أحدب نوتردام لفيكتور هيجو

" أحدب نوتردام "هى رواية من عيون الأدب الكلاسيكى الفرنسى للكاتب والشاعر الفرنسى فيكتور هيجو (1802- 1885) والذى يتلاحظ فى رواياته إتخاذه نهج تحليل المشاعر الإنسانية وتسليط الضوء عليها وهو يرى أن عمل خير واحد لأحد الأشخاص كفيل بتغيير سلوكه وهو يرى أن الإنسان هو ضحية المجتمع الذى فى يده - إن إتخذ سلوكيات التكافل والتراحم وعدم التنمر فيما بين الناس بعضهم وبعض- أن يرتقى ويتقدم ، وإلى ملخص تلك الرواية العظيمة " أحدب نوتردام".....

أحدب نوتردام لفيكتور هيجو

أحدب نوتردام لفيكتور هيجو

 

شخصيات الرواية:

كازيمودو : قارع أجراس كنيسة نوتردام الأحدب

إزمرالدا : الفتاة الغجرية الحسناء، تقدم مع رفاقها من الغجر عروض راقصة فى الشوارع وتتلقى من الجمهور الهبات بسبب ذلك.

دوم كلود فرولو: هو أرشيدقون أو راهب كنيسة نوتردام

فوبيوس: شخص من الأثرياء أحب إزمرالدا وهى أحبته كذلك

بيير جرنجوار: مؤلف مسرحى مغمور لمسارح جوالة تتواجد للجمهور فى الشوارع

القصة:

فى عام 1468 ميلادية ، يجد الراهب الشاب ذى العشرون عاما (دوم كلود فرولو) طفلا صغيرا بعمر 4 أعوام على باب كنيسة نوتردام فى باريس ويخافه من حوله لتشوهه وإحتداب ظهره البارز، ولكنه يأخذه ويتعهده بالرعاية ويجعله فى طفولته خادما فى الكنيسة بمهمة قرع الأجراس المتدلية فوقها مما أصابه مع الزمن بالصمم، وتم إتخاذ اسم " كازيمودو" له.

فى عام 1482، تواجدت قرب كنيسة نوتردام أجواء إحتفالية بمناسبة عيد الغطاس ومهرجان المجانين، وهو عيد تزامن فيه وجود بيير جرنجوار الذى يعرض مسرحيته والتى انصرف عنها المشاهدون بسبب الملل، وإزمرالدا وهى فتاة غجرية حسناء مرحة تقدم عروضا برفقة عنزتها ونظير ذلك تطوف بعد العرض على المشاهدين تأخذ منهم الهبات، وكازيمودو وهو شاب  أحدب عمره 20 عام، اتخذته الجماهير سخرية وتنمر بسبب شكله المشوه واعتبروه أميرا للمجانين إلى أن أنقذه منهم معلمه ومرشده الروحى "  دوم كلود فرولو" وهو الراهب الذى تولى رعايته وتبناه....

فى تلك الليلة، حاول شخصان خطف إزمرالدا من الشارع وشهد بيير جرنجوار ذلك المشهد وميز من الشخصين " كازيمودو" بسبب احتداب ظهره وعندما توجه إليه فى محاولة لإنقاذها ضربه " كازيمودو " بقبضة يده وطرحه أرضا وفقد وعيه، وفى نفس اللحظة يتم إنقاذها بواسطة فارس على صهوة جواده بصحبة رجاله وعرفت إزمرالدا وقتئذ أن أسمه هو " الكابتن فوبيوس" وتمكن أحد الشخصين من الهرب فيما بقى " كازيمودو" الذى تم القبض عليه بواسطة رجال فوبيوس والذين قادوه للسلطات، وكانت وقتئذ المحاكمات علنية وبعد وقت قليل من إقتراف الجرم، وسألوه عن اسمه ومهنته وأشياء تخص الجريمة المتهم بها وهى ( مهاجمة إمرأة ومقاومة الحراس) وبسبب ما يعانيه من صمم فكان لا يجيب على الأسئلة بصواب مما اعتبره القاضى إهانة له، فتم الحكم عليه بالجلد فى الساحة العامة أمام جمهور غوغائى يحب تلك المشاهد ويضحك عليها !!!!

أما إزمرالدا فقد اختفت فى تو إنقاذها من فوبيوس، وذهبت لمحل إقامتها مع رفاقها من الغجر و أما بيير جرنجوار فعندما فقد وعيه لفترة من الزمن بعدما ضربه " كازيمودو" أختطفته جماعة من المتسولين وذوى العاهات ينتمون أيضا إلى الغجر وذهبوا به لمحل إقامتهم وهناك واجه رئيسهم الفظ الذى أمر بقتله، ولكن أحدهم ذكره بتقاليدهم التى تقتضى بعرضه على نساء قبيلتهم لعل واحدة منهن تتخذه زوجا لها وحينئذ خرجت من صفوف هؤلاء النسوة إزمرالدا التى قبلت أن تتزوجه ووفقا لقواعدهم فهو زواج لمدة أربع سنوات فقط وعندما ذهبا معا لوحدهما رفضت أن يقوم بمعاشرتها كزوج، وأوضحت له أنها فعلت ذلك فقط شفقة منها على ضياع حياته هباء وتودد لها بيير وطلب منها الصداقة وسرد لها  سيرته بأنه يتيم وظل للسادسة عشرة من عمره يعيش على صدقات الناس وأن من أنقذه من حياة الضياع تلك هو "دوم كلود فرولو" راهب كنيسة نوتردام....

ونعود إلى كازيمودو الذى تم إقتياده إلى الساحة وجلده والذى كان يجب عليه أن يظل لمدة ساعة كاملة فى القيد ولأن الجمهور وقتئذ كان همجيا وغوغائيا فقد كانوا يلقون عليه الحجر ويسخرون منه، وأثناء ذلك وهو يتألم كان يناشدهم الماء كى يشرب فلم يرق له أحد من الجماهير سوى إزمرالدا التى خرجت من بين الجموع وارتقت درجات المصطبة التى يتم تنفيذ العقوبة عليها وأسقته الماء من قربتها حتى أرتوى وحينئذ انحدرت دمعة على خد كازيمودو !!!

وبعد بضع أسابيع، يجد فوبيوس إزمرالدا فى الشارع وعندما يواجهها يسألها عن سبب إختفاءها بمجرد إنقاذها وإن كان ذلك بسبب خوفها منه؟ ولكنها تنفى ذلك ويتواعدا على اللقاء فى يوم آخر..

فى يوم وقبيل اللقاء المرتقب مع إزمرالدا، يتبادل فوبيوس الحديث مع صديقه عنها ويتصنت على ذلك الحديث شخص ثالث والذى ينتهز فرصة وجود فوبيوس وحده ويواجهه باسم الفتاة التى ينتوى لقاءها ويعطيه مالا حتى يصطحبه معه ويتأكد إن كانت هى الفتاة التى تخصه أم لا ويوافق فوبيوس على مضض ويطلب منه الإختباء فى ركن من المنزل الذى سيلتقيان فيه....

تقوقع كلود فرولو وراء ثقب الباب يراقب والحقد ينهش قلبه ، وتجئ إزمرالدا ويدور حوار غرامى بينها وبين فوبيوس يتبادلان فيه الإعتراف بالحب ولكنها تطلب منه الزواج ويتفاجئ فوبيوس بذلك فهو لا ينتوى الزواج منها ولكن كانت الرغبة قد تملكت منهما وتعانقا، وفى تلك اللحظة اقترب فرولو منهما حاملا خنجره وضرب بها فوبيوس أما هى فقد حدثت لها إغماءة لتصحو فتجد نفسها محاطة بالجنود....

تم القبض عليها وسجنها لمدة شهر وفى أثناء ذلك لم يكن زوجها ظاهريا "بيير" أو رفاقها من الغجر يعرفون عنها شيئا ثم تم عرضها على القضاء الذى واجهها بتهمة طعن وقتل فوبيوس ولكنها أنكرت التهمة وفى ذلك الزمن كانوا كى يحملوا المتهم على الإعتراف يلجأون لتعذيبه وتحت وطأة التعذيب تعترف إزمرالدا بما لم تقترفه وهو قتل فوبيوس ويتم إعلان الحكم وهو الشنق فى الساحة العامة....

ليلة تنفيذ الحكم يأتيها أحد الأشخاص مقنعا طالبا منها المجئ معه كى يهربا من السجن فتريد معرفة هويته وعندما يزيل قناعه فتراه " كلود فرولو" فيدور بينهما الحوار التالى:

إزمرالدا : من أنت؟ أيها المسخ الحقير ... لماذا تكرهنى؟

كلود فرولو: بل أحبك !!

إزمرالدا: أى حب ذلك؟

كلود فرولو: إنه حب ملعون تمكن منى!! قبل رؤيتك كنت سعيدا.. لكن بعد أن شاهدتك ترقصين لم تفارق صورتك مخيلتى!

لقد جننت بك لدرجة أننى حاولت مع خادمى أن أختطفك لكن ذلك الفارس اللعين أنقذك!

إزمرالدا: آه ...فوبيوس!

كلود فرولو: أرجوك فأنا لا أريد سماع اسم ذلك اللعين... إنك لا تدركين عذابى... أن يكون المرء كاهنا.. مكروها... منعزلا ومحروما! لا يتوقعون منى إلا التبريكات وأنا مثلهم بشر من لحم ودم ولى مشاعر!!!! أرجوك لا ترفضينى... سنهرب معا إلى مكان آمن وجميل نمضى فيه بقية أيامنا... إرحمينى!

إزمرالدا: ماذا حل بفوبيوس؟ هل مات؟

كلود فرولو: لازلت تذكرين اسم ذلك اللعين أمامى.. نعم هو مات وذهب إلى الجحيم ... لقد سددت السكينة بإحكام إلى قلبه!!!

إزمرالدا: وحش! قاتل! مريض! أغرب عن وجهى يا نذل!!!

وأخذ صوتها يعلو ودوى سقوطها على الأرض يرن فى جنبات السجن مما جعل فرولو يخاف ويحاول الهرب ثانية وهو يبكى ويعتصر ألما!!!!

أما فوبيوس فهو لم يمت من الطعنة وتعافى وبعد فترة عاد لسيرته الأولى ولزيارة صديقته القاطنة أمام كنيسة نوتردام ، ويوم تنفيذ الإعدام عليها، تشاهده إزمرالدا مع فتاته الجديدة التى يحبها وسط الجموع التى تتوافد لرؤية إعدامها، وتنادى على إسمه وتلتقى نظراتهما ولكنه يشيح بوجهه ولا يبالى بها وحينئذ تخور قواها وترتمى على الأرض، ولكن فجأة ينتهز أحدهم فرصة خلو مصطبة الإعدام من الجنود ويأخذها ويهرول بها مسرعا إلى داخل حرم كنيسة نوتردام القريبة جدا من ساحة الإعدام ووقتئذ كان يعتبر دخول شخص إلى بهو الكنيسة بمثابة الأمان له فلا يؤذيه أحد...

حمل كازيمودو الغجرية بحنان وانحدرت دمعة من عينه المبصرة ... للمرة الأولى كان كازيمودو جميلا بالفعل!

أخذها إلى غرفة صغيرة فى قمة الكنيسة وأحضر لها طعاما وفراشا للنوم وبعض الثياب....

سألته عن سبب إنقاذه لحياتها، فأجابها أنه وجد منها حبا إنسانيا لم يجده فى أحد فهو حاول إختطافها ولكنها كانت كريمة وفى اليوم التالى هى من روت ظمأه!

طلبت إزمرالدا من كازيمودو أن ينزل إلى فوبيوس الذى لمحته من شرفة الكنيسة ليسأله عن حبهما وعندما فعل عاجله فوبيوس بضربة على ظهره المحدب وأنبأه بأن يطلب منها نسيانه لأنه سيتزوج، ولم يشأ كازيمودو أخبارها بحقيقة فوبيوس النذل فزعم لها عدم إستطاعته لقاءه!!!

أخذ الحقد ينهش فى قلب فرولو وتمنى الشر بإزمرالدا التى رفضته فذهب محرضا لجماعتها من الغجر ومنهم ربيبه  بيير جرنجوار، وزعم لهم أن السلطات بصدد إصدار الإذن بالقبض عليها من داخل الكنيسة ويجب التصرف بسرعة وحرض جماعتها على ضرورة إنقاذها بإخراجها من الكنيسة ....

ذهبت جماعة الغجر نحو الكنيسة وقبيل اقترابهم شاهدهم كازيمودو من أعلى عند الناقوس، فتوجس شرا منهم وألقى عليهم عمودا خشبيا ضخما وفعل كل ما يمكن لمنعهم من الدخول وإختطاف إزمرالدا، ولكنهم حاولوا بشتى الطرق وحدثت إصابات وهرج ومرج وحضر جنود المدينة وبمجرد رؤيتهم هربت جماعة الغجر...

يستغل فرولو ذلك الهرج ويذهب لمكان إختباء إزمرالدا ويخطفها عنوة وهو متقنع ويخرجان معا من الكنيسة ويذهبان إلى ساحة الإعدام ويكشف لها عن وجهه ويعيد على مسامعها مرة أخرى مدى حبه لها ولكنها تفصح له عن مقتها له ويخيرها أخيرا بين الهروب معه أو الوشاية بها لتلقى مصيرها بالإعدام شنقا فتفضل الإعدام ويأتى الجلاد ويصعد بها على المصطبة ، ويتوجه فرولو لسطح كنيسة نوتردام كى يشاهد من أعلى إعدام إزمرالدا وتحدث المفاجأة أن يأتى من خلفه كازيمودو الذى ينتهز الفرصة ويلقى بفرولو من أعلى ليموت فى نفس اللحظة التى تم فيها شنق إزمرالدا....
كان كازيمودو ينتحب، ولم تتم مشاهدته بعد ذلك فى باريس أبدا، لكن بعدها بعامين فى الكهف الذى يلقون فيه بجثث من تم تنفيذ الإعدام فيهم، يتم العثور على هيكلين عظميين لذكر وأنثى ولوحظ أن هيكل الذكر كان ذو عمود فقرى معوج ومشوه وأنه كان يعانق هيكل الأنثى مما دل أنه لم يشنق بل أتى بإرادته وبقى قربها إلى أن مات، وحين فصل عنها استحال إلى غبار فى نفس اللحظة!!!!