أشهر الكلاب عبر التاريخ

قصص وحكايات كثيرة لا يعرفها العديد منا عن كلاب سجلت فى التاريخ مواقف تنوعت بين الوفاء الشديد، وخدمة العلم مثل الكلبة لايكا أو المساعدة فى القبض على لص أو إحباط محاولة تهريب مخدرات وخلافه، وكما هو معلوم فقد وقف الإسلام من حيوان الكلب موقفا يحث على الرفق به فقد ورد عن رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ما مفاده أن إمرأة بغى قد دخلت الجنة لأنها أسقت كلبا عطشانا ماء، ولكن الإسلام أوصى كذلك بأن يكون لذلك الإستئناس حد وهو عدم جواز دخول الكلب المنزل وبخاصة أماكن الصلاة فيه، وأن المنزل الذى يكون فيه كلب لا تدخله الملائكة وأن حدود التعامل مع الكلب تكون فى حدود التعايش والإنتفاع بخدماته فى الصيد والحراسة وحاليا مع التطور التكنولوجى والبوليسى الإستخدام فى تعقب الأثر أو إكتشاف المخدرات والمواد المتفجرة، ولأن فى التاريخ عدد من الكلاب قد اشتهرت فقد حاولت فى ذلك المقال ذكر بعضهم....

أشهر الكلاب عبر التاريخ

أشهر الكلاب عبر التاريخ

كلب فتية الكهف:

قال تعالى فى سورة الكهف فى الآية 18 (وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا) أى ربض كلبهم على الباب كما جرت به عادة الكلاب . قال ابن جريج أنه كان يحرس عليهم الباب ، وهذا من سجيته وطبيعته ، حيث يربض ببابهم كأنه يحرسهم ، وكان جلوسه خارج الباب ؛ لأن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب - كما ورد فى الصحيح - ولا صورة ولا جنب ولا كافر ، كما ورد به الحديث الحسن و قد شملت الكلب بركة فتية الكهف  إذ أصابه ما أصابهم من النوم على تلك الحال . وهذا فائدة صحبة الأخيار ؛ فإنه صار لهذا الكلب ذكر وخبر وشأن . وقد تباينت الآراء الفقهية عن سبب وجود ذلك الكلب والتى تراوحت بين أنه كلب حراسة لأحدهم أو كلب صيد يساعد فى الرعى والله أعلم....

الكلبة براقش:

براقش هو اسم كلبة كانت لبيت من العرب فى إحدى القرى الجبلية في المغرب العربى، وكانت تحرس المنازل لهم من اللصوص وقطاع الطرق، فإذا حضر أناس غرباء إلى القرية فإنها تنبح عليهم وتقوم بمهاجمتهم حتى يفروا من القرية، وكان صاحب براقش قد علمها أن تسمع وتطيع أمره، فإذا ما أشار إليها بأن تسمح لضيوفه بالمرور سمعت وأطاعت، وإن أمرها بمطاردة اللصوص انطلقت لفعل ما تؤمر به.

ومرت الأيام وحدث ما لا يحمد عقباه، إذ حضر إلى القرية مجموعة من الأعداء، فبدأت براقش بالنباح لتنذر أهل القرية الذين سارعوا بالخروج من القرية والاختباء فى إحدى المغارات القريبة، حيث إن تعداد العدو  كان أكثر من تعداد أهل القرية، وفعلًا خرج أهل القرية واختبئوا فى المغارة، وأخذ الأعداء يبحثون عنهم كثيرًا ولكن دون جدوى ولم يتمكنوا من العثور عليهم فقرر الأعداء الخروج من القرية وفعلا بدأوا بالخروج من القرية، وفرح حينئذ أهل القرية واطمأنوا بأن العدو لن يتمكن منهم.

و لكن لأن براقش قد اعتادت توديع الغرباء، فقد بدأت بالنباح عندما رأت أن الأعداء بدأوا بالخروج، وحاول صاحبها أن يسكتها ولكن دون جدوى....

 عند ذلك عرف الأعداء المكان الذى كان أهل القرية مختبئين فيه، فقتلوهم جميعًا بما فيهم براقش، وقد اعتاد الناس ترديد المثل جنت على نفسها براقش، عندما يقوم الإنسان بتصرف أو فعل من شأنه الإضرار به هو ذاته.

الكلبة لايكا:

تعتبر الكلبة لايكا رسميا أول كائن ثديى يخرج إلى الفضاء ويدور حول الأرض، وفقدت حياتها خلال التجربة.

قبل رحلة لايكا إلى الفضاء كان يعتقد العلماء أن الإنسان لا يمكنه تحمل عملية الإطلاق ولا يستطيع التعايش مع البيئة الفضائية، فكان مقترح إرسال الحيوانات أولا لتكون مؤشرا للإنسان. ولم يكن اختيار الكلبة لايكا عشوائيا فقد تم اختيارها من بين ثلاثة كلاب لهذه المهمة بعد عدة تدريبات، وفى يوم 3 نوفمبر سنة 1957 تم إرسال الكلبة لايكا إلى الفضاء داخل مركبة فضائية سبوتنيك 2 البالغ وزنها 508 كلغ وكانت الكلبة فى قمرة مكيفة الضغط. وفى ذلك اليوم الموعود تركت لايكا كوكب الأرض بعد أن تم وضعها أمام آلة تصوير مرتدية سُترة مُجهزة بمعدات لرصد معدل نبضات القلب وضغط الدم والتنفس.

تم إطلاق الصاروخ وتحملت لايكا رحلتها حتى ارتفاع ألف و600 كيلو متر ، ثم كانت المفاجأة  فقد ماتت الكلبة لايكا بطريقة غامضة وغير مبررة !!! قيل أنها نامت بهدوء بعد تناول سما أضيف إلى وجبتها الأخيرة ويقول الآخرون أن نقص مخزون الاوكسيجين كان السبب ، وظلت لايكا ميتة فى الفضاء حتى يوم 14 أغسطس سنة 1958 دون معرفة كيفية موتها.

ثم جاء مؤتمر أمريكا للفضاء فى عام 2002 ، وأعلن ديمترى مالاشينكو الباحث فى معهد الطب الحيوى فى موسكو أن لايكا ماتت بعد بضع ساعات من الرحلة التى بدأت بمجرد انطلاق المركبة إذ تعرضت الكلبة للذعر من ارتجاج الصاروخ ، و صار نبض قلبها ثلاث مرات أسرع من المعدل الطبيعى ، ثم حلت مشكلة تقنية بالمركبة مع دخولها المدار وانفصال صاروخ الإطلاق عن المركبة  إذ  بعد أربع ساعات بلغت حرارة المقصورة 41 درجة مئوية بدلا من 15 لتستمر في الارتفاع، وبعد خمس ساعات من الإقلاع لم تصدر عن لايكا أية إشارة تفيد بأنها على قيد الحياة.

و ذكر أحد مسئولى الرحلة جملة هزت الجميع وقتها: إن العمل مع الحيوانات مصدر عذاب لنا جميعا. نحن نعاملها كالأطفال العاجزة عن النطق. وكلّما مر المزيد من الوقت، كلما ازداد أسفى على ما حصل. ما كان يجب علينا أن نفعل ذلك لم نتعلّم ما فيه الكفاية من هذه المهمّة حتى نبرر موت الكلبة .

مهدت تجربة الكلبة لايكا الطريق أمام خروج الإنسان للفضاء وأعطت للعلماء أحد أول المعلومات عن كيفية تعامل الكائنات الحيّة مع البيئة الفضائية.

فى 11 أبريل 2008 كشفت روسيا رسميا عن نصب تذكارى صغير للايكا تم بناؤه بجانب مرفق الأبحاث العسكرية بموسكو الذى أعد رحلة لايكا إلى الفضاء.

النصب التذكارى للكلبة لايكا عبارة عن كلبة تقف على قمة صاروخ.

الكلب بيكلز:

في 20 مارس1966، كانت انجلترا تتأهب لاستضافة مونديال كرة القدم، غير أن الجميع تفاجئ يومها أن كأس العالم قد تمت سرقتها من مقر الاتحاد الإنجليزى لكرة القدم، الذى كان قد تسلمها من الاتحاد الدولى لكرة القدم أياما قبل انطلاقة المونديال، وانتشر الخبر كالنار فى الهشيم حتى أنه أصبح الخبر الأول فى الصحافة العالمية، مما أدى إلى استنفار أمنى من قبل المفتشين الخاصين وشرطة العاصمة لندن.

في غفلة من الجميع عاد كلب يدعى بيكلز بالكأس بعد  أن وجدها فى سلة للقمامة وسلمها لصاحبه ديفيد كوربيت، الذى سلمها بدوره للاتحاد، فأصبحا معا من المشاهير فى العالم بأسره، وحصلا على مكافأة مادية دسمة من الاتحاد الانجليزى كان قدرها 5000 جنيه استرلينى، وكان هذا الرقم يعادل ثروة طائلة آنذاك.

يقول كوربيت صاحب الكلب، كنت أتمشى أنا و بيكلز كالعادة فى الشارع، وأمطت الوثاق عنه كى يتمكن من الجرى والمشى بحرية، فإذ بى اتفاجأ أنه عاد بمجسم يلتقطه بفمه، كان مجسما يشبه درع الأوسكار، وبعد أن التقطتها منه اكتشفت بأنها كأس العالم، وكنت على علم بأنها مسروقة منذ 6 أيام. ويضيف: فى البداية انتابنى ذعر شديد، لكننى سرعان ما استوعبت الأمر جيدا، وقررت أن أتجه فورا لمقر الاتحاد وأعيد الكأس، لقد كانت صورة بلدى أمام العالم مخجلة، ولو لم يعد الكأس لأصبحنا محرجين أمام العالم كله.

وعن شعوره بعد ان أعاد الكأس قال كوربيت أنه أحس براحة كبيرة وتوازن بينه وبين نفسه، كونه قام بالاختيار الصحيح وسلم الكأس، وأوضح أن حياته تغيرت كثيرا بعد الواقعة ففضلا عن انتشار صورته وصورة كلبه فى كل الجرائد العالمية، أصبح يملك ثروة، مكنته من إنشاء مشروعه الخاص.

يقول كوربيت: كان بيكلز كلبا رائعا، ولن أنساه ما حييت، فكل ما أنا عليه الآن بفضله هو، كان الأمر مدهشاً حقاً .

ولقد جاءت نهاية الكلب بيكلز مبكرة أيضاً وعقب وقت قصير من الشهرة، حيث مات أثناء مطاردة إحدى القطط فى عام 1967....

الكلب هاتتشيكو:

هاتشيكو كان ملكًا لأحد الأساتذة فى جامعة طوكيو، وقد اعتاد مرافقة صاحبه إلى محطة القطار عند ذهابه إلى العمل، وكان دائما ما ينتظره فى محطة القطار فى ميعاد العودة، وفى إحدى المرات انتظر الكلب كثيرا ولكن صاحبه لم يأتِ فى الموعد المحدد، طال الانتظار والكلب لم يبرح مكانه.

توفى صاحبه بأزمة قلبية وبالتالى لم يعد هناك أملًا فى العودة من جديد، حاول الجميع إزاحته من مكانه على المحطة إلا أنه كان مُصر على الانتظار فى المكان نفسه، ولم يتخيل أحد أن يدوم انتظار الكلب عشرة أعوام كاملة على أمل أن يعود صديقه من جديد، وبمرور السنوات تحول هذا الكلب إلى أسطورة يابانية، خصوصا بعد أن كتبت الصحافة قصته، وقام المعلمون بتدريس قصته للطلاب فى المدارس على اعتبار أنه مثال للوفاء والتضحية.

وفى عام 1934 قام نحات يابانى بصنع تمثال من البرونز لهاتشيكو، وتم نصب التمثال أمام محطة القطار فى احتفال كبير، كما تناول الفيلم الأمريكى ” Hachi: A Dog’s Tale قصته...