الأمير كمال الدين حسين

الرومانسى... الحالم... محب الإكتشافات والترحال... مرهف الحس... الذى لا يبالى بعرش يتصارع من أجله الكثيرون... إنه الأمير كمال الدين حسين

الأمير كمال الدين حسين
الأمير كمال الدين حسين

الأمير كمال الدين حسين

الأمير كمال الدين حسين ( 1874-1932) هو ابن السلطان حسين كامل والأميرة عين الحياة ابنة الأمير أحمد رفعت ، وأشقائه هم الأمير أحمد كاظم والأميرة كاظمة والاميرة كاملة .

شهد تاريخ مصر حلقات من الصراع على الحكم بسيناريوهات مختلفة  لكن رجلا واحدا كسر القاعدة ورفض عرش مصر رغم مشروعية توريثه باتفاق الشعب والباب العالى بل والاحتلال أيضا، وهذه الواقعة الاستثنائية سقطت تقريبا من ذاكرة المصريين ولم يكن هذا الرجل سوى الأمير كمال الدين حسين، وكان والده يعزه كل الإعزاز ويحبه حتى إنه إذا لم يقسم بالقرآن فإنه يقسم إما بحياة أبيه إسماعيل باشا أو بحياة ابنه كمال الدين حسين. ويبقى سر تنازل الأمير عن وراثة عرش أبيه لغزا لا يعرفه الكثيرون ، لكن ربما دراسات ومؤرخين كان لهم رأيا فى ذلك الأمر، وذهبوا بأن العشق والمرأة تملكوا الرجل، فتنازل طواعية عن عرشه.

اعتذر كمال الدين حسين عن قبول العرش فى رسالة أرسلها لوالده فى ٨ أكتوبر ١٩١٧ أى قبل يوم واحد من وفاة والده السلطان حسين بل وسجل ذلك فى وثيقة رسمية مما يعتبر أحد عجائب تاريخ مصر الحديث فما سمعنا عن إنسان يرفض عرشا، وهذه الوثيقة لم تكن سوى رسالة أرسلها الأمير كمال لوالده فى ٨ أكتوبر ١٩١٧ أى قبل يوم واحد من وفاة السلطان حسين. ومما جاء فيها: «يا صاحب العظمة السلطانية ذكرتمونى عظمتكم بما اتفقتم عليه مع الحكومة البريطانية الحامية وقت ارتقاء عظمتكم عرش السلطنة المصرية من تأجيل وضع نظام وراثة العرش السلطانى إلى ما بعد بحثه وقد تفضلتم عظمتكم فأعربت لى عن رغبتكم فى أن تكون وراثة عرش السلطنة المصرية منحصرة فى الأكبر من الأبناء ثم من بعده لأكبر أبنائه وهكذا على هذاالترتيب وإنى لأذكرعظمتكم هذه المنة الكبرى لما فى هذه الرغبة من التشريف لى على أنى مع إخلاصى التام لشخصكم الكريم وحكمكم الجليل مقتنع كل الاقتناع بأن بقائى على حالتى الآن يمكننى من خدمة بلادى بأكثر مما يمكن أن أخدمها به فى حالة أخرى، لذلك أرجو من حسن تعاطفكم أن تأذنوا لى أن أتنازل عن كل حق أو صفة أو دعوة كان من الممكن لى أن أتمسك به في إرث عرش السلطنة المصرية بصفتى ابنكم الوحيد وأنى لا أزال لعظمتكم السلطانية النجل المخلص والعبد الكثير الاحترام».

وهناك روايات عدة تفسر سر تنازل الأمير كمال الدين حسين ولى عهد مصر وابن السلطان حسين كامل عن عرش مصر تقول أن أسبابا رومانسية وقصة حب حقيقية لسيدة فرنسية تدعى (مدام فيال ديمنييه) كانت وراء رفضه عرش مصر....

كان الأمير كمال الدين حسين متزوجا من الأميرة نعمت الله توفيق ابنة الخديوى توفيق، ولم يرزق منها بأطفال ولكنها كانت متزوجة قبلا من النبيل عادل طوسن ورزقت منه بأبن أسمته جميل طوسون.

اهتمامات الأمير كمال الدين حسين :

 اهتم كثيرا بالرحلات عبر الصحراء والسفر الى بلدان شتى فى العالم ، وجمع التحف الشرقية ولم يمضى من وقته فى القصر الكثير ولم يهتم بأمور الدولة . ثم اتجه الأمير الى الطرق الصوفية الدينية الالبانية ودعمهم دعما كبير ، وكان قصره مقر للقاءات بينهم ، وبعد فترة هجر الحياة العامة واصبح بلا طموحات .

ما بعد التنازل عن العرش:

بعد 15 عاما من تنازله عن عرش السلطنة لمصلحة عمه فؤاد، يصاب الأمير كمال الدين حسين بجلطة، ويدخل مستشفى الأنجلو أمريكان، وهنا أبلغوا الأطباء بضرورة بتر إحدى قدميه، فيصر على التأجيل إلى أن يكتب وصيته لزوجته نعمة الله بنت الخديوى توفيق، حيث كتب لها قصره...

 الأغرب هنا أنه بعد إجراء العملية صمم كمال الدين حسين،  على أن يسافر إلى فرنسا، ورغم رفض البعض وتحذير الأطباء من ذلك، لكنه سافر بالفعل، وتوفى هناك فى 6 أغسطس 1932 عن عمر 58 عام.

أما عن أرملته الأميرة ( نعمة الله)، فقد ظلت فى قصرهما وعاشت حياة زهد وتقشف أثناء إقامتها فى القصر، ثم قررت الانتقال لمبنى صغير مجاور للقصر، وأهدت قصرها إلى وزارة الخارجية المصرية فى عام 1930 ليكون مقراً رسمياً جديداً لها، وقد توفيت فى عام 1955.

بعد وفاة الأمير كمال الدين حسين:

أرسلت سيدة فرنسية تدعى ( فيال ديمنييه ) تلغرافا إلى الملك فؤاد تخبره أنها زوجة كمال الدين حسين وأنجبت منه ابنا وتبحث عن ميراثها هى وابنها، وكان الملك فؤاد قد ورث مليون جنيه عن الأمير كمال الدين حسين ، حيث لم ينجب كمال الدين حسين من زوجته الأولى نعمة الله.

 كما جاء المحامى الفرنسى موكلا عن الزوجة الفرنسية مدام ( فيال ديمنييه ) ، وطلب مقابلة السلطان فؤاد وأخبره بزواج الأمير كمال الدين حسين من حبيبته الفرنسية مدام    ( فيال ديمنييه ) فى 5 مايو 1924 ، وأنها تعتبر الوريثة الوحيدة له بعد أن أنجبت منه ابنا .

رفض الملك فؤاد الاعتراف بالزواج ، وأخبر المحامي الفرنسى أنه لا يعترف إلا بالزواج الذى يقره مجلس البلاط الملكى وأى زواج سرى لا قيمة له ، ولكن المحامى الفرنسى لم يستسلم لما قاله السلطان فؤاد ، وقرر اللجوء للمحاكم المختلطة بالإسكندرية ليطالب بميراث زوجة كمال الدين حسين التى تزوجها في فرنسا ، وكانت المفاجأة حين تقدم المحامى بالخطابات الغرامية التي أرسلها ولي العهد المصرى حينذاك إلى حبيبته الفرنسية ، والتى يؤكد فيها أنه تنازل عن العرش من اجلها.....

الخطابات الغرامية:

كان الخطاب الأول فى 3 أبريل عام 1915 وكتب لها : "  أيتها الحلم ما أتعسني بعيدا عنك .. القصر الذى أعيش فيه أشد وحشة من كوخ صغير .. ، المجد الذي حولى هو ذل وهوان بدونك .. إننى أكره كل شىء حولي لأننى لا أحب سواك ، إن والدي السلطان حسين كامل عرض على اليوم أن أكون ولى عهده .. أى سخافة هذه ، إن معني ذلك أن أفتقدك ولا أستطيع أن ألقاك كما أشاء وأين أشاء .. ، وحين قلت له ( لا ) ، ذهل ولم يفهم لأنه لا أحد فى الدنيا يمكن أن يتخيل أن حبك عندى هو حلمى الوحيد في الحياة ، حتي إنني بين ذراعيك أنسى أننى أمير وأشعر أننى عبد ، أريد أن تنتهى الأزمة بينى وبين أبى لأحضر إليك ، إن قيام الحرب لا يمنعنى أن أترك مصر وأحضر إليك خصيصا لأعانقك "

ويضيف الدكتور أشرف صبرى الباحث فى الفترة التاريخية الخاصة بالحرب العالمية الأولي ، ان ما عرض كان ترجمة لنص الخطاب الأول الذى أرسله الأمير كمال الدين حسين وكتبه باللغة الفرنسية إلى حبيبته ، وتوالت خطاباته الغرامية لها بعد ذلك والتى فسرت سر تنازله عن العرش وتهديده لوالده بالانتحار وإطلاق الرصاص علي نفسه ، وسر سفره المفاجئ إلى فرنسا عقب الحرب العالمية الأولى ، ولكنه لم يستطع معرفة الحكم الذى توصلت له المحاكم المختلطة في ذلك الوقت فيما يتعلق بميراث ( مدام فيال ديمنييه ) الزوجة الفرنسية لكمال الدين حسين ، ولا توجد أى معلومات عن ابنه ...

إلى الفيديو: