النادى الأهلى الوطنية.. المبادئ.. البطولات الحلقة الثانية ( المبادئ)

مما يؤسف له أن كثيرين يرون أن الشعار الذى يردده أبناء الأهلى وهو ( الأهلى فوق الجميع) هو نوع من التعالى والغرور والوصول بالتعالى لإعتبار النادى الأهلى فوق الدولة ذاتها !!! وهو ما لا يجوز فى وجهة نظرهم. وعموما، ففى قولهم هذا كثير من الصحة إذا كان ذلك بالفعل هو مبتغى شعار (الأهلى فوق الجميع) فلا يوجد أى كيان داخل الدولة أو أى دولة يعلو على الدولة التى تحتويه، ولكن المقصود هو الآتى: أن مصالح ومبادئ النادى الأهلى تعلو دائما فوق مصالح أبنائه، ولكن لأن أى شعار يجب ألا تتجاوز كلماته الثلاث أو الأربع فقد كان الشعار (الأهلى فوق الجميع)، فإلى المقال الذى سيوضح كل ذلك بالأدلة الموثقة المدعومة بالفيدوهات.....

النادى الأهلى الوطنية.. المبادئ.. البطولات الحلقة الثانية ( المبادئ)
النادى الأهلى نادى المبادئ
النادى الأهلى الوطنية.. المبادئ.. البطولات الحلقة الثانية ( المبادئ)

النادى الأهلى

الوطنية.. المبادئ.. البطولات

الحلقة الثانية ( المبادئ)

تعد قيم ومبادئ النادى الأهلى إرثا يحمله كل من يتولى قيادته، فهى ليست كتابًا تاريخيًا قامت بإعداده اللجنة التأسيسية للنادى عند تأسيسه عام 1907، ولكنها مواقف ظهر فيها معدن الأهلى الأصيل على مدار 113 سنة منذ تأسيسه.

نعرض الآن لأبرز الحوادث التاريخية التى انحازت فيها إدارة الأهلى إلى مبادئ النادى دون النظر لأي أمور أخرى:

الموقف الأول:  فى عام 1912، تقدم أحد أعضاء النادى بشكوى رسمية ضد عضو آخر يتهمه فيها بسبّه وإهانته أمام أعضاء النادى؛ ليتخذ مجلس إدارة النادى الأهلى قرارًا تاريخيًا، بعد التحقيقات، بأن طلب من العضو المُخطئ تقديم استقالته من عضوية النادى مع دفع الاشتراكات المتأخرة عليه، وفى حال عدم التنفيذ سيتم شطبه.

الموقف الثانى: رسّخ رئيس النادى الأهلى عبد الخالق ثروت باشا، حقيقة أن «الأهلى فوق الجميع»، وأي فرد - أيًا كان موضعه - لا يستطيع ليَّ ذراع النادى، أو يُملى عليه شروطه، وذلك في العام 1918، عندما تقدم 6 نجوم من الفريق الأول لكرة القدم باستقالاتهم، لمجلس الإدارة، وهم: محمد أفندى شكرى، وكامل أفندى طه، وحسن أفندى الصعيدى، ورياض أفندى شوقى، وعباس أفندى صفوت، وعبد الحكيم أفندى على، وذلك قبل انطلاق منافسات الكأس السلطانية، ووجد مجلس الإدارة أن استقالة هؤلاء اللاعبين تأتي بداعى الانتقال للمنافس، فوافق لهم على الرحيل فورًا، دون النظر لأى اعتبارات؛ ليتراجع أربعة منهم، ويتقدموا باعتذار قبله مجلس الإدارة.

الموقف الثالث: فى عام 1928، يقرر الأهلى إيقاف حسين حجازى (قائد الفريق الأول لكرة القدم، والذى يعد الأب الروحى للكرة المصرية، ومُلهمَها الأول) لرفض الفريق تسلُم ميداليات المركز الثانى، بعد الخسارة من الترسانة فى نهائى الكأس السلطانية؛ ليرفع جعفر والى باشا، رئيس النادى الأهلى، شعار «الأخلاق قبل البطولة»، واعتبر مجلس إدارة النادى أن ما حدث سلوك معيب، لا يجب أن يصدر من فريق النادى الأهلى، ليتم إيقاف حسين حجازى ثلاثة أشهر بصفته قائدًا للفريق والمسئول الأول عن هذا التصرف المؤسف، مع توجيه إنذار لباقى أفراد الفريق، ولم يعبأ مجلس إدارة النادى أن الفريق مُقبل على خوض نهائى كأس مصر بعد أسبوع من مباراة نهائى كأس السلطان، وتمثلت المكافأة على التمسك بالمبادئ في الفوز على المختلط  ( الزمالك) فى المباراة النهائية لكأس مصر - فى غياب حسين حجازى- بهدف مختار التتش، ومن رحم تلك الأزمة كان الميلاد الأول لنجم ومثال يحتذى فى إحترام المبادئ ألا وهو النجم (مختار التتش) الذى على إسمه ( ستاد النادى الأهلى لكرة القدم)

اللاعب حسين حجازى

الموقف الرابع:  سافر فريق الأهلى عام 1943 إلى فلسطين تلبية لدعوة الأندية الفلسطينية لتعزيز موقفها في مواجهة الأندية الصهيونية، وقتها رفض اتحاد الكرة الذى كان يترأسه محمد حيدر باشا سفر بعثة الأهلى إلى فلسطين بضغط من السلطات البريطانية، إلا أن مختار التتش جمع فريق الأهلى وسافر بصورة غير رسمية ليلبى الدعوة بالمخالفة لقرار اتحاد الكرة، الأمر الذى ترتب عليه شطب فريق النادى الأهلى كله، وحرمانه من المشاركة فى النشاط المحلى. استمر الإيقاف 10 أشهر كاملة لم يسمح خلالها للاعبى الأهلي بممارسة كرة القدم حتى خارج النادي الأهلى، حتى كان موعد الحفل السنوى للسيدة أم كلثوم فى النادى الأهلى والذى خرجت بعده المظاهرات من النادي الأهلى تهتف ضد الملك، وضد الإنجليز وتطالب بعودة النادى الأهلى وحدثت مصادمات شديدة وتدخلت حكومة الوفد بزعامة النحاس باشا فوافق الملك على رفع الحظر عن النشاط في النادى لكن حيدر باشا تكبر واشترط أن يتقدم لاعبوالأهلى بخطاب اعتذار باسم كابتن الفريق محمود مختار التتش حتى يتم رفع اللإيقاف عن اللاعبين. فكتب التتش رسالته الشهيرة إلي حيدر باشا وبها هذه الفقرة (لقد بلغنى قرار شطبى ضمن زملائى لسفرنا في رحلة قومية في فلسطين . وإننى لفخور بأن يشطب أسمى من اتحاد كرة يشرف عليه أمثالك) ورفض الاعتذار فخرجت مظاهرة ضخمة شارك فيها جمهور الأهلى وكل لاعبيه إلى قصر عابدين تهتف ضد حيدر باشا وضد المللك وضد الانجليز فما كان من الملك إلا أن أمر حيدر باشا برفع الإيقاف فورا. وهنا كانت المفاجأة حيث أمر حيدر باشا أن تلعب المبارة النهائية المؤجلة بعد أسبوع واحد فقط من قرار إعادة النشاط. ولعب الأهلى المباراة بفريق من الشباب والناشئين، فى موجهة فريق الزمالك الذى كان في قمة مستواه فى ذلك الوقت، فكان من الطبيعى أن يخسر فريق لم يلعب أو يلمس الكرة منذ قرابة العام مع فريق مستعد، وقد ضم غالبية نجوم مصر خلال توقف نشاط الأهلى. وهذه الرواية تدل على شيئين أولهما أن نادى الأهلى هو نادى الوطنية دائما وقبل البحث عن مزيد من البطولات فهو مؤيد لكافة القضايا المصرية أو العربية ، وثانيهما أنه رغم ما يكتنف هذه الرواية من مخالفة صريحة لأوامر من الدولة إلا أنه لعلم الجميع (إدارة وجماهير ولاعبين) بأنها أوامر تتم إستجابة لضغوط من محتل غاشم يضر بالبلاد فقد توافقت الإرادات بأن ما يفعله اللاعبون هو الصواب، فلم تتواجد عتابات أو لوم أو عقابات من أحد ضد أحد فى داخل كيان النادى الأهلى.

                           مختار التتش

الموقف الخامس:

في شهر يوليو من عام 1985، استقال محمود الجوهرى، من تدريب الأهلى، قبل 10 أيام من مواجهة الأحمر أمام الزمالك في دور الـ8 من بطولة كأس مصر، بسبب خلافات مع مجلس الإدارة، ولعدم رضائه عن إسناد مسئولية الإشراف على الكرة لحسن حمدى. تضامن 16 لاعبًا في الأهلى مع الجوهري ورفضوا التدريب، فما كان من الإدارة بقيادة صالح سليم إلا أن قبلت استقالة الجوهرى وأوقفت اللاعبين المتمردين شهرًا، وأصدرت بيانًا جاء فيه: "إن آخر ما كان يتوقعه مجلس إدارة النادي الأهلى أن يتقدم الكابتن محمود الجوهرى باستقالته فى هذا التوقيت الحساس والحرج وبهذه الصورة التي تتنافى مع قيم وتقاليد النادي الأهلي الذى نشأ بين أحضانه لاعبًا ومدربًا". وخاض الأهلى مواجهة الزمالك بمجموعة من اللاعبين الشباب تحت 21 سنة وتحت 19 سنة، والذين تمكنوا من تحقيق مفاجأة تاريخية بالفوز على كبار الزمالك 3/2، وكان الزمالك وقتها يضم نجومًا بحجم فاروق جعفر، وكوارشى، ومحمد صلاح، وهشام يكن، وأحمد عبد الحليم، وأشرف قاسم، وطارق يحيى، وأيمن يونس. وكان الميلاد لنجوم مثل حسام وابراهيم حسن.

التوأم حسام وابراهيم حسن

الموقف السادس:

قام صالح سليم بالموافقة على حدوث تجديد مؤلم داخل فريق الكرة عام 1992، عندما تم الإستغناء عن أربعة من أبرز نجوم الفريق في ذلك الوقت، وهم طاهر أبو زيد وعلاء ميهوب ومحمود صالح وربيع ياسين فى واقعة هزت أرجاء النادى إلا أن المايسترو وقتها أكد أنه يقوم بصناعة فريق جديد للنادى بعدما حقق الإسماعيلى بطولة الدورى والزمالك مرتين متتاليتين.   وبالفعل نجح المارد الأحمر بعد ذلك فى تحقيق 7  بطولات دورى متتالية بفضل صناعة الجيل الجديد للأهلى الذى شارك فيه حسام وإبراهيم حسن وهادى خشبة ووليد صلاح الدين وغيرهم من نجوم تلك الحقبة . كان مؤقفا مؤلما وكان يستشعره المايسترو، ولكنه وجد مصلحة الأهلى هى الأهم.

الموقف السابع:

في عام 1994 اتخذ صالح سليم قرارًا تربويًا بإيقاف حسام حسن لمدة 6 أشهر، عقاباً له على خلع فانلة الفريق وإلقائها على الأرض، عندما كان حسام حسن يلعب مع الأهلى أمام المصرى البورسعيدى فى بطولة الدورى الممتاز بملعب المقاولون العرب، وحدثت كرة مشتركة بين حسام حسن وناصر التليس ليقرر الحكم طرد حسام الذى انفعل بشدة، على طاقم التحكيم والتليس وخلع الفانلة بغضب، وألقاها على الأرض قبل الخروج من الملعب. وبرغم حاجة الأحمر إلى نجمه الأول في ذلك الوقت، انتصر صالح سليم للمبادئ كعادته، واتخذ قراره بإيقاف حسام حسن لمدة 6 شهور. وموقف مشابه فعله صالح سليم ضد ابراهيم حسن عندما قام بفعل غير لائق فى مباراة لمنتخب مصر ضد المغرب ( أى ليس الأهلى طرفا فيها) ولكنه عاقبه دون النظر لحاجة الأهلى له فى المستقبل.

الموقف الثامن:

في عام 2001 سافر نجم دفاع الأهلى ومنتخب مصر إبراهيم سعيد إلى بلجيكا قبل لقاء القمة مع الزمالك، للانضمام إلى نادي جنت البلجيكي لمدة ‏3‏ شهور مقابل ‏100‏ ألف دولار‏، على أن ينتقل إلى صفوف باريس سان جيرمان الفرنسي بعدها، وبعد فشل الصفقة ودخولها من مشاكل إدارية وقانونية، حاول اللاعب العودة للأهلي من جديد، إلا أن إدارة النادي بقيادة صالح سليم اتخذت قرارًا بإيقاف إبراهيم سعيد لأجل غير مسمى بسبب تصرفه غير الأخلاقى، وقال صالح سليم جملة شهيرة في مؤتمر صحفى "نريد فقط أن نرسي المبادئ الصحيحة ونتجنب الخطأ،‏ أما أن يقال إن اللاعب اعترف بخطئه وعفا الله عما سلف، فمثل هذا الكلام هو الذى ضيعنا". وللحق فعندما قبل فى النهاية أسف اللاعب كما أرتأت أغلبية مجلس الإدارة وقتئذ عاد اللاعب للعب فى النادى الأهلى، إلا أن رؤية المايسترو بأنه لم يتم تقويمه جيدا قد صحت وكانت هزيمة الأهلى من إنبى فى نهاية دورى العام  وضياع الدورى عام 2003 إيذانا برحيله عن النادى بقرار من لجنة الكرة (برفقة كلا من رامى سعيد وأحمد صلاح حسنى وذلك بسبب مشاكلهم وما تردد حول سهراتهم المستمرة وعدم التزامهم أخلاقيا )، وقد اكتشف الجميع بعد نظر المايسترو وأن التمسك بالمبادئ يأتى بالنتائج الجيدة الدائمة حتى وإن تأخرت.

الموقف التاسع:

اتخذ مجلس إدارة الأهلى عام 2009 قرارا بمنع دخول عصام الحضرى حارس مرمى الفريق بوابات النادى مطلقا بعد هروبه عام 2008 وتحديدا عقب بطولة أمم أفريقيا بأنجولا دون العودة لإدارة ناديه، الأمر الذى تبعه قرار الإدارة ورغم توسلات الحارس الدولى بعد العودة والإعتذار على الهواء أكثر من مرة إلا أن ذلك لم يشفع له لدى مجالس الإدارات التى تعاقبت على رئاسة الأهلى والتى رفضت عودة الحارس بالرغم من حاجة الفريق لحارس فى بعض الأوقات بحجم وخبرة الحضرى .

الموقف العاشر: فى عام 2018 ، اتخذ مجلس إدارة النادى قراره التاريخى بعرض أفضل لاعب في مصر( عبد الله السعيد) للبيع أو الإعارة، بعدما رضخ اللاعب لضغوط المنافس، وقام بمحض إرادته بالتفاوض المباشر مع المنافس "الزمالك"؛ وقام بالتلاعب مع إدارة النادى الأهلى فى ملف التفاوض ولم يكن صريحا فى نيته ، فكان لابد أن ينتفض مسئولو الأهلي للحفاظ على هيبة الأهلى، واستطاع الأهلى التعاقد مع لاعبه، ثم جاء القرار التاريخى بإعلان عرض اللاعب للبيع أو الإعارة.

الفيديوهات التالية توضح تمسك الأهلى بمبادئه