الشقيقتان المتناقضتان

إن التناقض التام بين الشقيقتين ( راقية ابراهيم و نجمة ابراهيم) لهو الدلالة الصادقة على المثل العربى الدارج ( البطن قلابة) والمقصود أن نفس الرحم أو نفس الأم قد أخرجت للوجود متناقضين فى الطباع، ولكن الأعجب أن ذات الوجه الملائكى والتى رأيناها فى أفلام عدة الفتاة الرقيقة المرهفة الحس ألا وهى الفنانة راقية ابراهيم هى التى صدر منها الأخلاق والأفعال التى لا نرتضيها والتى بلغت حد خيانة الأرض التى ترعرعت عليها، فى حين أن شقيقتها الفنانة نجمة ابراهيم والتى عهدناها حادة الملامح قاسية النظرات منحصرة فى أدوار الحما القاسية أو التى تسئ معاملة الأطفال هى التى تحلت دائما بأخلاق رفيعة فى حياتها وكانت الوفية لتراب الوطن الذى احتضن أسرتها، فإلى المقال....

الشقيقتان المتناقضتان
راقية ابراهيم
الشقيقتان المتناقضتان

الشقيقتان المتناقضتان

الفنانة راقية واسمها الحقيقى (راشيل أبراهام ليفى) ولدت فى عام 1919  فى حارة اليهود بمصر لأسرة يهودية، وطرقت أبواب السينما فمثلت أمام محمد عبدالوهاب دور البطولة فى فيلم “رصاصة في القلب” والذى فيه كان الدويتو الشهير معه " “سنتى بتوجعنى، حكيم روحانى حضرتك”. ومثلت “سلامة في خير” أمام نجيب الريحانى، و”جزيرة الأحلام” أمام أنور وجدى، وأصبحت مطلوبة بين السينمائيين للقيام بأدوار البطولة. أحب الجمهور ما تمتعت به الأخت الأصغر (راقية) من ملامح رومانسية وجمال أخاذ وقوام متناسق رشيق وأصبحت فى خيال كل شاب مصرى وقتئذ مثال للفتاة التى يتمنى أن تكون رفيقة عمره ولكنه لا يعلم وجهها الآخر وهو الوجه الملئ بالحقد والكراهية...

راقية ابراهيم

الفنانة راقية تنكرت لجميل وطنها الأم، مصر التى احتوتها،وعاشت فى كنفها!! وشربت من نيلها! فقد أظهرت تعصبها ضد العرب رغم مصريتها، وكشفت عن ولائها الشديد لدولة إسرائيل فى أكثر من موقف أبرزها:

  • رفضها المشاركة في فيلم تقوم فيه بدور بدوية تخدم الجيش المصري الذي بدأ يستعد لحرب فلسطين.
  • رفضها رئاسة الوفد المصرى في مهرجان “كان” لكونها يهودية، الأمر الذى أدى إلى ابتعاد الوسط الفني عنها.
  • بل دفعت تنازلات جمة بهدف الحصول على معلومات تزود بها دولة الاحتلال، وتضاف إلى السلسلة التى تضم أبرز الأسماء الذين توحلت أرجلهم في طين الجاسوسية والتآمر على الوطن.
  • والأدهى من ذلك كله هو الدور الكبير الذى لعبته في تشجيع يهود مصر على الهجرة للكيان الإسرائيلى عقب حرب 1948، وإعلان قيام دولة ما يسمى بإسرائيل!!!!
  • هاجرت راقية إلى الولايات المتحدة للعمل مع الوفد الإسرائيلى في الأمم المتحدة، وزارت الكيان الإسرائيلى أكثر من مرة و أشادت بحبها لذلك الكيان،ونسيت وطنها الأصلى مصر.
  • لكن جريمتها التي لا تغتفر هي حينما خططت بالتعاون مع الموساد لاغتيال عالمة الذرة المصرية “سميرة موسى” أثناء دراستها لعلوم الذرة فى الولايات المتحدة، وهو ما أكدته حفيدة الممثلة المصرية الجاسوسة (ريتا ديفيد توماس) التى أكدت أن جدتها (راقية) قد ساهمت بشكل رئيسى فى تصفية عالمة الذرة المصرية من خلال استغلال علاقة الصداقة التى كانت تجمعهما، والتى كانت تسمح لها بالذهاب لمنزلها، وتصويره بشكل دقيق. لقد كانت تل أبيب تخشى من طموح سميرة موسى التى كانت تسعى لامتلاك مصر القنبلة الذرية، وتصنيعها بتكاليف بسيطة، فدفعت راقية إبراهيم فى طريقها لتقدم لها عرضا بالحصول على الجنسية الأميركية، ومن ثم الإقامة فى الولايات المتحدة، والعمل فى معامل أميركا، إلا أن العالمة المصرية رفضت وطردتها فأبلغتها الممثلة المصرية بأن ذلك سيكون له عواقب وخيمة!!!
  • استمرت الفنانة راقية تروج للكيان الصهيونى في أمريكا وبعد أن أحيلت إلى المعاش افتتحت بوتيكا لبيع التحف الشرقية التى كانت تستوردها من الكيان الإسرائيلى هناك، كما عملت سفيرة للنوايا الحسنة لصالح الكيان الذى باعت وطنها الأم مصر لأجله، فيما كونت آخر حياتها مع زوجها اليهودى الأميركى شركة لإنتاج الأفلام.

فى المقابل كانت شقيقتها الكبرى ( نجمة إبراهيم) التى لم ينسجم الجمهور مع طبيعة اختياراتها التي تناسب ملامحها القاسية فلا ننسى أنها كانت السفاحة سكينة فى فيلم ريا وسكينه، بالرغم من ذلك فقد ظلت متمسكة بانتمائها لوطنها الأصلى مصر، ولاقت كل تقدير من وطنها فمنحتها الدولة وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى نظرا لمواقفها الوطنية  إذ بعد أن أسست فرقة مسرحية فى عام 1955 ساهمت بإيراد الليلة الأولى فى مسرحيتها “سر السفاحة ريا” لتسليح الجيش المصرى بعد إعلان الرئيس عبدالناصر كسر احتكار السلاح.

نجمة ابراهيم

 اسمها الحقيقى بولينى أوديون من مواليد 1914، عملت نجمة إبراهيم كصحفية فى مجلة اللطائف المصرية في فترة الركود الفنى لتلتقي بأول حب فى حياتها وتعتنق الإسلام فى 1932ولكن لم يكتب له البقاء طويلا فقد انفصلا قبل إتمام الزواج. لتلتقي بعبد الحميد حمدى زميلها بفرقة بديعة مصابنى ويتم الزفاف ولكن الزواج لم يستمر لفترة طويلة لتنفصل عنه وتتزوج بعد ذلك الملحن والممثل عباس يونس ليكونا معا فرقة مسرحية ساهمت فى تقديم عدة عروض مسرحية مميزة كان أهمها ” سر السفاحة ريا “عام 1955 من تأليف وإخراج زوجها. ولأن مصر لا تنسى من يقف بجانبها ويصون أرضها فقد صدر قرار بعلاج نجمة إبراهيم على نفقة الدولة عام 1965عندما فقدت بصرها لتسافر إلى إسبانيا و تعود لخشبة المسرح مبصرة يملؤها الحماس لاستكمال مسيرتها الفنية.

شقيقتان متنافضتان فى التمثيل والحقيقة، فراقية إبراهيم أحبها المصريون ولكنها خانتهم وساهمت فى قتل صديقتها المصرية المقربة سميرة موسى رغم الثقة التى منحتها إياها. أما نجمة إبراهيم فقد كرهها المصريون كممثلة تلعب دور الشر بإتقان وتميز منفرد النظير ولكنهم أحبوا الإنسانة المتألقة المبدعة فالفن لا يميز بين الأديان وبادلتهم نجمة الحب وشعرت بمعاناتهم فأصبحت أقرب إلى القلوب.

وإلى الفيديوهات التالية لمقاطع من راقية ابراهيم ونجمة ابراهيم