5- قرة عينى ( حلقة 5)

" ملحمة الحرافيش " هى إحدى الرويات العظيمة للكاتب العالمى الحائز على نوبل " نجيب محفوظ" والتى أتشرف بعرض ملخص دقيق لها غير مخل بأحداثها الكثيرة فى مدونة " إبداع القلم"، وهى بحق رواية ممتعة خصبة ودسمة بالأحداث والتى تعكس ذلك الصراع الأبدى بين الخير والشر وقد كان من نهج نجيب محفوظ الترميز فى أعماله القصصية فجعل من الحارة المصرية رمزا للوطن وأبناء الحارة هم الجمهور والفتوات هم رمز للسلطة وفى هذه الرواية أظهر تباينا بين سلوك من تولوا السلطة أو الفتونة فى هذه الحارة منذ ظهور عاشور الناجى مرورا بأحفاده الذين تباينوا بين الخير والشر وبين حب أهل الحارة وبين التجبر عليهم، وسأعرض للملخص فى حلقات كثيرة آملا فى المتابعة المستمرة لكل ما هو شيق تقدمه المدونة خدمة للقارئ العربى فى زمن عز فيه الكتاب وغلا ثمنه وشحت فيه الأوقات المتاحة للقراءة، فإلى سلسلة ملحمة الحرافيش والحلقة الخامسة بعنوان " قرة عينى"......

5- قرة عينى ( حلقة 5)

5- قرة عينى ( حلقة 5)

الحلقة السابقة بعنوان " المطارد " اضغط من هنا

قام خضر ورضوان بتربية أولاد سماحة (رمانة وقرة ووحيد) وجعلوهم يعملون معهما فى تجارة الغلال وعندما علم خضر بأن حلمى عبد الباسط لم يمت كما توهم سماحة أخذ يبحث عنه وفى سبيل ذلك لجأ إلى الفسخانى فتوة الحارة الجديد وأعطاه مالا جزيلا نظير العثور على سماحة المختفى ولكن ذلك أثار ريبة الفسخانى وخاف أن يكون فى عودة سماحة منافسة له كفتوة للحارة فقام بقتل خضر وقيدت قضية مقتله ضد مجهول بسبب شهود الزور العديدين....

زلزل خبر مقتل خضر الجميع وكانوا جميعا على يقين بأن الفسخانى هو المحرض ولكنهم آثروا الصمت إلا وحيد الذى كان أكثرهم إهتماما بما حدث وأكثرهم رغبة فى الإنتقام وقد كان وحيد أكثر أشقاءه عدم رغبة فى العمل فى التجارة مع عمه رضوان وكان يعشق اللهو فيسهر فى الخمارة وغرزة الصناديقى وللعجيب أنه بالرغم مما سبق كان يصلى!!!

كانت ضياء أرملة خضر ما تزال على عادتها فى قراءة الأحلام والخروج الهائم وحدث ذات يوم أن رأى وحيد رؤيا فسرتها له بأنه سيصبح فتوة وسيعيد أمجاد آل الناجى ومتأثرا بهذا التفسير ومفعما بقوة الرؤيا يذهب إلى الفسخانى لمواجهته وينجح فى هزيمته ليصبح بالفعل فتوة الحارة ويأمل الجميع وبخاصة الحرافيش أن يكون وحيد على نهج أسلافه الأوائل عاشور وشمس الدين ولكن مع مرور الأيام خاب أملهم وأكتشفوا أن وحيد ليس أفضل كثيرا من الفتوات السيئين للحارة وحزن رضوان لذلك وواجهه بذلك فكان يجيبهم بأنهم يجب أن يكونوا له شاكرين طالما أعاد الفتونة إلى آل الناجى....

ترك رضوان إدارة محل الغلال لرمانة وقرة وكان رمانة مخيبا للآمال هو الآخر فهو سكير محب للسهر والعربدة وترك معظم واجبات العمل فى المحل على عاتق قرة الذى كان مجتهدا فى عمله ويزكى ويتصدق مما يكسبه من مال على الفقراء والحرافيش فأحبوه وكثيرا ما نصح قرة رمانة بالكف عن اللهو والعبث وإنتهاج السلوك القويم إلا أن كل ذلك ذهب أدراج الرياح....

فى أحد الأيام بعثت له إحدى السيدات وهى عزيزة كريمة إسماعيل البنان والتى تضرعت له باكية أن يجعل أخيه رمانة يتزوج منها حتى لا يفتضح أمرها إذ كانت قد أخطأت معه وبالفعل يرجو قرة من أخيه رمانة الزواج من عزيزة للستر عليها ولإصلاح خطأه معها إلا أنه رفض رفضا باتا معللا ذلك بأنه لا يستطيع الوثوق فيمن سلمت جسدها لمن لا يجوز لها بل زاد الطين بلة بالإفصاح عن نيته الزواج من أختها رئيفة التى تعرف بما وقع بينه وبين أختها ولكنها كانت فتاة سيئة كارهة لأختها لا تبالى بحزنها أو إغاظتها وإزاء ذلك قرر قرة بما له من قلب نقى أن يصلح خطيئة أخيه إذ ليس من الشهامة ترك إنسانة تتألم ومع ذلك فقد كانت تخالجه الحسرة لعدم زواجه من بكر عذراء إلا أنه توكل على الله وبالفعل يتزوج الشقيقان رمانة وقرة من الشقيقتين المتنافرتين رئيفة وعزيزة أما وحيد فقد ظل دون زواج إذ أتضح فيما بعد أنه شاذ جنسيا لا يهوى سوى الفتيان!!!!!!

مع مرور الوقت إعتاد قرة زوجته عزيزة وأحس أنها طيبة وعاقلة وتختلف تمام الإختلاف عن أختها رئيفة التى يراها لائقة - بما تتصف به من سوء أخلاق- لأخيه رمانة ولكن حدث أن أفصحت له عزيزة بحملها وقد كان ذلك سريعا عقب زواجهما مما جعل قرة يرتاب فى أن يكون ذلك ثمرة خطيئتها السابقة مع رمانة ولكنه كان يطرد دائما هذه الظنون من عقله أما رمانة ورئيفة فقد ظلا لمدة طويلة لا ينجبان وكانا بالرغم من توافقهما وحبهما لبعض كثيرا ما يتشاجران وحينئذ يكون نبذ كلاهما للآخر بعدم الإنجاب إلا أنهما سرعان ما يتصالحان من جديد...

وضعت عزيزة طفلا أسمته عزيز وفرح به قرة كثيرا وكان رمانة فى أحيان كثيرة يتوهم أن هذا الطفل هو فى الحقيقة إبنا له ولكنه لم يفصح عن ظنونه تلك لأحد سوى زوجته لإغاظتها أثناء تشاجرهما معا!!!

توفى رضوان وترملت أنسية وتوزعت التركة بين الجميع بالإتفاق فكان نصيب رمانة وقرة محل يشتركان فى ملكيته ولأن رمانة لم يكن أمينا فى عمله أو مواظبا عليه فقد طلب منه قرة أن ينفرد كلا منهما بتجارته وعندما تشاور رمانة مع زوجته رئيفة فى ذلك فإنها لم تؤيده لأنها تعرف أن زوجها سوف يهدر أمواله وسيصير شحاذا إذا عمل وحده وتعهد رمانة لقرة بأنه سيتبدل حاله وسيصير منتبها لعمله أما عزيزة فلم تقتنع بتعهد رمانة وأخذت تحث قرة على الإنفصال عن رمانة ولكن قرة بما له من قلب طيب رأى أن يمنحة فرصة جديدة...  

ويحدث أن يسافر قرة فى تجارة ولكنه لا يعود وتطول غيبته فيرتاب الجميع فى أن رمانة قد قتله وترتاب عزيزة أكثر من غيرها ولكنه لا يوجد ثمة دليل على ذلك....

ويموت والد عزيزة ورئيفة وترثان عنه مالا وفيرا فأما عزيزة فقد قامت بإدخاره لعزيز حتى يستعين به فى تجارته عندما يستقل عن عمه رمانة أما رئيفة فإنها ترفض إقراض مالها لرمانة ليقينها بما عهدته فيه بأنه سيبعثره على اللهو....

لم يعد محل الغلال يربح كما سبق أيام إدارة قرة له، وتقوم عزيزة بإعداد إبنها عزيز جيدا كى يخلف أبيه فى التجارة ويعمل عزيز مع عمه ويظهر عزيز ذكاءا وإجتهادا شبيهان بما كان لقرة فيخشى رمانة من إنفصال عزيز بنصيبه من التجارة وبخاصة لأنه يعلم مبلغ مقت أمه له  فيبادر بوضع خطة بمساعدة رئيفة مفادها أن يؤلب عليه عمه وحيد فأخذ يوسوس بطرق غير مباشرة لعزيز بأنه قادر على العودة بالفتونة إلى سابق عهدها أيام عاشور وأن وحيد بما يقوم به لا يليق بأن يكون من نسل هذا الشخص العظيم وبالفعل راق هذا الكلام لعزيز ولعبت برأسه الأحلام وتفطن أمه عزيزة لما يهدفه رمانة فتعاكس خطته وتنبه وحيد لما يدبره رمانة فيغتاظ ويأمر رمانة بإلتزام منزله لا يبارحه مما تسبب فى سوء حالته النفسية فأخذ يحتسى الخمر دون عمل وتوترت علاقته برئيفة فيطلقها وبعدها تزوج من العديد من الجوارى ولكنه لم ينجب أبدا وكذلك رئيفة تزوجت بعده لمرة و إثنتين ولم تنجب أيضا وكأن الله قد شاء أن يتزوج العقيمان من بعضهما...

وعلى حين غرة يعود سماحة إلى الحارة وقد أصبح شيخا ضريرا وأستقبله رمانة وعزيز ووحيد وفى حضرته تناسى الشقيقان رمانة ووحيد ما بينهما من شحناء وعرف سماحة بوفاة إبنه قرة وأخيه رضوان وقبلهما عمه خضر وكذا عدم إنجاب ولديه وحيد ورمانة فأغتم لذلك وتألم أشد الألم ولكنه فرح لإعتقاده أن وحيد كفتوة للحارة قد أعاد المجد لآل الناجى ولكنه لم يمكث طويلا بعد عودته إذ توفاه الله...

نجح عزيز بإقتدار فى تجارته التى أخذت تزداد وتنمو كما أنه أشتهر بين الناس بالأمانة والإجتهاد وظلت ضياء على حالتها الشاردة الهائمة وفى ذات يوم وهى فى حجرتها متأملة كعادتها إذا برمانة يأتيها وهو فى حالة سكر فيسألها عن مكان أموالها فلا تجيبه فيشتد به الغضب فيخنقها بيديه فتموت ويسجنوه جراء ذلك ولأنه أصبح فى حكم الميت فقد إعترف لعزيز بقتله لأبيه قرة ودله على المكان الذى دفنه فيه فيستخرج جثته ويقيم له جنازة تليق به...

أما وحيد فقد ظل فتوة شره كريه أشتهر بين الناس بالشذوذ البغيض وفى النهاية يموت نتيجة الإفراط فى البلبعة ويقوم عزيز بدفنه فى قبر من قبور الصدقة بحوش الناجى وبعد ذلك أخذ عزيز يبحث عمن يصلح للفتونة من سلسال آل الناجى إلا أنه وجد معظمهم يئن من الفقر والبؤس ولا يقوى على مهمة الفتونة فقنع بأن يظل فقط على حاله من إكرام للفقراء والحرافيش تاركا الفتونة لمن يكتبها الله له...

الحلقة القادمة بعنوان " شهد الملكة " اضغط من هنا

يتبع