تداعيات إنتشار فيروس كورونا على الإقتصاد العالمى

لا شك أننا الآن فى منتصف شهر مارس من عام 2020 ، العالم يدخل نفقا إقتصاديا مظلما ومن حيث لا يحتسب أحد أتى ذلك الفيروس ( فيروس كورونا) بما لم يتوقعه أكثر المتشائمين وبما جعل الأحلام الوردية بتحسن فى (الناتج السنوى الإجمالى العام) لبعض الدول - وبخاصة الدول المشهود لها بتحقيق الطفرات الإقتصادية كدول النمور الآسيوية – تتحول إلى سراب وفيما يلى تداعيات إنتشار فيروس كورونا على الإقتصاد العالمى.....

تداعيات إنتشار فيروس كورونا على الإقتصاد العالمى

تداعيات إنتشار فيروس كورونا على الإقتصاد العالمى

لا شك أننا الآن فى منتصف شهر مارس من عام 2020 ، العالم يدخل نفقا إقتصاديا مظلما ومن حيث لا يحتسب أحد أتى ذلك الفيروس ( فيروس كورونا) بما لم يتوقعه أكثر المتشائمين وبما جعل الأحلام الوردية بتحسن فى (الناتج السنوى الإجمالى العام)  لبعض الدول - وبخاصة الدول المشهود لها بتحقيق الطفرات الإقتصادية كدول النمور الآسيوية – تتحول إلى سراب وفيما يلى تداعيات إنتشار فيروس كورونا على الإقتصاد العالمى.....

كما يعلم الجميع فقد ابتدأ ذلك الوباء من الصين ثم كانت أكثر الدول تأثرا بعده هى الدول الأوروبية ولأن الصين يعتبرها الإقتصاديون بمثابة ( مصنع العالم) فقد أصاب قطاعات كثيرة العطب وأول هذه القطاعات الصناعية هو  قطاع صناعة السيارات بسبب النقص الحاد فى الإمدادات بالقطع التى تدخل فى صناعات السيارات أيا كانت دولة المنشأ للمنتج النهائى، قطاع الصناعات التكنولوجية الحديثة ( الهواتف النقالة والكومبيوتر) فهى تعانى كذلك من تعطل ونقص الإمدادات فى الجزئيات الصغيرة والصفائح الإلكترونية وغيرها...

ثم يأتى قطاع السياحة  فقد تضرر عالميا بعد ذلك الخلل فى المنظومة الدولية للطيران المدنى والتوقف لرحلات الطيران بين معظم بلدان العالم مما ينذر بإفلاس العديد من شركات الطيران وبخاصة الأوروبية ففى بضعة أيام تم تقدير الخسارة بالنسبة للسياحة فى فرنسا وحدها بأكثر من 120 مليون يورو..

مما سبق فإن الخسارة التى أصابت تلك القطاعات مجتمعة  فى فترة أسبوع على سبيل المثال  تمثل عالميا 0.1% من الناتج الإجمالى السنوى العالمى مما ينذر- إذ استمر الوضع-  بإفلاس لعدد من الشركات ومما يهدد بتسريح عدد كبير من العمال ومن ثم إزديادا فى البطالة العالمية ...

كذلك، فقد تزامن مع ذلك الإنتشار المفزع لفيروس كورونا أن هبطت أسعار النفط بشكل كبير خلال الأسابيع الماضية وأصبحت أقل بنحو 30% من مستوياتها في بداية السنة. وكذلك فإن البلدان التى تعتمد على التمويل الخارجى قد تواجه مخاطر من التوقف المفاجئ لهذه التدفقات واضطراب أوضاع السوق، الأمر الذي ربما اقتضى التدخل في سوق النقد الأجنبي أو اتخاذ إجراءات مؤقتة تتعلق بالتدفقات الرأسمالية.

الحلول لمواجهة الأزمة:
1- يتعين على صناع السياسات تنفيذ إجراءات جوهرية موجهة على مستوى المالية العامة والسياسة النقدية، والسوق المالية، لمساعدة الأسر ومنشآت الأعمال المتضررة.

2- ويمكن استهداف الأسر ومنشآت الأعمال المتضررة من اضطراب العرض وهبوط الطلب لكي تحصل على تحويلات نقدية، ودعم على الأجور، وتخفيف ضريبي، بحيث تُقَدَّم لمساعدة للناس على تلبية احتياجاتهم ولمؤسسات الأعمال لكي تحافظ على سلامة أوضاعها، ومن هذه الإجراءات: مد المواعيد النهائية المحددة لسداد ضرائب الشركات في المجالات المتضررة، تقديم دعم على الأجور لصغار التجار ورفع إعانات الرعاية المنزلية والباحثين عن عمل، يمكن زيادة تأمينات البطالة مؤقتا بمد فترتها، أو زيادة الإعانات، أو تخفيف شروط الأهلية للاستفادة منها

3-  أن تظل البنوك المركزية مستعدة لتقديم سيولة وفيرة للبنوك والشركات المالية غير المصرفية، ولا سيما لتلك التي تقرض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي ربما كانت أقل استعدادا لمواجهة اضطراب حاد. ويمكن أن تقدم الحكومات ضمانات ائتمانية مؤقتة وموجهة لتلبية احتياجات هذه الشركات إلى السيولة على المدى القصير.

4- ويمكن رفع مستوى الثقة ودعم الأسواق المالية بإجراءات مثل تخفيض أسعار الفائدة الأساسية أو شراء الأصول...

فى الختام، وبالنظر إلى الانتشار الواسع لهذا الوباء على مستوى عدد كبير من البلدان، والروابط الاقتصادية الواسعة العابرة للحدود، من الواضح أن هناك حاجة واضحة تدعو إلى تنسيق الاستجابة على المستوى الدولي، إذ يجب على المجتمع الدولي أن يساعد البلدان التي لديها قدرات محدودة في مجال الصحة لكي تتجنب وقوع كارثة إنسانية. و أعتقد أن صندوق النقد الدولي كمؤسسة دولية قادر على تقديم  الدعم للبلدان المعرضة للخطر من خلال تسهيلات الإقراض المختلفة، بما فيها تلك التي تتيح صرف الموارد على أساس عاجل في حالة الطوارئ .