وداعا شاوشنك

ذكرتنى الطريقة السينمائية التى نجح فيها 6 من الأسرى الفلسطينين فى الهروب من سجن جلبوع الإسرائيلى فى أوائل سبتمبر من عام 2021 والتى ندعو لهم بإكتمال نجاح مغامرتهم تلك، وبصرف النظر عن إكتمال النجاح والخروج النهائى من دولة الكيان من عدمه، فلا شك أن ما حدث هو بمثابة اللطمة على وجه هذا الكيان المتغطرس والذى يظن أنه قوة لا تقهر فأثبت بضعة أشخاص لا يملكون من أدوات الحفر إلا أدناها وأبسطها أن الأمل يستطيع بحول الله أن يجعل من الإنسان الواثق صاحب الحق أن يفتت الصخور الصلبة بمجرد ملعقة!!!، ودارت بى الذاكرة والتى لعلها كانت نفس ذاكرة هؤلاء الأسرى إلى فيلم من روائع وكلاسيكيات السينما الأمريكية والذى تم تصنيفه كأحد أفضل مائة فيلم فى تاريخ السينما الأمريكية وهو فيلم " وداعا شاوشنك The Shawshank Redemption" وتذكرت ابتسامة السخرية على صديق البطل من مجرد خاطرة لبطل الفيلم بإمكانية الخروج من سجن شاوشنك شديد الحراسة، ولكنه الأمل والحلم والثقة بالله كلها أمور تستطيع قهر المستحيل.....

وداعا شاوشنك

وداعا شاوشنك

عن الفيلم:

هو فيلم درامي أمريكي صدر عام 1994 كتبه وأخرجه فرانك دارابونت استنادًا إلى رواية قصيرة تُدعى" ريتا هيوارث والخلاص من شوشانك" لستيفن كينج صدرت عام 1982. في استطلاع للرأي أجرته مجلة Empire عام 2004 حصل الفيلم على المركز الخامس ضمن قائمة أعظم الأفلام في التاريخ وفي استفتاء آخر أجرته المجلة عام 2006 حصل الفيلم على المركز الأول. تم ترشيح الفيلم في عام 1994 لما مجموعه سبعة جوائز أوسكار وذلك في فئات أفضل فيلم وأفضل ممثل رئيسي وأفضل نص مقتبس وأفضل تصوير سينمائي وأفضل تحرير وأفضل موسيقى تصويرية. ولكنه لم يفوز بأي جائزة منها.

أبطال الفيلم:

تيم روبنز في دور آندي دوفرين: مصرفي حكم عليه بالسجن المؤبد عام 1947 بتهمة قتل زوجته وعشيقها

مورغان فريمان في دور إليس "ريد" ريدنج:  مهرب في السجن يصادق آندي

بوب جنتون في دور صامويل نورتن: مأمور سجن شاوشانك يتصف بالقسوة وإدعاء التقوى

ويليام سادلر في دور هايوود: عضو في عصابة ريد وهو من المحكوم عليهم منذ فترة طويلة

كلانسي براون في دور بايرون هادلي:  الزعيم المتوحش لحراس السجن

جيل بيلوز في دور تومي ويليامز: شاب محكوم بالسجن بتهمة السطو عام 1965

جيمس ويتمور في دور بروكس هاتلن: رجل مسن يعمل أميناً في مكتبة السجن، وهو مسجونٌ منذ أوائل القرن العشرين

قصة الفيلم :

أدين موظف البنك آندي دوفرين بقتل زوجته وعشيقها ، وتم الحكم عليه بعقوبتي سجن مدى الحياة متتاليتين في سجن شاوشانك ، وسرعان ما صادق مهرب ممنوعات يدعى إليس ريدينج أو ريد ، الذي يقضي عقوبة سجن مدى الحياة هو الآخر .

جلب ريد لآندي مطرقة ليتمكن من صنع قطع شطرنج صخرية ، ثم جلب له ملصقًا كبيرًا يحوي صورة ريتا هيوارث ثم بعد سنوات صور لمارلين مونرو ثم راكيل ويلش ، كان آندي يعمل في مغسلة السجن ، حيث تم مهاجمته باستمرار من قِبل عصابة شواذ وقائدهم باجز، وفي 1949م ، أقام أندي علاقة طيبة مع هادلي ، فذات مرة سمع آندي زعيم الحراس الصارم هادلي يشتكي بشأن الضرائب التي سيضطر دفعها على إرث آتٍ ، فأخبره آندي أن هناك ثغرة مالية وساعده على الخروج من هذا المأزق ، وهاجمت العصابة آندي هجومًا وحشيًا مرة أخرى هنا تصدى لهم هادلي ، ضرب هادلي قائدهم باجز ضربًا مبرحًا مما نتج عنه نقل باجز إلى سجن آخر ، ولم يتم مهاجمة آندي مرة أخرى .

تم تعيين آندي في مكتبة السجن ، ليساعد السجين العجوز بروكس، وأصبحت تتم الإستعانة به من قبل مسئولى سجن شاوشنك كى يدير المهام المالية في السجن ، وبدأ آندي في كتابة خطابات أسبوعية لحكومة الولاية طالبًا تمويلًا لتطوير المكتبة البالية .

وفي عام 1954م تم إطلاق سراح بروكس العجوز الذي لم يستطع التأقلم مع العالم الخارجي بعد أن قضى خمسين عامًا في السجن ، فما كان منه إلا أن قتل نفسه شنقًا ، وأخيرًا تلقى آندي إمدادات للمكتبة تضمنت مقطوعة موسيقية ، وقام آندي بتشغيلها على المذياع العام مما أودى به إلى السجن الانفرادي ، وبعد خروجه منه برر فعلته بأن سيظل متشبثًا بالأمل وهو الشيء الوحيد الذي لا يستطيع السجن أن يسلبه إياه .

في عام 1963م بدأ نورتون حاكم السجن استغلال السجناء لأعمال عامة ، ولمهارة آندي في الأعمال المالية ( بسبب تزكية هادلى له) ، جعل آندي يقوم بغسيل أموال له مستخدمًا اسمًا مستعارًا يدعى راندال ستيفنز .

في 1965م تم سجن تومي ويليامز بتهمة السرقة ، وانضم إلى دائرة أصدقاء آندي وريد وساعده آندي في اجتياز اختبارات محو الأمية ، وذات يوم بعد أن سمع تومي تفاصيل قضية آندي صرح تومي أن شريكه في الغرفة في سجن سابق أخبره بشأن هذه القضية ، واعترف أنه قاتل الزوجة وعشيقها ، مما يثبت براءة آندي .

نقل آندي هذه المعلومات لحاكم السجن نورتون ، الذي رفض الاستماع وأودع آندي في السجن الإنفرادي ، ثم أمر بقتل تومي ، فرفض آندي الاستمرار في عملية غسيل الأموال لكن نورتون هدده بتدمير المكتبة وحرمان آندي من الحماية ضد العصابة .

وبعد خروج  آندي من السجن الانفرادي أخبر ريد عن حلمه بالعيش في قرية مكسيكية على ساحل المحيط الأطلسي ، تدعى زيهواتانيجو ، ولكن ريد استهجنه لكونه غير واقعي ، فطلب منه آندي أن يَعِدَه متى أطلق سراحه أن يذهب إلى حقل قش ، بالقرب من بلدة باكستون ليبحث عن لفافة ولكنه لم يخبره ما بداخلها .

 وفي اليوم التالي وجدوا زنزانة آندي فارغة ، فاشتاط نورتون غضبًا ملقيًا إحدى صخور آندي على ملصق راكيل ويلش المعلق على الحائط ، فاخترقت الصخرة الملصق كاشفة عن النفق الذي حفره آندي بمطرقته خلال العشرين عامًا المنقضية ، حيث هرب آندي في الليلة السابقة ، خلال النفق ثم ماسورة الصرف الصحي الخاصة بالسجن حاملًا دفتر حسابات نورتون ، الذي يحوي تفاصيل الأموال المغسولة ، وفي الصباح التالي قام آندي باستخدام الاسم المستعار راندال ستيفنز وسحب كل الأموال المغسولة من البنوك .

وأخيرًا قام بإرسال دفتر الحسابات وأدلة الفساد والقتل الذي يحدث في شاوشانك لمجلة محلية ، فقامت الشرطة بالقبض على الحارس هادلي بينما قام نورتون بقتل نفسه ليتجنب السجن ، وبعد أن قضى ريد أربعين عامًا في السجن تم إطلاق سراحه ، وتذكر وعده لآندي فقام بزيارة باكستون ليجد لفافة تحوي أموالًا وخطابًا يطلب منه المجيء إلى زيهواتانيجو ، على شاطئ زيهواتانيجو وجد آندي ، وجُمع شمل الصديقين مرة أخرى.

تحليل نقدى وإنسانى للفيلم:

رغم عدم تواجد العنصر النسائى فى الفيلم - والذى اعتاد المنتجون السينمائيون ( وبخاصة فى المنطقة العربية) على ضرورة تواجده حتى ولو بخلق دور هامشى فى الفيلم – إلا أن الفيلم لم يتأثر لأنه عندما تكون عناصر التشويق والجمال موجودة فى السيناريو وجودة التمثيل والحوار والصورة والألوان فكل ذلك سيطغى على أى شئ...

شخصية البطل هى شخصية دءوبة تكتم أسرارها حتى عن الأصدقاء، فهو ذو دهاء ويحتاط إذ يخطط وجود مطرقة صغيرة بزعم عمل قطع شطرنج صغيرة ويخطط وجود صور ممثلات تواكب الفترة ( ريتا هيوارث/ مارلين مونرو/ راكيل ولش) بزعم حبه للسينما ولكنه فى الحقيقة يخطط ويضمر لأن تكون المطرقة أداة حفر نفقه للهروب والصور لتغطية حفرة الجدار...

استغل البطل علمه ومهارته المالية فكانت بمثابة الرشوة لحارس السجن ومأموره، فبذلك تجنب تكدير السجن وخلق لنفسه عالما ( المكتبة) به تمر الأيام الكئيبة للسجن، ولأنه طيب فأراد إشراك زملاء السجن الإستمتاع بالموسيقى التى حرموا منها، وكنتيجة لذلك تم عقابه!!!!

كان يشعر بآلام صديقه ريد ( مورجان فريمان) فرآه أنه يستحق منه المساعدة إن خرج من السجن، وخطط له التورية بمعلومات تساعده فى أن يتلاقيا بعد الخروج من السجن.

الفيلم يبين أن مأمور السجن هو من أسوأ الشخصيات إذ آثر مصلحته الشخصية بالإستفادة من مهارة آندى المالية عن مساعدته فى إثبات براءته التى جاءت بشائرها، وحينئذ أراد آندى الإنتقام منه بفضحه ونجح فى ذلك...

الفيلم هو سيمفونية من الأمل وحب الصداقة ورغبة الإنتقام التى لا ننكر وجود شهوتها فى نفس كل منا تجاه من نكره، وكذا الدهاء والكتمان حتى تحقق الهدف....

الفيديوهات: