9- الجراد والضفادع والقمل

ورد اسم هذه الكائنات الحية الثلاث فى سورة الأعراف للدلالة على جنود الله التى قد يرسلها على عباده الظالمين، فقد كانوا مسلطين من قبل الله عز وجل ضد فرعون وحاشيته وجنوده ومن يطيعونه من أهل مصر، فإلى نبذة تفصيلية عن كل واحد منهم فى المقال التالى....

9- الجراد والضفادع والقمل
9- الجراد والضفادع والقمل
9- الجراد والضفادع والقمل

9- الجراد والضفادع والقمل

لقد وردوا مجتمعين فى الآية 133 من سورة الأعراف وهى : (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَٱسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ)

ومع طاغية كفرعون ومع قوم يعينونه على طغيانه كقبط مصر كان لا بد من أن يبدأ عقاب الله وهى الآيات التسع التى أنذر بها الله فما هى؟

الآيات التسع:

الآية الأولى وهى تحول عصا موسى إلى ثعبان ضخم رهيب أرعب فرعون....

الآية الثانية وهى خروج يد موسى من تحت ثيابه تشع ضياءا يبهر الأبصار ...

الآية الثالثة وهى إبتلاء قبط مصر الذين أيدوا طغيان فرعون ضد بنى إسرائيل بسنين من الجدب والقحط....

الآية الرابعة وهى نقص وقلة ثمرات أشجار المصريين، فقيل أن إنتاج الأشجار من الثمار كان قليل جدا فمثلا شجرة كاملة لا تنتج إلا ثمرة واحدة.....

الآية الخامسة كانت الطوفان وهو كثرة الأمطار المغرقة التى أتلفت زرع وثمر المصريين....

الآية السادسة كانت الجراد وهى حشرات سريعة التكاثر وسريعة الإنتشار فكانت تأتى على زراعات المصريين فتبيدها فكانوا لا ينتفعون مما يزرعون....

الآية السابعة وهى وجود وإنتشار القمل الذى دخل بيوت وفراش المصريين فلم يقر لهم قرار ولم يمكنهم معه النوم و العيش وأضناهم وجعل حياتهم جحيما....

الآية الثامنة كانت وجود وإنتشار الضفادع فى مصر لدرجة أنها كانت تسقط فى أطعمتهم وأوانيهم حتى أن أحدهم إذا فتح فمه لطعام أو شراب سقطت فيه ضفدعة من تلك الضفادع ناهيك عما سببته هذه الضفادع من تعب وصداع لرؤوس المصريين بما تصدره من نقيق مرتفع.....

الآية التاسعة وهى أخطرهم وهى تحول المياه بالنسبة للمصريين إلى دم طرى وفى ذلك أن المصرى إذا أراد شرب ماء فيصبه فى الكوب وهو على حالته كماء سائل شفاف لا طعم له ولا رائحة ولكن عندما يدخله لفمه يصير دما فيلفظه، وفى نفس الوقت كان الإسرائيلى يتمتع بذلك الماء وهو على حالته الطبيعية وفى ذلك بلاء شديد لأنه مع مرور الأيام أصابهم الجفاف والإعياء.......

الآيتان الأولتان كانتا لفرعون فقط ولم يرتدع بها، أما بقية الآيات فقد أصابت الفرعون وأهل مصر الذين كانوا يساندون فرعون، أما الإسرائليون فكان لا يصيبهم من ذلك شيئا وهذا فى حد ذاته معجزة من الله لجعل المصريين يرتدعوا فيؤمنون، ولجعل الإسرائيلين موقنين بالنصر فيصبرون، وقد كان فرعون يرسل الرسل إلى موسى لمناشدته الطلب من الله (الذى لا يؤمنون بألوهيته) أن يرفع عنهم العذاب الناجم عن كل آية من الآيات السابق ذكرها فى مقابل إجابة مطالبه بالسماح بخروج بنى إسرائيل من مصر، وعندما يفعل موسى عليه السلام ذلك ويتم رفع البلاء إذا بالفرعون ينكث وعوده ويخالفها ولعل الله أراد بذلك مثلا على فساد أخلاقه المتناهى وهذا هو بالفعل حال الطغاة الذين قد يعدون بمعسول الكلام فى اللحظات التى يخشون فيها من إنفجار الأوضاع فإذا ما أيقنوا بإستقرار الأوضاع عاودوا ما كانوا يفعلونه من آثام.....

لقد بلغ كذلك من فساد فرعون ومنافقيه أنهم كانوا يجدون فى عودة الخير التالى لرفع البلاء عنهم ( بسبب دعاء موسى برفع البلاء) أنه بسبب إجتهادهم وعقولهم ومهاراتهم، وإذا جاءهم بلاء فيرجعون السبب فيه إلى الشؤم الذى يجلبه موسى ومن معه من بنى إسرائيل، بل لقد بلغ بهم الفجر مداه حتى أنهم قالوا أنهم لن يؤمنوا مهما حدث من معجزات!!!!

عن الجراد:

ورد الجراد كذلك فى آية أخرى وهى: ( خُّشّعٌاً أبصارُهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر )  سورة القمر آية 7 وذلك فى سياق وصف يوم الحشر، وحال الناس حين يخرجون من قبورهم، وهم في فَزَعٍ عظيم، وأمر مريج، كأنهم الجراد المنتشر بكل اتجاه...

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ( الجراد جند من جنود الله ضعيف الخلقة، عجيب التركيب، فيه خلق سبع حيوانات، فإذا رأيت عساكره قد أقبلت، أبصرت جندا لا مرد لهم، ولا يحصى منه عدد ولا عدة، فلو جمع الملك خيله، ورجاله ودوابه وسلاحه ليصده عن بلاده لما أمكنه ذلك، وهذا من حكمته سبحانه وتعالى أن يسلط الضعيفَ من خلقه الذي لا مؤنة له على القوي، فينتقم به منه، وينزل به ما كان يحذره منه، حتى لا يستطيع لذلك ردا ولا صرفا ).

وعن ذكر الجراد في السنة النبوية المطهرة، فقد روى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أنه صلى الله عليه وسلم قال:(أُحِلّت لنا ميتتان ودمان: الجراد والحيتان، والكبد والطحال)، ولعل الحكمة من إباحة أكل الجراد من غير تذكية، أنه خال من الدم المسفوح الذي تحتويه بقية الحيوانات، ومن ناحية أخرى فإنها من الحشرات التي لا تأكل القاذورات أو النجاسات، لأنها تعيش في البراري، فيكون أكلها مغايراً لباقي الحشرات ولخلوها من مسببات المرض، كما أنها تمثل عوضا عما يصيب الناس من كوارث بسببها وبهذا تكون أشبه بالبديل الغذائي الأمثل.

وللجرادة ستة أرجل، ويدان في صدرها، وقائمتان في وسطها، ورجلان في مؤخرها، وطرفا رجليها منشاران. وهو من أنواع الحيوان التى تنقاد لرئيسها، فيجتمع كالعسكري إذا ظعن أوله تتابع جميعه ظاعناً، وإذا نزل أوله نزل جميعه، ولعابه سم قاتل للنبات، لا يقع على شيء منه إلا أهلكه...

وفي الجراد خلقة عشرة من جبابرة الحيوان مع ضعفه ففيه وجه فرس وعينا فيل، وعنق ثور، وقرنا أيل، وصدر أسد، وبطن عقرب، وجناحا نَسْرٍ، وفخذا جمل، ورجلا نعامة، وذنب حية.

وقد أجمع علماء الأمة على إباحة أكله للأحاديث الصحيحة المروية في ذلك ، إذ قيل ( غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد، رواه أبو داود والبخاري والحافظ أبو نعيم، وفيه : ويأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا، وروى ابن ماجه عن أنس رضى الله عنه قال : كُنَّ أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يتهادين الجراد في الأطباق، وفي الموطأ من حديث ابن عمر سئل عن الجراد فقال : وددت أن عندي قفة آكل منها ).

عن الضفادع:

جلس سيدنا داوود يسبح لله ويجتهد ظنا أنه يفعل ذلك مخلصا لله وليس هناك من يفعل ذلك غيره، فأقتربت منه الضفدعة وذكرت له انها من ألاف السنين تسبح وتقول ( يا مسبحا بكل لسان ومذكورا فى كل مكان .. سبحان الله وبحمدك ومنتهى علمك )....

والضفدعة بالرغم من ضعفها جعلها الله تعالى من المسبحين وجعلها ألة تعذيب لفرعون وقومه...

الضفادع من الحيوانات ذات حياتين إذ تعيش في الحقول والمزارع وعلى حافة المصارف والأنهار ومصادر المياه فهي تحتاج إلى الأرض اليابسة وجداول المياه ولذلك سميت حيوانات برمائية، وصوتها مميز ويسمى “نقيق” ولا يصدر إلا من الذكور...

وعن أبي هريرة قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الضفدع والنملة والهدهد لأن الضفدع كانت تصب الماء على نار إبراهيم، ولما تسلطت على فرعون جاءت فأخذت الأمكنة كلها، فلما صارت إلى التنور وثبت فيها وهي نار تسعر طاعة لله، فجعل الله نقيقها تسبيحاً، ويقال:" إنها أكثر الدواب تسبيحاً ".

وقال عبد الله بن عمرو:" لا تقتلوا الضفدع فإن نقيقه الذي تسمعون تسبيح ".

وعندما أنجى الله تعالى إبراهيم عليه السلام من الحريق الذى أمر به النمرود وجعل تلك النار برداً وسلاماً عليه، فنزل جبريل عليه السلام وجلس معه يحدثه في النار وهم في روضة خضراء، وكان الضفدع يذهب بالماء ليطفئ به النار، وذلك على العكس من الوزغ وهو البرص الذى كان ينفث فى النار لتزداد إشتعالا ولذلك فهو مستقذر وواجب قتله...

ومن الإعجاز الإلهي في خلق الضفادع أنها لا تبيض إلا في الماء وتخرج من هذا البيض عند فقسه يرقات صغيرة تسمى "أبو ذنيبة" وهي حيوانات مائية أجسامها مستطيلة تشبه الأسماك ولها ذنب طويل تتحرك بواسطته داخل الماء حيث تكون في هذه الحالة بدون أرجل ولها خياشيم مثل الأسماك تستطيع بواسطتها استخلاص الأكسجين الذائب في الماء أثناء عملية التنفس لأنها تكون غير قادرة على تنفس الهواء الجوي في هذه الفترة وتموت إذا أخرجت من الماء.

وفي أثناء هذه الفترة ينمو جسمها في الماء تدريجياً ثم بعد ذلك تبدأ عملية التحول التدريجي إلى الحياة الأرضية ومن الملاحظ في هذا التحول اختفاء الذنب والخياشيم حيث تتكون رئتان قادرتان على استنشاق الهواء الجوي مثل بقية الحيوانات الأرضية ويظهر لها زوجان من الأرجل تمشي وتقفز بهما على الأرض.

وعند إتمام هذا التحول من الحياة المائية إلى الحياة الأرضية تقضى الضفدعة معظم وقتها على الأرض ولا تذهب إلى الماء إلا نادراً.

وتتغذى الضفادع في طورها اليرقي على النباتات المائية الموجودة في المصارف والمستنقعات التي تسبح فيها أما في طورها اليافع حيث تعيش على الأرض فيكون غذاؤها من الديدان والحشرات والمخلوقات الصغيرة.

وتستخدم لسانها الطويل اللزج في صيد الحشرات بسرعة فائقة وابتلاعها بلا مضغ لأن أسنانها صغيرة وغير قوية.

ويفرز جلدها نوعين من الغدد مخاطية تعمل على ترطيب الجلد وأخرى سامة لقتل الحشرات والحيوانات الصغيرة.

ورجح بعض العلماء أن تكون الضفادع قادرة على التنبؤ المسبق بالزلازل بسبب حساسيتها الفائقة للمجال المغناطيسي الأرضي الذي يبدأ بالتبدل قبل وقوع الهزات...

عن ٱلْقُمَّلَ:

و" القُمل" هو غير القمل الذي يأتى في الرأس، والذى قد يعتبر شيء يسير مقارنة بها، أما القُمل فهي حشرات مؤذية أصابت حيوانات قبط مصر، وهى أشبه ما تكون بالقراد وهى تمتص الدم.

وذكر الطبرى في تفسيره أن معنى " القُمَّل" قد اختلف فيه أهل التأويل، فقال بعضهم: أنه السوس الذي يخرج من الحنطة، وقال آخرون: بل هو الدَّبَى, وهو صغار الجراد الذى لا أجنحة له، وقالوا أيضًا انها البراغيث، وقيل أنها دواب سود صغار.

وفى الختام يوجد كمرفق كتاب عن الإعجاز العلمى والقرآنى فى الحشرات التى وردت فى القرآن الكريم، فيمكن للقارئ العزيز تحميله ولكن قبل كل شئ لا تنس قول

   " سبحان الله العظيم "

الملقات