8- الذئب

هو حيوان مفترس غادر ورد اسمه فى القرآن الكريم لأنه تم التذرع به من إخوة يوسف دون أن يكون ذلك صحيحا، فارتبط اسمه بنبيين كريمين هما ( يعقوب ويوسف) عليهما السلام، وأصبح اسمه يتردد عند ذكر الإتهام الباطل لأحدهم بإقتراف شئ مؤثم يتم تجريمه فيقال " براءة الذئب من دم ابن يعقوب"، فإلى المقال التالى الذى سيتحدث عنه....

8- الذئب

8- الذئب

الآيات التى ورد فيها اسم " الذئب " فى القرآن الكريم:

قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ﴿١٣ يوسف﴾

قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ ﴿١٤ يوسف﴾

قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ﴿١٧ يوسف﴾

وكما يتلاحظ لنا فجميعها جاءت فى سورة واحدة ألا وهى سورة " يوسف" فما هى قصة الذئب المتعلقة بقصة يوسف عليه السلام؟

"سورة يوسف" هى سورة مكية وقد نزلت بعد سورة هود، وقد أنزلها الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فى عام الحزن ( وهو العام الذى توفى فيه عمه أبى طالب الذى طالما نصره ومنع عنه أذى قومه وبعد ثلاث أيام فقط من وفاة عمه توفيت زوجته وأول من آمنت به من النساء  خديجة رضى الله عنها)، وهكذا فقد كان الله يعلم مبلغ الحزن والأسى الذى فى قلب سيدنا محمد فأنزل عليه سورة يوسف كنوع من التعزية والتذكير بأن الإبتلاء بالمحن قد سبقه فيه يوسف عليه السلام الذى صبر فتحول عسره يسرا...

 ويوسف عليه السلام هو إبن يعقوب أو إسرائيل عليه السلام، وله من الأخوة أحد عشر أخا منهم شقيق واحد فقط من أمه هو بنيامين وقد كان يصغره، وله ستة أخوة من أم أخرى وأربعة أخوة من جاريتين لأبيه وأخوته هم: روبيل /ثم شمعون/ ثم لاوى/ ثم يهوذا /ثم إيساخر/ ثم زابلون وهؤلاء من زوجة يعقوب ليا والتى فى نفس الوقت خالة يوسف، أما زوجة يعقوب الثانية راحيل وهى أخت ليا ( وقد كان فى شريعتهم لا يوجد ما يمنع من زواج الأختين فى نفس الوقت حتى قام الله بإلغاء ذلك) فقد أنجبت يوسف وبنيامين إلا أنها توفت أثناء ولادة الأخير، أما الجارية بلهى فقد أنجب منها دان ونيفتالى، أما الجارية زلفى فقد أنجب منها جاد وأشير، وقد كان ترتيب يوسف الحادى عشر من الأخوة ولا يصغره سوى شقيقه بنيامين، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل أى الناس أكرم ؟ قال: يوسف نبى الله ابن نبى الله ابن نبى الله ابن خليل الله.... وهو الوحيد من بين الأنبياء جميعهم الذى ينحدر من أب وجد وأبو جد من الأنبياء المرسلين...

 وقد كان يوسف وشقيقه بنيامين أثيرين لدى أبيهما ولا نعرف هل مرد ذلك هو أنه كان محبا لأمهما (راحيل) أكثر من أمهات الباقين أو لأنهما كانا الأصغر سنا من بين أخوتهما وقد فقدا أمهما وهما ما يزالان صغيرين أو لأنه قد لحظ فى يوسف علما وحلما وصفاتا حميدة تجعله هوالأقرب لوراثة النبوة من بين أخوته ( وبالفعل فهو الوحيد من أبنائه الذى أصبح نبيا) وعموما فقد كان لا يطيق صبرا على فراق يوسف وعندما بلغ يوسف عليه السلام من العمر 12 عام رأى - أى يوسف-  رؤيا فحواها أنه رأى أحد عشر كوكبا، وكذلك الشمس والقمر، وكلها تسجد له وقد قص رؤياه تلك على أبيه طالبا منه تفسيرها، ولكن أبيه لم يستطع تفسيرها ولكنه أحس أنها تعنى أنه سيكون له شأنا عظيما، ولكنه طلب من إبنه ألا يقص هذه الرؤيا على أخوته حتى لا يكيدوا له فقد كان يشعر بأنهم يحسدون يوسف وينقمون على محبة يعقوب ليوسف وأخيه بنيامين وقد كان شعور يعقوب محقا فقد إعترفوا فيما بينهم بأنهم يلاحظون حبا مفرطا من يعقوب تجاه يوسف وبنيامين وعلى الأخص يوسف وهو ما لا يصح - من وجهة نظرهم- فقر رأيهم ووسوس لهم الشيطان بضرورة التخلص من يوسف حتى يكونوا هم وحدهم الأثيرين لدى أبيهم يعقوب وإقترح أحدهم قتله ولكن يهوذا أخيه الأكبر رأى أن التخلص منه يكون بنفيه أو إبعاده عن المدينة وذلك بقوله (اطرحوه أرضا)....

 وذهب أخوة يوسف لأبيهم يعقوب عليه السلام يناشدوه أن يوافق على مجئ يوسف معهم فى نزهة على أطراف المدينة فيرتع ومعناها يأكل كما يحلو للناس فى الرحلات وكذلك ليلعب وخاصة أنه كان ما يزال طفلا، وظلوا يلحون على يعقوب ولكنه كان دائما يشعر بأن فى نفوس الأخوة شيئا ما تجاه يوسف وأنهم لا يحبونه كما ينبغى بين الأخوة، فأوضح لهم أنهم لعلهم فى غمرة لهوهم ينسونه فيتوه أو يجده الذئب فيلتهمه ولكنهم تعهدوا بالمحافظة عليه لأنه أخيهم ولأنهم إن لم يفعلوا ذلك يكونوا خاسرين ووافقهم يعقوب على مضض فهو يعلم أن الحذر لا يمنع من وقوع القدر وخرج يوسف معهم ويقال أنهم كانوا طوال الطريق يسبونه ويؤذونه، ولإتمام خطتهم ألقوا بيوسف فى داخل بئر عميق وهكذا أثناء وهم ينزلونه تعلق بحجر يقترب من أسفل البئر ووقف عليه ولم يصل إلى الماء فأنجاه الله من صنيعهم المنكر، وحينئذ جاءه إلهام من الله بأنه سيجئ يوما فى المستقبل سيخبر فيه أخوته بما فعلوه معه وسيكونون هم حينئذ لا يعرفونه وذلك مصداقا لقوله تعالى(وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون) آية 15

 وتنتقل بنا القصة إلى حال الأخوة فى مواجهة الأب الذى لم يكن مطمئنا لخروج يوسف معهم فقد جاءوه عشاءا أى ليلا يبكون( أتقنوا إصطناع البكاء للدرجة التى جعلت الله يصفهم يبكون وليس يتباكون) ولعلهم جاءوا فى المساء حتى لا يكون ضياء النهار فاضحا لكذبهم وزعموا أنهم كانوا يتسابقون وجعلوا يوسف عند الأغراض لحراستها ومراقبتها ( أى أن يوسف كان بالنسبة لهم مجرد خادم أو حارس على متاعهم ولم يشركوه معهم فى لعبهم كما كانت نيتهم عندما أقنعوا يعقوب بذهاب يوسف معهم!!!) وأن الذئب إنتهز فرصة أن يوسف وحده وقام بإلتهامه( الغريب فى أمر هؤلاء الإخوة أنهم قالوا لأبيهم نفس الذريعة التى ذكرها هو لهم كمبرر لخشيته من ذهاب يوسف معهم!!!!)  وليثبتوا صدق روايتهم جاءوا بقميص يوسف الذى كانوا قد نزعوه عنه ملطخا بدماء غير حقيقية لشاه قد ذبحوها، ولكن ذكاء يعقوب النبى الملهم جعله يتعجب من روايتهم الغير محبوكة فيتساءل متعجبا ( ما أرحم ذلك الذئب الذى يأكل إبنى ولكنه لا يمزق قميصه!!!!!!) وفى هذا تعريض بأنهم كاذبين وصارحهم بأنه يشك فى أنهم أضمروا لأخيهم شرا وأنه سيستعين بالصبر وأن الله سيعينه على ذلك.......

الإعجاز العلمى فى قوله عز وجل  (أكله الذئب)ولم يقل(أفترسه الذئب ):

يقول القرآن : « قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ» [سورة يوسف].

ولقد وقف الملحدون يهللون حول هذه الآية قائلين : أنه كان من الأفضل أن يقول ( افترسه الذئب ) لأن الأكل كلمة عامة ، أما الافتراس فهو من طبيعة الحيوانات وتدل على الوحشية فهى أنسب للمعنى ...

و الرد على ذلك بسيط للغاية :

 فالافتراس فى اللغة هو ( دق العنق ) وأنت لو رأيت مشاهد على التلفاز للنمور و الأسود و هى تقتل ضحاياها  تراها تعصر أعناقها بفكوكها أولا قبل أن تنهش لحومها وهذا هو "عملية الافتراس" ، ما عدا الذئب فهو الوحيد الذى يأكل فريسته حية دون أن يدق عنقها لأن فكه ضعيف لا يقدر على عصر العنق كما يفعل الأسد مثلا ..

و لهذا لم يذكر القرآن الافتراس هنا ..

وكذلك فإن إستعمال أبناء يعقوب لكلمة أكله أيضا فيه دهاء و خبث إذ أن ( أكله) تدل على أن يوسف لم يبق منه شىء قد يدفع يعقوب للبحث عنه، بخلاف (الافتراس) الذى قد يترك فيه الحيوان المفترس جزءا من بقايا الضحية ، مما قد يحث يعقوب على الانطلاق بحثا عن بقايا ولده الحبيب و قد تنكشف حينها حيلتهم بالكامل ..

وفى ذلك يعلق المفسرون على إشارة ( يعقوب عليه السلام ) المسبقة لإحتمالية الأكل بواسطة الذئب بأنها كانت خطأ إذ أن أبناء يعقوب ( إخوة يوسف) عندما سمعوا كلمة " ذئب" من أبيهم فأستخدموها بمثابة الحيلة أو الذريعة لإختفاء أخيهم، وعليه فيجب  عدم إظهار السهم القاتل فى التوجيهات التربوية....

من أسماء الذئب، وكُنَاه:

أطلقَت العربُ على الذِّئب أسماءً وكُنًى عديدة منتشرة؛ نَثرًا، وشِعرًا، ولعلَّ اهتمامَهم بحفظ أسمائه يعود لتأثُّرهم به، وتأثيره فيهم على مَرِّ العصور؛ نَهبًا، وخطفًا، وقتلاً لأغنامهم ومواشيهم، فهو عدوُّهم اللَّدود؛ يَذكرونه لكثرة بوائقه أكثرَ مِمَّا يذكرون أعداءهم من البشر. فمِن أسمائه: (السِّرحان)، (نَهشل)، و(أغبر)، و(أجرد)، و(الخاطف)، و(ذُؤالة)، و(أطلس) ، (أوس)، و(أويس)، (السِّيد)، و(العَملَّس)، و(السِّيد) عند سائر العرب هو الذِّئب، عدا (هذيل) فيعني عندها (الأسد) ، والذئب في لغة هذيل أيضا هو (السبع)، ويكنى: (أبو مذقة)، و(أبو جعدة)، وهي الشَّاة، و(أبو ثمامة)، و(أبو جاهد)، و(أبو رعلة)، و(أبو سلعامة)، و(أبو العطاس)، و(أبو كاسب)، و(أبو سبلة) ، وله أيضًا (أمُّ عامر)، قال الشاعر:   وَمَنْ يَصْنَعِ الْمَعْرُوفَ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ *** يُلاَقِ الَّذِي لاَقَى مُجِيرُ أمِّ عَامِرِ

ولعلَّ تصفُّحًا سريعًا لكتاب (الحيوان) للجاحظ، و(حياة الحيوان) للدميري، و(كليلة ودمنة) لابن المقفَّع، يُقنِع القارئ بأنَّ الحيوان رفيق درب، وخيال ثري. فـ(الحيوان) للجاحظ (159- 255 هـ) كتابٌ ضخم، يصوِّر الحيوانات بنظرة جَمالية، ويصِفُ جمالَ مظاهرها، ويسجِّل مراحل تطوُّرها من بناء الأعشاش، إلى التَّسافد والولادة، والنَّمو والنضج، ويعدِّد خصائصها من التقليد والمُحاكاة، والتعبير عن الحبِّ والكراهية، والرغبة في النِّزاع... إلخ. عرَّف ابنُ منظور في (اللِّسان) الذئبَ بأنه: (كلب البَر)، ويُجمع على: ذِئابٍ، وأَذوُب، وذُؤبان، وذؤبان العرب: لصوصهم ورعاعهم، وأيضًا: صعاليكهم وشطارهم، أو قُطَّاع الطُّرق وقراصنة الصَّحراء ، وقد عُرفت (هذيل) بين العرب بـ(الصعاليك الذُّؤبان). الذِّئب والكلب من أرومة/ فصيلة واحدة (الكلبيَّات)، ومن رُتبة اللَّواحم، لكن الذئب له فكَّان مفترِسان، ونظَرٌ ثاقب، فضلاً عن حاسَّة شمٍّ قوية، وعلى عكس الكلب؛ الذئب متوحِّش بطبعه، حتى لو ربِّيَ، واستُؤنِس منذ صغره، فطبيعتُه الشرسة وغريزته تَطغى عليه. حكى الأصمعيُّ أنه: "مرَّ ببعض الأحياء فوجد عجوزًا، وبِجانبها شاةٌ مقتولة، وذئب مقطَّع الأوصال، فسألها عن السبب، فقالت: الذِّئب؛ ربَّيناه صغيرًا، ولما كبر فعل بالشَّاة ما ترى، وأسمعَتْه أبياتًا، قالت فيها   بَقَرْتَ شُوَيْهَتِي وَفَجَعْتَ قَلْبِي *** وَأَنْتَ لِشَاتِنَا وَلَدٌ رَبِيبُ غُذِيتَ بِدَرِّهَا وَرُبِيتَ فِينَا *** فَمَنْ أَنْبَاكَ أَنَّ أَبَاكَ ذِيبُ إِذَا كَانَ الطِّبَاعُ طِبَاعَ سُوءٍ ***

 فَلَيْسَ بِنَافِعٍ فِيهَا التهذيب وفي تجارب سلوكيَّة حديثة (في جامعة ببودابست) تؤكِّد ما حكاه الأصمعيُّ من أنَّ الذئب: لا يخضع/ يتبع/ يتواصل كثيرًا مع أوامرِ مَن ربَّاه، على عكس جراء الكلاب التي تأتَمِر بإشارةِ سيِّدها، وتوجيهه لَها ناحيةَ ما خُبِّئ لَها من طعام، أو حين يستعصى عليها دخولُ قفصٍ ما، في حين أنَّ نظيراتِها من جراء الذِّئب (التي رُبِّيَت معها)، فكانت دائمًا ما تسير عكسَ ما يُشير إليه مُربِّيها، متَّبِعة -أمام معضلات التجربة- ما يُمْليه عليها هواها وغريزتُها فقط. واللَّون الغالب على فِراء الذئب هو الرَّمادي (المائل إلى الصفرة)....

في المعمورة سِباعٌ ولَواحم أشَدُّ بأسًا، وأكثر فتكًا من الذئب، لكنَّها لا تَمتاز بِخَصائصه، ولا تُجاريه في صفاته المتنوِّعة؛ حذرًا وخبثًا، وفطنة ودهاء، وحرِّية وعزلة، وغربة وقوة، وشراسة وحيلة، وخداعًا وطمَعًا، وعدمَ اعترافٍ بالجميل. لذا صار مَضربَ الأمثال؛ لما بالغوا في حذره: (أَحْذَرُ مِن ذئب)، (أخَفُّ رأسًا من ذئب)؛ لكونِه لا ينام كلَّ نومِه، ومن شقائه بالسَّهر لا يكاد يُخطِئه مَن رماه! تصوَّروه ينام بعينٍ واحدة، ويترك الأخرى مفتوحةً تَحرسه، ولفظة الذِّئْب دالَّة على: الظُّلم والغدر، والبأس والتوحُّش، والجوع المستمر، فيُقال: (أظلم/ أضلم من ذئب)، و(مَن استرعَى الذِّئب فقد ظلم)، و(أغدَرُ من الذِّئب)،   إِذَا كَانَ الطِّبَاعُ طِبَاعَ ذِئْبٍ *** فَلاَ أَدَبٌ يُفِيدُ وَلاَ أَدِيبُ (الذِّئب للضبع) ويُضرب في قريني سوء، و(أجوَعُ من ذئب) فلِكَثرة إسرافه في القتل؛ تصوَّروه هكذا جائعًا، لا يشبع أبدًا، ويُقال أيضًا: إنَّ الذئب الجائع إذا صادف إنسانًا وحيدًا في مكان منعزِل طمع في أكْلِه، فإذا كان الإنسانُ قويًّا عوى الذِّئبُ لِيَستدعي بعض الذِّئاب لِمُساعدته في الفتك بالفريسة، ويقال كذلك فى الأثر (أصَحُّ من ذئب)؛ ذلك أن الذِّئب لا يصيبُه كثيرُ عِللٍ إلاَّ الموت؛ لذا جاء في الدُّعاء على العدو: (رماه الله بداء الذِّئب)؛ أيْ: بالجوع/ أو الهلاك؛ لأنهم يزعمون أنَّه لا داءَ له غير ذلكم، ويُقال أيضًا: (إن كنتَ ذئبًا أكلتَ معه، وإن لَم تكن ذئبًا أكلَتْك الذِّئاب)، وضربوه مثَلاً للنِّفاق، ورمزوا به للأشخاص الذين لا تهمُّهم إلاَّ مصالحهم الخاصَّة، وقالوا كذلك: أخبَثُ من ذئب، وأختل، وأخون، وأعتَى، وأوقح، وأجسر، وأيقظ، وأعقُّ، أعقُّ مِن ذئبة، فعندما يُصاب الذئب بِجُرح، يقال: إنَّ الذئبة تقتُله، وتتغذَّى بلحمه، وإذا جُرح ذئب وهو برفقة ذئابٍ أخرى تَهجم عليه، وتأكله؛ ما جعل الناسَ يُطْلِقون على سمَك القرش (ذئبَ البحر)؛ لأنَّه يهيج من رائحة الدَّم، فيندفع، لِيَجرح ما يصادفه من قروش، ومَخلوقات أخرى. وأكبَرَ العرب في الذِّئبِ الحذرَ والصَّبْرَ، وجعلوا منه رمزًا للرُّجولة والجَسارة والشَّرَف، وعلَّة ذلك قسوةُ الحياة في الصَّحراء، وتقرير للقوَّة والأقوياء....

 " إذا تمنَّيتَ فاستَكثِر، وإذا ذكَرْتَ الذئب فالتفِت"، " إذا ذَكرتَ الذئب فأعِدَّ له العَصا"، و" أجرأ/ وأنشط من ذئب"، و"أحوَلُ من ذئب"، من الحيلة إذا طلبها الرَّجُل، وفي المَدح: "فلانٌ ذيب"، و"كفُّوا يا ذيبان"؛ دلالةً على الثناء والتقدير. ومنها قولُهم: "فلانٌ ذئب أمعط"، جاء في (لسان العرب): "ذئب أمعط: قليل الشَّعر؛ لتساقُطه"، لكن إذا وجَد الذِّئب غنمًا فإنَّه يقتل منها ما يَستطيع، فيَأكل، وينهب ويخطف بملء فمِه؛ لِيُخفي الباقي فيعود إليها إذا جاع، فإذا رأى الناسُ إنسانًا جشعًا، حريصًا على الاستحواذ على كلِّ شيء، أو شجاعًا حذِرًا، قالوا: "إنَّه ذئب/ ذيب أمعط "....