21- لا يعرف الغيب سوى الله

مما يؤسف له لجوء بعض الأشخاص للدجالين والمشعوذين والسحرة بهدف الإستفادة من مزاعمهم بتسخير الجان والذى يعتقدون أنه سيفيدهم فى علم غيب مستقبلهم أو تيسير أمورهم المعقدة كعدم الزواج أو الإنجاب أو خلافه، مما يوقع بهم فى حبائل الشرك بالله، وقد حدث منذ عهد سليمان عليه السلام ما يشبه ذلك إذ اعتقد ضعاف العقول وضعاف الإيمان قدرات فائقة للجان، فأراد الله أن يجعل من وفاة سليمان عليه السلام درسا وعبرة فى أن الجان ما هم إلا مخلوقات مسخرة بإرادة الله مثلها فى ذلك مثل الإنسان، فإلى الخاطرة التالية.....

21- لا يعرف الغيب سوى الله

لا يعرف الغيب سوى الله

عاش سليمان وسط مجد دانت له فيه الأرض، ثم قدر الله تعالى عليه الموت فمات ومثلما كانت حياة سليمان قمة فى المجد الذى يمتلئ بالعجائب والخوارق كان موته آية من آيات الله تمتلئ بالعجائب والخوارق، وهكذا جاء موته منسجما مع حياته، متسقا مع مجده، جاءت نهاية فريدة لحياة فريدة وحافلة....

لقد قدر الله تعالى أن يكون موت سليمان عليه الصلاة والسلام بشكل ينسف فكرة معرفة الجن للغيب وهى الفكرة التى فتن الناس بها فاستقرت فى أذهان بعض البشر والجن....

جعل الله الجن يعملون لسليمان طالما هو حى، وعندما يموت ينكسر تسخيرهم له ويعفون من تبعة العمل معه، وقد مات سليمان دون أن يعلم الجن، فظلوا يعملون له وظلوا مسخرين لخدمته ولو أنهم كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فى العذاب المهين....

ماذا حدث وكيف تم إكتشاف وفاته؟

كان سليمان متكئا على عصاه يراقب الجن وهم يعملون، فمات وهو على وضعه متكئا على العصا ورآه الجن فظنوا أنه يصلى واستمروا فى عملهم، ومرت أيام طويلة ثم جاءت دابة الأرض (نملة تأكل الخشب) وبدأت تأكل عصا سليمان وقد كانت جائعة فأكلت جزء من العصا، وهكذا إستمرت النملة تأكل العصا أياما، وكانت تأكل الجزء الملامس للأرض، فلما ازداد ما أكلته منها إختلت العصا وسقطت من يد سليمان الذى إختل بعدها توازن جسده العظيم فهوى إلى الأرض وإرتطم بالأرض وحينئذ هرع الناس إليه....

        هاهم يدركون الآن أنه مات من زمن، وهكذا اتضح أن الجن لا يعلمون الغيب وعرف الناس هذه الحقيقة أيضا فلو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا فى العذاب المهين أى ما لبثوا يعملون وهم يظنون أن سليمان حى، بينما هو ميت منذ فترة.....

بهذه النهاية العجيبة ختم الله حياة هذا النبى الملك عن عمر 52 عاما عاشها تقيا ورعا شاكرا لله لم يزده تسخير الله الكائنات له إلا إيمانا ولم يستغل هذا التسخير إلا فيما يرضى الله ونشر كلمته.....

وأختم بطرفة قيلت من وحى معرفة سيدنا سليمان بلغة الطير وهى أنه عليه السلام قد مر بعصفور يدور حول عصفورة فقال لأصحابه: أتدرون ما يقول؟ قالوا: وما يقول يا نبى الله ؟ قال: يخطبها إلى نفسه ويقول زوجينى أسكنك أى غرف دمشق شئت ! قال سليمان عليه السلام: لكن غرف دمشق مبنية بالصخر لا يقدر أن يسكنها أحد، ولكن كل خاطب كذاب!