أمن يجيب المضطر إذا دعاه ( قصة يونس عليه السلام)

قال تعالى فى الآية رقم 62 من سورة النمل ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) وهذه الآية توضح أنه عندما تشتد الأزمات فلا ملجأ ولا كاشف للغم إلا الله عز وجل القادر على كل شئ ولولا دعاء ذو النون وهو فى بطن الحوت لظل إلى يوم البعث يعانى من الظلمات فى بطن الحوت، فإلى قصة ذو النون أو يونس عليه السلام....

أمن يجيب المضطر إذا دعاه ( قصة يونس عليه السلام)

أمن يجيب المضطر إذا دعاه ( قصة يونس عليه السلام)

هو يونس بن متى وغير معروف بدقة مدى نسبه إلى إبراهيم عليه السلام ولكنه من ذريته ليس فى ذلك شك فى الفترة بين نبوتى يوسف وموسى عليهم جميعا السلام، ومن ضمن أسماء سيدنا يونس ذو النون والنون فى اللغة هو الحوت، ويسمى كذلك بصاحب الحوت، وقد بعثه الله إلى قرية كثيرة السكان هى نينوى وهى قرية تقع شمال العراق فى الجهة المقابلة لمدينة الموصل ويفصل بينهما نهر دجلة، وقد أرسله لهداية مائة ألف أو يزيدون مصداقا لقوله تعالى: (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون) الصافات147 والزيادة فى أغلب الأقوال عشرون ألفا أى أنه تم إرساله إلى مائة وعشرين ألفا، وكان أهل نينوى على كفر شديد فأخذ يونس يدعوهم لله وحده لا شريك له سنوات عدة ولكنهم لا يهتدون بل تجبروا وطغوا وهددوه بالأذى وعند ذلك أوحى له الله بإنذارهم وتوعدهم يونس بأنهم سيلحقهم العذاب بعد ثلاث أيام، ولكنه خالف الله وترك تلك القرية غضبانا من كفرهم وذلك دون أن يأذن الله له بذلك (أى أن الله أذن له توعدهم بالأذى، ولكنه لم يأذن له ترك نينوى بعد) ويبدو أن يونس عليه السلام قد ظن أنه لكونه نبى كريم مرسل فإن الله لن يعاقبه على إرتحاله من نينوى دون إذن وبخاصة أن من دعاهم لله كانوا شديدى الكفر يستحقون العذاب وهذا مصداقا لقوله تعالى:  (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى فى الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين) الأنبياء 87  وذهب يونس من فوره إلى البحر يريد الرحيل....

فى هذه الأثناء كانت نذر العذاب التى توعد بها يونس قوم نينوى قد بدأت تظهر فى الأفق، فها هى غيمة سوداء كبيرة تظللهم فى اليوم الأول فأيقنوا أن العذاب سيجئ لا محالة وكانوا قريبى عهد بقوم لوط ويعرفون سيرتهم فخشوا أن يحل بهم العذاب الموعود كقوم لوط، وإجتمع الناس وتشاوروا فى أمرهم فأيقنوا صدق يونس فى وعيده وصدقه كذلك فى دعوته لله سبحانه وتعالى فقرروا الإستغفار وأخذوا يبكون ويدعون ويتمنون الرحمة من الله وها هى القرية التى كانت لاهية وقت وجود يونس بينهم تؤمن بأكملها ولكن بعد الوعيد وبعد أن غادرهم يونس عليه السلام، وعندما أيقن الله بصدق توبتهم وإيمانهم صرف عنهم العذاب برحمته وفى ذلك قال تعالى : ( فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزى فى الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين) يونس 98  وهكذا حدث ما كان يتمناه يونس عليه السلام ولكنه عزم السفر دون أن يعرف ما حدث لقومه بعدما غادرهم وذهب إلى البحر(إذ أبق إلى الفلك المشحون/ فساهم فكان من المدحضين/ فألتقمه الحوت وهو مليم) الصافات 139 إلى 142  أى قام بركوب سفينة مليئة بالمسافرين وبعد فترة من تركها للشاطئ وعلى ظهرها يونس عليه السلام هاج البحر هياجا شديدا، فأرادوا إنقاذ السفينة بتخفيف أثقالها فقاموا بإلقاء البضائع، ولكنها ما تزال ممتلئة، فأضطروا إلى القرار الصعب الأخير وهو إلقاء أحد المسافرين حتى تستقر السفينة الممتلئة، وقاموا بعمل قرعة فإذا بالورقة تحمل إسم يونس، ولكن الركاب لاحظوا فيه تقوى جعلتهم يتمنون غيره لإلقاءه من السفينة، فقاموا بعمل القرعة لمرة أخرى فأتت أيضا بإسم يونس فآثروا إعادة القرعة للمرة الثالثة فكان أيضا يونس وهذا هو المقصود بكلمة (ساهم) أى كانت قرعة تلو القرعة وجميعها تحمل إسمه، فأدرك يونس أنه هو المقصود وبدأ يستنتج الذنب الذى يعاقب بسببه وهو خروجه بدون إذن من الله، وهكذا قاموا بإلقاءه فى البحر وما أن تم إلقاءه حتى هدأ البحر من فوره وشاهد يونس ذلك فأيقن أنه مقصود بعقاب الله، وإلتقمه حوت وهو مليم أى نادم وقيل أنه ظل فى بطن الحوت ثلاث أيام وفى أقاويل أخرى سبع أيام وأقصى مدة قيلت هى أربعين ليلة، وقد أوحى الله إلى الحوت بالحفاظ على يونس فلا تأكل له لحما ولا تهشم له عظما، وأخذ يسبح الله وهو فى بطن الحوت يعانى الظلمات (ثلاث ظلمات: ظلمة بطن الحوت وظلمة البحر وظلمة الليل) أخذ يسبح ربه قائلا ( لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين) وهى دعوة لا يدعو بها مسلم ربه فى شئ إلا أستجيب له وبخاصة لتفريج الكرب...

 وعندما أيقن الله توبة يونس أمر الله الحوت فقذفه على الشاطئ (فنبذناه بالعراء وهو سقيم / وأنبتنا عليه شجرة من يقطين) أى تم قذفه على أرض فضاء ليس بها شجر، وقد كان يونس عليه السلام مريض حتى قيل أن جلده كان على حال سيئة وكان لا يستطيع أن يتحرك فظل مستلقى فى مكانه، وهنا كانت معجزة أخرى وهى أنه نبتت فى نفس مكان إستلقاؤه شجرة يقطين (قرع) ولماذا كانت شجرة القرع؟  ذلك لأن لها صفاتا ملائمة لحماية ووقاية يونس المريض المستلقى تحتها منها أن ورقها عريض وكثيف وفى غاية النعومة أى يمكن يونس من أن يستظل تحتها وكذا هى شجرة لا يقربها الذباب لرائحتها أى تحميه من الذباب، وحدثت معجزة أخرى فقد سخر الله له أنثى غزال تأتيه وتباعد بين ساقيها الخلفيتين مبرزة ضرعها حتى يشرب يونس من لبنها، وهكذا ظل يونس على هذا الحال حتى منّ الله عليه بالشفاء وقام صحيحا معافى مستوعبا ذلك الدرس الذى أراد الله تعليمه إياه وهو أن أى رسول يجب عليه تنفيذ أوامر الله بدقة فلا يخالفها ولا يتزحزح عنها قيد أنملة، وكذلك أراد تعليمه ألا ييأس من دعوة الناس لآخر لحظة يأمره الله فيها بذلك، وأنه لن يسأله الله عن النتيجة طالما كان مخلصا فى دعواه مصداقا لقوله تعالى (إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء) وأرسله الله مرة أخرى لقوم نينوى فشاهد أنهم قد إهتدوا بعد رحيله عنهم فإزداد إيمانا وتسبيحا....

وصدق من قال ( فلولا أنه كان من المسبحين / للبث فى بطنه إلى يوم يبعثون) صدق الله العظيم

فيديو قصة يونس عليه السلام:

الفيديو الثانى قصة يونس عليه السلام للأطفال: