2- شمس الدين الناجى (حلقة 2)

" ملحمة الحرافيش " هى إحدى الرويات العظيمة للكاتب العالمى الحائز على نوبل " نجيب محفوظ" والتى أتشرف بعرض ملخص دقيق لها غير مخل بأحداثها الكثيرة فى مدونة " إبداع القلم"، وهى بحق رواية ممتعة خصبة ودسمة بالأحداث والتى تعكس ذلك الصراع الأبدى بين الخير والشر وقد كان من نهج نجيب محفوظ الترميز فى أعماله القصصية فجعل من الحارة المصرية رمزا للوطن وأبناء الحارة هم الجمهور والفتوات هم رمز للسلطة وفى هذه الرواية أظهر تباينا بين سلوك من تولوا السلطة أو الفتونة فى هذه الحارة منذ ظهور عاشور الناجى مرورا بأحفاده الذين تباينوا بين الخير والشر وبين حب أهل الحارة وبين التجبر عليهم، وسأعرض للملخص فى حلقات كثيرة آملا فى المتابعة المستمرة لكل ما هو شيق تقدمه المدونة خدمة للقارئ العربى فى زمن عز فيه الكتاب وغلا ثمنه وشحت فيه الأوقات المتاحة للقراءة، فإلى سلسلة ملحمة الحرافيش والحلقة الثانية بعنوان " شمس الدين الناجى"......

2- شمس الدين الناجى (حلقة 2)

2- شمس الدين الناجى (حلقة 2)

الحلقة السابقة بعنوان " عاشور الناجى " اضغط  هنا

ذهلت الحارة بأكملها لإختفاء عاشور المباغت وبعد أن فقدت الأمل فى عودته إختفى درويش زيدان الذى خشى على نفسه من إنتقام محبى عاشور والذين يعتقدون أنه قد يكون له يد فى إختفائه لسابق عدائهما...

أضطرت الحارة للبحث عن فتوة جديدة يحميها وهكذا تم الإتفاق- كما جرت العادة- على أن يتصارع الطامعون فى الفتونة وأكثرهم ثباتا سيكون هو الفتوة، وتصارع تبعا لذلك غسان ودهشان وهما من رجال عاشور ومساعديه وقد آلم ذلك فلة والدة شمس الدين إذ تمنت أن يكون إبنها هو من يخلف أبيه ولكنه لم يكن له من سوابق تدل على قدرته أن يحل محل أبيه...

عندما تصارع غسان ودهشان، انتصر غسان وقد بايعه الجميع كفتوة للحارة إلا أنه فجأة ودون سابق إنذار برز له شمس الدين يريد مصارعته وعلى الرغم من محاولة الجميع إثناءه عن ذلك إلا أنه صمم ولدهشة الجميع تفوق شمس الدين على غسان فأصبح هو فعليا الفتوة....

فرحت والدته فرحة عارمة وكذلك فرح الناس وأعتبروه خير خلف لخير سلف وفى إحدى المرات تفوه غسان بكلمات تمس والدة شمس الدين وأصلها حين كانت تعمل فى خمارة درويش ووصلت هذه الكلمات إلى مسامع شمس الدين فما كان منه إلا أن طرد غسان من الحارة ولم يره أحد من يومها...

وحتى يبين شمس الدين قوته وأنه لم يكن فتوة بالمصادفة فقد تصارع مع فتوة العطوف ونجح فى التغلب عليه فكان بذلك هو الفتوة بلا منازع وتبعا لذلك حاز على إحترام وخشية الجميع...

أشد ما أحزن شمس الدين فى خلال ذلك هو تعرض فتوة العطوف له فى إحدى المعارك ونعته إياه ب(إبن الزانية) مما جرح فؤاده أيما جرح...

ذات يوم لمح فتاة أعجبته وعندما تعرف عليها عرف أنها عجمية زميلة الطفولة وإبنة دهشان أهم رجاله وأتباعه وكذلك ذات يوم قام بتوصيل عيوشة الدلالة فى عربته الكارو وبصحبتها إمرأة تبدو على سيماءها الثراء والجمال وعرف أنها قمر وهى إمرأة تقترب من عمر فلة أى أربعين عاما وهى إمرأة عقيم وقد تحدثت عيوشة فى أحد الأيام مع فلة بما يوحى بوجود علاقة ما بين شمس الدين وقمر مما جعل أمه عندما رأته تذكره بأنها إمرأة كبيرة فى السن لا تلائمه وإرضاءا لأمه تزوج من عجمية التى أنجبت له أولادا ولكن شمس الدين لم يكف عن الذهاب إلى قمر بمساعدة عيوشة الدلالة وأثناء ذلك كانت عجمية تتشاجر كثيرا مع فلة وفى إحدى المشاجرات نعتتها ب(ربيبة البوظة) مما إستفز شمس الدين فضربها ضربا مبرحا وقد إغتاظت فلة من إبنها فقالت له أنها ستوافق على عرض الزواج المقدم لها من عنتر الخشاب وهو من الأعيان وفى مثل سن شمس الدين وتبعا لذلك غضب شمس الدين غضبا شديدا جعله يذهب إلى عنتر ويهدده ويجعله يلزم داره وهذه الحادثة استفزت الأعيان ضد شمس الدين وأعتبروا فعله هذا تجبرا لا يليق وقد كان الأعيان يضمرون من الأصل كراهية لشمس الدين بسبب صلابته وإستمراره على نهج أبيه الذى يأخذ الإتاوة من الأعيان كى يعطيها للفقراء وقد حاولوا مرارا إثتاءه عن ذلك ولكن دون جدوى....

توفيت فلة والدة شمس الدين وكانت عجمية قد أنجبت له سليمان وهو آخر وأقرب أولاده إليه من حيث مهارة الفتونة كما أنه كان يشبه عاشور الناجى فى بسطة الجسم وقد بدأ الإكتئاب يصيب شمس بسبب ما فعله تجاه والدته فلة وعنتر الخشاب وقمر، وكذلك فقد أخذ يشعر بدبيب الزمن وأنه بدأ يهرم ويشيخ وكان أخشى ما يخشاه دائما هو الضعف والوهن خاصة بعد ما شاهده يحدث لدهشان والد عجمية ومات عنتر الخشاب الذى يماثله سنا فإزداد إكتئابا ثم ماتت عجمية وهكذا بين الإكتئاب والدعاء إلى الله بأن يظل بعافيته حتى الرمق الأخير من حياته توفى شمس الدين وهو فى عنفوان قوته رغم تجاوزه للسبعين من عمره وقد كان شمس الدين الناجى طوال حياته على الرغم من أخطائه وعلاقته غير المشروعة مع قمر محافظا على العهد الذى ورثه عن أبيه عاشور الناجى ومحبا للفقراء عطوفا عليهم.....

الحلقة التالية بعنوان " الحب والقضبان " اضغط هنا

 يتبع