6- العنكبوت والفراش

العنكبوت والفراش تم ذكرهما فى القرآن الكريم لتشبيه حالات ووقائع إنسانية بما يتوافق مع سلوكهما والذى كان يعرفه جيدا من تتم مخاطبتهم بتلك الآيات وقت نزول الوحى، فما هى المعلومات عنهما، فهذا ما ستعرفه من خلال المقال التالى....

6- العنكبوت والفراش
6- العنكبوت والفراش

6- العنكبوت والفراش

العنكبوت:

تقول الآية الكريمة :-

(مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) [العنكبوت: 41]

لماذا تم ذكر العنكبوت في القرآن بصيغة أنثى على الرغم من أنه ذكر؟ هل لاحظتم تاء التأنيث في كلمة اتخذت"؟ "العنكبوت"مذكر أم مؤنث؟ هل تقول "هذه عنكبوت"، أم "هذا عنكبوت"؟ الصحيح هو "هذا عنكبوت"، لأنه مذكر. فَلِمَ جاء بتاء التأنيث مع كلمة العنكبوت وقال: "اتخذت"؟ عاب الطاعنون في دين الله، والمشككون، فقالوا هذا خطأ في القرآن، والعياذ بالله ، فقالوا نحوياً ولغوياً الصحيح أن يقال في الآية: "كمثل العنكبوت اتخذ بيتاً" لأن كلمة العنكبوت مذكر لكن شاء الخالق سبحانه أن يترك لنا معجزة، حجة لتزيدنا يقيناً، وتزيد الكافرين ذلة ومهانة.

فجاء العلم الحديث ليثبت أن أنثى العنكبوت هي الوحيدة القادرة على بناء البيت والشبكة العنكبوتية أما ذكر العنكبوت فلا حيلة له يخرج فقط خيوط يستعملها للانتقال والتحرك فقط ولا قدرة له على بناء بيت!!!، فلو كان الله جل وعلا قال :- كمثل العنكبوت اتخذ بيتاً، لكانت الآية خاطئة علمياً وبيولوجياً ؛ لكن سبحان الله جاءت تاء التأنيث لتوقر الإيمان في قلوبنا ولنعلم أنه الحق

ويوجد أمر آخر يتعلق بحشرة العنكبوت وهو أنه تقوم أُنثى العنكبوت بقتل الذكر بعد أن تنجب الأولاد وتلقيه خارج البيت!!!، وبعد أن يكبر الأولاد يقومون بقتل اﻷم وإلقائها خارج المنزل ( تفكك أسرى) !!!! فيا له من بيت عجيب وهو من أسوأ البيوت على اﻹطلاق، مما جعل القرآن يصفه بآية واحدة وهى (وإنّ أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون)

سبحان الله !!!

لقد كان الناس وقت نزول الآية يعلمون مدى الوهن في البيت الحسى للعنكبوت ( لتكونه من خيوط سهلة القطع) لكنهم لم يدركوا الوهن المعنوى إلا في هذا العصر ومع تطور علم الأحياء ( وهو تفكك عائلة العنكبوت وقتل الأنثى للزوج الذكر )!! وبالتالي جاءت تكملة الآية : لو كانوا يعلمون !!

ومع ذلك يسمي الله تعالى سورة قرآنية بإسم هذه الحشرة السيئة الصيت ويتكلم عنها في آية مع أنّ السورة تتحدث من أولها لآخرها عن الفتن ؟

البداية كانت (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) و (ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذى في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله)، وقد يتبادر للذهن ما علاقة الفتن بالعنكبوت ؟

الجواب : إنّ تداخل الفتن يشبه خيوط العنكبوت، فالفتن متشابكة ومتداخلة فلا يستطيع المرء أن يميز بينها وهي كثيرة ومعقدة ولكنها هشة وضعيفة إذا استعنت بالله..

نبذة عن الأرملة السوداء:

الأرملة السوداء هي نوع من العناكب السامة، التي تعد من اخطر انواع العناكب في العالم. وتعيش فى أمريكا الشمالية واستراليا واجزاء من افريقيا واسيا. الاناث فيها تكون اكثر عدائية وأكثر خطورة من الذكور، كما أن حجمها أكبر من حجم الذكور. وسميت بالسوداء بسبب لونها، أما الأرملة فذلك لكونها تقوم بقتل شريكها بعد التزاوج!!!

الأرملة السوداء هي العنكبوت الاكثر سمية في العالم ومع ذلك لها سمعة سيئة اكثر مما هي عليه، إذ بحسب بعض البحوث، فان سم الارملة السوداء اقوى من سم لدغة الافعى بحوالي 15 مرة، وسم الارملة السوداء هو سم قاتل للبشر فقط فى حالة عدم حصول الضحية على الرعاية الصحية في الوقت المناسب.

العنكبوت وعلاقته بالسيرة النبوية:

يتواتر - وإن كانت روايات ضعيفة - أن الله سبحانه وتعالى قد سخر عنكبوتا ينسج خيوطه على فتحة غار ثور حيث تواجد الرسول الكريم بصحبة أبى بكر رضى الله عنه إبان رحلة الهجرة من مكة إلى المدينة، وذلك مع تواجد أيضا لحمامتين تبيضان عند مدخل الغار، وذلك حتى يصرف الله عنهما كيد كفار قريش المطاردين لهما بأن يستنتجوا عقلا إستحالة تواجدهما فى داخل الغار طالما تتواجد على مدخله خيوط لعنكبوت تأخذ حتما فترة طويلة كى يتم نسجها، وطالما تتوافر حالة من السكينة تسمح للحمامتين أن تبيضا، فهل هى رواية حقيقية أم ليست كذلك؟ فالله أعلم.....

الفراش:

لم يرد ذكر الفراش في القرآن الكريم إلا في موضع واحد، وذلك في سورة القارعة، حيث قال الله تعالى: (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ) [القارعة: 4]، وقد جاء ذكره على سبيل التشبيه لحركة الناس عند البعث يوم القيامة، حيث يخرجون من قبورهم كالفراش المبثوث أي المنتشر، إشارة إلى كثرتهم وضعفهم واضطرابهم، وذلك لموج بعضهم في بعض، وركوب بعضهم بعضاً؛ لشدة أهوال ذلك اليوم....

أى يتم تشبيه الناس عند البعث بالفراش المبثوث إذ عند الخروج من القبور، يخرج الناس فزعين لا يهتدون أين يتوجهون، فيدخل بعضهم في بعض، فهم حينئذ كالفراش المبثوث بعضه في بعض، والفراش معروف في تفرُّشه وخفته وانتشاره، وبه يضرب المثل في الطيش والهوج، يقال: أطيش من فراشة، وفي صحيح مسلم عن جابر قال: قال رسول الله: «مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد ناراً فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها، وهو يذُبُّهن عنها، وأنا آخذ بِحُجزِكم عن النار وأنتم تفلِّتون من يدي».

ولذلك يعجب الإنسان من دقة هذا التشبيه القرآني المعجز، وهذا يدفع الباحث إلى التأمل والتفكر في هذه الحشرة اللطيفة ودورة حياتها وحركتها وما فيها من إعجاز يستحيل خلق مثلها.

فالفراشة من الكائنات التي تبيض ما يقارب من (450- 500) بيضة في المرة الواحدة، وبعد خروج اليرقات من البيض تقوم بربط نفسها بغصن شجرة ملائمة لها بواسطة الخيوط التي تفرزها، ومن أجل إتمام نموها تقوم بإفرازات خيطية لحياكة الشرنقة، وكل هذا تقوم به اليرقات خلال ثلاثة أو أربعة أيام بطريقة متواصلة ودون توقف.

ولو نظرنا بدقة إلى أجنحة الفراش نرى أمامنا أجنحة متناظرة الشكل تماماً، كأنها لوحة مرسومة، وهي تمثل شيئاً فوق العادة في صناعتها وألوانها، فلا يوجد اختلاط في ألوانها الموجودة، فهي تتكون من أقراص صغيرة جداً مرتبة واحدة بجانب الآخر، كأنها من صنع رسام واحد، بل هو خالق واحد عظيم لا مثيل لخلقه....

وعند التأمل في مراحل حياة الفراش نجد أنها تبدأ بالبيض الملقح، وهو صغير جدا، ويتخذ أشكالا مختلفة وتضعه الأنثى فوق النبات المناسب كطعام ليرقاتها بعد الفقس،‏ ويفقس البيض بعد حوالي خمسة أيام، وتخرج منه يرقة على هيئة الدود الصغير جدا في شكلها‏، واليرقات لها فكوك قوية وستة أرجل حقيقية..

ثم تتشرنق اليرقات فيما يشبه الكفن أو القبر أو تربط نفسها برباط من حرير إلى النبات الذي تتغذى عليه استعدادا للمرور بمرحلة العذراء‏ (الحورية‏)‏ أو الخادرة ‏(المستترة في خدرها‏)،‏ وفي هذه المرحلة يعاد خلق الحشرة بأكملها، وكأنها عملية بعث لها حيث تذاب اليرقة ذوبانا كاملا، ثم يعاد بعثها بعد أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع على هيئة الحشرة الكاملة، وهي تختلف تماما عن اليرقة التي جاءت منها....