جميل بثينة

ارحمينى، فقد بليتُ، فحسبى......... بعضُ ذا الداء، يا بثينة، حسبى! / لامنى فيكِ، يا بثينة، صحب...... لا تلوموا، قد أقرحَ الحب قلبى! / زعمَ الناس أن دائى طبى........ أنتِ، والله، يا بثينة، طبى!...... بهذه الأبيات تغزل جميل بن معمر فى محبوبته بثينة بنت حيان ، فصارت قصتهما مضرب المثل لحب تملك الفؤاد ولكن لم ينالا مرادهما بزواج يكلل ذلك الحب وكانت ثمرة ذلك الحب أبيات من الشعر أثرت اللغة والتاريخ العربى .....

جميل بثينة
جميل وبثينة

جميل بثينة

ولد جميل بن معمر عام (82 هجرية , 701 ميلادية ) وكان من أبرز الروائيين الجامعين للشعر، اشتهر بفصاحة لسانه , وقد كانت معظم قصائده مقتصرة على محبوبته وابنة عمه  بثينة بنت حيان التى أحبها منذ طفولته , إذ أن جميل كان قد رأى بثينة فى صغره عندما كان يرعى الإبل، فجاءت بثينة بإبل أهلها ووردت الإبل إلى الماء فخافت إبل جميل من إبل بثينة ونفرت منها، فسب جميل بثينة ولم تسكت بثينة فسبته أيضًا، ومن هنا بدأت قصة الحب الخرافية، قصة جميل وبثينة التى تطورت واشتد هيامهما ببعضهما، فطلب جميل يد بثينة من أهلها، فرفضه أهلها وزوجوها لغيره، حينئذ هجاهم جميل، فقصدوا أبيه لعلو مكانته لديهم ولولا ذلك لسعوا إلى قتله.

تميز جميل بحسن الخلقة وكرم النفس كما كان باسلا , وجوادا , فضلا عن تميزه بالحس المرهف , ورقة المشاعر وبالنسبة لخصائصه الشكلية فقد كان طويل القامة ,عريض المنكبين.

اشتهر كذلك بسخائه إذ كثيرا ما أنفق على البائس, والمحروم كما كان يجود على أحبائه من الشعراء بالمنح والعطايا كما كان يتفاخر بكرمه رغبة منه فى كسب ود عامة النساء وبثينة على الخصوص.

 ظل جميل يقول كثيرا من أبيات الشعر فى محبوبته بثينة حتى وصلت أشعاره إلى مسامع والده فقرر تزويجه حتى يتوقف لكنه أصر على حبه , وزاد عناده وكان يقابل محبوبته سرا فعاتبه الناس على ذلك مما دفع عمه لتقديم شكوي فيه إلي الوالى الذى قام بإهدار دمه فسار هائما على وجهه فى البلاد يقول الشعر :

يهواك ماعشت الفؤاد وإن مت                      يتبع صداى صداك بين الأقبر   

اضطر جميل للهروب بعد إهدار دمه، فلجأ إلى مصر وحتى ينعم فيها بالأمان مدح واليها عبد العزيز بن مروان فى أبيات شعرية وصفت عدله , وحكمته, ورجاحة عقله حيث طلب الوالى لقائه , وعندما حضر إليه طلب منه أن يقول الشعر الذى أعجبه فطلب أن يستزيد فى قوله واستمر حتى ذكر شعره فى بثينة، فسأله عن قصة هذه الأبيات فسرد له قصة حبه الحزينة حتى تأثر الوالى, ورأف بحاله ,وأهداه بيتا  فى مصر عاش فيه معظم حياته.

عند وفاته:

توفي جميل فى مصر, وكانت آخر كلمات نطق بها أنه لم يغضب الله تعالى ,ولم يشرب الخمر قط أو يقتل نفسا وظل محتفظا بأخلاقه ثم نطق الشهادة فسأله أحدهم وهو علي سرير المرض ألم تزنى قط ؟ وأنت تنسب لبثينة طوال عشرين عاما فرد عليه قائلا :والله لانالتنى شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم إن كنت وضعت يدى عليها .

وذكرت عصرا ، يا بثينة، شاقنى                      وذكرت أيامى، وشرخ شبابى

فيديو لقصته المؤثرة: