إسكندر".

استغل المحامى الذى وكله «سعد إسكندر» التناقض الذى ورد على لسان «قطقوطة»، ويستطيع إقناع غرفة المشورة بعدم وجود مبرر لإيقافه على ذمة القضية، وبالفعل تم الإفراج عنه مؤقتًا بضمانة مالية وبعد هذه الجريمة الوحشية والتى ذاع صيته بعدها هدأت جرائمه قليلًا وابتعد عن الأنظار لفترة...

الجريمة الثالثة ( قتل شخصين)

استأجر "سعد" شونة على ترعة المحمودية لكي يخزن الغلال وخيوط النسيج ومر من أمامه تاجر أقمشة متجول فدعاه للدخول وقتله بساطوره قاطعًا رأسه ودفنه فى أرض الشونة، لم يكتف هذا السفاح بذلك، بل قام باستدراج تاجر حبوب شهير للشونة وقام بطعنه عدة طعنات متتالية واستولى على مبلغ 500 جنيهًا كانت بحوزته وقبل أن يلفظ التاجر أنفاسه جرى مسرعًا وصرخ، فأسرع السفاح خلفه وأجهز عليه، لكن أحد العمال رأى ما حدث وهو راقد فوق سيارة نقل مرت بالمصادفة أمام الشونة فى ذلك الوقت فأبلغ الشرطة عما رأى، فأسرع البوليس إلى المكان ووجدوا الضحية رجلًا مضرجًا بدمائه فى أرض الشونة ليختفى السفاح ويعثر رجال الشرطة على حفرة غريبة فى الأرض، فيقومون بحفر  تلك الحفرة الغريبة ليجدوا فيها جثة متعفنة وعظاما آدمية، لينتشر الخبر بعدها كالنار فى الهشيم وتطلق الصحافة عليه لقب «سفاح كرموز» ويتصدر ذلك العنوان فى الصحف والمجلات ولم يعد لأحد حديث إلا عن «سعد إسكندر سفاح كرموز» الذى أصبحت حكايته تنطلق على الألسنة فيتملك الرعب القلوب ولتزداد أسطورته يومًا بعد يوم.

القبض عليه:

بعد افتضاح أمره، قرر «سعد إسكندر» أن يعود إلى بلده ليختبئ هناك عن عيون الشرطة ليجد مفاجأة بإنتظاره،  إذ فى طريقة إلى بلدته وعلى مشارف أسيوط توقفت الحافلة التى يستقلها فى كمين شرطة يقوم بتفتيش روتينى برئاسة " الملازم فخرى عبد الملك" والذى ما إن وقعت عيناه على سعد حتى سأله عن اسمه فقال: جورج عبدالسلام، فسأله مرة أخرى فقال: جورج عبد الملك، هنا انتبه الضابط إلى اختلاف الإجابة فترك الضابط سائر الركاب وحدق فى "سعد" جيدًا قائلا له: أنت "سعد إسكندر" سفاح كرموز، وقام باعتقاله.

العقاب:

تم تقديم سعد للمحاكمة أربع مرات وأصدرت المحكمة أول حكم لها بالأشغال المؤبدة مرتين فى قضيتىّ مقتل تاجر الحبوب وتاجر الأقمشة ثم صدر بعد ذلك ضده حكمين بالإعدام.

ترافع عن سعد إسكندر محامى الإسكندرية المشهور فى ذلك الوقت وهو" ألبرت بدار" الفرنسى الجنسية  الذى استطاع أن يعطل تنفيذ حكم الإعدام لوقت طويل.

وفى صباح يوم 25 فبراير عام 1953 دخل المتهم "سعد إسكندر" إلى حجرة الإعدام فى سجن الحضرة بالإسكندرية، ليمثل أمام لجنة تنفيذ الأحكام التى سوف تنفذ الحكم فيه بعد دقائق وكان شاردًا غارقًا فى التفكير وربما الندم، وعند سؤاله إذا كان يريد شيئًا قبل الإعدام، فأجاب: " كوب ماء وسيجارة "، فأجابوا طلبه ليتم بعدها مباشرة تنفيذ حكم الإعدام على سفاح كرموز، ليسدل الستار بذلك على حياة سفاح من أخطر السفاحين الذين عرفتهم مصر فى القرن العشرين.

الفيديو: