رحلوا فى ريعان الشباب

كما اكتسبوا شهرتهم مبكرا إلا أن مشيئة الله أرادت كذلك أن يرحلوا عن عالمنا مبكرا تاركين محبيهم فى صدمة من رحيلهم المفاجئ، وبعضهم كان مايزال يشق خطوات نجومية رائعة كانوا للتو قد بدءوا فيها وهذا المقال يلقى الضوء على بعض منهم، فمنهم من توفى فى الثلاثينات من عمره وبدء الأربعينات وكثير منهم للأسف قد توفى دون أن تكون له عائلة، فلندعو لهم بالرحمة والمغفرة....

رحلوا فى ريعان الشباب

رحلوا فى ريعان الشباب

عمر فتحى:

الفنان الراحل عمر فتحى ترك بصمة كبيرة ومؤثرة عند جمهوره بصوته العذب، وابتسامته المرحة وطلته السمحة وأغانيه البسيطة القريبة للقلب قبل الأذن وحضوره الطاغي ونبرة صوته الممتلئة بالحنان والدفء.

اسمه الحقيقى هو محمد عبدالمنعم عبدالله، من مواليد الأقصر فى ١١ فبراير عام ١٩٥٢، وقد التحق بالمعهد العالي للموسيقى العربية، ثم التحق بالخدمة العسكرية وكان معه فى أثناء فترة التجنيد الفنانين علي الحجار ومحمد منير، وتم تكليف عمر فتحي من القيادة العسكرية وقتها بإقامة حفلات للمجندين واختار معه الحجار ومنير، وخرج من الجيش كله حماس للفن وبالفعل بدأ نشاطه الفنى كراقص ومغنٍ في فرقة الفنون الشعبية.

ثم اكتشفه الشاعر عمر بطيشة والمخرج فتحي عبدالستار وأعطوه أسماءهم الأولى ليكون اسمًا فنيًا له، ثم التحق بفرقة المصريين بقيادة الموسيقار هانى شنودة، فكانت أول أغانيه عام ١٩٧٧، ثم انطلق بفعل مساندة الشاعر الكبير له صلاح جاهين إيمانًا منه بموهبته وكذا الموسيقار سيد مكاوي، ومن أشهر أغانيه «ابسط يا عم، وقاضي الغرام وعجبًا لغزال فتان».

وقدم في السينما المصرية فيلمًا واحدًا وهو «رحلة الشقاء والحب» مع الفنانة شهيرة، ومسلسل «الليل والقمر» عن رواية حسن ونعيمة مع شيريهان.

تزوج عمر فتحى مرة واحدة من أمريكية حتى يتعلم الإنجليزية، وسافر معها لمدة عام وعاد لمصر بعد الطلاق، وتعرض لأزمة قلبية فى عام ١٩٨٠ وعندما عرض نفسه على الأطباء اكتشف أنه مريض بالقلب ونصحه الأطباء ألا يغنى ولا ينفعل ولا يبذل مجهودًا، وصرح بذلك في الصحافة ولكن قوبل ذلك باستهجان حتى أن النقاد والناس شعروا بأنه يشيع عن نفسه المرض ويدعى المرض ليكسب تعاطف الجماهير وليكون عبدالحليم حافظ الجديد».

اكتشف عمر فتحى أن خادمته «أم سناء» التى يثق بها سرقته، فقام وانفعل عليها ولكن كان هذا الانفعال الأخير الذى أودى بحياته فى ليلة رأس السنة عام ١٩٨٦ عن عمر 34 عام.

علاء ولى الدين:

ولد علاء ولي الدين سنة 1963 بصعيد مصر وورث حبه للفن من والده الممثل سمير ولي الدين،  والذى ظهر في عدة أعمال أبرزها مسرحية شاهد مشافش حاجة.

بدأ  علاء ولي الدين مشواره الفني في عدة أدوار ثانوية وبرغم أنها كانت مشاهد قليلة إلا أنها كانت علامة مثل مشهده كشاب يريد الإنتحار من فوق مجمع التحرير فى فيلم الإرهاب والكباب أو مشهده كأحد رواد السينما سهل الإستثارة فى فيلم المنسى ومشهده فى أغنية راجعين للفنان عمرو دياب فى عام 1995.

 ظل كذلك حتى لمع نجمه في فيلم عبود على الحدود و فيلم الناظر، ويعتبر فيلم الناظر من العلامات الفارقة في تاريخه حتى الآن لأنه قام بتجسده 3 شخصيات في الفيلم.

مازال هذين الفيلمين حتى الآن يحظيان بنسب مشاهدة عالية نظراً لبشاشة وجهه وجمال روحه وتمتعه بخفة ظل كبيرة وفيهما افيهات كثيرة تستخدم فى الكوميكس والحوارات مثل : " إعمل نفسك ميت" ، " كابتن هو كله ضرب ضرب مفيش شتيمة " ، وغيره  

آخر ما عرض له فى السينما كان فيلم " ابن عز"، لكن آخر فيلم قام بتصويره ولم يكتمل نتيجة لوفاته هو فيلم "عربى تعريفه" لحازم الحديدى.

تبنأ علاء ولى الدين بموته قبل وفاته بثلاث أشهر بعد عودته من أداء العمرة فقام بشراء مدفن له ومسك وأوصى أن يتم تغسيله به.

في يوم 11 فبراير سنة 2003 رحل نجم الكوميديا بعد أزمة صحية مفاجئة، بعد أداء صلاة عيد الأضحى عن عمر 40 عام ولم يتزوج....

محمد الشرقاوى:

ولد الفنان محمد الشرقاوى في 16 يناير 1954، في قرية منشية رضوان بمحافظة الشرقية، واسمه الحقيقي محمد إسماعيل رشوان، وقد اختار لنفسه اسم محمد الشرقاوي، اعترافًا منه بجميل قدمه له المخرج  جلال الشرقاوى.

قدم  الشرقاوى أكثر من 12 مسرحية، و25 فيلما، غير المسلسلات الإذاعية والتليفزيونية كان أشهرها مسلسل «لا إله إلا الله»، ومسلسل «عمو فؤاد»، ومن أشهر مسرحياته " راقصة قطاع عام" للفنان يحيى الفخرانى والفنانة سماح أنور  ومن أشهر أدواره فى السينما دوره فى فيلم الأفوكاتو مع الفنان عادل إمام.

توفي  محمد الشرقاوى فى 6 مايو 1996 عن عمرٍ ناهز الـ42 عندما كان في صالون منزله  إذ أصيب بسكتة  قلبية.

شريف صلاح الدين:

ولد فى الخامس عشر من يونيو لعام 1970 ، وبدأ حياته المهنية في عمر مبكر، كان أول أدواره تجسيد شخصية طه حسين طفلا فى  مسلسل الأيام وكان يمتاز بأداء جميل وكانت ملامح وجهه البرئ تدخل القلب بسرعة، ثم  قدم بعد ذلك العديد من الأعمال الفنية مثل فيلم المدبح، فيلم السقا مات،  وغيرها...

قام بتلحين الموسيقي التصويرية لفيلم حلقة الرعب عام 1990م، وأشاد به النقاد كثيراً وتوقعواً له مستقبلاً فنياً عظيماً.

لم يستكمل مسيرته الفنية وابتعد عن الفن ثم عاد بفيلم من تأليفه وهو " الغيبوبة" عام 1997 وكان آخر أعماله حيث روى فيه قصة حياته عن إدمان المخدرات، ومما يؤسف له أن ذلك الفيلم كان ضعيف فنيا ولم يحقق أى نجاح يذكر وتسبب الإحباط من ذلك الفيلم فى إنتكاسته من تعافيه من الإدمان كى يعود له....

توفى شريف صلاح الدين عن عمر يناهز 41 عاماً فى التاسع من يناير عام 2011 إثر إصابته بأزمة قلبية نتيجة تعاطيه المخدرات.

ماهر عصام:

ولد ماهر عصام فى 5 أكتوبر عام 1979 فى حى إمبابة بمحافظة الجيزة، ومشواره الفني يمتد لأكثر من 30 عاما، دخل قلوب جمهوره وهو في مرحلة الطفولة،  وأشهر أدواره كانت وهو طفل فى فيلم النمر والأنثى حيث جسد الطفل نجل آثار الحكيم والذى حفظ تاريخ تسليم بضاعة المخدرات الذى لم يتذكره الضابط وحيد فى الفيلم ولا يمكن نسيان جملته الشهيرة "سيكوسيكو" وأدائه لأغنية حلوين من يومنا والله لسيد مكاوى فى ذلك الفيلم...

ومن المسلسلات التى شارك فى بطولتها ونتذكرها مسلسل لدواعى أمنية حيث كان فرد الأمن الزميل لبطل المسلسل ماجد المصرى وهو من أواخر أعمال الفنان الكبير كمال الشناوى.

توفى ماهر عصام عقب إصابته بغيبوبة بشكل مفاجئ، دخل على إثرها "مستشفى إمبابة العام"، وبعد محاولات مضنية من قبل نقابة المهن التمثيلية، تم نقله إلى العناية المركزة بمستشفى دار الفؤاد ولكنه توفي في فجر يوم 17 يونيو 2018.

ونقلت البعض عن الفنان "شريف إدريس"، إصابة عصام بنزيف في المخ، إثر انفعاله أثناء مباراة مصر والأوروغواى في كأس العالم 2018. وكتب شريف عبر حسابه فيس بوك: «هذا تحذير مهم جدًا، ماهر عصام تعرض لأزمة صحية منذ فترة، وكان يعاني من انفجار في شريان في المخ، ودخل المستشفى لفترة طويلة، واجتاز تلك الأزمة بنجاح، ماهر كان يشاهد مباراة مصر مع الأوروجواي وتعرض لانفعالات شديدة أدت لإصابته بنزيف في المخ".

وأشار إلى أنه منذ حوالي 3 سنوات أصاب انفجار شرياني رأس "ماهر" نتيجة عيب خلقي ومكث في المستشفى قرابة الـ 45 يومًا وعاد للحياة متفائلًا، لكن الحياة كانت قاسية داخل الوسط الفني فلم يطلبه منتجون أو مخرجون للعمل في أدوار كبيرة بأجر محترم، وأصيب بصدمة نتيجة ذلك، حتى أنه وصل إلى 38 عامًا ولم يتزوج وكان يقطن في شقة إيجار جديد بمنطقة 6 أكتوبر، ومرت الأيام ومرضت والدته وتوفت وتركته وحيدًا".

وتابع: "هذه المرة حدثت نفس المشكلة السابقة، أصابه انفجار في شرايين عديدة في المخ، بعد انتهاء مباراة مصر وأوروجواي، أدى لسكتة دماغية ونزيف حاد ولم يستطع الأطباء تحديد مصدر هذا النزيف، وأجزم الأطباء هذه المرة بأن المخ انتهى إلى الأبد، وقالوا الأمل مستحيل، لكننا تمسكنا بالأمل انتظارًا لعودته من الغيبوبة مثلما حدث سابقًا، لكنه خالف توقعاتنا وغادر بشكل سريع".