أو جى سيمبسون ( محاكمة القرن العشرين)

مقال اليوم هو عن رياضى شهير اضطرته ظروف ما- لا نعلم إن كان متسببا فيها من عدمه - ولكنها ظروف اضطرته للوقوع تحت طائلة القانون فصارت قضيته ومحاكمته هى قضية القرن العشرين كما أن ظروف لون بشرة المتهم والضحية قد أوجدت نزعة عنصرية فى القضية قد لا يكون هناك ما يبررها، وهذه القضية تحديدا كانت من أوائل القضايا فى العالم التى يتم فيها استخدام تقنية الحامض النووى ( DNA )، وهذه القضية كذلك تبين لنا أنه لو اجتمعت تسع أدلة على إدانة متهم بجريمة القتل خصوصا ودليل واحد قوى ينفيها فإن ذلك الدليل يطمس الأدلة التسعة وتصبح بلا قيمة فالشك يجب تفسيره لصالح المتهم وبخاصة فى جرائم القتل التى تكون عقوبتها إعدام وإزهاق نفس قد تكشف الأيام أنها كانت بريئة ..... إنها محاكمة أو جى سيمبسون التي نٌقلت على الهواء واخليت شوارع أمريكا بسببها وانخفضت نسبة المكالمات وهبطت البورصة أثناء نطق الحكم!

أو جى سيمبسون ( محاكمة القرن العشرين)
أوجى سمبسون وزوجته نيكول براون

أو جى سيمبسون ( محاكمة القرن العشرين)

أو جى سيمبسون لاعب كرة قدم أمريكية (رجبى) شهير اعتزل عام 1979، واتجه فيما بعد للتمثيل والإعلانات وحصل على مكانة كبيرة عند محبيه.

تزوج أوجيه عام 1985 من صاحبة البشرة البيضاء الأمريكية نيكول براون، وسرعان ما توترت علاقتهما وعانت نيكول من ضرب أوجيه المبرح لها.

بعد عدة سنوات من الخلافات طلبت نيكول الطلاق، وأخبرت زوجها أنها وقعت في حب شخص أخر، فتركها ولكنهما تصالحا بعد فترة لأجل أبنائهما.

في صباح يوم 13 يونيو 1994 اتخذت الأمور منعطفًا مأسويًا، فبينما كان أوجيه فى رحلة لشيكاغو عثُر على جثمان زوجته وعشيقها مطعونين بسكين حاد.

 وجدت الشرطة في مسرح الجريمة قفازًا ملطخًا بالدماء، وأظهر تحليل الحامض النووى أنه يخص أوجيه سيمبسون، فصدر أمر بإعتقاله على الفور. 

حاول أوجيه الهرب خارج البلاد، ولكن بعد نحو ساعتين من مطاردة صورتها 9 طائرات هليكوبتر، وشاهدها بشكل مباشر حوالى 95 مليون أمريكي استسلم وتم القبض عليه.

وبرغم ذلك أصر أوجيه على أنه برىء، وركز الدفاع الخاص به على إبراز أن ما يحدث معه هو نوع من العنصرية، ما أجج الخلاف مجددًا بين البيض والسود في أمريكا، وزاد الأمور اشتعالًا العثور على تسجيلات سابقة للضابط الذى عثر على القفاز يعترف فيها بكرهه للسود.

واجه أوجيه فى المحكمة أدلة عديدة تدينه، منها اعتراف أحد باعة الأدوات المنزلية بأنه ابتاع له نفس السكين المستخدم بالجريمة.

من هنا اتخذت القضية منعطفًا أخر وانقسم البيض والسود نحو أوجيه، وخرجت العديد من المظاهرات المنددة بحبسه والمطالبة باعدامه.

في محاولة لتهدئة الأوضاع اختير جميع هيئة المحلفين من أصل أفريقى، لتبعد هيئة القضاء عنها شبهة العنصرية.

قبل النطق بالحكم الذي كان بالتأكيد ضد أوجيه طلبت هيئة الدفاع منه ارتداء القفاز، وهنا جاءت المفاجأة الصاعقة إذ كان القفاز أصغر من يد أوجيه.

انتهز المحامون تلك الفرصة وقالوا إنه ليس قفازه من البداية وإنما ملفق له، كما شككوا فى دقة تحليل الحامض النووى لأنه كان تقنية حديثة وقتها.

في يوم صدور الحكم عام 1995 استعدت أمريكا استعدادات ضخمة، واصطف الجميع أمام التلفاز في انتظار معرفة نهاية المحاكمة التي لُقبت بمحاكمة القرن، لدرجة أن وقتها انخفضت مكالمات الهاتف بنسبة 58%، وتأجلت اجتماعات الكونجرس وأغلقت الكثير من الشركات والمصالح أبوابها، كما انخفض حجم التداول في بورصة نيويورك بنسبة 41%.

وسط ذهول من الجميع حكمت المحكمة ببراءة أوجيه، وبعدها ظلت هذه القضية محط اهتمام وسائل الإعلام لشهور طويلة، ومن وقتها حتى الآن تم انتاج نحو 20 فيلمًا ومسلسلًا عن القضية.

ويؤكد بعضهم أن الإدعاء فى تلك القضية كان على درجة كبيرة من السذاجة لعدم إدراكه أن القفازات المطاطية قد ينكمش حجمها بفعل عوامل الجو والرطوبة وهى عوامل صعب التحكم فيها وأن دفاع سيمبسون كان من الذكاء لتوقعه ذلك فغامر بأن يجعله يرتديها فى جلسة المرافعة الختامية أمام المحلفين بعد أكثر من عام من الجريمة لتصبح بالفعل أصغر من حجم يديه الضخمتين أساسا لطبيعته كرياضى فى لعبة الرجبى....

الفيديو: