4- المطارد ( حلقة 4)

" ملحمة الحرافيش " هى إحدى الرويات العظيمة للكاتب العالمى الحائز على نوبل " نجيب محفوظ" والتى أتشرف بعرض ملخص دقيق لها غير مخل بأحداثها الكثيرة فى مدونة " إبداع القلم"، وهى بحق رواية ممتعة خصبة ودسمة بالأحداث والتى تعكس ذلك الصراع الأبدى بين الخير والشر وقد كان من نهج نجيب محفوظ الترميز فى أعماله القصصية فجعل من الحارة المصرية رمزا للوطن وأبناء الحارة هم الجمهور والفتوات هم رمز للسلطة وفى هذه الرواية أظهر تباينا بين سلوك من تولوا السلطة أو الفتونة فى هذه الحارة منذ ظهور عاشور الناجى مرورا بأحفاده الذين تباينوا بين الخير والشر وبين حب أهل الحارة وبين التجبر عليهم، وسأعرض للملخص فى حلقات كثيرة آملا فى المتابعة المستمرة لكل ما هو شيق تقدمه المدونة خدمة للقارئ العربى فى زمن عز فيه الكتاب وغلا ثمنه وشحت فيه الأوقات المتاحة للقراءة، فإلى سلسلة ملحمة الحرافيش والحلقة الرابعة بعنوان " المطارد"......

4- المطارد ( حلقة 4)

4- المطارد ( حلقة 4)

الحلقة السابقة بعنوان " الحب والقضبان" اضغط  هنا

تيتم أبناء بكر ورضوانة فالأول قد هرب ولم يعد والثانية قتلت على يد أخيها وقام عمهم خضر بتربيتهم وأعتبرهم عن حق أبناء له وتزوج خضر من ضياء الشوبكشى وهى الأخت الصغرى لرضوانة والتى تشبهها كثيرا وقد كانت تمتع بطيبة قلب ونقاء وسذاجة وكانت تعتقد فى الأحلام والرؤى ولم يشأ الله أن ينجب خضر منها...

تزوجت صفية إبنة بكر من أحد الأعيان أما رضوان فقد كان يعمل بجد وإجتهاد فى محلات عمه للغلال وحل محل إبراهيم الشوبكشى الذى تم سجنه لقتله رضوانة أما سماحة فقد كان مشكلة يعانى منها الجميع!

كان سماحة جانحا مولعا بالمغامرة ومع ذلك فقد كان طيبا ويتمتع بصفات الفضيلة والشهامة ولقد إنضم لأفراد عصابة الفللى فتوة الحارة وخليفة عتريس ولقد أغاظ ذلك جميع أفراد عائلته وعبثا حاولوا إثناءه عن ذلك مؤكدين لسماحة أن التعامل مع شخص بمثل صفات الفللى السيئة قد يعرضه لمشاكل جمة ولكنه لم يبال أبدا بنصائحهم...

حاول خضر تزويج سماحة من أنسية كريمة محمد البسيونى العطار على أمل أن يصلح ذلك الزواج من حاله المعوج ولكنه رفض وحينئذ زوجها خضر من شقيقه رضوان....

قد أحب سماحة فتاة تدعى مهلبية وهى إبنة لكودية زار اسمها صباح ورغب أن يتزوجها وهذا لم يسعد خضر ولكنه وافق على مضض خشية أن يؤدى رفضه لهذه الزيجة إلى تفتيت الأسرة وبالطبع فقد رحبت صباح بذلك الزواج فهو بالنسبة لها شرف ولكن عندما أخبر سماحة زعيمه الفللى بنبأ زواجه المزمع من مهلبية وجد منه زجرا عن إستكمال تلك الزيجة لأنه يريدها لنفسه وقد حاول الجميع إقناعه بخطورة الوقوف فى وجه رغبات الفللى ولكنه كعادته لم يستمع للنصائح وأضمر الهروب مع مهلبية وأمها كى يتزوج منها بعيدا عن الفللى ورجاله ولكن خطته تلك عرف بها الفللى فتم قتل مهلبية قبيل هروبها مع سماحة وتم إتهامه – بمساعدة شهود زور أعدهم الفللى – بأنه هو قاتل مهلبية وكل ذلك إنتقاما منها لإيثارها سماحة عليه وإنتقاما منه لعدم إستجابته لأمره له بعدم إستكمال الزواج من مهلبية...

ساعدت أسرة سماحة (وعلى رأسها خضر) سماحة على الهروب وبخاصة بعد صدور حكم غيابى عليه بالإعدام ففر إلى بولاق وقام بتربية لحيته وزعم أنه نزح من الصعيد وأصبح إسمه بدر الصعيدى بائع التمور والحلبة والعدس وبمرور الوقت أصبح سماحة أو بدر الصعيدى يتمتع بسمعة حسنة كتاجر وقد أحبه كل من تعامل معه....

أعجبته فتاة فى بولاق تدعى محاسن بائعة الكبدة إذ كانت لها ملامح تذكره بحبيبته المقتولة مهلبية وظل يحصى الأيام المتبقية له حتى يتمكن من العودة إلى حارته الأصلية فينتقم من الفللى ورجاله إذ أن عمه خضر قد أخبره فى السابق أنه لن يتمكن من الظهور والعودة إلى إسمه وحياته سوى بعد خمس عشر سنة لأنه حينئذ سيسقط عنه ذلك الحكم...

لم يكن أيا من أهله يعلم بموطنه الجديد وقرر سماحة أن يتزوج من محاسن بالرغم مما لأمها من سمعة سيئة فى سابق حياتها ولما لها من سلاطة لسان ولكنه رأى أن الزواج من محاسن ذات الأسرة المتواضعة أفضل من التقدم للزواج من أسرة ذات أصل وسمعة حسنة لأنها حينئذ ستستعلم عن أصله تفصيليا وهو لم يكن راغبا فى إخبار أحد عن حياته السابقة...

وهكذا تزوج سماحة من محاسن وعاشا حياة سعيدة لم ينغص عليهما سوى حماته سليطة اللسان ولكنها ما لبثت أن توفت فسعد سماحة بذلك فى قرارة نفسه وأنجبت له محاسن ثلاثة أبناء ذكور هم على الترتيب رمانة وقرة وأخيرا وحيد...

لم يمر سوى بضعة أعوام من الخمسة عشر عاما إلا ويفاجئه حدث وهو أن الفللى يتحالف مع فتوة بولاق فيخشى على نفسه من إفتضاح أمره عندما يجئ الفللى للحارة للإحتفال بذلك التحالف فتذرع بالمرض حتى يتخلف وقد صدق الناس زعمه ومرت هذه المحنة بسلام ولكن حدث أن أتى الشيخ محمد توكل شيخ حارته الأصلية لمصاهرة أحد أعيان بولاق ويبدو أن عيونهما قد تلاقت فخشى سماحة أن يكون قد عرفه بالرغم من تنكره فرأى أن يهرب نهائيا عن حارة بولاق ويفصح بنيته تلك لزوجته محاسن فتحاصره بالأسئلة عن سبب ذلك فيضطر أن يفصح لها عن حقيقته فتصدقه محاسن وإن خالجها الشك فى روايته وكان غياب سماحة المفاجئ عن الحارة وسفره إلى الصعيد قد أثار تسؤلات أهل بولاق ويصل نبأ ذلك إلى محمد توكل بالمصادفة فيتوجس وما لبث أن أتت الشرطة إلى مسكنه وحاصروا زوجته بالأسئلة ولكن كل ذلك لم يفدهم بشئ...

وهكذا أرادت المقادير لسماحة أن يعيش مطاردا من جديد فيعمل حينا كبائع متجول وحينا كحمال وهو ما يزال يحصى الأيام يتمنى أن تنتهى أعوامه الخمسة عشر، أما زوجته محاسن فقد كانت تعانى من مراقبة المخبر حلمى عبد الباسط الدائمة لها وفى البداية صدته ونهرته ولكن مع الوقت إعتادت على رؤيته بل إعتادت على دمامته وأصبح من زبائن دكانها....

يعرف خضر بعد هذه الأحداث بمكان مأوى سماحة السابق ويعرف أنه قد تزوج فى أثناء هروبه وأن له أبناء فيأتيهم محاولا بكل هدوء وأدب إقناع محاسن بضرورة تربية أبناءها من سماحة فى مناخ راقى وهو منزله حيث كل شئ متوفر وتعارض محاسن فى البداية ولكن حلمى عبد الباسط الذى توطدت علاقتها به أقنعها أن فى ذلك الخير لها ولأبناءها وفى أثناء الأحداث السابقة أصابت وحيد عاهة مستديمة فى عينه جعلته أعورا مما أصاب أمه محاسن بحزن شديد....

يغريها المخبر حلمى عبد الباسط بضرورة الإعتناء بنفسها والتمتع بما أحله الله لها ويقصد من ذلك الزواج لمرة أخرى، فتطلب الطلاق من القاضى بحجة إختفاء زوجها وهجره لها ويحكم لها ثم تتزوج من حلمى عبد الباسط الذى كان ينهب من أموالها إذ كانت أغنى منه ونتج عن زواجهما إنجاب ستة من الأبناء وتكبلها مشاغل حياتها الجديدة فأصبحت لا تزور أبناءها من سماحة الذين يعتنى بهم خضر إلا نادرا !!!

وبعد إنقضاء المدة يعود سماحة ليلا إلى منزله فى بولاق ليتفاجئ بزواج محاسن من بعده ويجتاحه الجنون لذلك فتحدث بينه وبين محاسن وحلمى مشاجرة تنتهى بقذفه للجندرة على رقبة حلمى الذى يرتمى على الأرض وحينئذ يظن سماحة نفسه قد قتل حلمى فيهرب من جديد وقبل أن يواصل هروبه الذى قضاه الله له يذهب إلى حارته الأصلية فيقبل أبناءه وهم نيام ويحزن خضر لإضطرار إبن أخيه للفرار من جديد...

وهكذا كتب الله على سماحة بكر سليمان الناجى أن يظل طريدا !!!!!!!!!!!!!

الحلقة القادمة بعنوان " قرة عينى" اضغط من هنا

 يتبع