أشهر من قدمن دور الأم فى السينما المصرية ( الخامسة والأخيرة)

هذه هى الحلقة الخامسة والأخيرة من إستعراض مقتطفات من سيرة حياة أشهر من قمن بتمثيل دور الأم فى السينما والدراما المصرية، وإننى لأتمنى أن أكون قد اقتربت من حصر الفنانات التى اشتهرن بأداء ذلك الدور ولكنى حاولت أن أستعرض أشهرهن أو أكثر من قدمن هذا الدور أو اللاتى وضعن له بصمة مميزة، فإلى المقال...

أشهر من قدمن دور الأم فى السينما المصرية ( الخامسة والأخيرة)

 أشهر من قدمن دور الأم فى السينما المصرية ( الخامسة والأخيرة)

الفنانة آمال زايد

آمال زايد: (27 سبتمبر 1910-   23 سبتمبر 1972) إشتهرت بأداء دور الأم الطيبة خاصةً فى أبرز وأشهر أدوارها دور (الست أمينة) أمام يحيى شاهين (سى السيد) فى الأفلام المأخوذة عن  ثلاثية (نجيب محفوظ)، من المرجح أنها بدأت حياتها الفنية وهى فى العشرين من عمرها.   

قبيل عامها التاسع والعشرون إشتركت فى السينما لأول مرة، عام 1939  بفيلمى (بائعة التفاح) و(دنانير) الذى كان من بطولة (أم كلثوم) ، فى نفس العام ( 1943 ) تزوجت من ضابط جيش يدعى (عبد الله المنياوى) وهو  أحد الضباط الأحرار الذين شاركوا عبد الناصر في القيام بثورة يوليو بعد ذلك، ثم اعتزلت الحياة الفنية عام 1944 لمدة 15 سنة لتتفرغ لحياتها الأسرية. وأنجبت إبنتها (معالى) عام 1953 والتي أصبح ممثلة شهيرة بعد ذلك وأخذت إسمها الفنى (معالي زايد) عن أمها.

آمال زايد مع ابنتها الطفلة معالى

 عادت بعد هذا الإنقطاع الطويل بفيلم (من أجل حبى) مع الفنان (فريد الأطرش) بعدها بعام واحد رشحها المخرج (حسن الإمام) للقيام بأشهر أدوارها على الإطلاق، فيلم (بين القصرين) الذي قامت فيه بدور الأم الطيبة والزوجة المستكينة (الست أمينة) عن رائعة (نجيب محفوظ) بنفس العنوان، قدمت أيضاً دوراً مشابهاً لهذا الدور في الفيلم الشهير (شىء من الخوف)، إشتركت السيدة (آمال زايد) خلال مشوارها فى أكثر من 32 مسرحية وذلك بجانب الحلقات التليفزيونية والإذاعية، وخاضت أيضاً التجربة الكوميدية فى «آخر جنان» مع أحمد رمزى عام 1965، «عفريت مراتى» مع صلاح ذوالفقار عام 1968 وإن لم تشتهر في هذه الأدوار نفس شهرة شقيقتها الفنانة (جمالات زايد) وظلت دائماً تعرف بأدوارها الجادة. كانت آخر أعمالها فيلم (الحب الذى كان) الذي توفيت قبل أن يتم عرضه عن عمر يناهز الثانية والستين فى الثالث والعشرين من سبتمبر عام 1972. ومن الجدير بالذكر أنها و بعد وفاة زوجها الاول ( الضابط عبد الله المنياوى) والد ابنتها معالى  تزوجت من الفنان عبد الخالق صالح واستمرت هذه الزيجة حتى وفاتها ويذكر انها لم تلتقى بة فنيا الا مرة واحدة فى مسرحية طبيخ الملائكة.

الفنان عبد الخالق صالح

وعن الأيام الأخيرة في حياة آمال زايد، قالت جيجى زايد، ابنة الفنانة (آمال زايد)، إن السبب الحقيقى وراء وفاة والدتها، كان إصابتها بورم خبيث فى الأمعاء، وتم اكتشاف المرض فى أيامها الأخيرة، لذلك لم تتمكن من العلاج. وأضافت جيجى زايد، خلال تصريحات تليفزيونية، أن فيلم "خان الخليلى" من أحب الأعمال للفنانة الراحلة آمال زايد، حيث إنها قدمت العمل أيضًا كمسرحية، موضحة أن والدتها كانت حزينة للغاية على وفاة شقيقتها "ماجدة"، لدرجة أنها فى أيامها الأخيرة أخبرتهم: "أنا رايحة لماجدة علشان لوحدها".

عزيزة حلمى: (6 يونيو 1929- 18 ابريل 1994) ولدت فى مدينة الزقازيق التابعة لمحافظة الشرقية، انتقلت للعيش في مدينة القاهرة ودرست في المعهد العالي للفنون المسرحية لكنها لم تكمل الدراسة به. بدأت العمل الفنى من خلال تعرفها على المخرج أحمد بدرخان عن طريق صديقاتها فردوس محمد وزينب صدقى، وقدمها في فيلم (قبلني يا أبى)، ومن بعدها قدمت العديد من الأفلام حتى تجاوز رصيدها المائتى فيلم، منها: (سيدة القطار، دهب، المراهقات، ابنتى العزيزة، سواق الأوتوبيس). وقد اشتهرت فى السينما المصرية بدور الأم.

الفنانة عزيزة حلمى

وتزوجت عزيزة حلمى من الكاتب الروائى علي الزرقانى، وأنجبت منه ابنها الوحيد، وذات يومًا فقدت عزيزة نجلها، وتوفى بسبب وعكة صحية شديدة.

الروائى على الزرقانى

فى أغلب أدوارها كانت مثالا واضحا للأم التى تعيش فى حالة فقر، ولكن على الرغم من ذلك تسعى لتربية أبنائها، وتعليمهم القيم والمبادئ رغم ما تمر به من ظروف قاسية.

ومن أشهر أعمالها الإذاعية مسلسل "عيلة مرزوق أفندى"، الذى قدمته الإذاعة على مدى سنوات طويلة، ومن أشهر أعمالها فى التليفزيون مسلسل "القاهرة والناس"، و" دموع فى عيون وقحة "، و" رأفت الهجان ".

وفي آخر لقاء للفنانة عزيزة حلمى فى برنامج "شموع"، مع الإعلامية سهام صبرى، قالت إنها فقدت نجلها الوحيد، ولكنها أثرى أم في العالم بعدد الأبناء. وعن لقائها بالكاتب على الزرقانى، قالت: " تعرفت عليه فى المعهد، ثم تزوجنا، وكان لا يفضل أن تجمعنى به أى أعمال..."

وفى الـ65 من عمرها، فى 18 إبريل 1994، عادت عزيزة حلمى من عملها بكامل حيويتها، ودخلت لتنام لكنها توفت، خلال نومها.

هدى سلطان: (15 اغسطس 1925- 5 يونيو 2006)  مولودة فى إحدى القرى المحيطة بمدينة طنطا لعائلة إقطاعية محافظة ، اسمها الحقيقى (بهيجة عبد السلام عبد العال الحو ) وهى شقيقة الفنان (محمد فوزى) والثالثة بين خمسة أشقاء، بدت عليها موهبة الغناء منذ الطفولة. كان أخيها الفنان (محمد فوزى) قد خالف رغبة أسرته وجاء إلى القاهرة ليعمل بالفن وظل على خلاف مع والده الذى لم يعترف بما فعله حتى حقق نجاحًا كبيرًا. شجع نجاح (محمد فوزى) أختيه الاثنتين على العمل بالفن، وجاءت (هدى سلطان) إلى القاهرة بعد وفاة والدها وواجهت بعض المتاعب من أخيها فى البداية فقط لاحترافها الفن، ولكنه اقتنع بموهبتها بعد ذلك بل وأنتج لها فيلمًا. بعد مجيئها اعتمدتها الاذاعة وصارت مطربة، ثم اكتشفتها السينما على يد المنتج (جبرائيل تلحمى) في فيلم (ست الحسن) الذي نجحت فيه، وفيه أيضًا تغير إسمها إلى الإسم الفني (هدى سلطان) للمرة الأولى. التقت مع (فريد شوقى) للمرة الأولى فى فيلم (ست الحسن) وتزوجته بعدها مباشرةً لأطول فترة فى حياتها وهى ثمانية عشر عامًا. وكونا معًا ثنائيًا فنيًا ناجحًا حيث عملا مع بعضهما أكثر من عشرين فيلمًا سينمائيًا لاقت نجاحًا كبيرًا...

الفنانة هدى سلطان

انفصلت عن فريد شوقى  عام 1969 بعد عودته  من لبنان اثر إشاعات قوية عن علاقات نسائية له هناك. بعدها تغيرت نوعية أدوراها بدءا من السبعينات وقللت من جرعة الإغراء لاعتبارات السن وكبر بناتها، واشتهرت بعد ذلك بدور الأم الذى أتقنته بشدة فكانت دوما فى صورة الأم الحنون ولكن قوية الشكيمة فى ذات الوقت وتمثل ذلك فى أدوارها فى مسلسل       ( الوتد) الذى جسدت فيه شخصية فاطمة تعلبة، وقبلها بسنوات كانت الأم الهانم الوقور ل( سليم باشا البدرى) فى مسلسل ( ليالى الحلمية)...

تزوجت في حياتها خمس مرات المرة الأولى من رجل عادي اسمه (محمد نجيب) وأنجبت منه ابنتها (نبيلة)، المرة الثانية من المنتج (فؤاد الجزايرلى) وحدث الطلاق فى المرتين بسبب الغيرة عليها، المرة الثالثة كانت من (فؤاد الأطرش) شقيق الفنان (فريد الأطرش)، والمرة الرابعة كانت من (فريد شوقى) وأنجبت منه ابنتيهما (مها) و(ناهد- المنتجة الفنية)، الخامسة والأخيرة كانت بعد انفصالها عن فريد شوقى مباشرًة من المخرج (حسن عبد السلام) ولم يستمر كثيرًا. ظهرت عام 2003 للمرة الأخيرة كضيفة شرف فى فيلم (من نظرة عين) وتوفيت عام 2006 بمنزلها بعد أن غادرت مستشفى (دار الفؤاد) بإسبوعين إثر صراع مع سرطان الرئة.