ريا وسكينة

قسم الجريمة والعقاب فى هذه المدونة هو قسم جديد يهدف إلى تسليط الضوء على جرائم مروعة قد هزت الرأى العام سواء داخل أو خارج مصر، فسوف يتم تقديم تفصيل الجريمة وحكم المحكمة فيها، وسيجد القارئ أسبوعيا باذن الله جريمة جديدة ، وإننى لأرجو أن ينال ذلك القسم إعجابكم وأن تكون منه العبرة بأن الجريمة دائما لا تفيد....

ريا وسكينة

ريا وسكينة

ريا وسكينة شقيقتان مصريتان تعدان من أشهر السفاحين فى مصر، حيث أشتهرتا لتكوينهما عصابة لخطف النساء وقتلهن من أجل السرقة ما بين عامى (1920 - 1921) مما سبب في حالة من الذعر فى منطقة الإسكندرية.

اسمهما ريا وسكينة على همام نزحتا فى بداية حياتهما من منطقة الصعيد واستقرتا فى مدينة الإسكندرية في بدايات القرن العشرين، ثم قامتا بتكوين العصابة لخطف النساء وقتلهن بالاشتراك مع محمد عبد العال زوج سكينة والتى بدأت حياتها بائعة هوى، وحسب الله سعيد مرعي زوج ريا، واثنان آخران هما عرابى حسان وعبد الرازق يوسف.

ريا هى الأكبر سنا إذ تكبر أختها بسبع سنوات، وقد توفى والدهما فى سن صغيرة، ثم انتقلتا من الصعيد إلى بنى سويف ثم إلى كفر الزيات حيث كانت تعملان فى جمع القطن، تزوجت ريا من حسب الله سعيد مرعى وأنجبت منه ابنتهما بديعة وابنا آخر توفى بعد ولادته بفترة وجيزة، وعندما أنتقلت سكينة مع زوجها الجديد إلى الإسكندرية في حى اللبان بالإسكندرية عام 1918، لحقتها فيما بعد أختها ريّا مع أسرتها، وبعد فترة تطلقت سكينة من زوجها وتزوجت بعده من محمد عبد العال الذى كان جارهم فى ذلك الوقت.

مع الظروف الاقتصادية الطاحنة التى واجهت المنطقة أثناء الحرب العالمية الأولى وانتشار البطالة والفقر اتجهت الأسرة لأعمال، مثل الخمور والدعارة المقننة وقتها، ثم بدأوا التفكير في سرقة المصوغات الذهبية من السيدات ثم دفنهن بشكل خفى دون ترك أى أثر.

الجريمة:

بدأ نشاط العصابة عندما كانت الشقيقتان تقومان فى البداية بإغراء وخداع الضحية بالكلام المعسول حتى تنالا ثقتها ثم تسقياها شرابا فيه خمرة قوية تؤدي بها إلى السكر والثمالة فتفقد القدرة على التركيز والقوة على المقاومة، حينئذ كان أحد أفراد العصابة من الرجال يتسلل بهدوء خلف الضحية ثم يقوم بحركة سريعة ومباغتة بلف منديل من القماش على رقبتها بإحكام ثم يبدأ بخنقها بكل ما أوتى من قوة، وفي هذه الأثناء أيضا يرتمى بقية أفراد العصابة على الضحية لتقييد حركتها فيقوم بعضهم بتكميم فمها لمنعها من الصراخ فيما يمسك الآخرون بيديها ورجليها ويثبتونها حتى تلفظ آخر أنفاسها، وما أن تفارق الضحية الحياة حتى يجردوها من حليها ومصوغاتها الذهبية وملابسها، ثم يقومون بدفنها في نفس المكان الذى قتلت فيه، وكانت الشقيقتان تبيعان الذهب المسروق إلى أحد الصاغة في السوق ثم تقتسمان ثمنه مع بقية أفراد العصابة.

استمر نشاط العصابة فى استدراج الضحايا وقتلهن حتى وصل عدد الضحايا إلى 17 سيدة (من واقع التحقيقات)، ولم تستطيع الشرطة التوصل للجناه لفترة طويلة وكانت أبرز الأسباب التى طرحها بعض المؤرخين والكتاب تعود إلى:

  • انتشار ظاهرة هروب السيدات من عائلاتهن فى ذلك الوقت بسبب الفقر أو العشق وهو ما يبرر أن احتمال اختفاء الشخص لتلك الأسباب قد يستبعد فكرة القتل أو الخطف.
  • هو أن زى السيدات المنتشر وقتها هو الجلباب الاسود وغطاء الوجه وبالتالى لا يستطيع أحد التعرف على هوية أى سيدة أو التمييز بينهن.
  • عدم وجود أى أوراق ثبوتية أو هوية وقتها، وهو ما يصعب من مسألة العثور على الأشخاص المختفيين.
  • أن الشقيقتين ريا وسكينة كانا يستدرجن السيدات اللاتى لهن صلة مسبقة بهن أو ممكن أن يستطعن كسب ثقتهن، ولذلك كانت الضحية تدخل المنزل بإرادتها بدون إبداء أى ضجيج أو شكوك.
  • أن الشرطة لم تشك مطلقاً فى كون المجرمين من السيدات، ولذلك تركزت التحريات عن المشتبه فيهم من الرجال ولم يفكر أحد أو يشك مطلقاً فى كونها عصابة نسائية، كذلك أن أعضاء العصابة من الرجال لم يكن من الممكن أن يشتبه فيهم إطلاقا، لعدم اشتراكهم فى عمليات الإستدراج والتى كانت بالأحرى من تخصص ريا وسكينة فقط.

بدء اكتشاف الجرائم واقتراب الخيوط من ريا وسكينة:

البداية كانت فى منتصف يناير 1920 حين تقدمت السيدة زينب حسن البالغة من العمر 40 عاما ببلاغ إلى حكمدار بوليس الإسكندرية عن اختفاء ابنتها نظلة أبو الليل، البالغة من العمر 25 عاماً منذ عشرة أيام وقالت إنها تتزين بحلى ذهبية فى يدها وانتهى بلاغ الأم بأنها تخشى أن تكون ابنتها قد قتلت بفعل فاعل لسرقة الذهب الذى تتحلى به.

فى 16 مارس من نفس العام كان البلاغ الثانى الذى تلقاه رئيس نيابة الإسكندرية من محمود مرسى عن اختفاء شقيقته زنوبة زوجة حسن محمد زيدان، وأكد مقدم البلاغ أن شقيقته خرجت لشراء احتياجات المنزل فتقابلت مع سيدتين من الجيران تدعيان سكينة وشقيقتها ريا وذهبت معهما إلى بيتهما ولم تعد شقيقته مرة أخرى، وتم استدعاء ريا وسكينة فأنكرتا معرفتهما بمصيرها لكنهما أكدتا معلومة مقدم البلاغ أن شقيقته كانت معهما، لكنها تركت منزلهما بعد شراء احتياجاتها.

بلاغ آخر تلقته أجهزة الأمن من فتاة تبلغ من العمر 18 عاماً يفيد اختفاء أمها وتدعى زنوبة عليوة بائعة طيور عمرها 36 عاماً، وذكرت أن سكينة على همام كانت آخر من تقابل مع والدتها.

في الوقت ذاته تلقت أجهزة الأمن بلاغاً من حسن الشناوى، ذكر فيه أن زوجته نبوية على اختفت منذ 20 يوماً ثم تلقت بلاغاً آخر من مواطن يدعى محمد أحمد رمضان يفيد باختفاء زوجته فاطمة عبد ربه 50 عاما حيث خرجت ومعها 54 جنيهاً وتتزين بحلى ذهبية، وأعقبه بلاغ آخر عن اختفاء فتاة عمرها 13عاما، اسمها قنوع عبد الموجود وبلاغ آخر من تاجر سورى الجنسية اسمه وديع جرجس عن اختفاء فتاة عمرها 12 عاماً، اسمها لولو مرصعى تعمل خادمة له خرجت لشراء طلبات للمنزل من السوق ولم تعد.

وتتوالى البلاغات ببلاغ آخر يفيد اختفاء سليمة إبراهيم الفقى بائعة كيروسين ثم بلاغ آخر يتلقاه النقيب إبراهيم حمدى نائب مأمور قسم شرطة اللبان من خديجة حرم أحمد على الموظف بمخازن طنطا، يفيد أن ابنتها فردوس اختفت فجأة وكانت تتزين بحلى ذهبية وهذه المرة يستدعى النقيب إبراهيم حمدى كل من له علاقة بقصة اختفاء فردوس وينجح فى تتبع رحلة خروجها من منزلها حتى لحظة اختفائها، وتكون المفاجأة أن سكينة هى آخر من شوهدت مع فردوس.

الخيط الأخير:

فى 11 ديسمبر 1920 كانت بداية سقوط العصابة الإجرامية حين تلقى النقيب إبراهيم إشارة تلفونية من عسكرى الدرج، تفيد العثور على جثة امرأة بالطريق العام ووجود بقايا عظام وشعر رأس طويل بعظام الجمجمة وجميع أعضاء الجسم منفصلة عن بعضها وبجوار الجثة إيشارب أسود وجورب أسود، ولا توجد أدلة تشير إلى شخصية صاحبة الجثة.

في الوقت ذاته، يتقدم رجل مسن يدعى أحمد مرسي عبده ببلاغ يقول فيه إنه أثناء قيامه بالحفر داخل حجرته لإدخال المياه والقيام ببعض أعمال السباكة فوجئ بالعثور على عظام آدمية، فأكمل الحفر حتى عثر على بقية جثة دفعته للإبلاغ عنها فورا.

ذهب ضابط المباحث إلى منزل الرجل صاحب البلاغ وشاهد الجثة وأكدت تحرياته أن المنزل كان يستأجره رجل يدعى محمد أحمد السمنى والذى كان يؤجر حجرات المنزل من الباطن لحسابه الخاص، ومن بين هؤلاء الذين استأجروا من الباطن فى الفترة الماضية سكينة على همام، والتى استأجرت الحجرة التى عثر فيها الرجل على الجثة تحت الأرض ثم تركتها مرغمة بعد أن طرد صاحب المنزل بحكم قضائى المستأجر الأصلى ومعه المستأجرين من الباطن وعلى رأسهم سكينة.

هنا وضعت أجهزة الأمن يدها على الخيط الأول واتجهت أصابع الاتهام لأول مرة نحو سكينة.

بدأت أجهزة الأمن تراقب سكينة وتترصد منزلها ولاحظ أحد المخبرين السريين واسمه أحمد البرقى انبعاث رائحة بخور مكثفة من غرفة ريا شقيقة سكنية فى المنزل الذى يسكنان فيه بشارع على بك الكبير.

وأكد المخبر أن دخان البخور كان ينطلق من نافذة الحجرة بشكل مريب، مما أثار شكوكه فقرر أن يدخل الحجرة وحين دخل لاحظ ارتباك ريا الشديد حينما سألها عن سر إشعال هذه الكمية الهائلة من البخور في حجرتها، لتخبره أنها كانت تترك الحجرة وبداخلها بعض الرجال الذين يزورونها وبصحبتهم عدد من النساء، وعندما تعود تجد رائحة الغرفة سيئة وكريهة فتشعل البخور لطردها.

على الفور انتقلت قوة أمنية إلى الغرفة ليجدوا أنفسهم أمام مفاجأة جديدة، حيث شاهد الضابط صندرة من الخشب تستخدم للتخزين داخلها والنوم فوقها، وأمر الضابط بإخلاء الحجرة ليصدر الأمر فوراً بنزع البلاط وكلما نزع المخبرون بلاطه تصاعدت رائحة العفونة، وتحامل النقيب إبراهيم حمدى حتى تم نزع أكبر كمية من البلاط لتظهر جثة امرأة فتصاب ريا بالهلع وتنهار وتبدأ فى الاعتراف، ولكنها قالت إنها لم تشترك فى القتل، ولكن الرجلين اللذين كانت تترك لهما الغرفة يأتيان فيها بالنساء وربما ارتكبا جرائم القتل فى الحجرة أثناء غيابها.

ريا ذكرت اسم الرجلين، وقالت إنهما عرابى وعبد الرازق وحينما سألها الضابط عن علاقتها بهما قالت إنها عرفت عرابى من ثلاث سنوات، لأنه صديق شقيقتها، بينما تعرفت على عبد الرازق من خلال عرابى، وأضافت ريا أن زوجها يكره هذين الرجلين، لأنه يشك في أن أحدهما يحبها.

تظهر مفاجأة جديدة حين أفادت التحريات أن ريا كانت تستأجر حجرة أخرى بحارة النجاة من شارع سيدى إسكندر، فتنتقل قوة أمنية إلى العنوان الجديد وتأمر السكان الجدد بإخلاء حجرتين وتأكد الضباط أن سكينة استأجرت إحداهما فى فترة وريا احتفظت بالأخرى ووجد في حجرة سكينة صندرة خشبية تشبه نفس الصندرة التى كانت فى غرفة ريا لتتم نفس إجراءات نزع الصندرة والحفر تحت البلاط ويبدأ ظهور الجثث من جديد، لكن فى كل مرة كانت ريا وشقيقتها تنكران.

الإبنة بديعة ودورها:

بديعة ابنة ريا أوقعت بجميع أفراد العصابة وعندما استدعاها ضابط الشرطة لسؤالها طلبت الأمان كى لا تنتقم منها خالتها سكينة وزوجها، وبالفعل طمأنتها الشرطة فاعترفت بوقائع استدراج النساء إلى بيت خالتها، وقيام الرجال، وهم: حسب الله ومحمد عبدالعال وشريكاهما عرابى و عبد الرازق بذبحهن ودفنهن، ليتم تقديم جميع المتهمين للمحاكمة.

التحقيقات:

بدأت التحقيقات مع المتهمين وأنكروا جميعاً التهم المنسوبة لهم، ومع التحقيقات تم استجواب ابنة ريا وهى بديعة والتي أقرت بمشاهدتها للجرائم. ومع مواجهة المتهمين بالأدلة والشهود انتهى بهم الأمر إلى أن اعترفوا بارتكاب هذه الجرائم.

مرافعة النيابة:

كانت الأعصاب مشدودة والعيون مترقبة داخل قاعة المحكمة، الكل يستمع فى صمت لمرافعة علاء عزت رئيس النيابة الذى تولى التحقيق فى القضية أمام محكمة الجنايات، والتى سرد فيها فيها عن الجرائم البشعة التى ارتكبها المتهمين، والتى لخص بشاعتها فى 5 أسباب رئيسية، براءة المجنى عليهم ، وغدر المتهمين بهن بعد أن أودعن فيهن ثقتهن، وارتفاع عدد ضحايا المتهمين حتى وصل لـ17 سيدة، وعدم وجود دوافع منطقية للمتهمين لارتكاب جرائمهم، وغلظة قلوبهم التى جعلتهم يتخلصون من جثث الضحايا بطريقة بشعة.

حكم المحكمة ( العقاب):

وقضت محكمة جنايات الإسكندرية فى يوم الاثنين 16 مايو سنة 1921 بإعدامهم شنقاً. بإعدامهم جميعا، كما شمل الحكم حكما بسجن الصائغ الذى كان يشترى الذهب المسروق من الشقيقتين لمدة خمسة أعوام، في حين برأت المحكمة ثلاثة أشخاص آخرين كانوا على علاقة بالمجرمين وتم إخلاء سبيلهم، وتم تنفيذ الحكم فيهم بتاريخ 21 – 22 ديسمبر عام ١٩٢١.

روايات مع الإعدام:

لم تكد شمس يوم الأربعاء ٢١ ديسمبر ١٩٢١، تشرق حتى رفعت الرايات السوداء على سارية سجن الحضرة إعلانًا بأن حكمًا بالإعدام سيتم تنفيذه.

ريا:

وفى السابعة والنصف، اصطفت هيئة التنفيذ أمام غرفة الإعدام وجاء حراس السجن بـريا، أول امرأة فى تاريخ مصر سينفذ فيها حكم الإعدام.

كانت ترتدي ملابس الإعدام الحمراء وعلى رأسها طاقية بيضاء، تسير بأقدام ثابتة، إلا أنها كانت ممتقعة اللون خائرة القوى وقد استمعت بصمت إلى حكم الإعدام الذى تلاه عليها مأمور السجن، ثم سألها محمد حداية باشا محافظ الاسكندرية إذا كانت تحتاج إلى شىء، فقالت إنها تريد رؤية ابنتها بديعة، فأخبره المأمور أنها زارتها قبل يومين، فقالت: "يعنى ماشوفش بنتى؟!" ثم دخلت إلى غرفة الإعدام، وكانت آخر عبارة قالتها: "أودعتك يا بديعة يا بنتى بيد الله." ثم نطقت بالشهادتين ونفذ الحكم، واستمر نبضها دقيقتين وظلت معلقة لمدة نصف ساعة.

سكينة:

وبعد الثامنة بقليل اقتيدت سكينة إلى ساحة التنفيذ وكانت كثيرة الحركة والكلام، بينما يقرأ عليها مأمور السجن نص الحكم وكانت تتمتم بعبارات تُعلق بها على ما تسمعه، فعندما ذكر الحكم أنها قتلت 17 امرأة قالت: "هو أنا قتلتهم بإيدى؟!"، ثم قالت بتحدٍ: "وأيوه قتلت واستغفلت بوليس اللبان، وأتشنق وما يهمنيش.. أنا جدعة."

وعندما دخلت إلى غرفة المشنقة قالت للجلاد وهو يوثق يديها خلف ظهرها: "هوّ أنا رايحة أهرب ولا أمنع الشنق بإيدى، حاسب.. أنا صحيح ولية لكن جدعة والموت حق".

ولما كانت تحت الحبال قالت: "سامحونا... يمكن عِبنا فيكم."

وقال تقرير طبيب السجن إن سكينة بنت على همام دخلت السجن بصحة جيدة ولم تكن تعاني من شىء إلا من جرب فى أنحاء جسدها وكانت عند التنفيذ جريئة ورابطة الجأش، وأن آخر عبارة فاهت بها هى: "أنا جدعة وهاتشنق محل الجدعان وقتلت ١٧ واستغفلت الحكومة."

حسب الله سعيد:

وفي حوالي التاسعة جاؤوا بحسب الله سعيد، وكان جريئًا هو الآخر وعلق على منطوق الحكم بإعدامه قائلًا: "بتقولوا قتلت ١٧، الحقيقة أنهم 15 بس، ولو عايزين أعدهم واحدة واحدة وأسميهم كمان، ولو كنت عشت سنة واحدة كمان لكنت قطعت لكم دابر العواهر، وحرمتهم يمشوا فـى الشوارع، دول بيستغفلوا رجالتهم، ويبيعوا أعراضهم بربع  ريال.. تشنقونا عشان شوية عواهر".

وعندما دخل إلى حجرة الإعدام قال لمنفذ حكم الإعدام (الجلاد): " شوف شغلك كويس، شد واربط زى ما أنت عاوز.. كله موت."

وكانت ألفاظه عن العواهر وبيع الأعراض خشنة لا تكتب وقد ظل يكررها بصوت عال حتى سقط فى حفرة الإعدام.

عبد الرازق يوسف:

وفى اليوم التالى - الخميس ٢٢ ديسمبر ١٩٢١ كان أول الذين أعدموا هو عبد الرازق يوسف وآخر ما نطق به هو "مظلوم".

وقال أحد شهود العيان على إعدام عبد الرزاق أنه قد تم بشكل درامى: " فى اليوم المحدد لتنفيذ حكم الإعدام بعبد الرزاق نقلوه إلى الغرفة السوداء، فلم يكد يدخلها ويرى المشنقة حتى انطلق هائجاً من الغرفة. كانت قوته البدنية الخارقة تمكنه من التغلب على الحراس. وكان في سجن الحضرة حينذاك أحد فتوات الإسكندرية المشهود لهم بالقوة والشجاعة واسمه النجر. فاستنجد به الحرس وانطلق نحو عبد الرزاق وراح يصارعه حتى تغلب عليه ثم حمله إلى الغرفة السوداء وشد وثاقه قبل شنقه".

محمد عبد العال:

وفى الثامنة جاءوا بـمحمد عبد العال وكان رابط الجأش صلب العود ولما تلى الحكم عليه قال: "صلى على النبى أنا قتلت سبعة مش سبعتاشر!"، وكان آخر ما قاله قبل أن ينطق بالشهادتين: "كتّف.. شد حيلك."

عرابى حسان:

وفى الثامنة و40 دقيقة جئ بالأخير عرابى حسان وقد أكثر من تبرأ من الجرم وقال إنه سيلقى ربه طاهر اليدين وكان خائر القوى وآخر ما طلبه كان شربة ماء وآخر ما قاله قبل النطق بالشهادتين هو: "مظلوم".

وفى اليوم الأول لتنفيذ أحكام الإعدام أحاطت بالسجن مجموعة من نساء منطقة "جنينة العيونى" بحى اللبان يهتفن ويزغردن، وكانت إحداهن تغنى: «خمارة يا أم بابين.. وديتى السكارى فين؟»، والباقيات يرددن المقطع خلفها وعندما خرج محافظ الاسكندرية هتفن: عاش اللى قتل ريا.. عاش اللى قتل سكينة.

ومن المعروف أن ريا وسكينة كانتا أول امرأتين يصدر بحقهما حكم بالإعدام. وهذا ما دفع السلطات إلى صنع جلبابين لهما باللون الأحمر.

الطريف كذلك، أن المصريين رفضوا بعد معرفتهم بهذه الجريمة البشعة تسمية بناتهم باسمى ريا أو سكينة لفترة من الزمن.

عن الطفلة بديعة:

فطبقا لما ورد فى كتاب «حكايات من دفتر الوطن.. رجال ريا وسكينة» للكاتب صلاح عيسى، فقد أودعت بديعة ابنة ريا بأحد الملاجئ بالإسكندرية، وتوفيت بعد ثلاثة أعوام من تنفيذ الأحكام أى عام ١٩٢٤، توفيت بديعة بنت ريا محروقة إثر حريق فى الملجأ.

ومع اعدام أكبر سفاحين فى الاسكندرية تم إغلاق ملف هذه القضية واغلق معها الجرائم الاكثر بشاعة ولكن لفترة من الزمن لم ينتهى الرعب الذى تسببت فيه ، إذ ظل وحتى وقت طويل بعد الحادثة والاهالى يهابون من السكن قرب هذه المنازل التى وجدت فيها الجثث حتى تم ردمها جميعها.