10- القردة والخنازير

القردة والخنازير من الحيوانات التى تم ذكرها فى القرآن ولكنه تم تصويرهما على صورة غير مستحبة، فالقردة تم ذكرها فى سياق أن التحول على هيئتها أو صورتها كان نوعا من العقاب الإلهى لأمة من أمم بنى إسرائيل قد عصت أوامر الله، أما الخنازير فقد تم ذكرها كأحد الحيوانات المستقذرة التى نهى الله عن أكل لحومها أو التعامل مع أية مشتقات منها ، وفيما يلى الذكر التفصيلى لكل ذلك.....

10- القردة والخنازير
10- القردة والخنازير

10- القردة والخنازير

القردة فى القرآن الكريم:

مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ ﴿٦٠ المائدة﴾

فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴿٦٥ البقرة﴾

فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴿١٦٦ الأعراف﴾

ذكر القرآن الكريم كثيراً من الحيوانات، بيّن منافعها ومقاصدها والحكمة من خلقها، وضرب الأمثال بها، ومنها القرد الذي يشتهر بحركته الكثيرة، ويعرف بالذكاء والفهم، وله مشابهة بالإنسان في كثير من الصفات الخلقية والخلقية، وقد جاء الحديث عن القردة في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع، وكلها تتحدث عن غرض واحد..

وهو كيف عاقب الله قوماً من بني إسرائيل فمسخهم إلى قردة وخنازير، عندما عتوا عن أمر ربهم، وخالفوا شرعه، حيث كان الموضع الأول في سورة البقرة قال تعالى: «ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين» 65.

وقد قال تعالى فى موضع آخر : «قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكاناً وأضل عن سواء السبيل» سورة المائدة: 60، وهي أيضاً تصب في هذا الغرض وتتوعد الذين بالغوا بالجحود والإنكار، والذين يصدون ويطعنون على دعوة رسول الله  صلى الله عليه وسلم ويقفون لها بالمرصاد.

قصة أصحاب السبت:

أنه كان هناك قرية من قرى اليهود، تقع على شاطئ البحر، وقد أمر الله عز وجل اليهود سكان هذه القرية، بعدم صيد الحيتان والأسماك يوم السبت، مع إباحة الصيد فى باقى أيام الأسبوع، ثم إبتلاهم الله عز وجل بهذا التكليف، حيث كانت الأسماك تبتعد عنهم فى أيام الصيد المسموحة لهم، بينما كانت تأتيهم يوم سبتهم شرعاً أى بارزة ظاهرة، وحينئذ وسوس الشيطان فى نفوس طائفة من أهل هذه القرية، وزين لهم إصطياد الأسماك ففكروا كيف يتحايلون على أمر الله؟ فهداهم شيطانهم إلى حيلة شيطانية ماكرة، وهو أن ينصبوا شباكهم يوم السبت الذى حرم عليهم الصيد فيه، فإذا جاء يوم الأحد أخذوا ما صادته الشباك، وفى عصرنا الحاضر يحلو أيضا للبعض التحايل على أوامر الله ونواهيه، وكمثال لذلك ما يعرف بالتيس المستعار وهو المحلل الذى يحضره الشخص ( الذى إستوفى مرات الطلاق الثلاث من زوجته) ليجعله يتزوج من طليقته زواجا صوريا دون خلوة شرعية وبعقد زواج به نية الطلاق فى المستقبل وكل ذلك حتى يحل له العودة لطليقته، وهو يظن أنه بذلك يمتثل لأمر الله ولكن الله يعلم بما يسرون وما يعلنون ولن يستطيع أبدا كائنا من كان خداع الله، وبالعودة لأهل القرية الذين تحايلوا على أمر الصيد فى يوم السبت فإننا نجد أن الأمر بدأ معهم بالتحايل على أمر الله ولكنه بالرغم من ذلك كان تحايلا ينطوى على قدر من الرهبة والحياء من مخالفة ذلك الأمر، ولكن مع مرور الوقت وعدم حدوث عقاب الله الموعود - والذى أنذرهم به أقرانهم المؤمنون الذين يخشون الله - زال هذا الحياء، وتلاشت هذه الرهبة، فأصبحوا يجترئون على الإصطياد دون تحايل يوم السبت، ولكن الله كان يمهلهم فقط ولكنه أبدا لم يكن ليهملهم....    

 وهكذا انقسم أهل القرية لثلاث فرق: فرقة أولى عاصية،  بدأت بالإصطياد بالحيلة، ثم اجترئت بعد ذلك على الصيد دون حيلة، وفرقة ثانية لا تعصى الله، وتقف كذلك موقفا إيجابيا مما يحدث، فتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتحذر المخالفين من غضب الله، وأخيرا فرقة ثالثة سلبية، لا تعصى الله لكنها لا تنهى عن المنكر.

وكانت الفرقة الثالثة تتجادل مع الفرقة الناهية عن المنكر وتقول لهم:

 ما فائدة نصحكم لهؤلاء العصاة؟ إنهم لن يتوقفوا عن إحتيالهم، وسيصيبهم من الله عذاب أليم بسبب أفعالهم. فلا جدوى من تحذيرهم بعدما كتب الله عليهم الهلاك لإنتهاكهم حرماته.

وبصرامة المؤمن الذى يعرف واجباته، كان الناهون عن المنكر يجيبون:

إننا نقوم بواجبنا فى الأمر بالمعروف وإنكار المنكر، لنرضى الله سبحانه، ولا تكون علينا حجة يوم القيامة، وربما تفيد هذه الكلمات، فيعودون إلى رشدهم، ويتركون عصيانهم.

وبعدما إستكبر العصاة المحتالون الذين لم تجد نفعا معهم كلمات المؤمنين جاء أمر الله، وحل بالعصاة العذاب فماذا كان ذلك العذاب؟

لقد عذب الله العصاة، وأنجى الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، ولقد كان العذاب شديدا، فلقد مسخهم الله، وحوّلهم لقردة عقابا لهم لإمعانهم فى المعصية، وتحكى بعض الروايات أن الناهين عن المنكر أصبحوا ذات يوم فى مجالسهم ولم يخرج أحد من العصاة (المجترئين على الصيد يوم السبت) ، فتعجبوا وذهبوا لإستجلاء الأمر، فوجدوا العصاة وقد مسخهم الله قردة، فعرفت القردة أنسابها من الإنس, ولم تعرف الإنس أنسابهم من القردة; فجعلت القردة تأتى نسيبها من الإنس فتشم ثيابه وتبكى; فيقول: ألم ننهكم! فتومئ برأسها بما يفهم منه الموافقة والحسرة والندم.....

فليرحمنا الله برحمته وليبعد عنا شر الفتن والمحن ولتكن دعوانا دائما ألا نقع فى تجارب تكشف عما قد يكون كامنا فى داخل نفس كل منا من ضعف غريزى وحب لمباهج الدنيا قد يؤدى لإنزلاق فى إثم أو خطيئة....

صفات القرود:

من صفات القردة الخَلقية والخُلقية، المشابهة للإنسان: أنه «يضحك ويـطرب ويحاكي ويقلد غيره» ويتناول الأشياء بيده، وله أصابع مفصلة، وأظفار ويقبل التلقين والتعليم وقد يعلم حراسة المتاع، ويتزوج أنثى فقط ويغار على أنثاه، وتروى عنه حكايات كثيرة، منها أن ملك النوبة أهدى إلى المتوكل قرداً خياطاً، وآخر صانعاً.

القردة مجموعة من الحيوانات تتبع العديد من الرتب والعوائل وما يهمنا هنا بعض القردة من رُتَيْبة المستأنسات (Anthropoidea) والقرد لا يرتبط في تكاثره بفترة خاصة ووقت بعينه كمعظم الحيوانات الثديية ولكنه يلد على مدار العام، ويوجد في معظم إناث هذه القردة تورم للجزء الخارجي من أعضاء التناسل أثناء فترة الحيض الشهرية المنتظمة، وتبلغ مدة الحمل سبعة أشهر في المتوسط ولكنها تختلف باختلاف حجم الأنواع فهي في الأنواع الصغيرة لا تزيد عن ثلاثة أشهر، كما أنها قد تبلغ في القردة العليا كإنسان الغابة تسعة أشهر.

        - وتضع الأنثى صغيراً واحداً، وفي أنواع قليلة تضع أثنين، وهي لا تشبه أبويها في الغالب إلا بعد أن يتم نموها أو تقترب من ذلك. (أطلس ثدييات العالم)

        - خلق الله سبحانه وتعالى القرود شبيهة بالإنسان لبيان نعمة الله على الإنسان في التفكير، والتنمية، والحضارة، والعقل، والتاريخ، والشكل الحسن.

        - مسخ الله تعالى العصاة إلى قردة.

        - قد يمسخ الإنسان كالقرد في التقليد الأعمى، وتعطيل الإبداع، والعظة من التاريخ.

        - وقد يمسخ الإنسان قرداً على الحقيقة ، ولكن أجمع معظم العلماء والمفسرين أن القرد الممسوخ لا يتوالد ولا يتكاثر ولكن يظل ممسوخاً إلى أن يموت.

حكم أكل لحم القرود:

 أما أكل لحم القردة فهو محرم، ويجوز بيع القرد لإمكان تعليمه للمساعدة فى قضاء الحاجات للإنسان، فسبحان الذي أحسن كل شيء خلقه.

قال تعالى (وجعلنا منهم القردة والخنازير) سورة المائدة الآية (60 ) هذه الآية تخبر بأن الله سبحانه قد مسخ أمة من أمم بني إسرائيل إلى قردة وخنازير وأكد ذلك حديث الرسول الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم فقد جاء في حديث عبد الله بن مسعود والذي رواه مسلم أنه عليه الصلاة والسلام قال ( إن الله لم يمسخ شيئا فيدع له نسلا أو عاقبة وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك ) وفي حديث مسلم عن جابر أنه قال أتى رسول الله بضب فأبى أن يأكل منه وقال ( لا أدري لعلة من القرون التى مسخت )

ورود الخنازير فى القرآن الكريم:

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ﴿١٧٣ البقرة﴾

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ﴿٣ المائدة﴾

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ﴿١١٥ النحل﴾

مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ﴿٦٠ المائدة﴾

إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ﴿١٤٥ الأنعام﴾

الخنزير هو حيوان لاحم عشبي تجتمع فيه الصفات السبعية والبهيمية، فهو آكل كل شيء، وهو نهم كانس كنس الحقل والزريبة فيأكل القمامات والفضلات والنجاسات بشراهة ونهم، وهو مفترس يأكل الجرذ والفئران وغيرها كما يأكل الجيف حتى جيف أقرانه، و يحرم لحمه على المسلمين وكذلك على اليهود.

ويحمل الخنزير 450 مرضا وبائيا منها 28 مرضاً منها الزحار والأسكاريس والانسمام الوشيقي والديدان القنفذية والكبدية والمفلطحة وشوكية الرأس والدودة المسلحة الخنزيرية والشعيرات الحلزونية وغيرها. لذا كان من الطبيعي أن يحرم الله أكله.

 معلومات علمية:

الخنزير حيوان من الثدييات آكلات اللحوم والنباتات، ومنشأه العالم القديم في قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا تستأنسه غالبية شعوب العالم لاستخدام لحمه كطعام أو استخدام جلده وشعره الذي يستخدم في صناعة الفرش، ولذلك فهو يعتبر ثروة حيوانية. إلا أنه يحرم لحمه على المسلمين وكذلك على اليهود. ويتغذى الخنزير على الفضلات، ففي المزارع الصغيرة تتغذى الخنازير على فضلات المطبخ. ويتميز بالنهم الشديد للطعام ولذلك فهو ينمو سريعاً. وفى الأسر قد تأكل الخنازير صغارها.

يتميز الخنزير بحاسة الشم الهائلة، كما أنه قابل للتدريب ولذلك قامت بعض الدول بتدريب الخنازير لتحل محل الكلاب في العمليات الأمنية.

تلد الأنثى عدداً كبيراً من الصغار في كل مرة وهي ترضع صغارها شأنها شأن جميع الثدييات. يتسم الخنزير بقلة غيرته على أنثاه. وتتعدد ألوانه وتتراوح بين الأبيض والوردى والبني والأسود، كما قد يكون مزيجاً من تلك الألوان.

 هناك نوع بري من الخنازير يسمي الخنزير البري وهو حيوان مفترس وأكثر شراسة من النوع العادي، وقد يصل ارتفاعه إلى 90 سم وطوله إلى 150 سم، وكانت أعداده كثيرة في أوروبا في الغابات ألا أنها قلت الآن لأنه هدف شائع للصيد. تفتقر الخنازير إلى الغدد العرقية التي تعمل على خفض حرارة بقية الثدييات ولذلك فهي تحتاج للمياه أو للطين لتبريد أجسامها في درجات الحرارة المرتفعة.

 والسؤال هو ما الحكمة من تحريم القرآن للحم الخنزير؟! وهذا السؤال طالما طرحه غير المسلمين على المسلمين إذ أن غير المسلمين يأكلون لحم الخنزير بشراهة عجيبة، بل ويفضلونه على معظم أنواع اللحوم الأخرى ولا تكاد تجد مطعمًا عندهم يخلو من لحم الخنزير!!!! لذا يعجبون من المسلمين ويسألونهم بإلحاح: ما الحكمة من تحريم القرآن للحم الخنزير؟!!

القرآن يجيبهم عن سؤالهم هذا قبل أربعة عشر قرنًا من الزمان..

 قُل لَا أَجِدُ فِيْ مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُوْنَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيْرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ ولَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُوْرٌ رَّحِيْمٌ (145) الأنعام

كما هو واضح من هذه الآية فقد حرّم الله عزّ وجلّ أكل لحم الخنزير إلا لمضطر، وقد بيّن لنا سبحانه وتعالى الحكمة من ذلك بأن لحم الخنزير (رجس).

ولحم الخنزير ينفرد من بين جميع اللحوم المذكورة في هذه الآية بأنه حرام لذاته، أي لعلة مستقرة فيه، أما اللحوم الأخرى فهي محرمة لعلة عارضة عليها، فالشاة مثلًا إذا ذكيت فلحمها حلال ولا تحرم إلا إذا كانت ميتة أو ذبحت لغير الله.

والخنزير من أقذر الحيوانات وأكثرها نجاسة، ولذلك فإن أحب الطعام إليه هو النجاسات والنفايات، والجرذان الميتة، والجيف المتعفنة، ما يجعل الدور الأساسي للخنزير هو تنظيف وتطهير البيئة من هذه الملوثات. وهذه الأمور متأصلة في تكوينه وفطرته وسلوكه، ولذلك فإنك إذا أتيت بخنزير وحرمته من كل هذه النجاسات ولم تطعمه إلا طعامًا طيبًا، فإنه يأكل روثه وفضلاته التي يخرجها، وبذلك فإن جسم الخنزير عبارة عن مخزن لمسببات الأمراض.

والخنزير من الحيوانات العشبية اللاحمة، أي آكلة الأعشاب واللحوم معًا، وبذلك فإن نمط غذاء الخنزير يتوافق مع نمط غذاء الإنسان. فعلماء الأحياء يقسمون الكائنات الحية إلى ثلاث مجموعات: آكلة أعشاب، وآكلة لحوم، وآكلة لحوم وأعشاب، ويصنفون الإنسان ضمن المجموعة الثالثة، وبذلك فإن الحيوان الوحيد الذي يأكله الإنسان وله نفس نمط غذائه هو الخنزير، وبذلك فإن دورة الأمراض تكتمل بين الإنسان والخنزير، كما لا تكتمل بينه وبين أي حيوان آخر!

وتوصل العلم الحديث إلى أن جسم الخنزير يحتوي على أكثر من 400 نوع من مسببات الأمراض، من الفيروسات، والفطريات، والطفيليات، والبكتيريا، والديدان، وغيرها. ويحتوي لحم الخنزير على عدد كبير من الطفيليات كالديدان والديدان الشريطية ولا يوجد درجة طهي آمنة تضمن القضاء على كل هذه الطفيليات من لحم الخنزير. وقد ثبت علميًّا أن دهن الخنزير لا يستفيد منه من يأكله، ولا تستطيع المعدة أن تهضمه، ولا يستطيع الكبد أن يخزنه، وبذلك يتجمع في معدة الإنسان كدهن خنزير ويكون سببًا في العديد من الأمراض، خاصة أمراض الدورة الدموية. كما أن الدهون التي يحملها الخنزير في جسده تحتوي على نسبة عالية من الكوليسترول، ما يجعل أمراضًا كالذبحة القلبية، وتصلب الشرايين تزداد ثمانية أضعاف في الدول التي تأكل لحم الخنزير مقارنة بالدول التي لا تأكل هذا النوع من اللحم.

ونسبة الكوليسترول في لحم الخنزير تعادل خمسة عشر ضعف تلك التي توجد في لحم البقر، ومن المتعارف عليه أن زيادة هذه المادة على المعدل الطبيعي تترسب في الشرايين، وتتسبب في تصلبها كما تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، والذي يعتبر العامل الرئيسي في معظم حالات الذبحة القلبية. وهنا تجدر الإشارة إلى حقيقة وردت في الموسوعة الأمريكية مفادها أن كل مئة رطل من لحم الخنزير تحتوي على خمسين رطلًا من الدهن، أي بنسبة 50%، مقارنة بنسبة 17% في الضأن، و5% في العجول.

من ناحية أخرى، توصلت الأبحاث العلمية إلى أن جسم الخنزير يحتوي على كميات كبيرة من حامض البوليك، ولا يفرز منه إلا القليل وبنسبة لا تتجاوز 3%، مقارنة بنسبة إفراز تصل إلى 90% لدى الإنسان، ونتيجة لذلك لوحظ أن الذين يعتمدون على لحم الخنزير في غذائهم، ترتفع عندهم نسبة الإصابة بالروماتيزم والتهابات المفاصل. كما أن هناك بعض الأمراض الخاصة بالبشر لا يشاركهم فيها من الحيوانات إلا الخنزير، ومن هذه الأمراض الروماتيزم وآلام المفاصل.

وكمية السموم في لحم الخنزير ودهنه تعادل 30 ضعف كمية السموم في اللحم البقري أو لحم الغزال، كما أن الخنزير يهضم الأطعمة التي يتغذى عليها خلال 4 ساعات فقط وبذلك تبقى السموم داخل جسده، إضافة إلى أن الخنزير لا يعرق كسائر الحيوانات، ومعلوم أن العرق من وسائل طرد السموم من الجسم، ولذلك تترسب السموم داخل جسد الخنزير.

وفي عام 2009 ، ظهر مرض عالمى منطلقًا من المكسيك هذه المرَّة، وتمت تسميته ب "إنفلونزا الخنازير"، وبدأ ينتشر وبسرعة إلى مختلف دول العالم دون استثناء، وفي يونيو 2010 أعلنت هيئة الصحة العالمية تقديرات تشير إلى أن إنفلونزا الخنازير تسبب في أكثر من 18 ألف حالة وفاة في مختلف دول العالم، وفي يونيو عام 2012 تم نشر تقارير أن هذا الوباء قضى على أكثر من 280 ألف شخص خلال السنة الأولى!

وهكذا فإن كل الأطعمة التي جاء تحريم أكلها في القرآن قبل أربعة عشر قرنًا، لم يكتشف العلم أضرارها الجسيمة على صحة الإنسان إلا بعد تطور المعامل المتخصصة، وأجهزة الفحص المجهرية الدقيقة. والقرآن لا يحرم شيئًا إلا وكان في تحريمه منفعة دنيوية للإنسان (مسلم كان أو غير مسلم)، ومنفعة آخوية للإنسان المسلم مكافأة له لامتثاله لأمر الله تعالى؛ فالمسلم يمتثل لأمر الله تعالى حتى لو لم تظهر له الحكمة الإلهية من وراء ذلك التحريم لتيقنه بأن في الأمر مصلحة له، مهما تأخر تحققها ومهما بدت له في ظاهرها على النقيض من ذلك.

وفي ذلك معجزة تشريعية بعد أن اتضحت المضار التي يسببها تناول لحم الخنزير..