7- البقرة

تسمت أطول سورة فى القرآن الكريم باسم " سورة البقرة " وهى أول سورة تالية لسورة الفاتحة وفى الجزء الأول من القرآن الكريم، فماذا نعرف عن البقرة وفوائدها ولماذا تسمت سورة باسم هذا الحيوان ؟ كل ذلك ستعرفه من خلال المقال التالى.....

7- البقرة

7- البقرة

الآيات التى ورد فيها ذكر البقرة:

وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ﴿٦٧ البقرة﴾

قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ ﴿٦٨ البقرة﴾

قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ﴿٦٩ البقرة﴾

قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا ﴿٧٠ البقرة﴾

قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ ﴿٧١ البقرة﴾

وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ﴿١٤٤ الأنعام﴾

وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا ﴿١٤٦ الأنعام﴾

وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ ﴿٤٣ يوسف﴾

يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عجاف ﴿٤٦ يوسف﴾

أهم آية تم فيها  ذكر البقرة وتم بسببها تسمية أطول سورة فى القرآن:

وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ﴿٦٧ البقرة﴾ وعن ذلك فإنه لابد أن نذكر السبب لتلك الآية الكريمة وهو ما يلى:

كان رجل من بنى إسرائيل شيخا كبيرا وكثير المال كذلك، وكان له بنو أخ يتمنون موته ليرثوه فعمد أحدهم فقتله فى الليل وطرحه فى مجمع الطرق، ولما أصبح الناس إختصموا فيمن قتله، وأخذ إبن أخيه ينتحب ويصرخ ويبالغ فى الحزن فأشار أحد الأشخاص بالذهاب إلى موسى عليه السلام كى يتولى أمر هذه القضية، وقد أراد موسى فى البدء اللجوء لتقصى الجانى عن طريق التحقيق مع ذوى القتيل ولكن هذا لم يجد نفعا، فأشار عليه بنو إسرائيل سؤال الله ولا أعلم هل كانوا ( بما لهم من هوى التشكيك فى قدرة الله رغم رؤيتهم لآياته) يريدون إختبار قدرته على كشف الجانى بسؤال الله أم هو طلب عفوى منهم على إعتبار أنهم إعتادوا رؤية المعجزات صادرة عن سيدنا موسى بمجرد دعاؤه إلى الله، وعموما فقد دعا موسى الله فأشار عليه بأن يطلب منهم ذبح بقرة، والله لم يكن ليشدد عليهم فى أمر البقرة، ولكنهم هم الذين شددوا فشدد الله عليهم ولو كانوا سمعوا أمر الله فقط وعمدوا إلى أية بقرة فذبحوها لتحقق الغرض ولكنهم أسرفوا فى طلب صفات للبقرة وأكثروا المجادلة فأتعبوا أنفسهم، وفى البدء كانوا مشككين لأن يكون حل هذه القضية تاليا لذبح بقرة لعدم وجود علاقة بين ذبح بقرة وبين مقتل شخص فقالوا لموسى عليه السلام الذى عهدوه صادقا (أتتخذنا هزوا) أى أتستهزء بنا؟ فأجابهم ( أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين) أى أعوذ بالله أن أقول عن الله غير ما أوحى به إلىّ وحينئذ بدأت المجادلة بينه وبين بنى إسرائيل فى أمر البقرة والبعض يرى فى مجادلتهم هذه إتساقا مع حبهم فى التشكيك واللجاجة وسوء الظن، وعموما فقد سألوه عن صفاتها فقال لهم موسى: أنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك ومعناها أنها بقرة فى وسط العمر أى ليست بالكبيرة (الفارض) وليست بالصغيرة (عوان) وإنما وسط فى العمر ولم يكتفوا فسألوه عن لونها فقال لهم أنها صفراء فاقع لونها تسر الناظرين وهو لون نادر فلم يكتفوا فطلبوا (أدعوا لنا ربك يبين لنا ماهى إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون) ولولا قولهم ( إن شاء الله لمهتدون ) لم يكن الله ليهديهم إلى سبيل تلك البقرة وأجابهم موسى بآخر ما عنده ( إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقى الحرث مسلمة لاشية فيها قالوا الآن جئت بالحق) والمقصود أنها بقرة ليست بالذلول وهى المذللة لحراثة الأرض وسقياها بالساقية وهى مسلمة أى صحيحة لا عيب فيها ولا شية فيها أى ليس فيها لون يخالف لونها الأصفر بل هى مسلمة من العيوب ومن مخالطة سائر الألوان غير لونها، ولم يجد بنى إسرائيل بقرا بهذه الصفات إلا عند رجل منهم كان بارا بأبيه فطلبوها منه فأبى بيعها فزادوا فى ثمنها حتى بلغ مثل وزنها ذهبا وحينئذ باعها لهم ( ولعل الله دفعهم لهذه الأسئلة حتى لا تكون هناك بقرة سواها فيضطرون لشراءها منه مهما بلغ الثمن، ولعل هذا الرجل قد أثرى منها بسبب بره لأبيه فجزاه الله عن ذلك) وعندما حصلوا عليها بهذا الثمن (الذى لعله تم إستقطاعه مما للقتيل الثرى من ثروة) ترددوا فى ذبحها، ولكنهم فى النهاية ذبحوها كما أمرهم الله ثم ضربوا القتيل ببعض من هذه البقرة ( قيل لحم فخذها وقيل بالعظم الذى يلى الغضروف وقيل بالبضعة التى بين الكتفين) فلما ضربوه ببعضها أحياه الله تعالى فقام فسأله نبى الله موسى: من قتلك؟ قال: قتلنى إبن أخى ( وهو ذلك الذى بالغ فى الإنتحاب والصراخ على عمه) ثم عاد ميتا كما كان ويقول الله تعالى فى ذلك ( وإذ قتلتم نفسا فادارءتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون) أى يبين لهم الله أنه كشف لهم قاتل النفس والذى كان كل واحد من ذويه يدفع عن نفسه تهمة قتله (ادارءتم) ثم يختم الله هذه القصة العظيمة والتى تسمت بسببها أعظم وأطول سور القرآن بقوله: (كذلك يحيى الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون) إذ أن الله قد أراد فى قصة بقرة بنى إسرائيل أن يريهم قدرته التى لا ينازعه فيها أحد على إحياء الموتى.....

موضع آخر هام تم فيه ذكر البقرة وهو رؤيا ملك مصر إبان عصر نبوة يوسف عليه السلام والتى فسرها له تفسيرا حسنا استساغه فكان خروجه من السجن الذى لبث فيه لبضع سنين وفى ذلك:

وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ ﴿٤٣ يوسف﴾

يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عجاف ﴿٤٦ يوسف﴾

وعموما فقد أراد الله فى النهاية أن تأتى حادثة تدفع الساقى لتذكر يوسف وقدرته على تفسير الرؤى إذ حدثت رؤيا للملك وهو الريان بن الوليد بن ثروان بن أراشة بن فاران بن عمرو بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح رأى فيها : أنه على حافة النهر وكأنه قد خرج منه سبع بقرات سمان فجعلن يرتعن فى روضة هناك فخرجت سبع هزال ضعاف من ذلك النهر فرتعن (أكلن) معهن ثم ملن عليهن فأكلنهن فإستيقظ مفزوعا ثم نام فرأى سبع سنبلات خضر فى قصبة واحدة وإذا سبع أخر دقاق يابسات فأكلنهن فإستيقظ مذعورا وحينئذ كان الملك يريد مفسرا لذلك الحلم فلم يستطع أحد تفسيره وأشار أحدهم أنها لعلها أضغاث أحلام (والضغث فى اللغة هو الحزمة من القش الجيد مع القش الردئ والمختلطة معا) ويقصدون أنها أحلام مختلطة لا رابط فيها ولكن ساقى الملك تذكر قدرة يوسف على تفسير الرؤى فذكر للملك أنه يعرف أحدهم وهو سجين ويستطيع أن يفسر ذلك الحلم وطلب من الملك أن يتركه يذهب إليه    ( إذ لعل السجن كان فى مدينة بعيدة عن المدينة التى بها الملك) وذهب ساقى الملك يسأله عن هذه الرؤيا فأجابه يوسف عليه السلام: ستأتى سبع سنون فيها زراعة جيدة ( السبع بقرات السمان)، ففى هذه السبع سنين يتم إقتصاد ما يزيد عن الحاجة فى سنبله بطريقة تحفظه من السوس بعدم سريان الرطوبة إليه، ونبههم إلى ضرورة عدم التبذير فى المأكل والإقتصاد بأقصى ما يمكن تحسبا لسبع سنين تالية فيها جدب وصعاب ( السبع بقرات العجاف) وفى تلك السنوات سيتم إستهلاك ما تم توفيره وإقتصاده فى السبع سنين السابقة، وهكذا فهو لم يفسر الرؤيا فحسب وإنما رسم لهم خطا إقتصاديا لأربعة عشر عاما قادمة وأضاف على الرؤيا التى رآها الملك إضافة كانت وحيا من الله وهى أنه سيأتى بعد هذه السنين المجدبة عام فيه خير عميم كثير جدا سيكون فيه التعويض عن كل  المعاناة السابقة وسيقوم أهل مصر بعصر كل ما من شأنه أن يعصر من فواكه وقصب وسمسم وغيره....

عاد الساقى للملك مبلغا إياه ما سمعه من تفسير وتأويل للحلم بواسطة يوسف، فأعجب الملك مما سمعه لما فيه من منطق وترابط وعقلانية وأحس أنه ينبغى أن يرى ذلك المتمكن العالم ذو العقل السديد فذهب أحد أتباع الملك لإحضاره له، ولكن يوسف بمكانته ونسبه لم يكن ليرضى بالخروج دون رد إعتباره وكرامته التى أريقت بالسجن، فطلب من تابع الملك العودة إليه طالبا منه التحقيق مجددا فيما نسب إليه من إتهامات وأن يسأل النسوة اللاتى إجتمعن مع إمرأة العزيز عن أمره ونفذ الملك فأرسل لهؤلاء النسوة، فنفين أن يكون قد صدر منه أى فعل مشين أو إساءة أو إقدام على معصية بل العكس هو الصحيح، وإعترفت إمرأة العزيز بالحقيقة وأثنت على يوسف ثناءا شديدا ووصفت سريرتها بأنها هى التى أمرتها بالسوء وأنها تطلب الصفح والمغفرة من يوسف وذلك مصداقا لقوله تعالى: ( قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت إمرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين/ ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدى كيد الخائنين/ وما أبرئ نفسى إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربى إن ربى غفور رحيم) آيات 51 و52 و53، و هكذا تحول يوسف من القبوع فى السجن إلى سكنى القصر وصار من خلصاء الملك وعزيزا لمصر....

عن البقر وفوائده:

ينتمي حيوان البقرة إلى مزدوجات الأصابع، والتي تتضمن مجموعة من الثدييات التي تمشي على أربع أقدام، وتمتلك أربعة حوافر مشقوقة الأصابع، بالإضافة إلى أن حيوان البقرة من الحيوانات المجترة، كالظبي والماعز، ويتغذى حيوان البقرة على العشب سواء كان في المروج الطبيعية أو في المزارع التي هيأها الإنسان له، وبشكل عام يتميز حيوان البقرة بالعديد من الأجزاء التي تساعده على تناول طعامه، حيث أن غذاء حيوان البقرة هو العشب، ويمتلك 32 سنًا في فمه، مما يجعله قادرًا على تمزيق العشب وطحنه في فمه. ويعد حيوان البقرة من الحيوانات المجترة، وهذا يعني أن الطعام يذهب إلى المعدة ويهضم بشكل جزئي، ثم يعود إلى الفم ويطلق عليه في هذه الحالة اسم المجتر، فيستمر حيوان البقرة بتمزيق العشب في فمه ثم بلعه مجددًا لاستكمال عملية الهضم.

يمتلك حيوان البقرة سلوك أبوي مذهل، فحين يولد العجل الصغير تشكل الأم رابطة معه منذ الثواني الأولى، وحين يؤخذ صغيرها منها تبدأ بإصدار بعض الأصوات التي تشبه النداء، ويتواصل أفراد قطيع حيوان البقرة فيما بينهم بالاستعانة بالترددات الصوتية المميزة. يعد حيوان البقرة اجتماعيًا للغاية، حيث أنه يفضل العيش ضمن قطيعه، وكالبشر تمامًا يمكن أن يشعر حيوان البقرة بأنه مقرب من عدد معين من الأبقار، بينما يشعر بالكره والضغائن تجاه مجموعة أخرى من الأبقار، ويحب حيوان البقرة أيضًا الخروج إلى المراعي في النهار، والنوم بجانب القطيع ليلًا.

يفضل حيوان البقرة درجات الحرارة المعتدلة للتزاوج، حيث يمكن أن تقلل البرودة أو الحرارة المنخفضة من معدل التكاثر، ويتكاثر حيوان البقرة جنسيًا "بالولادة"، وتختلف فترة حمل أنثى البقرة بحسب النوع، وبشكل عام تتراوح فترة الحمل ما بين 279 و287 يومًا، وتضع عجلًا واحدًا فقط، ويمكن أن تحمل أنثى البقرة البالغة مجددًا بعد 55 يومًا تقريبًا في الظروف المثالية، وتتضمن الظروف المثالية درجة حرارة ملائمة، تغذية سليمة ومتكاملة، وولادة سابقة خالية من الصعوبات أو المشاكل.

فوائد لحم البقر:

يحتوي لحم البقر على جميع الأحماض الأمينية الأساسية لبناء خلايا الجسم ولذلك يعتبر مصدر كامل للبروتين حيث يشكل 25% من وزن اللحم. للبروتين دور أساسي في المساعدة على التعافى بعد الإصابات وتزويد الجسم بالطاقة اللازمة للقيام بالنشاطات البدنية المختلفة كما تعتبر البروتينات مادة أساسية لبناء الكتلة العضلية في الجسم.

 كذلك يحتوى لحم البقر على عدد كبير من الأملاح والمعادن المهمة لأداء وظائف الجسم مثل: والزنك، والسيلينيوم، والفسفور، والحديد الذي يعتبر لحم البقر مصدر مهم له ويكون امتصاصه من المصادر الحيوانية أعلى منه في المصادر النباتية. ويعتبر لحم البقر مصدر لفيتامينات ب مثل: فيتامين ب3 الذي ارتبط نقصه بأمراض القلب حسب الدراسات، وفيتامين ب 12 المهم في تكوين الدم والمحافظة على سلامة الأعصاب.

يحتوي لحم البقر على العديد من الدهون الغير مشبعة مثل حمض الستيريك (بالإنجليزية: Stearic acid)، وحمض الأوليك (بالإنجليزية: Oleic acid)، وحمض البالمتيك (بالإنجليزية: Palmitic acid)، وحمض اللينوليك المترافق (بالإنجليزية: Conjugated linoleic acid). وحمض اللينوليك يلعب دور مهم في الحماية من أمراض القلب والسرطان ويمكن أن يساهم في إنقاص الوزن بناء على نتائج الدراسات.

فوائد حليب البقر:

منذ القِدم وشرب الحليب يرتبط بصحة العظام، ويرجع ذلك إلى أنّ الحليب يحتوي على الكالسيوم و فيتامين K والبوتاسيوم بنسبٍ كبيرة، وتعمل هذه العناصر على تعزيز صحة العظام وجعلها صحيّةً وقويّة، وتحتوي العظام على ما يقارب 99% من مخزون الكالسيوم في الجسم، وبذلك فإنّ إضافة الحليب إلى النظام الغذائي اليومي، يُسهم في تعزيز صحة العظام ومحاربة الهشاشة، كما ربطت بعض الدراسات بين انخفاض معدل الإصابة بهشاشة العظام والكسور وبين ارتفاع معدل استهلاك الحليب البقري، كما أنّ ارتفاع نسبة البروتينات بالجسم مرتبط ارتباطً مباشرًا بمنع الكسور؛ حيث أنّ العظام تتكون من ما نسبته 50% من البروتينات. وقد أجريت العديد من الدراسات التي تربط بين خطر السمنة وشرب الحليب، حيث أكدت الدراسة التي أُجريت على ما يُقارب الـ 145 طفلًا بعمر الثلاثة أعوام أنّ من أبرز فوائد حليب البقر كامل الدسم أنه يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض السمنة، كما أنّ احتواء الحليب على نسبةٍ مرتفعةٍ من البروتين الذي يزيد من الشعور بالشبع يعمل على تقليل الرغبة في تناول الطعام لفترةٍ طويلة، ويحتوي الحليب على حمض اللينوليك الذي يُساعد في تحفيز عمليّة حرق الدهون وتثبيط تكوّنها، وعلاوةً على ذلك، فإنّ وجود الكالسيوم في الحليب، يُسهم بشكلٍ مباشر في تعزيز حرق الدهون ومنع امتصاصها عبر الأمعاء.ولأن الحليب يعد من المصادر الغنيّة بالبوتاسيوم، الذى يعمل على توسيع الأوعية الدمويّة، بالتالي فإنه يُقلل من ضغط الدم، كما أنّ ارتفاع نسبة البوتاسيوم يساعد في خفض معدل الصوديوم في الجسم، والذي يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، وأثبتت إحدى الدراسات أنّ استهلاك 4 غرامات من البوتاسيوم يوميًا، قد يقلل من نسبة الوفاة إلى 49% في أمراض نقص التروية القلبيّة.

عن الكوارع:

وكل ما يخرج من البقرة مفيد للإنسان إذ تحتوي عظام وأنسجة الكوارع على الكولاجين، التي تتحول عند طهيها إلى الجيلاتين (Gelatin) الذي يمد الجسم بالأحماض الأمينية اللازمة لبناء البروتينات، ولذلك تعد الكوارع خيارًا جيدًا للرياضين الذين يرغبون بزيادة حجم عضلاتهم طبيعيًا، كما أنها خيار جيد لزيادة الوزن الصحي، فتزداد كتلة العضلات بعيدًا عن تراكم الدهون.

ويعتقد كذلك أن الكوارع تساهم في حماية المفاصل لاحتوائها على الجيلاتين الذي يتحول في الجسم إلى كولاجين الذي يعد مهم لحماية المفاصل.

وإن الجيلاتين الموجود فيها قد يساهم في تحسين الهضم، فهو سهل الهضم، ويسهل هضم المواد الأخرى أيضًا، حيث أنه يرتبط بالماء والسوائل في القناة الهضمية مما يساعد على تسهيل حركة الطعام،  ويعتقد كذلك بأن الجيلاتين يساعد على حماية الغشاء المخاطي المبطن للقناة الهضمية ويساهم في منع حدوث وعلاج متلازمة تسمى تسرب الأمعاء (Leaky gut).

وإن احتواء الكوارع على الحمض الأميني جلايسين (Glycine) يساهم في الاسترخاء والحث على النوم.

كما أن الكوارع تحتوي على المعادن التي تعزز الجهاز المناعي الأمر الذي يساعد على تقليل فرصة الإصابة بالزكام.

ولا ننس أن حلوى الجيلى المحببة ما هى إلا نتاج إستخلاص ذلك الجيلاتين والذى يدخل كذلك فى صناعة الأدوية.

ما أكثر الخير الذى يخرج من البقرة وهو الحيوان الذى سخره الله لخدمة الإنسان، وبالطبع لن نقدسه مثلما تفعل بعض الأديان الوضعية، ولكننا نقدر فيه بديع صنع الله وخلقه إذ أنه حيوان قد تكون تربيته بمثابة الثروة أو الكنز لمن يرعاه، فمنه نحصل على اللحوم والألبان، ومنه تخرج الجلود وإنه لمن أجود أنواع الجلود هو جلد الأبقار، وحتى الأشياء التى نستصغرها فى البقرة كالكوارع على سبيل المثال، فإنه يتم إستخراج مادة الجيلاتين منها والتى تفيد فى صنع الدواء وعمل الحلوى وغير ذلك، ولذلك لا تخرج من هذا المقال قبل قول

سبحان الله العظيم