التنمر إصطلاحا وأسبابا وعلاجا

ماهو التنمر؟ ما هى مظاهره؟ ما هى أسبابه؟ وكيفية علاجه؟ هذا ما سيتم إستعراضه فى المقال التالى:

التنمر إصطلاحا وأسبابا وعلاجا
التنمر إصطلاحا وأسبابا وعلاجا

التنمر إصطلاحا وأسبابا وعلاجا

ماهو التنمر؟ ما هى مظاهره؟ ما هى أسبابه؟ وكيفية علاجه؟ هذا ما سيتم إستعراضه فى المقال التالى:

التنمر هو ظاهرة عدوانية تتم فيها ممارسة العنف والسلوك العدائى من قبل فردٍ أو مجموعة أفراد تجاه غيرهم، وهو بإختصار نوع من إحتقار الآخر والإحساس بالتعالى تجاهه مما يؤدى لفعل سخرية أو إعتداء لفظى ( سخرية / تنابز/ سب/ معايرة إلخ...) وقد يتطور بعد ذلك إلى إعتداء جسدى من المتنمر ضد المتنمر ضده بهدف إيقاع الأذى به لأنه فى نظره لا يستحق التواجد فى الحياة.

التنمر ظاهرة قديمة منذ بدء الخليقة وكان أول متنمر هو إبليس عليه لعنة الله الذى أرتأى فى نفسه العلو والسمو عن آدم عليه السلام بظن منه أن الخلق من الطين هو أدنى من الخلق من النار!!! وهو ظن غريب لأنه ليس هو من خلق نفسه من النار ولا يوجد دلالة على أن النار أفضل من الطين ولكنه الكبر الذى قد يجعل من شخص يظن فى صفات ( الإنتساب لعائلة مشهورة/ الثراء/ الجمال/ التمتع بذكاء/ طول القامة / تناسق القوام/ الحظوة بمكانة أو وظيفة مرموقة...إلخ) أنها كفيلة بالتعالى على غيره وأن هؤلاء الأغيار لا يستحقون مثله الوجود فى هذه الحياة!!! والغريب أنه قد يصدر تنمر من الأدنى مكانة ضد الأعلى مكانة وفى قصة فرعون موسى الدلالة فقد كان يستهزئ به للثغة فى لسانه فنعته ب (المهين) و( الذى لا يكاد يبين) والآن لنستعرض أشكال التنمر...

أشكال التنمر:

بعد معرفة ما هو التنمر، إليك أشكال محددة لسلوكيّات التنمر:

التنمر اللفظي ويتضمن السخرية والاستفزاز والتهديد والتعليقات غير المناسبة.

التنمر الجسدي ويشمل على الطعن والصفع والضرب وغيرها من أساليب الإيذاء البدني.

التنمر العاطفي وذلك يكون عن طريق الإحراج الدائم للشخص ونشر الشائعات.

كما يقسم التنمر إلى نوعين :

التنمر المباشر الذى يقصد به الطعن والصفع والعض وغيرها من الأفعال المؤذية.

 

التنمر غير المباشر وهو الذي يشمل رفض الاختلاط مع الشخص ونقده من حيث الملبس والعرق والدين واللون وغيرها، وتهديده بالعزل الاجتماعي من خلال نشر الشائعات، علاوة على تهديد من يتعامل معه أو يفكر في دعمه.

أنواع التنمر:

التنمر في أماكن الدراسة:  وهذا ما يحدث في المدارس والجامعات، ولعل المدارس والجامعات تكون أكثر الأماكن التى فيها ذلك وقد لا يحدث بين الطلاب وبعضهم البعض فحسب بل قد يمتد إلى العلاقة بين الأستاذ وتلميذه بإهانته ونعته بألفاظ       " الغباء أو البدانة أو عدم الأدب وإلى غير ذلك" ويعيب ذلك ما قد يتركه من أثر نفسى قد لا ينمحى فى نفسية الطالب قد تؤثر على سلوكه فى الحياة ليصبح إما إنطوائيا كارها لمجتمعه أو محاولا تملق مجتمعه بالنفاق لإرضاء الناس فلا يكون وفق طبيعته وتضيع شخصيته الحقيقية.

التنمر في أماكن العمل:  وهو ما يمارسه الرؤساء في العمل، أو يحدث بين زملاء العمل، وقد يشبه سابقه ولكن من الممكن فى أماكن العمل أن تكون هناك علاقة ندية بين الأطراف تساعد على تقليص ذلك.

التنمر الإعلامى والإلكترونى: ويحدث من خلال التليفزيون ووسائل الإعلام بعرض مشكلات إجتماعية بطريقة فيها فظاظة أو عدم لياقة فى الكلام أو إستخدام الأشخاص النادرة أو ذوى الطفرات الخلقية ( قصار القامة مثلا) كمادة للسخرية والإستهزاء وكذلك قد تمارس وسائل السوشيال ميديا الإلكترونية نفس الشئ.

التنمر الأسرى: وهو الذي يمارسه الوالدين على الأبناء، وقد يحدث أيضًا بين الأقارب والزوجين والإخوان، ومما يؤسف له أن الأشد إيلاما فى نفسية الطفل هو التنمر الذى يصدر من أب أو أم أو أخ لأنهم دائما مصدر الحب والإحتواء والتشجيع فعندما يكونوا هم مصدر الإحساس بالنقيصة فيكون ذلك شاقا على النفس.

التنمر السياسي: الذي يحدث عندما تسيطر دولة قوية على أخرى أضعف، وبالفعل الموجات الإستعمارية ما هى إلا نتاج سلوك تنمر.

أسباب التنمر:

  • عدم الإهتمام بالبعد الدينى وعدم تربية الأبناء على حب الآخر وإدخال ثقافات العنف والأخذ بالثأر وعدم التسامح واللامبالاة بإيذاء كائنات مستضعفة غير قادرة على الشكوى كالحيوانات.
  • نفاذ الصبر فى التدريس وإدخال عبارات الإهانة لتوبيخ البطء فى فهم المقررات.
  • التشجيع على البرامج التى فى ظاهرها مناقشة سلبيات المجتمع ولكنها فى حقيقة الأمر دون أن تدرى تذكر عبارات من شأنها إيلام آخرين.
  • الإستهانة بوجود مسرحيات ومسلسلات تستهزئ بمن يعانون من مشاكل فى الفهم أو فى الخلقة كقصر القامة أو تضخم الأطراف أو أن يكون صوت الرجل رفيعا أو خشونة الصوت فى حال المرأة أو البدانة أو النحافة الشديدة إلخ...
  •  مبالغة الوالدين فى أحيان كثيرة فى الإعتقاد بقدرات فائقة لأولادهم على غير   الواقع، ويقومون بإذكاء هذا الشعور لدى الطفل الذى يشب على التكبر والغرور واللامبالاة بالآخر.

علاج التنمر: إذًا ، كيف يمكن علاج ظاهرة التنمر؟

برؤية الأسباب السابق ذكرها ومحاولة تغيير هذه الثقافات أو بالأحرى العادات المتأصلة وأن يكون نصب أعيننا الآية الكريمة فى سورة الحجرات:

 ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [الحجرات: 11].