يعقوب حنا والعقاب الإلهى

شهد التاريخ المصري العديد من الأحداث التي غيرت مجرى تاريخه، وكان لبعض الشخصيات دورًا في التغييرات التي وقعت لمصر، سواء كأبطال أو خائنين، ونرصد أبرز من صنفهم المؤرخين بأنهم «خونة أثروا في شكل التاريخ المصري»، و الچنرال " يعقوب حنا " الذى بدأ حياته في صعيد مصر وانتهت في برميل خمر فى ذلة ومهانة، فإلى المقال....

يعقوب حنا والعقاب الإلهى

يعقوب حنا والعقاب الإلهى

ولد المعلم يعقوب حنا في مركز ملوي بمحافظة المنيا عام 1745م لأسرة قبطية ميسورة الحال، تلقى تعليم القراءة والكتابة والحساب بإحدى المكتبات القبطية داخل الكنيسة، ثم عمل كبير المساعدين لبعض أبناء طائفته العاملين بجمع الأموال والضرائب والحسابات حتى تعلم حرفتهم.

تلقى المعلم يعقوب بعد ذلك عملاً من سليمان أغا رئيس الإنكشارية العثمانية، وقد كان سليمان من كبار أغنياء المماليك مما جعل يعقوب حنا يمتلك ثروة كبيرة من عمله لديه.

أحب المعلم يعقوب حنا المماليك وزعمائهم لأنه كان مديناً لهم بالفضل لدرجة أنه قاتل معهم جيوش حسن باشا القادمة من الآستانة عام 1786 لتثبيت دعائم الحكم العثماني بمصر . وعند قدوم الحملة الفرنسية بقيادة بونابرت كان المعلم يعقوب حنا قد بلغ من الغِنى مبلغاً كبيراً وتكونت لديه ثروة طائلة أوصلت به إلى أن يستعين به الفرنسيون في تثبيت حكمهم لمصر من ناحية احتياجهم لبيانات عن السكان و إيرادات الدولة والضرائب التي يجب فرضها على الشعب.

قرر نابليون الاستعانة ببعض الشخصيات المشهور عنهم في هذا الوقت أنهم من كبار التجار والمسؤلين عن جباية الضرائب، فقرر تعيين المعلم جرجس الجوهري مسئولاً عن تنظيم الموارد المالية، واستعان المعلم جرجس بدوره بالمعلم يعقوب حنا وذلك عقب قيام يعقوب بعرض خدماته وأخذ تزكية من الجنرال ديسيه الذي استعان به في حملته التي قام بها لإخضاع الصعيد ومطاردة جيش مراد بك.

كان لدى المعلم يعقوب حنا خبرة بطرق الصعيد وأوضاعه المالية والإدارية فقام بتجهيز ما يلزم الحملة من زاد وتأمين مواصلات والمشاركة في القتال لما كان لديه معرفة بطريقة القتال ثم قاد فصيل من الجيش الفرنسي ضد قوة مملوكية في أسيوط واستطاع أن يحقق الانتصار ويهزم المماليك حتى تم تكريمه بتقديم تذكار له عبارة عن سيفٍ منقوش عليه معركة عين القوصية يوم 24 ديسمبر 1798م. تم بعد ذلك تنصيب المعلم يعقوب  مسئولاً عن جمع الضرائب من أهالي الصعيد بقرار من نابليون بونابرت، وكان يستخدم أبشع الطرق في أخذ الضرائب من أهل الصعيد المسلمين أو المسيحيين.

عندما عاد يعقوب إلى القاهرة بعد حملة الصعيد فوجئ بقيام ثورة القاهرة الأولى في 21 أكتوبر سنة 1798 وأحس حقيقة موقفه وموقف الأهالي منه ولذا بدّل داره إلى ما يشبه الدُشمة العسكرية، واعتبرت قلعة المعلم يعقوب واحدةً من قلاع الفرنسيين في القاهرة. مع رحيل نابليون عن مصر قام المعلم يعقوب بتقديم خدمات كثيرة لمساعدة  كليبر على قمع ثورة القاهرة الثانية نظراً لقربه من الفرنسيين فخوّل له كليبر مسؤلية جمع الأموال العامة من الشعب كيف يشاء.

استمر يعقوب في تقديم خدماته للاحتلال الفرنسي بعد اغتيال كليبر وتعيين الجنرال جاك مينو، فكافأه مينو بأن منحه رتبة جنرال وكان ذلك في عام 1801 م.

كان الجنرال ديسيه صديق المعلم يعقوب الحميم قد غادر مصر في عهد كليبر مع بونابرت لينضم إليه في حربه مع النمساويين وهناك لقى مصرعه، فلما وصل إلى يعقوب هذا الخبر حزن وكتب إلى الجنرال مينو يعرض عليه دفع ثلث تكاليف النصب المزمع إقامته تخليدا لذكراه، كما كلف يعقوب الأب روفائيل وكان صديقا ليعقوب بنظم رسالة شعرية يرثي فيها صديقه ليرسلها إلى حكومة باريس.

مع نهاية الحملة الفرنسية على مصر بزحف الجيش العثمانى نحو القاهرة والجيش الأنجليزى نحو رشيد ووقوف الجنرال مينو محاصرا في الإسكندرية اضطر مينو إلى عقد مفاوضات مع العثمانين والأنجليز للجلاء عن مصر، عزم الجنرال يعقوب على السفر إلى فرنسا فجمع متاعه وأهله وعسكره  وخرج إلى الروضة ليكون مع من قرروا المغادرة مع الحملة إلى فرنسا، وركب السفينة الأنجليزية بالاس ليخرج من القاهرة في 10 أغسطس عام 1801م.

العقاب الإلهى على خيانته:

أصيب يعقوب بعد يومين من ركوبه السفينة بالحمي ومات على إثر إسهال حاد، وكانت أخر وصية له أن يدفن بجوار صديقه الجنرال ديسيه وقد احتفظ بجثته فى دن (برميل) من الخمر  حتى رست السفينة فى مرسليا، وهنا فيوجد شك في أن يكون الفرنسيون قد نفذوا وصيته، حيث تروى بعض الروايات أنه قد تم إلقاء جثمانه في البحر نظرا لطول مدة السفر وعدم توفر وسائل لحفظ الجثة.....